في النقد الأدبي: صادات النقد الخمس (بل السبع).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    في النقد الأدبي: صادات النقد الخمس (بل السبع).


    الحمد لله الذي منح الإنسان القدرة على التمييز بين الجيد و الرديء و الطيب و الخبيث و الجميل و القبيح و المستقيم و الكسيح ؛ و الصلاة و السلام على النبي محمد الذي أسس للنقد كلِّه بلسان عربي فصيح.

    ثم أما بعد، كنت قد نشرت هنا عام 2009 في هذا الملتقى الأدبي العامر، و أنا في بداياتي "النتية" مقالة سريعة و خفيفة بعنوان"
    في النّقد الأدبيِّ : النّاقد ذوَّاقة" بينت فيها وجهة نظري المتواضعة في النقد الأدبي عموما و ركزت على النّاقد نفسه، و أحب أن أستأنف الحديث اليوم، و إنْ بعد هذه الفترة الطويلة نسبيا، في هذه المقالة السريعة هي الأخرى كذلكم عن النقد و ليس عن الناقد و إن كان التمييز بينهما، النقد والناقد، صعبا شيئا ما، لأن النقد نتاج ناقد و لا يمكن أن يكون هناك نقد دون ناقد، هذه بديهية لا تحتاج إلى برهان.

    أحب أن أتحدث عن "الصادات الخمس" التي اخترتها في النقد بمفهموه الواسع عموما و ليس النقد الأدبي خصوصا منذ بضع سنين و تحدثت عنها هنا مِرارا و تَكرارا في مناسبات كثيرة ألا و هي : صاد الصَّراحة، و صاد الصِّدق، و صاد الصَّرامة، و صاد الصَّبر، و صاد الصُّمود، و لكل واحدة من هذه الصادات الخمس دورها و مفعولها و تبعاتها المَرْضية للناقد و المنقود من الأدباء، أو غيرهم، أو المؤذية للناقد و المنقود معا أو لأحدهما فقط.

    و هذه الصادات الخمس ضرورية و أساسية، في رأيي المتواضع، إن أردنا أن يتطور إنتاجُنا الأدبي، أو غيره من الكتابات حتى الكتابة النقدية ذاتها، و لذا وجب التركيز عليها واحدة واحدة و هذا ما سنتناوله، إن شاء الله تعالى، بالبحث و التحليل في هذه المقالة، و للحديث بقية إن شاء الله تعالى.

    البُليْدة، أمسية الأربعاء 03 سبتمبر 2014 الموافق 08 من ذي القعدة 1435.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2


    نستأنف، بحول الله تعالى وقوته، حديثنا الذي بدأناه ليلة البارحة عن الصادات الخمس التي اخترتها في عملية النقد كما أراها، و هذه الصادات الخمس بمثابة الأركان الثابتة فيها، عمليةَ النقد، ثم تأتي باقي العناصر التي تعتمد في النقد، أي نقد، و التي يضيفها النقاد كل حسب "مدرسته" أو "مذهبه" أو "اتجاهه" أو "قناعاته" أو "اختياراته" أو ... "أهوائه"، نعم: "الأهواء" هي التي تجعل شيئا ما، أو نصا ما، جميلا مستحسنا مَرْضيا مقبولا، و تجعل آخر قبيحا مستهجنا مكروها مرفوضا، و لذا وجب الاتفاق على مواصفات المقبول و مواصفات المرفوض و لماذا كان هذا مستحسنا تحبه النفوس و لماذا جاء هذا مستهجنا تمجه الأذواق ؟

    و إن القبول و الرفض لمرتبطان ارتباطا عضويا وثيقا بالثقافة و التربية، ثقافة المجتمع و تربية الذوق فيه و تنمية عملية التذوق، ثم تأتي عملية "النقد" المؤسَّس أو النقد "العلمي" إن كان النقد علميا يوما ما، أو "النقد الموضوعي" الذي ينظر إلى النص المنقود من حيث جمالياته و نسبيتها و لا ينظر إلى صاحب النص من حيث هو كاتب أو أديب أو مبدع أو "فنان" أو إنسان، و هنا تظهر أهمية التمييز بين النص، أو العمل، و صاحبه، فالنقد كله ينصب على العمل و ليس على العامل إلا من حيث "الحكم" (النقد) على ثقافته و قدرته على التعبير الصحيح، و الأدب كله تعبير عن الذات أو هو تنفيس عما يختلج في النفس من انفعالات و ... شحنات ذاتية، فالنقد أساسا هو التمييز بين الصحيح و الزائف مما يُنقَد أيا كان ذلك المنقود.

    أرى من حيث المنهجية أن نخصص "صفحة" لكل صاد من الصادات الخمس، الصراحة، الصدق، الصرامة، الصبر و الصمود، إلى أن نأتي عليها كلها بإذن الله تعالى، ثم نرى رأينا فيها، هذا و للحديث بقية، إن شاء الله تعالى.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3

      الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

      ثم أما بعد، كنت هذه الصبيحة أبحث في الشبكة العنكبية الكونية عن مقالات أو كتب تبحث موضوعي الجديد في النقد الأدبي، و إذا بي أجد رابطا يذكرني و يذكر موضوعي الذي نوهت به آنفا:"الناقد ذواقة"، فبادرت إلى فتحه و مطالعته و إذا هو بحث في شكل وثيقة "وورد" [
      DOC] لم تذكر اسم كاتبها للأسف الشديد، و أنقلها كما هي مع ذكر الرابط:
      http://www.google.dz/url?sa=t&rct=j&...74649129,d.d2s

      "ع1: مفهوم النقد بين القدماء والمحدثين
      ج1: أساس البلاغة، للزمخشري. ن ق د: نقده الثّمن، ونقده له فانتقده. ونقد النقّاد الدراهم. ميّز جيدها من رديئها. ونقدٌ جيد، ونقود جياد. وتنوقد الورق. قال:
      كما تنوقد عند الجهبذ الورق
      و "أسرى من أنقد" و "بات بليلة أنقد" وهو القنفذ. وتقول: إن جعلتم ليلتكم ليلة أنقد، فقد وصلتم وكأن قد. والطائر ينقد الفخ: ينقره. ونقد الصبيّ الجوزة بإصبعه. ونقدت رأسه بإصبعي نقدةً. قال خلف بن خليفة:

      وأرنبة لك محمرّة
      تكاد تقطّرها نقده
      ونقدته الحيّة: لدغته. وله نقد ونقاد وهي صغار الغنم، وصاحبها: النّقّاد. قال أبو زبيد:

      كأن أثواب نقّاد قدرن له
      يعلو بخملتها كهباء هدّابا
      ومن المجاز: هو من نقّادة قومه: من خيارهم. ونقد الكلام. وهو من نقدة الشعر ونقّاده. وتقول: هو أشبه بالنّقّاد، منه بالنّقّاد؛ من النّقد والنّقد. وتقول: النّقدة إليهم كأنهم النّقد، وقد عاث فيها الذئب الأعقد. وانتقد الشعر على قائله. وهو ينقد بعينه إلى الشيء: يديم النظر إليه باختلاس حتى لا يفطّن له، وما زال بصره ينقد إلى ذلك نقوداً: شبّه بنظر الاقد إلى ما ينقده.
      ع2: ثقافة الناقد الأدبي وشروطه
      ج1:
      في النقد الأدبي، حسين ليشوري. في النقد الأدبي الناقد ذواقة !
      النقد إبداع عن إبداع، و لذا فهو لا يقل أهمية عن الكتابة الفنية الأصلية، و هو كتابة جديدة للنص المنقود، لكنه، و زيادة عن شروط الكتابة الفنية، يخضع لشروط إضافية تمس الناقد ذاته أكثر مما تمس العملية النقدية، و من هنا أرى أن نركز في حديثنا على "الناقد" و ليس على النقد، و من ثمة فسيكون حديثي السريع هذا عن "الناقد" من حيث ذاتيته.
      "الناقد" فنان كذلك، و هو قبل هذا إنسان له من ضعف الإنسانية نصيب، أو هو مبدع من نوع آخر ينطلق من عمل فني ليصنع منه عملا فنيا جديدا. "الناقد" قارئ متميز يقرأ لا لتمضية الوقت أو للتلذذ بنص أو أي عمل فني آخر، و إنما يقرأ ليستخرج من النص، أو من العمل الفني عموما، القيم الفنية الجمالية من حيث شكل العمل المنقود أو من حيث المضمون ليستوحي منه القيم الإنسانية فيه، و هذا العمل ليس سهلا و لا ميسورا لأي أحد بل يتطلب حسا متذوقا زيادة على النزاهة و التجرد من الذاتية السلبية السالبة، و ليس الذاتية الإيجابية المضيفة. و هنا مربط الفرس كما يقال، إن الذاتية السلبية السالبة هي التي تسيء إلى النقد أولا و إلى العمل الإبداعي المنقود ثانيا، و هذا ما نعاني منه عادة.
      إن "الناقد" الذي ينحاز إلى "جماعته" الفكرية أو "شلته" الفنية فيطري و يمدح و يشكر و ينوه بعمل لا لشيء إلا لأنه من عمل "فلان" من الأصحاب أو "علان" من الأحباب، أو "الناقد" الذي يعمل العكس فيقلل من قيمة عمل أو يزدريه أو يسخر منه لأنه من "فلان" الخصم الغريب أو "علان" النكرة البعيد، فلا هذا و لا ذاك ناقد مهما كانت مرتبته بين "النقاد" و مهما ادعى من قدرته أو جدارته أو مكانته العلمية !
      ثم إن "الناقد" الذي "ينقد" بعقلية القراصنة، إن استضعف شخصا هجم و إن خاف آخر أحجم، فليس بناقد، و إن "الناقد" الذي "ينقد" مُربتا في اتجاه الشعر (بفتح الشين)حتى لا يزعج المنقود ليس بناقد كذلك.
      الناقد في نظري فنان ذوَاق، أو هو ذواقة إمعانا في المبالغة، يستحسن ليضيف قيمة جديدة إلى العمل المنقود لم تكن ملاحظة من قبل فليفت إليها الأنظار، أو يستهجن ليبين عيبا لم يكن جليا فينصح بتصحيحه، وهكذا...انطلاقا من ذاتيته الإيجابية المضيفة التي أشرتُ إليها آنفا و ليس من الأخرى السلبية السالبة.
      و أخيرًا، إن النقد و مهما دق لن يكون علما دقيقا مهما حاول ذلك النقاد و اجتهدوا ليقننوه، فهو تذوق أولا و تعبير عن هذا التذوق ثانيا و لذا قلت في بداية مقالتي هذه " النقد إبداع عن إبداع "، و التذوق متفاوت المستويات عند المتذوقين كلهم و في كل مجال من مجالات الحياة ! و على المهتم بالنقد أن يرهف حسه و يرفع ذوقه بالمُمارسة المستمرة و القراءة المستنيرة ليصير ناقدا متميزا يُسمع إذا تكلم و يطاع إذا حكم
      .
      3- وظيفة الناقد الأدبي:
      ج1:
      النقد الأدبي ومدارسه الحديثة، لستانلي هايمن، ترجمة إحسان عباس.ترجمة: إحسان عباس وهناك قسط كبير من النقد، معاصر، غير أنه لا يسمى حديثا، وفقا للمعنى الذي حددناه من قبل؛ أي أنه لا يستخدم هذه المادة استخداما نقديا منظما؟ (ومن المدهش أنه كثيرا ما يستخدمها عرضا) ؟ ومع أن لهذا النقد مكانا، وهذا المكان كثيرا ما يكون هاما، فإنه حسب تعريفه نوع آخر من النقد، خارج عن مجال اهتمامنا هنا. وبالإضافة إلى ما للنقد الحديث من مهمة خاصة، أو درجة معينة يؤدي بها أشياء كانت تؤدى من قبل عرضا واتفاقا، فإن هذا النقد ما يزال أيضاً يؤدي عددا من الأمور، لم ينفك النقد يقوم بها في كل زمان. أعني تفسير الأثر الأدبي ووصله بموروث أدبي سابق وتقويمه وما أشبه، فهذه كلها مظاهر خالدة لأي نقد (إلا أن التقويم من بينها، فيما قد نلحظه، قد تضاءل شأنه في النقد الجاد في زماننا). ولكن حتى حين ينزع الناقد الحديث ليتخصص في أحد هذه العناصر النقدية الموروثة فإنه يضع إلى جانبها عناصر أخرى غير موروثة، أو يجريها معدلة تعديلا عميقا بما أحرزه تطور العقل الحديث من مميزات وخصائص. لقد ذهب "جون كرو رانسوم؟" الذي كان له أثر كبير في ترويج اصطلاح "النقد الجديد لكتاب ألفه بهذا الاسم مؤكدا الفرق في النوع بينه وبين النقد القديم (على أساس الدراسة المستقصية الحديثة لخصائص المبنى الشعري)؟ ذهب هذا الناقد إلى أن عصرنا هذا يتميز تميزا غير عادي في النقد، وأن الكتابات النقدية المعاصرة، من حيث عمقها ودقتها، قد فاقتجميع النقد القديم المكتوب باللغة الإنجليزية. وهذا كلام لا يعتوره الشك، ولكنا لا نستطيع أن نتملق أنفسنا، فتدعي أن تفوقنا إنما هو في سعة باع نقادنا إذا قايسناهم بأسلافهم؛ كلا، بل من الواضح أن هذا التفوق إنما يكمن في الأساليب والمناهج. ففي متناول النقد الحديث ضروب من المعرفة عن السلوك الإنساني، وفي جعبته تقنيات جديدة مثمرة، فإذا أمكن تركيز بعض هذا كله، وأمكن توحيد أعمال عدد من النقاد، كل يعمل على شاكلته، وبعث الانسجام فيما هو لامع مبدد منها، لأنها تجيء أحيانا متأرجحة أو ناقصة ؟ إذا أمكن ذلك كله اتسعت في مستقبل النقد دروبه ومناظره وانطلقت في اللغة الإنجليزية دراسات أدبية تحليلية جدية من نوع يميز عصرنا. ومن بين المناهج والنظم التي تقررت فائدتها للنقد الأدبي، تخطر العلوم الاجتماعية في الذهن أولا، فهي نبع ثر لم تصهرج قنواته بعد. فمن التحليل النفسي استعر النقاد الفروض الأساسية عن عمل اللاشعور وكيف يعبر عن "رغباته" الكامنة بالتداعي، وبعناقيد من الصور، كما استعاروا كيفية عمل الأحلام وما فيها من تعبير ملتو سيال: مثل الخلط الكلامي والخلط المكاني والفصم، وهذه هي أيضا الكيفية الأساسية للتشكل الشعري. ومن يونج استعاروا فكرة "النماذج العليا" أو محتوى اللاشعور الجماعي وكثيرا غيرها. أما من أصحاب علم النفس الجماعي. وقد كتب اليوت في مقدمة الكتاب الأصلي يقول: " إن من واجب الناقد أن يحفظ الموروث، حيث يكون هنالك موروث جيد "
      ع4 فائدة النقد الأدبي
      ج1:
      جريدة "العرب اليوم" الأردنية بتاريخ 17 يناير 2008 -
      ما أهمية النقد للأعمال الإبداعية؟، لآية الخوالدة.
      تكمن أهمية النقد الكتابي في انه الدافع الرئيسي للارتقاء بلغة الكتابة, فالكاتب عندما يعلم أن هناك رقابة تترصد أخطاءه وعثراته يفكر جيدا قبل أن يسرد أفكاره في سطور, فيولي كتابته العناية والاهتمام اللازمين وبالتالي يكسب جمهور القراءة العريض كنتيجة طبيعية للجهد المبذول والتغذية الثقافية السليمة, كما أن الأديب بحاجة إلى النقد الذي يقوم على كشف حقيقة الكتابة ويعّرف بها. حول أهمية النقد للأعمال الأدبية ودورها في الكشف عن جماليات وسلبيات العمل الأدبي كان لنا هذا الحوار مع مجموعة من الأدباء والنقاد فن النقد أهم فنون الكتابة وأكثرها صعوبة: - يرى الناقد والشاعر محمود الشلبي أن النقد مرحلة متأخرة من زمن القول, أو زمن الإبداع, لذا فانه يتناول المادة الأدبية المكتوبة, أو الأعمال الأخرى الإبداعية بالقراءة والتحليل والتمييز والتمحيص, وإبداء الرأي في جودتها أو ضعفها... وهو الذي يوجه مسار العمل الأدبي والفني إلى آفاق سليمة وقويمة. ولا اعتقد إن عملا أدبيا قد ينحو منحى النضج والتمام والتميز من دون حركة نقدية جادة تعمل على توجيهه, لذا فهو فن كتابي يتطلب الدراية والمهارة والثقافة والذوق ليتمكن الناقد من التعامل مع النصوص الأدبية بوعي وعمق وخبرة.. لذا فان النقد في بعض الحالات يشكل حالة إبداعية أيضا توازي العمل المنقود, لأنه كتابة ثانية للنص. ومن هنا تبدو صعوبته وأهميته, وضرورته في مواكبة الحراك الأدبي وتطويره, وتصويب مساره, على أن يكون الناقد مؤهلا لهذا العمل إذا لا بد له من الإحاطة التامة بالنظريات النقدية القديمة والحديثة والتعايش العميق الواعي مع حركة الكتابة الأدبية, والتمتع بوعي نقدي وحسّ قادر على قراءة النص بموضوعية وحيادية وتجرد, بعيدا عن الميل والهوى والانحياز إلى النص وصاحبه مسبقا, كما يحدث في كثير من الأحيان. بينما يرى د. سليمان الأزرعي أن النقد لا يعتبر احد الفنون فهو ليس فنا إبداعيا, الفنون الإبداعية هي الشعر والرواية والقصة, فالنقد هو الفعالية التي تقيّم الفن والعمل الإبداعي, الفعالية الشاملة التي تدخل فيها الثقافة والمعرفة المهنية وكل سبل المعرفة, ومهمتها تقييم النص الإبداعي وإنصافه ومحاكمته, لذلك هي الفعالية الأكثر صعوبة والتي تتطلب أدوات معرفية لا حصر لها. وبرى الناقد د. عزمي خميس أننا لا نستطيع أن نعتبر النقد أهم فنون الكتابة, أو أكثرها صعوبة, ذلك أن الفنون الكتابية المختلفة لا تقاس بهذا المقياس. فكل أجناس الكتابة هامة, وكتابتها تنطوي على صعوبات تخص كل جنس منها.النقد له ضرورته وله وظيفته التي لا يشاركه أي جنس كتابي بها, كما أن الناقد الحصيف من المفترض أن تتوافر لديه الثقافة العميقة الواسعة, والاطلاع الدقيق على جنس الإبداع الذي يتصدى لنقده, وأن يمتلك الأدوات العلمية التي لا غنى عنها والمتمثلة بمناهج النقد المختلفة التي تمكنه من التعامل بموضوعية مع النص المراد دراسته. وعلينا هنا أن لا ننسى أن مفهوم النقد بحد ذاته قد تطور وتغير ولم يعد معنيا بكشف عيوب النص أو الحكم عليه لغويا وأسلوبيا ومضمونيا فقط, فقد أصبح النقد في بعض النظريات نصا إبداعيا شأنه في ذلك شأن الشعر والرواية وغيرهما. وهذا موضوع يطول فيه الحديث ويتشعب. فيما يرى الناقد فخري صالح بان النقد من أهم فنون الكتابة لان المفاضلة بين أشكال الكتابة غير ضرورية, لكن الكتابة النقدية الحقيقية تتطلب استعدادا وثقافة عميقة ومعرفة واسعة من الأشياء, إلى جانب الموهبة التي يصعب أن يكون الناقد ناقدا إذا لم تكن هذه الموهبة التي يصعب موجودة لديه, لان النقد الأدبي والنقد بعامة فيه جانب موضوعي يتطلب إعمال الفكر مما يجعله مختلفا عن كتابة الرواية أو القصة والشعر التي يجد فيها الكاتب نفسه على سجيتها في أحيان كثيرة. غياب النقد الجاد, قد يؤدي إلى مجانية التعبير: - يؤكد الشلبي أن للنقد الجاد أهمية في توجيه النص الشعري, وفي رقيه ونضجه, فآراء الناقد الحصيف ضرورية لرفد الحالة الإبداعية بالضوابط والملاحظات: إيجابا أو سلبا, واعتقد إن قدرة الناقد وثقافته, وتخصصه ستعمل دورها في الارتقاء بلغة الكتابة إذا كان ثمة عناية حقيقية بالعمل المنقود من خلال دراسته وفهمه وتذوقه ومعرفة مواطن القوة والضعف فيه, ونظرا لأهمية اللغة الشعرية وأساليب الكتابة, فإنّ لآراء الناقد دورا في تطويرها والارتقاء بالوعي الشعريّ إلى مشارف فنية متقدمة. ان غياب النقد الجاد, قد يؤدي إلى مجانية التعبير, وهلامية الأسلوب فالناقد رقيب مثقف, معني بدراسة أدوات الكاتب, لغة وأسلوبا من اجل بعث حياة جديدة فيها تعمل إلى جانب إبداع الكاتب إلى تحسين مستوى العمل المنقود.. وتحسين مستواه.. وهذه العناية بالعمل الأدبي من قبل الناقد الموضوعي تُسهم في إضاءة النص, وتنقيته, وتحقيق جماليات إضافية إلى ما في النص الأدبي من قيم فنية وموضوعية أصلا.. باعتبارها الأساس, والأصل الماثل بين يدي الناقد. ويقول الأزرعي في ذلك: يقف وراء العملية النقدية هاجس رئيسي وسبب نبيل واحد وهو الاحتفاء بالعمل الراقي والتوكيد على رقيه ودعوة المبدعين للتوجه نحو هذا النوع من الكتابة أو ذاك, بالطبع لا يستبعد أن يكون وراء العملية النقدية أهداف ليست بريئة او نظيفة وتهدف في العادة إلى تهديم الأسس التي يقوم عليها العمل الإبداعي ومثل هذا النوع من النقد ينطوي على عدائية ما من كاتب ونصه. فيما يعتقد خميس أن للنقد دورا في الارتقاء بأساليب الكتابة لكنه ليس الدور الحاسم ولا الوحيد. فهذه الموضوعات شديدة التداخل ولا نستطيع الحسم والجزم أن سببا واحدا يقف خلف الارتقاء بالكتابة وأساليبها. لكن من المهم أن نتوقف أمام دور النقد, وتأثيره على المبدع وعلى القارئ أيضا. وعلينا التنبه أن هناك الكثير من الشطط في الكتابات النقدية, وهناك أحيانا عدم وضوح في الرؤية لدى بعض النقاد يدفعهم لقول ما لا يفهم من المصطلحات أو التحليلات التي لا تنم عن سعة اطلاع كما يتوهم البعض, بل تنم عن رغبة في الظهور وتأكيد الذات ولو على حساب القارئ والكاتب معا. وربما كان من المهم هنا التأكيد على أن الكثير من أساليب النقد ومناهجه ومدارسه, مستوردة من ثقافة غربية لا تنطبق في كثير من الأحيان مع ثقافتنا الأمر الذي يجعل من النصوص النقدية نصوصا غريبة وهجينة في أغلب الحالات. وحول وظيفة النقد يقول صالح: للنقد وظائف عديدة يصعب حصرها حتى إنني أتساءل أحيانا ما هي وظيفة الناقد, ولماذا يكتب النقاد النقد؟ هل هو بدافع الارتقاء بالذائقة الأدبية أم أنه محاولة لرصد تحولات الأشكال والأنواع الأدبية, في ظني أن الكتابة النقدية هي شكل من أشكال التغيير عن الذات, وما اقصده هو أن الكتابة النقدية ليست مادة جافة لا ماء فيها, بل هي مثل القصة والرواية والشعر بحاجة إلى حضور الأسلوب الشخصي للناقد. على المبدع أن يتقبل النقد: - يبين الشلبي أن على المبدع أن يتقبل النقد, وان ينظر إليه كما ينظرُ إلى عمله المنقود نصا كان, أم عملا فنيا.. وان يتعامل معه بجدّية واحترام, ويُفيد منه في تطوير أعماله الإبداعية.. وينظر إليه على انه محاولة أخرى للدخول إلى العمل وقراءته من اجل تطويره.. وان يأخذ منه ما يعتقد انه المفيد, ويترك ما يراه هامشيا لا قيمة له. فليس كل نقد ذا قيمة, وليس كله من دون قيمة. المهم أن يكون الناقد مؤهلا لهذا العمل الدقيق الشاق, وان يكون مسلحا بالذوق الرفيع, والرؤية الواعظة, والإحساس المرهف, بكثير من التجرد والموضوعية لكي يتمكن من تقديم خبرته الفنية إلى خبرة الفنان صاحب النص. وهذا أمر يتوقف على هدف النقد, وماهيته, وإحاطته بحركة النقد القديم والحديث ومواكبته. ويؤكد الأزرعي على كلام الشلبي إذ يرى أن على المبدع أن ينشغل ويقلق بما يكتب من نقد حول عمله هذا أو ذاك, بغض النظر عن طبيعة ذلك النقد, فالنقد هو الأداة الأساسية لتطوير حرفية المبدع ويشكل دعوة له للمضي قدما في سبيل مواصلة التجربة الإبداعية ولا يجوز للمبدع أن يضيف بالنقد مهما كانت دوافعه. ويوافقهما خميس إذ يرى أن على الفنان أو الأديب الذي يحرص على تطوير ذاته يجب أن يفتح أذنيه على كل ما يقال له أو عنه أو عن إبداعه. وقبل ذلك أن يفتح قلبه وعقله وينظر بروية إلى كل الآراء التي تتناول أعماله. ذلك أن المبدع لا يكتب أو يرسم أو يعزف لنفسه, فهو يقدم عمله للآخرين وعليه أن يقبل آراءهم مهما كانت, وكل رأي مهما كان,له وجاهته ويمكن الاستفادة منه. بينما يعتقد صالح انه ليس هنالك معيار محدد لاستقبال الكتاب للنقد الذي يوجه إلى كلامهم وعادة ما ينزعج الكتاب مما يكتب عن نصوصهم, بل إنهم يوجهون الاتهامات إلى النقاد ويقصونه من جنة الكتابة ويعدونه متطفلين عليها, مع أن تاريخ الكتابة منذ بدأ البشر يدونون أفكارهم وأحاسيسهم, لم يتطور إلا جنبا إلى جنب مع النقد المكتوب لهذه الكتابات, وعادة ما يفتح النقد آفاقا جديدة غير منظورة في تطور الأشكال والأنواع الأدبية ومن هنا, فان النقد يبدو ضروريا لا غنى عنه بالنسبة للكتابة الإبداعية ولا أقول بالنسبة للكتاب المبدعين, فالمطلوب من النقد هو أن يؤثر في المناخ العام وان يحدث تأثيرا في الذائقة الفنية والأدبية. النقد يقوم على توضيح وتقريب العمل الأدبي: - يرى الشلبي أن ثقافة الشاعر ضرورية كثقافة الناقد, والشاعر المثقف معني بالعودة إلى مرجعّية معرفية ينهل منها مادته الثقافية, لأن الشاعر الذي يقتصر في أعماله على موهبته وذوقه وسمعته فقط من دون تعميق اطلاعه, وتوسيع ثقافته, وتعدّد قراءاته, سيقع حتما في دائرة التسطيح والتكرار والضعف. فلم تعد القصيدة مجرد حالة هي أو إلهاما.. بل هي عمل متراكب متراكم, عمل فكري فلسفي نفسي معمّق, عمل يُنجَزُ بالمثابرة والمراجعة والثقافة, عبر مراحل مضنية من قراءة الكتب المتنوعة, والعودة الى المصادر والمراجع اللازمة لمادته سواء كان شاعرا أم ناقدا.. لذا فإن عمل الناقد والشاعر حالة جدلية لتقديم مُنجز أدبي مشترك.. وقابل للتطور والخلود. بينما يؤكد الأزرعي على ذلك بقوله: بالطبع على المبدع أن يسترشد بهذه المصادر سواء كان شاعرا أم روائيا أو قاصا, فهو ليس بغنى عن هذه الكتابات النقدية النظرية لأنها تعمق مفهومه للفن والإبداع, إضافة إلى قدرة النقد المتميزة على كشف جماليات النص الإبداعي المخبئة والتي ليس من اليسير على الناس العاديين أن يدركوها. ويضيف خميس كما قلنا, هناك مدارس نقدية متعددة, ولكل فهمها الخاص للنقد ووظيفته, نعم هناك من يمارس النقد من أجل فك ألغاز العمل الأدبي وتوضيح مراميه التي قد تكون بعيدة عن إدراك القارئ العادي, وفي هذه الحالة فإننا نكون أمام تأويل للنص أو فهم هو تأويل الناقد أو فهمه الشخصي. ومثل هذه النصوص النقدية لها أيضا محاذيرها التي يجب أن ينتبه لها القارئ, فهي أحيانا تشكل حجابا على عقل القارئ وتفرض عليه وجهة نظر محددة قد لا تكون صائبة بالضرورة, وأحيانا يشتط النقد فينسب للكاتب ما لم يقله أو يستخرج من نصه مفاهيم لم تخطر بباله. على أي حال فإن خلاصة أي عمل نقدي تتلخص في كلمتين: أن هذا العمل أعجبني أو لم يعجبني. والبقية هي إثبات هذا أو ذاك. ويرى صالح ضرورة التأمل في أعمال الكتاب الآخرين ومن خلال النظر إلى النصوص النقدية لهذه الأعمال وأظن أن الناقد الكبير لا يمكن أن تصبح كتابته النقدية علامة فارقة في تاريخ الكتابة في لغة من اللغات إلا إذا ترك كتابته على سجيتها في مرحلة من مراحل الكتابة.
      ع5 أنواع النقد الأدبي
      ج1: الموسوعة العربية العالمية، لمجموعة من المؤلفين.

      أنواع النقد الأدبي: يمكن تقسيم النقد إلى أربعة أنواع رئيسية. وتختلف هذه الأنواع تبعا للجوانب الفنية التي يريد الناقد التركيز عليها. فالنقد الشكلي يبحث في أشكال الأعمال الفنية وبنيتها. كما يمكنه المقارنة بين أحد هذه الأعمال وأعمال أخرى من الفئة ذاتها، كما هي الحال في المسرحيات المأساوية أو السوناتية الأخرى. وقد يكون النقد الشكلي أحيانًا ذاتيا ـ بمعنى أنه يهدف إلى النظر إلى كل عمل فني بشكل مستقل في حد ذاته. أما النقد البلاغي فيحلل الوسائل التي تجعل العمل الفني يؤثر في الجمهور. فهو يركز اهتمامه على الأسلوب ومبادئ علم النفس العامة. وينظر النقد التعبيري إلى الأعمال الفنية، كما لو كانت تعبر عن أفكار الفنان أو مشاعره؛ فهو يبحث في خلفية الفنان ودوافعه سواء الواعية منها أم غير الواعية. كذلك ينظر النقد التقليدي، نقد المحاكاة إلى الفن على أنه محاكاة للعالم. لذلك فهو يحلل الطرق التي يتبعها الفنانون لكي يظهروا الواقع وأفكارهم حول هذا الواقع.
      ومن الممكن الجمع بين صنوف النقد الأربعة هذه؛ فمثلاً: من الممكن لناقد يهتم بالشكل أن يدرس كيف يؤثر هذا الشكل في الجمهور." اهـ بنصه وفصه.
      **************
      فالحمد لله الذي جعل للكلام الصادق سوقا رائجة.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • إباء اسماعيل
        شاعرة و مُتَرجِمة
        • 25-08-2014
        • 199

        #4
        موضوع هامّ جداً. و لكن تطبيقه صعب في مجتمعنا الأدبي الذي اعتاد على المجاملات. كنتُ لسنوات أشعر بأنه من واجبي أن أبدي رأيي - و لا أجد نفسي ناقدة بالمعنى الاحترافي- و بما يتطابق تقريباً مع ( الصادات الخمس) التي طرحتها أستاذ حسين: صاد الصَّراحة، و صاد الصِّدق، و صاد الصَّرامة، و صاد الصَّبر، و صاد الصُّمود . للأسف لم أتمكن من الصمود طويلاً !!!
        تشعرأحياناً بأنك كناقد تود أن تفيد مَن حولك
        بصراحة و صدق و صرامة و صبر و صمود لا يتقبّله الكاتب المبتدئ مهما كانت أخطاءه .. يريد أن تقول له: أنتَ رائع و كل ما تكتبه لا تشوبه شائبة!! ليس هذا و حسب، بل يتصدّى لك بعض ( المحترفين) و قد يكثر الأعداء من حولك من كلا الطرفين. إذن .. نكتفي أن نقرأ بصمت.
        التعديل الأخير تم بواسطة إباء اسماعيل; الساعة 11-09-2014, 14:04.

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إباء اسماعيل مشاهدة المشاركة
          موضوع هامّ جداً. و لكن تطبيقه صعب في مجتمعنا الأدبي الذي اعتاد على المجاملات. كنتُ لسنوات أشعر بأنه من واجبي أن أبدي رأيي - و لا أجد نفسي ناقدة بالمعنى الاحترافي- و بما يتطابق تقريباً مع ( الصادات الخمس) التي طرحتها أستاذ حسين: صاد الصَّراحة، و صاد الصِّدق، و صاد الصَّرامة، و صاد الصَّبر، و صاد الصُّمود. للأسف لم أتمكن من الصمود طويلاً ! تشعر أحياناً بأنك كناقد تود أن تفيد مَن حولك بصراحة و صدق و صرامة و صبر و صمود لا يتقبّله الكاتب المبتدئ مهما كانت أخطاؤه .. يريد أن تقول له: أنتَ رائع و كل ما تكتبه لا تشوبه شائبة !! ليس هذا و حسب، بل يتصدّى لك بعض "المحترفين" و قد يكثر الأعداء من حولك من كلا الطرفين. إذن .. نكتفي أن نقرأ بصمت.
          أهلا بشاعرتنا الرقيقة إباء وعساك بخير وعافية.
          سرني أن وجدتِ حديثي هنا مُهمًّا، و هو كذلك، كما سرني حضورك فيه لإثرائه و مناقشته و قد زهد الناس فيه لأنهم يخشون مواجهة حقيقتهم ال
          صَّادِمة لهم، و هذه صاد سادسة قد نضيفها إلى الصّادات الخمس المذكورة، يجب على النقد الحقيقي أن يحدث صدمة شعورية في المنقود إن إيجابية أو سلبية و إلا لما كان نقدا صحيحا، و هذه صاد سابعة نزيدها في كوكبة الصّادات، و قد نستمر في البحث عن "صادات" النقد الصحيح إلى أبعد من هذا.
          ثم أما بعد، علينا أن نسأل أنفسنا ماذا نقصد عندما ننقد عملا ما ؟ و ماذا ننتظر من الشخص الذي ننقد عمله ؟ و هنا مربط الخير و ليس مربط الخيل، أو مربط الفَرَس كما يقال عادة، يجب أن نميز بين نقد النص و نقد صاحبه، و الناس عادة لا يكادون يفرقون بين نصوصهم و شخوصهم كأنهم يؤمنون بالحلول والاتحاد أو بوحدة الوجود، أو بوحدة الأقنومين، النّصِّ و الشّخصِ، و هذا ما يجعلهم ينفرون من النقد حتى و إن كان مؤسَّسا معلَّلا مُبرَّرا ولا يحبون إلا من يمدحهم حتى و إن كان كاذبا في مدحه إيّاهم، و هذه ورطة يوقع الكاتب، أو الشاعر، نفسه فيها من حيث يدري أو لا يدري، فإن كان لا يدري فالمصيبة عظيمة و إن كان يدري فهي أعظم.
          النقد ليس حرفة أو مهنة أو تخصصا و إنما هو تذوق و هو إبداع عن إبداع كما سبق لي قوله في مقالتي "
          في النقد الأدبي : النّاقد ذوّاقة" المنوه بها، و قد جعل بعض البطالين أو بعض المسترزقين من النقد شغلا يسكبون به قوتهم أو شهرتهم أو شهوتهم فتَرَيْنهم مرتشين "يأكلون" السحت وهم فرحون، و قد تسببوا في فساد كثير من المبدعين الحقيقين لشهوة ما في نفوسهم و "رفعوا" الرداءة إلى القمة، و الرشوة الأدبية، وهي رشوة معنوية، كالرشوة المادية بلاء على الراشي والمرتشي و الرائش (الوسيط) في الوقت نفسه.
          إن مصيبة الأدباء المبتدئين الذين يطمحون إلى التميز أنهم ينخدعون بالإطراء المغشوش و التنويه الكاذب ولايسعون إلى تطوير أنفسهم بالاستفادة من النقد أيا كان حتى و إن كان نقدا مؤلما و عليهم بقبوله إن كانوا صادقين مع أنفسهم أما إن كانوا مسترزقة كمن يشجعهم على الرداءة فلا أصلح الله لهم عملا، هذا و قد رضي بعض الأدباء لأنفسهم أن يكونوا كالغواني يغرُّهن الثناء كما قال أحمد شوقي.
          النقد زكاة الأعمال كما أن الصدقة زكاة الأموال، هذه "حكمة" وردت على خاطري الآن فقط و هي هدية إليك عساها تنفعك في حياتك الأدبية.
          أشكر لك حضورك الطيب هنا يا إباء و عسى أن يجعل الله لك من اسمك على الرداءة نصيبا.
          تحيتي و تقديري.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • إباء اسماعيل
            شاعرة و مُتَرجِمة
            • 25-08-2014
            • 199

            #6
            النقد زكاة الأعمال كما أن الصدقة زكاة الأموال
            شكراً على هذه الحكمة الرائعة أستاذ حسين. هي جوهرية فعلاً و لكن هل يمكن تطبيقها في زمن الفيس بوك؟!!


            تعليق

            • فاطيمة أحمد
              أديبة وكاتبة
              • 28-02-2013
              • 2281

              #7
              السلام عليكم. الكاتب حسين ليشوري، لا أظنه صحيحا أن كل المارة هنا كانوا يخشون حقيقتهم بل إن الموضوع ـ موضوعكم ـ كان متخما بالكتابة
              وقد تعلم أن القارئ العربي ـ وهو عملة نادرة إذا توفرت ـ إنه ذا نفس قصير
              صحيح ما ذكرت ، من أن علينا التمييز بين النص وشخصه فإني أحب القراءة لكاتب (نصوصه) وقد لا أتقبل شخصه كما هو عليه عند التعامل معه
              آخر قد لا تروقني نصوصه لكن قد أجده إنسانًا رقيقًا صادقًا تلقائيًا شفافًا بعيدًا عن دهانات الناس

              لأنني أعلم عن خلفيات النقد، لا أوليه اهتمامي الأول أو الكبير لأن من أنتقدهم يزعلوا .. وحدث هذا لي مع صديقة أحببت
              أن أرى لها أعمالًا أجمل .. وصدمت بالنتيجة
              وهناك من أخبرني برأيه في نص لي وأعترفت له بأنه أزعجني لدرجة كبيرة ، لم يتعلق ذلك بشخصه وشخصي بالطبع
              لكن أن يقول لك ناقد على عمل تعبت فيه إنه ليس جيدا فإن هذا محبط كبير لك .. لفترة من الزمن على الأقل

              وببساطة إن الإنسان لا يتقبل آراء الآخرين بسهولة أو نقدهم الحاد ورأيت هذا من عمالقة شامخين ... هم في النهاية بشر أيضًا
              وعن العزوف عن مواضيعك، أرى لك ردود لا بأس بها على مواضيعك .. ودرءا للحسد هه خمسه وخميسة
              تحياتي، إذا أعجبك أو لم يعجبك ردي في الحالين.


              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إباء اسماعيل مشاهدة المشاركة
                النقد زكاة الأعمال كما أن الصدقة زكاة الأموال
                شكراً على هذه الحكمة الرائعة أستاذ حسين. هي جوهرية فعلاً و لكن هل يمكن تطبيقها في زمن الفيس بوك ؟!!
                أهلا بك إباء مرة أخرى و في كل مرة ألف مرة و تزيد.
                "الفيس بوك" فيروس الأدب الصحيحِ كفيروس "الإيبولا" في العصر القبيحِ، نعوذ بالله من الفيروسين كليهما، و نحن نهتم لما ينشر في الملتقيات، أو المنتديات، الأدبية المحترمة ففيها الأمل و فرص لظهور الأقلام الشابة الواعدة بعد عصور الخنق في الصحافة الورقية و النشر، أما "الفيس بوك" فيكفيه سوءا أن له من "البوك" نصيبا، ("البوك" اسم للتيس في اللغة الفرنسية: bouc أوgoat في الإنجليزية) و يبدو أن عصرنا هو عصر "التيوسة" و العبوسة و العنوسة في الجنسين معا للأسف الشديد.
                أكرر لك يا إباء شكري على تفاعلك الإيجابي و الإثراء.
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  لا خير في من لا يرى لك مثل ما ترى له من الخير.

                  المشاركة الأصلية بواسطة فاطيمة أحمد مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم.
                  و عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                  كتبت منذ مدة في بعض أوراقي وضاع مني فترة و وجدته منذ لحظات فقط كأن الله أراد لما كتبت أن يخرج اليوم ليوافق مناسبة ما فأعثرني عليه:"الناس في الأفكار قامات و في الأقدار مقامات، و نحن مطالبون بإنزال الناس منازلهم على قدر قاماتهم و بحسب مقاماتهم" اهـ ما في المسودة القديمة، و أضيف اليوم ما جاء في الأثر:"أنزلوا الناس منازلهم"، و قد سبق لي أن كتبت هنا مرارا:"الصِّدق أُسُّ الصَّداقة، و التَّصديق برهان الثِّقة، و الوفاء عمود الإخاء، و لا خير فيمن لا يرى لك مثل ما ترى له من الخير"، إتماما للفائدة.
                  و السلام ختام الكلام.
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    الصّادات السّبع (5+2) لسادات البَدْع (الإبداع) !
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • فاطيمة أحمد
                      أديبة وكاتبة
                      • 28-02-2013
                      • 2281

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                      و عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                      كتبت منذ مدة في بعض أوراقي وضاع مني مدة و وجدته منذ لحظات فقط:"الناس في الأفكار قامات و في الأقدار مقامات، و نحن مطالبون بإنزال الناس منازلهم على قدر قاماتهم و بحسب مقاماتهم" اهـ ما في المسودة، و قد جاء في الأثر:"أنزلوا الناس منازلهم" و "لا خير في من لا يرى لك مثل ما ترى له" إتماما للفائدة.
                      و السلام عليكم.
                      !!
                      حقًا
                      شكرا لك!


                      تعليق

                      • وفاء الدوسري
                        عضو الملتقى
                        • 04-09-2008
                        • 6136

                        #12
                        الأستاذ حسين ليشوري
                        كان لي شرف القراءة والاستفادة من قلمك الثري وهذه المقالة النخبوية ..
                        واقول نخبوية لأنها قد لا تفيد الانسان العادي..
                        لكنها حقا غنية بالمفيد ننتظر تكملتها!
                        ونطالب بالعكس أيضا وتأثيره على المبدع والناقد على حد سواء
                        تحية وتقدير
                        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 16-09-2014, 10:32.

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سحاب سعد مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ حسين ليشوري
                          كان لي شرف القراءة والاستفادة من قلمك الثري وهذه المقالة النخبوية ..
                          واقول نخبوية لأنها قد لا تفيد الانسان العادي..
                          لكنها حقا غنية بالمفيد ننتظر تكملتها !
                          ونطالب بالعكس أيضا وتأثيره على المبدع والناقد على حد سواء
                          تحية وتقدير
                          أهلا بالأديبة الأريبة السيدة سحاب سعد و عساك و من تحيبن بخير وعافية.
                          أشكر لك حضورك الطيب و تشجيعك على مواصلة الحديث في الصادات ... السبع.
                          هي خواطر ترد على ذهني أسجلها من حين إلى آخر رغبة في مقاسمة القراء ما أراه في باب الأدب عموما و النقد خصوصا، و قد نشرت منذ سنوات موضوعا كان له وقع طيب عند القراء بعنوان:"الأنواع الأدبية : تصنيف جديد" و نحن كمتأمِّلين في الانتاج الأدبي مطالبون ببعض الجرأة الأدبية لتحرر من "المدرسية" المقولبة المقيدة، و قد حاولت في مقالتي"في النقد الأدبي : الناقد ذواقة" اقتراح إعادة النظر في النقد أو في الناقد كمبدع ثانٍ، و هكذا...
                          الناس، أمام النقد عموما صنفان: أصحاب الشخصية القوية أو النفسية الصلبة التي تستفيد من النقد أيا كان و أصحاب الشخصيات الضعيفة أو النفسية الهشة الرقيقة التي تتضرر من النسيم و تتأثر من أي ملاحظة و لا ترضى إلا بالإطراء والمدح و الكلام الهين اللين اللطيف وهؤلاء يضرون أنفسهم فقط.
                          أما عن نقد النقد فهو ظاهرة أديبة معروفة في النقد الأدبي وهو عبارة عن قراءة ناقدة لما قرئ أولا و هكذا قد نواصل الحديث عن نقد النقد إلى ما لا نهاية.
                          إن من يعرض كتابته على الناس يفقد ملكيتها المادية و إنما هي للقراء يفعلون بها ما يشاءون، ولا أتحدث هنا عن الملكية المعنوية طبعا و إنما عن الملكية المادية كنصوص، فالنصوص ملك القراء بعدما تخرج إليهم، و من يقف منافحا و مكافحا عن نصوصه إنما يحكم عليها بالموت كما قال أخونا الأستاذ الناقد محمد رندي، ذكره الله بخير، فقد كان معنا هنا طودا شامخا بثقافته و شجاعته و أدبه ثم تركنا كالأيتام المحتاجين إلى فكره.
                          هذا ما ورد على ذهني و أنا أحاول التعقيب على مشاركتك الطيبة هنا وسأعود، إن شاء الله تعالى، إلى موضوعي بما يخدم فكرته و يوضحها أكثر وأكثر.
                          تحيتي و تقديري.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            ما رأيكم، دام فضلكم، لو نخصص حديثا عن "نقد النقد" بعد استكمال حديثنا عن "صادات النقد السبع" طبعا ؟
                            أنتظر آراءَكم و اقتراحاتِكم.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • نورة الدوسري
                              عضو الملتقى
                              • 09-10-2014
                              • 23

                              #15
                              لماذا لا تنتقل من التنظير إلى التطبيق! هناك قصيدة بعنوان " إمام العشق" ما رأيك ؟ هل يجوز وحسب ما هو معروف أن إمام يطلق على الأنبياء عليهم السلام أنهم « أئمة » من حيث يجب على الخلق اتباعهم، قال الله عقب ذكر بعض الأنبياء : «وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا» كما يطلق على الخلفاء « أئمةً » لأنهم رتبوا في المحل الذي يجب على الناس اتباعهم وقبول قولهم وأحكامهم.وتوصف إمامتهم بالإمامة الكبرى، كما يطلق أيضاً على الذين يصلون بالناس - وتقيد هذه الإمامة بأنها الإمامة الصغرى - لأن من دخل في صلاتهم لزمه الائتمام بهم، قال عليه الصلاة والسلام : « إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تختلفوا على إمامكم ».
                              وهناك إطلاقات اصطلاحية أخرى لمصطلح « أئمة » عند العلماء تختلف من علم لآخر، فهو يطلق عند الفقهاء على مجتهدي الشرع أصحاب المذاهب المتبوعة، وإذا قيل « الأئمة الأربعة » انصرف ذلك إلى أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد./ نتمنى الافادة .. تحيتي لك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X