الطنــة الرابعــة
عبد الله احوجيل
كانت الشمس تلفح كل من تحتها في ذلك اليوم الصيفي. لكني لست أدري ما الذي دفعني للمرور من ذلك المكان المهجور، حيث زمرة من الكلاب تنتظر ضحية ما.
تعالى نباحها وهي تطاردني، بينما كان الخوف خير محفز لساقيَّ للركض بأقصى سرعة طمعا في النجاة. غير أني تعثرت وسقطت سقطة عنيفة خلت معها أنها نهايتي.
لكن الكلاب تراجعت دون أن تقدم على ما كنت مرتاعا منه.
وما كدت أقوم من مكان سقوطي حتى تسلمني كلب ضخم لم يكن مع القطيع الأول.
كان يلهث بعنف من شدة الحر والعطش. اقترب مني كثيرا، حتى لامس بأنفه وجهي، تفرّسني جيدا، ثم شرع في لعق العرق المنهمر مني مدرارا، وأنا مشدوه مرتعب مما يجري.
استمر في اللعق حتى تأكد أنه لم يعد هناك ما تفرزه مسامي, حينها ركز عينيه الحمراوتين فيّ جيّدا، نبح - على وجهي – نبحتين ومضى.
تعليق