القضبان العارية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجاة قيشو
    أديب وكاتب
    • 18-08-2014
    • 41

    القضبان العارية

    القضبان العارية
    ..رقعة شبه مربعة ,يحيط بها خمسة و ستون قضيبا من الفولاذ,أرضية مخضبة بالدماء بعضها جف و اسود تاركا آثار حكايات مضت و أخرى مازالت تنوح و تصرخ و الاسمنت يبتلعها في صمت..في مكان ما هناك قلب ينبض ببطء و أنفاس تتردد متقطعة ,متأوهة ...السجين رقم مئة و ستة و ستون ذاك هو اسمه له جرم مشهود, ضبط متلبسا ..لم يقتل..لم يسرق و ما نهب..حمل قلما .لم يقل فليسقط النظام..لم يقل فليسقط العرب قال حرية..حرية..! ستون يوما بين تعذيب و تجويع و تنكيل مازال السجين صامدا يردد"حسبي الله و نعم الوكيل"
    الوقت يمر متثاقلا كسجان يخنقه بكفين غليظتين, و أنين قطرات الماء من بعيد يضغط على أعصابه ومن حين لأخر يضج المكان بنباح كلب أو صراخ أسير.وحده في زنزانته يطوقه صمت المكان, يتجرع ألمه حتى الثمالة,ظلمة رهيبة ترسم أمام ناظريه أشباح يخالها من خوفه جلاديه فيجن..يجري نحو القضبان الصامتة صارخا :
    أخرجوني من هنا...أخرجوني.."
    يتردد صدى صوته في الأرجاء و يعود إليه خائبا حسيرا ..لا حياة لمن تنادي,لا قلب لمن تنادي...!
    من بعيد ترامى إليه وقع أقدام ثقيلة وصرير الأبواب الفولاذية تنفتح ثم تغلق,تململ في مكانه يعد الخطوات التي تقترب منه ,تملكه الخوف فهرب إلى احدى الزوايا الفولاذية و انكمش على نفسه يستمع لنبضات قلبه المتسارعة, تراها آلة التعذيب عادت من جديد..
    بدأ النور يكتسح المكان شيئا فشيئا حتى احتله,فظهر عند الباب أربعة جنود ألف وجوههم في جلسات الاستنطاق القهري فتح أحدهم الباب فدخلوا متتابعين فاصطف اثنان منهما على اليمين و الآخران على اليسار ليظهر من بعدهم وجه جديد لا يعرفه لباسه مغاير على كتفه أربع نجمات ذهبية , ينطق من بذلته المكتنزة بحجمه غرور زائد عن حده .تقدم أحد العساكر ناصبا وسط الزنزانة كرسيا خشبيا, بخطى ثابتة تقدم صاحب النجمات الذهبية وئيدا حتى تربع عليه في خيلاء رفع قدمه اليمنى ليضعها على ركبته اليسرى في هدوء,أخذ نفسا عميقا و هو يرسم ابتسامة فاترة على ثغره,تفحص المكان بعينين باردتين ثم أشار بسبابته إلى أحدهم فاندفع نحو السجين لف قبضته حول ذراعه , وهزه هزا عنيفا و بقوة انتزعه من الأرضية التي ألصقته بها رهبة الموقف و أركعه تحت قدماي الرجل و هو ينهره "اجلس يا كلب" ,بإشارة أخرى كف الجندي عنه وابل الشتائم و تراجع بضع خطوات إلى الخلف في خضوع تام,رفع السجين عينيه نحو الوافد الجديد في تحدي في انتظار أن يصرخ في وجهه :
    لحساب أي جهة عميلة تعمل؟..هل أنت شيوعي؟..هل أنت إخواني ..هل أنت سلفي..هل أنت من أتباع القاعدة..؟...لأجابه كما أجاب من سبقوه :
    -ما أنا بسني و لا شيعي و لا سلفي أنا إنسان يريد الحرية...
    لم يسأله, تأمله كثيرا ثم أخرج من جيب سترته ورقة و قلما..تعجب السجين و طافت به الهواجس تلتهم ما بقي من أعصابه المتلفة من الانتظار المضني.ناوله الورقة و القلم و الابتسامة الفاترة مازالت ملتصقة بوجهه متبجحة, خنق انفعاله بصعوبة و تناول الورقة في هدوء مصطنع قرأ ما عليها, تبسم ضاحكا وهو يحملق في وجوههم بوقاحة ثم مزقها ورمى أشلاءها في وجهه قائلا بثبات:
    -ما أنا بخائن.. ففعلوا ما تؤمرون...!
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    سرد يإيقاع سريع، ونهاية تراجيدية لسجين برىء،براءة الذئب من دم يوسف..
    أفضل أن يكون عشرة مجرمين أحرار طلقاء خارج السجن، على أن يكون شخص برىء بين القضبان، ينتظر مصيرا مجهولا
    مودتي ، نجاة

    تعليق

    • حسن لشهب
      أديب وكاتب
      • 10-08-2014
      • 654

      #3
      يثيرني إمساك الكاتبة بتفاصيل وصفية جميلة، وعلى قدر ما لذلك من أهمية يبدو أنه يطغى على الفكرة برمتها،ولكنه لا ينقص من قيمة نص استمتعت بقراءته.
      دمت متألقة أختي نجاة.

      تعليق

      • نجاة قيشو
        أديب وكاتب
        • 18-08-2014
        • 41

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        سرد يإيقاع سريع، ونهاية تراجيدية لسجين برىء،براءة الذئب من دم يوسف..
        أفضل أن يكون عشرة مجرمين أحرار طلقاء خارج السجن، على أن يكون شخص برىء بين القضبان، ينتظر مصيرا مجهولا
        مودتي ، نجاة
        هو ذاك السجين وارء القضبان أوفي صدورنا... تلك الحرية المهظومة المكلومة التي تود لو تملك جناحين و تطير..
        القاص المبدع حسن لختام شاكرة لك دوام التشجيع و المرور العبق..كل الود لك

        تعليق

        • نجاة قيشو
          أديب وكاتب
          • 18-08-2014
          • 41

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
          يثيرني إمساك الكاتبة بتفاصيل وصفية جميلة، وعلى قدر ما لذلك من أهمية يبدو أنه يطغى على الفكرة برمتها،ولكنه لا ينقص من قيمة نص استمتعت بقراءته.
          دمت متألقة أختي نجاة.
          أستاذي حسن لشهب الحرص على وصف أدق التفاصيل هو ما يميز كتاباتي ربما لاني ابحث عن اسلوب يميزني عن غيري
          سعدت باطلالتك و سرني استمتاعك بقراءة القصة و هذه غايتي ..شاكرة لك طيب المرور ..دمت بخير

          تعليق

          • نجاة قيشو
            أديب وكاتب
            • 18-08-2014
            • 41

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
            يثيرني إمساك الكاتبة بتفاصيل وصفية جميلة، وعلى قدر ما لذلك من أهمية يبدو أنه يطغى على الفكرة برمتها،ولكنه لا ينقص من قيمة نص استمتعت بقراءته.
            دمت متألقة أختي نجاة.
            أستاذي حسن لشهب الحرص على وصف أدق التفاصيل هو ما يميز كتاباتي ربما لاني ابحث عن اسلوب يميزني عن غيري
            سعدت باطلالتك و سرني استمتاعك بقراءة القصة و هذه غايتي ..شاكرة لك طيب المرور ..دمت بخير

            تعليق

            • حدريوي مصطفى
              أديب وكاتب
              • 09-11-2012
              • 100

              #7
              سرد ممتع يشد القارئ ، ولغة توصيفية سليمة، لنص شغل كتابا كثرا عبر العالم وبقاعه القاصية والدانية...اتفق القصاصون جميعهم على وصفه وإظهار ما جلى وبطن فيه وما اختلفوا إلا في ما فرضته الجغرافية والتقاليد...فبحق لا تختلف لغة السجانين نحو سجنائهم ولا المعاملة...
              مودتي وفائق احترامي
              حدريوي مصطفى (العبدي)

              بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

              تعليق

              • محمد الحزامي
                عضو الملتقى
                • 13-06-2014
                • 356

                #8
                هي قضبان إستبداد الأنظمة العربية الجاثمة على صدر المواطن العربي اينما كان ، جريمته انه يطالب بالحرية ... ما أنا بخائن ...فافعلوا ما تؤمرون . مع تحياتي استاذة نجاة قيشو

                تعليق

                • نجاة قيشو
                  أديب وكاتب
                  • 18-08-2014
                  • 41

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الأول مشاهدة المشاركة
                  سرد ممتع يشد القارئ ، ولغة توصيفية سليمة، لنص شغل كتابا كثرا عبر العالم وبقاعه القاصية والدانية...اتفق القصاصون جميعهم على وصفه وإظهار ما جلى وبطن فيه وما اختلفوا إلا في ما فرضته الجغرافية والتقاليد...فبحق لا تختلف لغة السجانين نحو سجنائهم ولا المعاملة...
                  مودتي وفائق احترامي
                  حدريوي مصطفى (العبدي)

                  و ما القاص الا قلم الحقيقة و الواقع.. تختلف الطرق و الحقيقة .واحدة والمأساة واحدة ..ظلم الحاكم و معاناة الشعب ,السجين 166 هو انا و انت و كل مظلوم تحت وطاة الاستبداد هو الحرية المكلومة المسلوبة..
                  تحية لمرورك العبق و قراءتك الطيبة..مودتي و تقديري القاص المبدع مصطفى الاول
                  التعديل الأخير تم بواسطة نجاة قيشو; الساعة 29-08-2014, 20:20.

                  تعليق

                  • نجاة قيشو
                    أديب وكاتب
                    • 18-08-2014
                    • 41

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحزامي مشاهدة المشاركة
                    هي قضبان إستبداد الأنظمة العربية الجاثمة على صدر المواطن العربي اينما كان ، جريمته انه يطالب بالحرية ... ما أنا بخائن ...فافعلوا ما تؤمرون . مع تحياتي استاذة نجاة قيشو
                    هو لم يخن القضية لكن الخائنون كثر....!
                    شاكرة لك طيب المرور الكاتب و الاديب محمد الحزمي

                    تعليق

                    يعمل...
                    X