من الممتع كان أن ننتظر بائع الترمس والفول.. نرجو منه إضافة المزيد من ماء السلق المملّح والكمّون.
لن أنسى أنا وأبناء جيلي مطاردة هؤلاء الباعة، محاولين اللحاق بهم حال سماع ندائهم. قبل أن يبتعدوا،
هم أنشط منّا وأقوى إذ يجوبون الحارات مشيا على أقدامهم مسافات طويلة، ، هذا يبيع غزل البنات الهش
المصنوع من السكّر الصّافي، تذوب القطعة منه حال وضعها في الفم، وذاك قطع الحلوى والكيك والدحدح
والبسبوسة وحلوى جوز الهند والسمسميّة، وأخر يبيع المهلبيّة، يضيف إليها في الصحن السكّر المعقود
الملوّن على نكهـــات. إضافة إلى بائع الكعك وكان يعلــو صوته بالنداء: "كعك وبيض." نشتري منه
فيزيدنا مجاّنا الزعتر شديد الملوحة.
أهمهم بالنســبة لي كان بــائع الذرة الذهبيّة المسلوقة، أتملّقه ببراءة الطفولة ليبيع لي الكبيرة بسعر
الصغيرة. أعذبّه قبل أن يستقرّ رايي على أكبر واحدة عنده بالبرميل الموقدة تحته النّار فأنتقيها، وأمدّ
يدي الصغيرة أناوله ثمنها القليل من النقود المعدنيّة، الّتي احتفظت بهـــا من مصروفي لهذه الغـاية.
بيده المعروقة المشـــــققة، وقد لوّحتها الشــمس، يعطيني إياها ملفوفة بورقة بيضاء تخفف من شدّة
حرارتها. آكل حباتهـا الصغيرة سطرا سطرا كعازفة هارمونيكا، ما أشهاها!
حينئذٍ لم نكن نفكر بهم على أنهم مجرّد كادحين ولا بمدى بؤسهم، بل كانوا في نظرنا أغنياء وأصحاب
سلطة علينا، نتوق إلى ما يحملونه لنا من فرحة وأطاييب لذيذة.
لن أنسى أنا وأبناء جيلي مطاردة هؤلاء الباعة، محاولين اللحاق بهم حال سماع ندائهم. قبل أن يبتعدوا،
هم أنشط منّا وأقوى إذ يجوبون الحارات مشيا على أقدامهم مسافات طويلة، ، هذا يبيع غزل البنات الهش
المصنوع من السكّر الصّافي، تذوب القطعة منه حال وضعها في الفم، وذاك قطع الحلوى والكيك والدحدح
والبسبوسة وحلوى جوز الهند والسمسميّة، وأخر يبيع المهلبيّة، يضيف إليها في الصحن السكّر المعقود
الملوّن على نكهـــات. إضافة إلى بائع الكعك وكان يعلــو صوته بالنداء: "كعك وبيض." نشتري منه
فيزيدنا مجاّنا الزعتر شديد الملوحة.
أهمهم بالنســبة لي كان بــائع الذرة الذهبيّة المسلوقة، أتملّقه ببراءة الطفولة ليبيع لي الكبيرة بسعر
الصغيرة. أعذبّه قبل أن يستقرّ رايي على أكبر واحدة عنده بالبرميل الموقدة تحته النّار فأنتقيها، وأمدّ
يدي الصغيرة أناوله ثمنها القليل من النقود المعدنيّة، الّتي احتفظت بهـــا من مصروفي لهذه الغـاية.
بيده المعروقة المشـــــققة، وقد لوّحتها الشــمس، يعطيني إياها ملفوفة بورقة بيضاء تخفف من شدّة
حرارتها. آكل حباتهـا الصغيرة سطرا سطرا كعازفة هارمونيكا، ما أشهاها!
حينئذٍ لم نكن نفكر بهم على أنهم مجرّد كادحين ولا بمدى بؤسهم، بل كانوا في نظرنا أغنياء وأصحاب
سلطة علينا، نتوق إلى ما يحملونه لنا من فرحة وأطاييب لذيذة.
تعليق