
الحمد لله الذي منح الإنسان القدرة على التمييز بين الجيد و الرديء و الطيب و الخبيث و الجميل و القبيح و المستقيم و الكسيح ؛ و الصلاة و السلام على النبي محمد الذي أسس للنقد كلِّه بلسان عربي فصيح.
ثم أما بعد، كنت قد نشرت هنا عام 2009 في هذا الملتقى الأدبي العامر، و أنا في بداياتي "النتية" مقالة سريعة و خفيفة بعنوان"في النّقد الأدبيِّ : النّاقد ذوَّاقة" بينت فيها وجهة نظري المتواضعة في النقد الأدبي عموما و ركزت على النّاقد نفسه، و أحب أن أستأنف الحديث اليوم، و إنْ بعد هذه الفترة الطويلة نسبيا، في هذه المقالة السريعة هي الأخرى كذلكم عن النقد و ليس عن الناقد و إن كان التمييز بينهما، النقد والناقد، صعبا شيئا ما، لأن النقد نتاج ناقد و لا يمكن أن يكون هناك نقد دون ناقد، هذه بديهية لا تحتاج إلى برهان.
أحب أن أتحدث عن "الصادات الخمس" التي اخترتها في النقد بمفهموه الواسع عموما و ليس النقد الأدبي خصوصا منذ بضع سنين و تحدثت عنها هنا مِرارا و تَكرارا في مناسبات كثيرة ألا و هي : صاد الصَّراحة، و صاد الصِّدق، و صاد الصَّرامة، و صاد الصَّبر، و صاد الصُّمود، و لكل واحدة من هذه الصادات الخمس دورها و مفعولها و تبعاتها المَرْضية للناقد و المنقود من الأدباء، أو غيرهم، أو المؤذية للناقد و المنقود معا أو لأحدهما فقط.
و هذه الصادات الخمس ضرورية و أساسية، في رأيي المتواضع، إن أردنا أن يتطور إنتاجُنا الأدبي، أو غيره من الكتابات حتى الكتابة النقدية ذاتها، و لذا وجب التركيز عليها واحدة واحدة و هذا ما سنتناوله، إن شاء الله تعالى، بالبحث و التحليل في هذه المقالة، و للحديث بقية إن شاء الله تعالى.
البُليْدة، أمسية الأربعاء 03 سبتمبر 2014 الموافق 08 من ذي القعدة 1435.
تعليق