منطلقات استراتيجية
صورة معبرة .. وفكرة موجزة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpg[/IMG]
د. نزار نبيل أبو منشار "حرباوي"
Strategic entry points
Expressive image
and
a brief idea
D. Nizar Nabil Abu munshar "Hirbawi"
۩
الإهداء
vإلى كل الباحثين عن العمل المثمر بعيداً عن نظريات العلم الفضفاضة ومصنفات الكتب المطولة ..
vإلى أصحاب العقول المعقولة .. والقلوب الملذوعة .
vأتقدم بهذا الجهد المتواضع أملاً في النفع والتغيير
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.jpg[/IMG]
ولكم كل محبتي وتقديري
د. نزار نبيل أبو منشار "الحرباوي"
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ومن سار على الدرب بإحسان إلى يوم الدين وبعد ,,
راج في الحياة السياسية مصطلح حديث وافد يتعلق بشكل من أشكال التعبير عن الذات للدولة ، ونموذج من التعاملات الخاصة والعامة تسري في أروقة الكيان السياسي في محاولة لقولبة العمل العام في الدولة بكل قطاعاتها وفق رؤية شمولية ناضجة تعتمد على قدرات الذات وتفعيل القدرات البشرية والإنتاجية والاقتصادية والسياسية والتفاوضية حتى يتم الوصول إلى نمط من أنماط التعاطي السياسي مع الدول الأخرى ومع الشعب الموجود في الدولة من أجل تقرير سياسات عامة تصب في تحقيق مجموعة من الأهداف الكبرى تواضع عليها أهل الحل والعقد في تلك الدولة .
هذا المصطلح الوافد - والذي أؤمن أنه تم تغييبه عن العالم العربي والإسلامي لعقود طويلة قصداً - هو مفهوم وسلوك العمل الاستراتيجي ، بدءاً بالتفكير الاستراتيجي ، مروراً بمنهجية بناء الذات الاستراتيجية ، وانتهاء بآليات التفاعل مع الخطط الاستراتيجية التي من شأنها – لو أحسن تخطيطها وتنفيذها – أن تغير شكل العالم العربي والإسلامي ، بل ومن شأنها أن تغير خارطة العالم الجيوسياسية وفق أسلوب يضمن للمسلمين وهم سدس العالم أن يكون لهم موطئ قدم في العالم السياسي والاقتصادي .
إن ما تشهده الخارطة العامة في هذه الأيام هو تعبير صريح عن فقدان الذات في العالم العربي والإسلامي ، وتلون في منهجيات التعاطي مع الأفراد والمؤسسات في كل دولة ، في محاولة لمحاكاة النمط الغربي في التفكير لا أقل ولا أكثر ، أما التركيز على أاسس التغيير الحقيقي في الفهم والممارسة ، وإيجاد المنطلقات الحقيقية لميلاد جسم سياسي إسلامي وعربي وحتى إقليمي فقد اصطدمت بعقبات كثيرة ، أهمها السعي الحثيث للبقاء في سدة الحكم من قبل النخب الحاكمة ، وهو الأمر الذي يعني غياب التخطيط الاستراتيجي الجمعي في المحيط الإقليمي فضلاً عن التخطيط على مستوى الأمة بمقدراتها وثرواتها البشرية والمادية .
إن الرغبة في الحصول على امتيازات فردية هنا وهناك ، وحجم هائل من المخططات الدولية الكبرى لتمزيق الأمة ومنع اجتماعها ولو في حدود أقليمية ضيقة ، ووجود شبح الجهل الاستراتيجي المسيطر على النخب الحاكمة ، والرغبة في إثبات الذات ولو على حساب مكتسبات الأمة الاستراتيجية هو الذي أوجد اختلالاً في ميزان النمو العقلي والمادي والتنموي بين بلدان العالم العربي والإسلامي ، واستئثار كل دولة بمكتسباتها الفردية وتناسي حجم الاستفادة فيما لو تم التفكير بمستويات متقدمة شمولية ، يمكن لها أن تؤسس لاستثمار حقيقي لهذه الموارد ، وتوزيع عادل للثروات، وتأمين الأمن القومي العربي والإسلامي بكل مجالاته ، ومنع التدخلات في الشؤون السيادية للأمم المسلمة ، ولشهد العالم تحولات نوعية في مستويات الفعل الحقيقي من شأنها أن تعيد الأمة إلى سالف مجدها ومكانتها .
إننا لو نظرنا إلى اثنين من الإخوة ، إخوة الدم والنسب ، يمد أحدهم يده ليضع أصبعه في عين أخيه الذي يحبه فيفقأها ، وهما يحبان بعضهما ؛ لاستنكرنا هذا الفعل الشائن ، ولحملنا على المتعدي بكل العنف قولاً وفعلاً ، ولكننا نلمس اليوم أن الدول يطعن بعضها بعضاً في مقتل ، وتحرك أصابع المخططين الاستراتيجيين للأمة المسلمة هذه الدولة لتضر جارتها المؤمنة المكملة لها من خلال قطع موارد الإنتاج ، أو تعطيل الطاقة الممكنة ، أن التحزب الداخلي والإقليمي ضدها .. إلخ ، وفق منظومة مصالح العالم الغربي ، لعرفنا أن حال الأخ المعتدي لا يذكر مع سوء ما تمارسة الأنظمة من هتك لعرض الأخوة وسفك لدمها من خلال الغباء السياسي الممارس ، والذي ضيع على الأمة مكتسبات هائلة كانت ستستفيد منها لو فهمنا اللعبة مبكراً .
وإني إذ أكتب اليوم رؤوس أقلام استراتيجية ، أقصد من خلالها أن أضع الملامح العامة لما تعلمته على يد علماء أفاضل ، ولما استفدته من كوكبة من أهل الخبرة الاستراتيجية في أكثر من مكان في العالم العربي والإسلامي ، لأعترف بتقصيري قبل كل شيء ، وبأن ما سأضعه هنا ليس إلا السمات الأساسية لفهم طبيعة التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي – على ما بين الكلمتين من تباين - لعل الله تعالى أن ينير به قلباً ولباً فيحدث من خلاله تغيير للحال .
وقبل البدء ، أجدني ملزماً بذكر السبب الحقيقي وراء هذه المؤلف الصغير ، حيث حصلت – بفضل الله – على شهادتي الدكتوراة الأولى في الدعوة والإعلام ، والثانية في العلوم السياسية ، وقدر الله لي أن أحضر محاضرة لعضو في مجمع التخطيط الاستراتيجي في السودان ، وجدت نفسي بعدها أسبح في عالم المثل والنظريات الجوفاء في عالم قولب المفاهيم والنظريات إلى سياسات تطبيقية تأخذ أبعاداً أعمق بكثير مما يمكن للفرد تخيله ، وأقصد الفرد المثقف فضلاً عن الأمي أو العامي البسيط .
وإني لا أكتب هنا للنخب المثقفة ، ولا للمخططين الاستراتيجيين ، ولكني أكتب لمن لا زال لا يستطيع التفريق بين التخطيط طول المدى والتخطيط الاستراتيجي ، ولمن يملك همة ويبحث عن السبيل ، حتى أضع بين يديه هذه الكلمات والصور المقتضبة ، عسى أن تؤسس لمنهجية تفكير جديدة تنتقل بالعمل الإسلامي قفزات نوعية على مستوى الفكر والممارسة على حد سواء .
أسأل الله تعالى إخلاص الجهد وقبول العمل والنفع منه كأقصى ما يمكن أن يكون الانتفاع
والله تعالى من وراء القصد .
د. نزار نبيل أبو منشار" الحرباوي"
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.jpg[/IMG]
التخطيط
التخطيط هو عملية ذهنية وتفاعلية مع معطيات الواقع من اجل رسم مستقبل في ظل هذه المعطيات بعد سلسلة من الخطوات التنفيذية المقترنة بأهداف واضحة وأساليب تنفيذية تراكمية ، وبعد خضوع للتقييم والتقويم .
الحقيقة ، لا يهمني تعريف المصطلح بغير هذه العبارات التي يألفها طلبة علم إدارة الأعمال في الجامعات العالمية ، لكونه يشكل المنطلق الذي أرغب في البناء عليه للمحاور التي رايت ضرورة التطرق إليها ولو بعمومية .
فالتخطيط بمعناه العملي : تفريغ المعطيات العلمية والإحصائية الموجودة في واقع ما ، وبرمجة خطة عملية تكاملية من أجل تغيير هذا الواقع وفق أهداف الجهة القائمة على التخطيط .
فالمخططون يتفاعلون بعقولهم وإبداعاتهم في رسم أهداف مستقبلية لغيير الواقع وفق قدراتهم ووفق المتاح لهم من إمكانات مادية وبشرية وحدود وصلاحيات تدخل في نطاق تخطيطهم ، فيضعون خطتهم ، قصيرة المدى ، أو متوسطة المدى ، أو طويلة المدى ، ويبينون أهدافها العامة والخاصة ، ووسائل الوصول لتحقيق الأهداف ، وآليات الرقابة والمتابعة ، ووسائل التقييم والتقويم ، والموازنات المالية ، والكلفة البشرية ، والتغييرات اللازمة لتطبيق هذه الخطة على الواقع وترجمتها على الأرض في إطار الزمان والمكان والمعطيات .
هذا هو التخطيط بصيغته البدائية ، وأقول البدائية لأن العالم اليوم قد قفز عن مستويات التخطيط المعروفة في العالم العربي من خلال النظر البعيد في ما يمكن أن يصبح عليه العالم ، بعيداً عن المعطيات الموجودة .
فبدل السباحة في التحليل والدراسة والاستقراء لشواهد الواقع ، والتعب في رسم الخطط المجهدة طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى ، وجد العالم الغربي أن رسم صورة مستقبلية لكيفية رؤيتهم للواقع العالمي بعد خمسين أو مئة سنة يسهل عليهم تحديد أهدافهم ومتطلباتها بعيداً عن الارتجالية والهموم الصغيرة ، فراحوا يتبارون في رسم صورة الغد البعيد لما يتجاوز حدود التخطيط طويل المدى ، ليضعوا سقفاً عالياً أمام من يحاول التخطيط في العالم العربي والأغسلامي مثلاً لكيلا يتجاوز أهدافهم وتصوراتهم مهما حاول أن يخطط في حدود عشر سنوات أو عشرين او ثلاثين سنة .
مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة على هامش ملتقى الدول الثمانية الكبار ، طرحت هذه المسألة بصورة واضحة : هل سنمكن العرب والمسلمين من امتلاك هذا العلم ؟ هل سننقل لهم هذه الخبرة التخطيطية ليواجهونا بها ؟ فاتفقت الدول الكبار على احتجاز هذا العلم فيما بينها ، وإبقائه رهين المؤسسات الدولية العملاقة لتسرح وتمرح في العالم كيف تشاء ، سيما وأن الدول الكبار قد رسمت مقاصدها في العالم مسبقاً ، وحددت إقطاعياتها التي تريدها .
سأضرب لذلك مثلاً صريحاً ..
الغرب بالتقنيات العلمية والتكنولوجية التي يملكها استطاع قراءة خريطة العالم ، ومن خلال الأقمار الاصطناعية استطاع أن يحدد مواقع وجود النفط في العالم ، فسمح بافتتاح آبار النفط في القرن العشرين في آسيا ، واستغني دول الخليج العربي مقابل ما يسمح لهم بتصديره من نفطهم ، في مقابل إغلاق كامل لآبار النفط العملاقة الموجودة في إفريقيا ، لأنها ( مخزن النفط في القرن الواحد والعشرين بعد نفاذ نفط الخليج العربي ) .
وفي مقابل استمتاع الولايات المتحدة والدول العظمى بالنفط العربي بشكل شبه مجاني ، أصبحت القارة السمراء المسلمة تعاني حالة من الفقر المدقع ، والمجاعات ، والحروب الضروس ، والفتن المتراكمة ، لتنشغل عن البحث عن النفط والكنوز والمعادن المخبوءة في باطن الأرض ، لأن إيجادها يهدد الأمن القومي الغربي في القرن الواحد والعشرين .
وفي مقابل أن يعيش الفقراء قرناً كاملاً في إفريقيا بأقل من دولار واحد للفرد ، كانت ملايين الخليج العربي تنفق هنا وهناك بلا حساب ولا عقاب ، والدول الكبرى تنظر لما بعد قرن من الزمان وفق دراساتهم لما سيؤول إليه واقع هؤلاء وهؤلاء .
المسألة إذا ليست مزحة ، فهي تخطيط لتغيير شعوب ، وإنشاء حروب ، وتغيير جغرافيا ، وإزالة أنظمة ودعم أخرى ، وإيجاد عالم من جديد ، كله ينساق وراء تخطيط الكبار بعيداً عن مصالح الدول النامية والفقيرة والمقهورة .
فالتخطيط الاستراتيجي ، هو رؤية مستقبلية تحويلية لما هو قائم ، وليس تعاطياً مع ما هو موجود من أجل تغيير ملامحه ، بل ولادة مستقبل مقصود بعد سلسلة من المتغيرات اليومية والشهرية والسنوية وربع القرنية تقود في نهايتها إلى الهدف الاستراتيجي المرسوم ، والرؤية الاستراتيجية المرادة .
يبقى أن أشير هنا إلى أن كثيراً من حالات القتل والاغتيال والتصفيات قد تمت في العالم العربي والإسلامي لعقليات الإسلام الناضجة ، والعلماء العرب المبدعين ، ومن حاولوا أن يؤلفوا في هذا المجال ولو الشيء اليسير ، حتى يبقى هذا العلم بعيداً عن متناول الأمة المسلمة ، لأنها لو امتلكته ، فستغير الواقع وتنسف الجيوسياسة من أصولها ، وستعمل – فيما لو امتلكت مفاتيح العلم لا فنياته – على تغيير ملامح اللعبة في العالم لصالحها .
قوة بلا موارد
يظن البعض أن القدرة على تحقيق سبق استراتيجي في السوق العالمية ، وتأمين أسواق استراتيجية يتوقف على الدول ذات الموارد الحيوية ، وهذا خطأ ثبت بالواقع عكسه .
والدليل على ما أزعم هنا ، أن كثيراً من الدول في العالم لا تملك أي موقع استراتيجي على صعيد الجغرافيا ، وليس لديها أي مقدرات أو موارد تجعل منها لاعباً أساسياً في صراع المصالح الدولي ، بل أكثر من ذلك ، أن بعض الدول فقدت كل شيء ، لكنها استطاعت أن تجعل لنفسها مكاناً مرموقاً في الأسواق الاستراتيجية العالمية بفضل حنكتها في التعامل مع المخططات الاستراتيجية الذاتية .
المثال الحي لذلك ، اليابان ، حيث أنها هزمت في ساحة الحرب ، وفقدت قرارها السيادي لبعض الوقت ، وتفتت جبهتها الداخلية ، ولكنها استطاعت من خلال توحيد جبهتها الداخلية ، ورسم سياساتها الاستراتيجية في شتى المناحي أن تكون ضمن الدول العظمى في القدرات الاستراتيجية المؤثرة بفضل قدراتها الاستراتيجية في مجال الاقتصاد العالمي .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.jpg[/IMG]
اليابان ، ومثلها كوريا ، والمانيا ، استطتاعت أن توجد لها حصصاً استراتيجية عملاقة في السوق العالمي من خلال إيجادها للشراكات الاستراتيجية ، وتنوع خطوط الإمداد والإنتاج ، وامتلاك الميزة النسبية للعديد من السلع الاستراتيجية من خلال تنوع المصادر الذي يصب في خانة المصلحة الذاتية لهذه الدول .
بين منهجين استراتيجيين
السياسات الاستراتيجية التي تنتهجها الدول الكبرى ليست على نمط واحد ، وقد تختلف فيما بينها لتتفق على أمتنا ، وهنا أرغب في بيان صورة من هذا الاختلاف في أسلوب التعامل بين اثنين من أهم اللاعبين الاستراتيجيين على مستوى العالم ، بريطانيا والولايات المتحدة .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image010.jpg[/IMG]
تقوم كل من أمريكا وبريطانيا – على سبيل المثال لا الحصر – باتباع سياسات استراتيجية لتأمين مصالحهما في الشرق الأوسط .
تقوم السياسات الأمريكية باعتماد خطة استراتيجية تعمد إلى شرذمة الوجود العربي الفاعل في الشرق الأوسط ، وقلب الكيانات ، وإعادة تشكيل المنظومة السياسية في الدول العربية والإسلامية ذات الموارد والمواقع الجغرافية الحساسة ، من خلال إيجاد نظام غير عربي – ولو من خلف الأقنعة – ليقود العالم العربي لتحقيق أجندة الولايات المتحدة في المنطقة .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image011.jpg[/IMG]
أما بريطانيا ، فقد رسمت لنفسها سياسة واضحة ، وهي أن تقوم بعمل الفتن والقلاقل في الدول ذات الموارد الحيوية ، كدول النفط ، والدول التي تمتلك موارد مائية عذبة ، ودول الثروات والمعادن ، والدول المؤثرة جغرافيا بطبيعة موقعها الاستراتيجي ، مستخدمة أسلحة التفريق المتنوعة ، على مستوى الديانات ، والطوائف ، والتيارات السياسية ، والمنظمات المدنية ، والعشائر والقبائل ، والشخصيات الفاعلة ونحوها .
ومن أهم الدول التي تشملها الخطة البريطانية الاستراتيجية : تركيا ، وباكستان ، وبلاد الشام ، ومصر ، والسودان ، والصومال ، وإيران ، والهند .
الغزو المؤسساتي الغربي
الغرب اليوم يلعب لعبة كبيرة ، وتلتقي دول الثماني ، ودول العشرين الكبرى ، والدول المؤثرة في السياسات الاقتصادية والسياسية على ضرورة الحفاظ على ما هو موجود من الأسواق الاستراتيجية للسلع الخاصة بها ، ومن ثم؛ تأسيس أسواق دولية جديدة لاستهلاك منتجاتها ذات الميزة النسبية .
ملامح اللعبة في الشرق الأوسط والدول النامية واضحة ، فالغرب والمؤثرون الكبار ، يعملون على غزو العالم العربي والإسلامي والدول النامية من خلال حرب جديدة ، هي حرب المؤسسات الأجنبية التي تتوسع بشكل سرطاني في الدول العربية ، والتي يفرح البعض لوجودها ، ويعتبرها مكسباً وطنياً وبادرة لعلاقة استراتيجية مع هذه الدولة أو تلك .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image013.jpg[/IMG]
حقيقة الأمر ، أن هذه المؤسسات والمنظمات والشركات جاءت للعالم حتى تروض العالم النامي ، والشرق الأوسط ليتقبل فكراً وفلسفة وأنماطاً سلوكية وغذائية جديدة ، تلبي مصالح الدول العظمى ، وتكون بوابة الدخول إلى أسواق جديدة في كل دولة ، ولكل سلعة ، وتفتح الأبواب أمام المنتجات الأمريكية والصهيونية والغربية لدخول كل بيت ، ناهيك عن امتصاص موارد البلاد لمصالحهم الخاصة ..
والخطورة الكبرى ، أن هذه الشركات هي التي تقوم بالاندماج مع الشركات العملاقة في العالم ، بمعنى ؛ أن الشركات الأجنبية الوافدة إلى العالم العربي والدول النامية هي التي ستقوم بعمليات التسويق والاندماج والشراكات الاستراتيجية مع الدول ذات المصالح والقوة ، وهذا يعني قتلا فعلياً للمؤسسات والشركات الموجودة في البلاد ( الوطنية ) ، والتي يديرها أبناء هذه البلاد ، لتصبح كل البلاد رهناً بقرارات الشركات الغربية وتوجهاتها لما لها من أثر قد يدمر الاقتصاد الوطني للبلاد الرافضة لمشروعاتها فيما بعد .
وهذا الحال لا يختلف في التشبيه عن حال من يصفق بشدة لمن يحمل السكين ويقترب منه ليقتله !!! .
الأمن القومي الاستراتيجي
هو مجموع العناصر التي تمكن الدولة من امتلاك عناصر القوة الاستراتيجية أو بعضها ، بدءاً بالإرادة السياسية والسيادية ، مروراً بقدرتها على تنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بها في البيئات المختلفة ، وانتهاءً بقدرتها على حمايتها مصالحها الاستراتيجية في الداخل والخارج .
وللأمن القومي الاستراتيجي مجموعة مقومات :
- القوة السياسية والدبلوماسية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image015.jpg[/IMG]
- القوة الاقتصادية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image017.jpg[/IMG]
- القوة العسكرية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image019.jpg[/IMG]
- القوة الإعلامية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image021.jpg[/IMG]
- القوة الاجتماعية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image023.jpg[/IMG]
- قوة العلم والتخصص والتكنولوجيا .
-
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image025.jpg[/IMG]
القرار السياسي المؤثر
القرار السياسي في أي دولة أو مجموعة من الدول هو القرار المبني على أصول وقواعد صحيحة مستمدة من مظان الشكل العام للموارد وطبائع التفكير وسياسات البلاد العامة والداخلية والخارجية ومنظومة التحالفات الدولية وشكل اسواق التجارة العالمية ونحوها .
بمعنى آخر ، القرار السياسي الصائب هو القرار المستوعب لمختلف أشكال العمل السياسي والتركيبات الداخلية والخارجية في الدولة ، وهذا معناه بالضرورة أن يكون صانع القرار على اطلاع تفصيلي منهجي بالمتغيرات والمستجدات والمعطيات الدقيقة في كل مجال من هذه المجالات .
ولاستحالة أن يكون فرد ما ملماً بصنوف وفنون العمل السياسي وتجلياته ، ولتعدد مصادر المعلومات وتشعبها ، كان لا بد أن تتصدر لهذا الأمر النخب الواعية المثقفة من اهل الخبرة والتخصص العالي ، لتضع النقاط على الحروف ، ولتبين أشكال المجتمع الداخلي وتوجهاته وميوله الفردية والحزبية ومواطن القوة ومصادر الضعف على بينة وشواهد لا على تصورات وتخيلات وتوقعات من هذا المسؤول أو ذاك .
من هنا ، لجأت الدول المتقدمة للاعتماد على مؤسسات بحثية ومؤسسات دراسات تخصصية ذات كفاءة وقدرة ومصداقية لوضع الصورة العامة للقضايا المراد التفكير والتخطيط لها ، بحيث تؤمن لها مصروفاتها ومتطلبات عملها الباهظة بكل ما يلزمها ، لتوفر للدولة المعطيات والأرقام والتفاصيل الدقيقة في داخل الدولة وخارجها.
هذه المؤسسات التي يقودها ويقوم بأمرها خبراء مختصون ، ورجال من رجالات الدولة القادرين على قراءة الواقع من خلال البيانات الإحصائية هي التي تسمى اليوم باسم مؤسسات السند المعرفي ، كمراكز الدراسات الاستراتيجية ، ومراكز البحث العلمي ، ومؤسسات التعاون الاستراتيجي ، ومنظمات التشبيك المدنية ونحوها .
وبهذا ، يتبين أن العمل السياسي العلمي الموضوعي يقوم بالدرجة الأولى على أرقام تفصيلية ومعطيات حقيقية توفرها مراكز تخصصية ، بمصداقية ومهنية عالية ، يمكن أن يؤسس على رؤيتها المدعمة بالاستقراء والبحث والمتابعة العلمية لظواهر المجتمع وقدرته على العطاء ، ومستويات رضى الموظفين ، ومجالات المهددات والمخاطر الداخلية والإقليمية والدولية ونحوها .
فالدولة التي تعمد إلى بناء شبكة علاقاتها الدولية الخارجية دون أن تستند إلى ظهر متين ، ومعطيات حقيقية ، لا يمكن لها أن تحقق إنجازات في عالم بات يدرس تفاصيل التفاصيل في بيئاتنا الداخلية .
أخبرني من أثق به بأنه قابل مثقفاً بريطانياً في إحدى الدول العربية ، هذا المثقف حاصل على درجة الدكتوراة ، أخبره أنه دخل إلى أفغانستان في زيارة بحثية سابقة له من خلال التهريب – بصورة غير رسمية – وركب على حمار في الجبال الوعرة لمدة 24 يوماً قاسى خلالها ما قاسى من العنت ، ليصل إلى كابول ، غريب أمره !! 24 يوماً يجول في الجبال وسط المخاطر على حمار وهو بهذه الرتبة العلمية، وبلده مشاركة في احتلال أفغانستان ولها قواعدها في كل المدن ، كان بإمكانه أن يدخل من خلال طائرة عمودية إلى حيث يشاء ، ولكنه أراد أن يعيش الطرق الالتفافية التي يعيشها الشعب الأفغاني ليعرف قومه من خلفه من خلال كتاباته وأبحاثه وتفصيلات الرحلة عن تفاصيل مهمة تفيدهم في تقرير سياساتهم تجاه أفغانستان بعد عشرين أو ثلاثين سنة .
إذا ً .. الشكل الآتي يبين كيفية اتخاذ القرار السياسي السليم والمتزن ، وصولاً إلى الهدف الاستراتيجي .
السند المعرفي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image027.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image029.gif[/IMG]القرار السياسي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image031.jpg[/IMG]
التعامل مع المصالح في الساحة الدولية والإقليمية
والسياسة الاستراتيجية كما هو معلوم منهجية عمل تراكمي .. وليست انتظاراً لسانحة الحظ ..
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image032.jpg[/IMG]
لا يتحقق القرار السياسي الرشيد والمؤثر إلا من خلال فهم تفصيلي وموضوعي لعناصر البيئات الداخلية والخارجية ، وشكل النظام السياسي ومهدداته ، وفرصه ومقدراته ، ومنطلقات القوة فيه وجوانب الضعف ، وطبيعة المصالح العالمية وتوجهاتها ونحو ذلك من أمور .
وحتى يكون القرار رشيداً ، لا بد أن يستند إلى العلم ، وإلى الدراسات العلمية المؤصلة والمدللة والأكيدة ، وهي ما يعرف اليوم بمؤسسات الرأي ، أو منظمات الدراسات والأبحاث التي يعتمد عليها النظام السياسي في الغرب بصورة رئيسة في كل قراراته .
هذه المنظمات والجهات والعقليات العلمية التي توفر المعلومات وتوجهها وتتعامل مع معطياتها بعيداً عن التخبط والعشوائية والارتجال ، تمكن الدولة أو المنظمة من اختزال الجهد والوقت في التعامل مع المعلومة والقرار على حد سواء ، ويزيد من فرص تعزيز ذاتها على كل المستويات .
لهذا ، كان لا بد من الارتكاز على ما يعرف اليوم باسم (( السند المعرفي )) أي مؤسسات ومنظمات الخبراء والمختصين والعلماء الذين يؤمنون للدولة أن تنفذ القرارات بناءً على اسس علمية وقانونية .
ولا يتحقق هذا الأمر في ظل انتشار الفساد المالي ، والترهل الإداري ، وغياب الإرادة المعرفية عند صناع القرار ، وعدم سيادة القانون ، وافتقاد العمل المؤسساتي الناضج ، والسلطة المطلقة للرئيس أو للمجموعة المتنفذة حوله – كما هو الحال في أغلب البلاد العربية والإسلامية والدول النامية - ، لكونها مقومات العمل الرشيد ، ومباعث التقدم والرفعة .
الخطر الاستراتيجي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image034.jpg[/IMG]
تتعدد الأخطار الموجودة في البيئات بحسب درجاتها ، فمنها الخطر الواقع على فرد بعينه ( [1] ) ، أو خطر يتهدد قبيلة بعينها ( [2] ) ، أو لدولة ما من خلال إعلان دولة أو دول أخرى الحرب عليها ( [3] )، أو خطر يتهدد قارة بأكملها ( [4] )، أو العالم بأسره ( [5] ).
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image036.jpg[/IMG]
والخطر الاستراتيجي هو الخطر الداهم الذي يكتنف أعلى سلطة موجودة ، فالخطر الاستراتيجي على الدولة هو مهددات الحرب بالدرجة الأولى ، والمهددات الاقتصادية ، وفقدان الموارد ، وهجرة العقول ونحوها، ولكن هناك مجموعة أخطار استراتيجية أخرى لا بد من التنبه إليها ، وهي المخاطر العامة التي تمس جميع الدول.
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image037.jpg[/IMG]
تماسك الجبهة الداخلية
داخل أي منظمة وأي دولة ، بيئات وتيارات فكرية وسياسية وتوجهات جمعية وفردية متنوعة ، وميول تختلف عند كل دائرة أو وزارة أو هيئة من هيئاتها .
ولو أخذنا واقع دولنا العربية والإسلامية عموماً ، لوجدنا أنها تعاني من حالات داخلية متشابهة ، أهمها :
1. ضعف الإرادة السياسية للهيئات الحاكمة .
2. غياب رؤية وطنية موحدة للتيارات السياسية والفكرية لتحقيقها للنفع العام .
3. وجود اختراقات لكثير من التيارات العربية والإسلامية .
4. وجود تأثير أجنبي على الواقع السياسي من خلال جبهات المعارضة في الخارج .
5. ضعف الطرح الفكري والسياسي لكثير من التيارات السياسية العاملة على الساحات ، وعمل كل فريق لحسابه الخاص ومصلحته الذاتية ومهاجمة الآخر وتشويهه .
6. الضعف القاتل في التفكير والتخطيط الاستراتيجي لقيادات التيارات السياسية .
7. الغزو المؤسساتي والنقابي الغربي ، عبر إيجاد منظمات خارجية في البلاد العربية تعمل تحت مسميات حقوق الإنسان ومنظمات دعم الديمقراطية ، وحقوق المرأة ونحوها ، وهي عوامل تفرقة وتناحر وتأزيم للساحة الداخلية .
8. غياب المنهجيات السياسية الإعلامية الكبرى .
9. التأثر بالبيئات الدولية والإقليمية بشكل سطحي وسلبي .
لكن الدخول إلى الساحة الدولية ، وإحداث التأثير الفاعل في العمل بكل جوانبه لا يمكن له أن يتم إلا من خلال توحيد التوجهات الداخلية ، وترسيخ القواسم المشتركة بينها للانطلاق نحو الغايات الاستراتيجية للدولة أو المنظمة .
التوحيد هنا لا يعني الذوبان ، بل الاتفاق على شكل العمل السياسي العام لتوحيد الجهود الداخلية لتتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للدولة ، بما يعود بالنفع على كل التيارات السياسية والفكرية الموجودة في هذا القطر أو ذاك .
ولكن بقاء الحال على الواقع المنظور ، ووجود الخلل في أعلى سلم القيادة التنظيمية للدولة والتيارات السياسية والمؤسساتية سيولد في الدول العربية التخبط والعشوائية والتجاذبات المستمرة التي تهدم ولا تبني ، وتدمر ولا تعمر .
لقد نجح الغرب في قيادة منظومة العمل السياسي من خلال تخصصيته ، وفشلنا لانشغالنا بالتوافه وسفاسف الأمور لدرجة عجزنا عن النظر لأنفسنا ، أو لحال شعبنا ومقدراته ، أو لواقع الأمة كله ، ويكفي للتدليل على التخبط الذي وصلت له الأمة هذا المثال البسيط في مقابل التخصصية العالمية والتوحد الفاعل لبناء العمل الاستراتيجي المثمر :
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image039.jpg[/IMG]
منطلق التخطيط الاستراتيجي
لا بد أن ينبع التخطيط الاستراتيجي من أعلى الهرم لا من وسطه ولا من قاعدته ، فإذا كان الحديث عن دولة ، فإن التخطيط الاستراتيجي لا بد وأن يكون منطلقاً من الدائرة السياسية والاستراتيجية العليا في الدولة ، وإذا كان الحديث عن منظمة ، فلا بد أن ينطلق التخطيط من الهيئات والتشكيلات الإدارية العاملة فيها .
هذا معناه بالضرورة : أن ينسجم كل عامل في المنظمة أو في الدولة فيما يخصه من عمل تخصصي في أي دائرة أو وزارة أو قطاع ، ليسير وفق الخطة المرسومة من أعلى المستويات ، والتي تتفهم للفرص وتقف على التهديدات والتحديات وتكون صورة الأمور أمامها أوضح من المستويات الأدنى منها .
فحركة البيع العشوائية للسلع الوطنية في البيئات المحلية يعني ضياع فرصة كسب الميزة النسبية بها عالمياً ، في وقت ستكون لها مردودات سريعة وآنية على سوق العمل المحلي ، وهذا يتطلب من وزارة الاقتصاد أن تضع البرامج وتحدد السلع الاستراتيجية والميزة النسبية في كل موارد الدولة ، ومن ثم تبين سياسات شرائها من المزارعين أو المصانع أو التجار لغرض تسويقها في أسواق البيع الاستراتيجي .
الميزة النسبية العالمية
مصطلح جديد ، بدأ يأخذ مدلوله الفعلي بعد ظهور العولمة الاقتصادية ، ووجود التشكيلات الدولية التجارية العملاقة كمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ونحوها.
يعني المصطلح أن واقع التنافس العالمي أصبح يتطلب وجود سلع وخدمات تلبي احتياجات المواطنين في الدول المختلفة بما يتناسب مع مقاييس الجودة العالمية ، وبأرخص الأسعار المطروحة في الأسواق ، وهو ما أدى إلى تركيب سيارة مثلاً باعتماد شراء المحركات لها من دولة ، والجسم الخارجي من دولة أخرى ، والإنارة من دولة ، والمكابح من دولة أخرى وهكذا ..
هذه الميزة أصبحت عنوان دول وأمم ، لو فقدتها لبادت وسقطت من المنظومة الدولية ونظام التأثير العالمي ، ولعادت دول متخلفة ومتقهقرة لا تلبي احتياجات شعبها فضلاً عن الاحتياجات والسلع العالمية .
وهي مناط استقرار دول أخرى ، وضرورة ملحة لعالمنا العربي والإسلامي للوقوف عليها وفهمها والتعامل مع ثرواته الاستراتيجية الكبيرة من خلال تحقيق الميزة النسبية فيها بصورة جلية وواضحة .
هكذا يخططون ....
أمريكا دولة مصدرة للقمح .. والقمح سلعة استراتيجية لديها ..
القارة الإفريقية برمتها لا تستورد القمح لكونه غير مدرج في قائمة الغذاء الأساسي لديها ..
أمريكا تريد أن تصدر القمح لقارة لا تأكله ولم تتعود عليه .
الهدف الاستراتيجي الأمريكي في الخمسينيات من القرن العشرين كان تصدير القمح إلى دول لا يدخل القمح ضمن منظومتها الغذائية .
على سبيل التحديد ، الدول الإفريقية في مجملها ، حيث أنها تعتمد على موارد بديلة كالذرة والبفرة ونحوها.
عبر العديد من المخططات الفرعية والسياسات ، وافتتاح الشركات وتوزيع الهبات والدعاية والإعلام ، ونحوها، تمكنت من بناء أسواق استراتيجية تستهلك القمح الأمريكي في كل إفريقيا ، وتمكنت من تغيير النمط الغذائي لقارة ليتوافق مع مصالحا الاستراتيجية في مجال الاقتصاد .
هكذا بكل سهولة ...
التغيير الاستراتيجي
هو وضعٌ يعني ضرورة بلورة أهداف وسياسات تسعى لعلاج نقاط الضعف في البيئة المحلية والخارجية لتصبح قابلة لتحقيق الهدف الاستراتيجي العام .
مثاله : برمجة سياسات وأهداف لتغيير أنماط سلوكية عند المواطنين لتحسين جودة الأداء المتعلق بموارد الدولة أو مسليكاتها ، كالقضاء على الأمية ، ووجود النخب الاستراتيجية المؤثرة ، والقضاء على الكسل ، وتغيير الرغبة في الكسب السريع عند التجار ونحوها .
التغييرات الحقيقية لتحقيق الاستراتيجية :
هناك جملة من الترتيبات ومحطات التغيير الفعلي لا بد للدولة أو المنظمة أن تنتهجها لتحقيق استراتيجيتها الخاصة بها ، من أهم هذه التغييرات :
تغيير سياسي : بتعزيز وتفعيل القدرة التفاوضية أمام صناع القرار السياسي العالمي والحفاظ على سيادة الدولة ، ويتحقق ذلك من خلال بناء الفهم الداخلي عند كل التيارات السياسية والفكرية والمصلحية على ضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية ، والتعبير عن ذلك ببناء أجسام سياسية وتفاوضية عالية القدرة لإدارة حوار المصالح الذاتية مع الأجسام الدولية الأخرى .
تغيير قانوني : ويعني إيجاد حالة قانونية جديدة للعمل الخاص في قطاعات الدولة ، ويتمثل في إحداث تغييرات وشراكات مع دول أو منظمات عالمية ، أو اندماج خطوط إنتاج أو نحوها .
تغيير فني هندسي : بإضافة تقنيات ومعدات وأجهزة جديدة تخدم تحقيق الأهداف وتقوية مقاييس المنتجات ، وهذا قد يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في خطوط الانتاج وشكل القطاع العامل فيها ، لا سيما في الموارد التي يمكن لها أن تكون ميزة نسبية للدولة تنافس بها في عالم الكبار .
تغييرسلوكي : بتغيير العادات السيئة التي تؤثر رسمياً في القدرة التنافسية للدولة بدءاً بالفرد ، كتغيير الاستهانة بساعات العمل وعدم احترامه ، والاستهتار بالمواعيد ونحوها .
تغيير تقني نوعي : بإدخال التكنولوجيا الضامنة للجودة الحقيقية في خطوط الإنتاج في شتى المجالات المتعلقة بالهدف الاستراتيجي ، وحوسبة العمل ، وتحقيق مقاييس الجودة الشاملة ، وتشديد الرقابة على المقاييس والمواصفات المعتمدة ونحو ذلك .
بغير هذه الترتيبات التغييرية لا يمكن لأي دولة أن تكون صاحبة نفوذ في عالم المصالح ، ولا يمكن لها أن تنتقل من طور التأثر إلى طور التاثير .
فالحريات الداخلية ، والحرية الإعلامية على سبيل المثال ، تعتبر عاملاً حقيقياً على مستويات التغيير الحاصل في مسليكات الدولة ، ولكن إضافة هذا العامل إلى مقاييس العمل الإعلامي الدولي ، وترجمة هذا من خلال سلوك ناضج بناء يتقدم بالدولة إلى مستويات متقدمة بين الدول ، ويسهم في صياغة الهوية الثقافية الوطنية لها .
الرؤية الاستراتيجية
العمل الاستراتيجي يعتمد على التفكير الاستراتيجي ، فالخطة بحاجة إلى ذهنية ناضجة واعية لرسم ملامحها وأهدافها ، كل ذلك من اجل الوصول إلى غاية كبرى ، ومقصد منشود يراد بلوغه من هذه الخطة وتلك الأهداف وتلك المساعي لتحقيقها .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image041.jpg[/IMG]
تلك هي نظرية الرؤية الاستراتيجية ، التي تحكم مسار العمل الاستراتيجي تخطيطاً وتنفيذاً ، وتعرف بأنها : (( التصور العام للواقع الذي تريد أن تكون عليه الدولة أو المنظمة في نهاية الفترة المعتمدة للخطة الاستراتيجية ، يصاغ بكلمات موجزة مقتضبة فقط ))
الأهداف الفرعية وعلاقتها بالهدف الاستراتيجي العام
الهدف الإستراتيجي لا بد له من مجموعة من الأهداف الفرعية التي تسهم في الوصول إليه ، وتمثل الطريق الموصل إلى بوابة الهدف الاستراتيجي ، وهي على شكلين :
النجاح الاستراتيجي في ظل عالم المصالح
بعد الحرب العالمية الأولى ، وتشكيل الدول الكبرى ، وميلاد منظمة الأمم المتحدة ، ومع توسع تطبيق العولمة ، بات كل نظام سياسي قوي في الحلبة الدولية يقوم بتعزيز حصته من الكسب ، وتعزيز مصالحه الذاتية على امتداد رقعة العالم بغض النظر عن أثر ذلك على البيئات المحلية أو الموضعية .
من هنا ، كان لا بد لأي منظمة أو دولة أن توجد لنفسها مكاناً فعلياً في ميدان المصالح الدولية إذا أرادت أن تخرج من دائرة التأثر المستمر ، ويتم ذلك من خلال أمور عدة ، أهمها :
1. الحفاظ على الإرادة الوطنية الحرة للدولة ( جسم وتشكيلات ومنابع قوة الدولة ) .
2. توضيح التوجه الاستراتيجي للدولة أو المنظمة داخلياً ودولياً .
3. امتلاك القوة الاستراتيجية التي يؤهل الدولة للتعامل الحكيم مع صراع المصالح العالمي وتحمي قرار الدولة ومكانتها .
4. تفعيل الخبرات العلمية والخبراتية في الدولة لدعم القرار السياسي والاستراتيجي وتوجيهه وحمايته .
أنواع الاستراتيجيات
لكل مخطِّط استراتيجي وجهته وطريقته في التعاطي مع خطته ، هذا ليس ما أردت الوصول إليه هنا ، ولكني رغبت بتسليط الضوء على نمطين أساسيين عامين من أنماط الاستراتيجيات ، يمكن أن يتم تقسيم الخطط الاستراتيجية الكبرى عليهما بكل وضوح ، وعليهما يتم الاعتماد في بناء الخطط الاستراتيجية للدول الراغبة في الانضمام لركب الأمم الاستراتيجية .
1. استراتيجيات دفاعية : لا تسعى إلى المواجهة المباشرة مع النظام الدولي والبيئة العالمية ، وتقوم على اعتماد أنظمة تعزيز القدرات التفاوضية ، وإحداث التغييرات الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق النهضة ، وتعزيز حالات الأمن الشخصي والاجتماعي في الدولة من خلال استثمار كل العناصر والموارد .
2. استراتيجيات المبادرة : وتسمى : الاستراتيجيات الهجومية ، وهي تقوم على ترسيم المستقبل لفرض رؤية الدولة أو المنظمة من خلال برمجة صراع طويل لتحقيق الهدف الاستراتيجي من خلال التصادم مع اتجاهات وبيئات أخرى .
قضية للتفكير ...
إفريقيا مستودع ثروات العالم للقرن القادم ، فما هو التخطيط الاستراتيجي العالمي لإعادة تشكيل القارة الإفريقية لما فيها من ثروات ..
اعتمدت الدول الكبرى على اتهامات منظمات حقوق الإنسان التابعة لها ، ومنظماتها الدولية الموجودة في خاصرة القارة والمزروعة فيها بعناية فائقة على تأسيس شراكات وهمية مع مؤسسات الدول الإفريقية لامتصاص خيراتها مستقبلاً ، ومن ثم ، البدء في عمليات التغيير السياسي من خلال اتهامات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لبعض الدول ، ومحاولات تطبيق الديمقراطية في دول أخرى ، وإشعال نار الحروب هنا ، وعقد اتفاقيات حسن جوار هناك ، مع التأكيد على حصة الدول الكبرى في إقطاعياتها التي لا زالت تملك القرار السيادي فيها في القارة دون أي ضرر .
حروب ، اتفاقيات سلام ، زراعة شركات عالمية عملاقة ، اتفاقيات استيراد وتصدير ، جيوس حفظ السلام ، منظمات العمل الخيري ، المنظمات التبشيرية ، ..... وسائل لا غايات .
التكتلات الفاعلة
السمة الغالبة في منهج القوى الفاعلة في العالم تؤكد سعيها الحثيث لتملك القوة الاستراتيجية من خلال إيجاد أجسام جامعة ، وتكتلات ذات سمات معينة تمكن كل طرف فيها من تعزيز قدرته التفاوضية في عالم المصالح .
فالولايات المتحدة – برغم اتحادها – تسعى جاهدة من أجل تطوير موجوداتها الفرعية من خلال تأسيس المنظومة الأمريكية الجديدة ، والكيان الأمريكي الفاعل ، والمعروف باسم " النافتا " .
ولعل هذا ما جعل الدول الأوروبية تسعى لمواجهة التفرد الأمريكي من خلال إيجاد الاتحاد الأوروبي ، وتعزيز عملته الموحدة ( اليورو ) وفتح الحدود أمام السلع ، وتشكيل السوق الأوروبية المشتركة ، والتحرك الجاد نحو تأسيس جيش أوروبي مشترك ، وهذا معناه اندماج كيانات سياسية واقتصادية ومعلوماتية كبيرة لتحقيق مصالح مشتركة للأعضاء في عالم لا يتكلم فيه إلا القوي .
.[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image043.jpg[/IMG]
وفي العالم العربي ، كانت المحاولات في تأسيس هذه الكيانات مرفوضة بالمطلق من القوى الكبرى ، فالاتحاد الخليجي ، ومبادرات الوحدة بين مصر والسودان ، ونحوها من المبادرات للدول صاحبة الثروات والموارد كلها تواجه بالرفض الصارم من القوى الكبرى ، وتنفق المليارات من الدولارات لإحباط اي فكرة من هذا القبيل ، لكونها عاملاً مؤثراً في المصالح الكبرى لهذه الدول .
هذا الأمر يتطلب في الدول النامية أن تتفق الكتل الفردية ( الدولة ) على منظومة سياسية وقيمية بهذا الخصوص ، وأن تقوم كل دولة برسم سياستها الاستراتيجية ، من خلال توحيد الجبهة الداخلية ، وتوضيح الأهداف الاستراتيجية ، والقواسم المشتركة مع الأطراف الأخرى ، ومحفزات الدخول في الكتل الكبرى بكل مسمياتها .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image045.jpg[/IMG]
ولو نظرنا إلى واقع منظمة جامعة الدول العربية مثلاً في مقابل الاتحاد الأوروبي في القارة العجوز ، للمسنا مقدار الفارق في الأداء بين قارة لا تملك من مصادر الثروة والميزات النسبية معشار ما تملكه الدول العربية تأتلف لتدير العالم العربي والإسلامي وفق رؤيتها ومصالحا ، في وقت كانت المؤسسة الجامعة للدول العربية لا تجد يوماً لتفكر فيه بغير المشاكل الداخلية وحل خلافات الدول فيما بينها .
الخاتمة
إن علم التخطيط الاستراتيجي ليس قائماً على العلم الذي ينبغي للنخبة فقط معرفته ، بل لا بد أن يشاع بين القواعد الفاعلة في الأمة المسلمة حتى يكثر الخير ويعم النفع من خلال جهود عقلية وبشرية تثري التجارب وتزيد من سقف الطموحات والتوقعات بناء على زيادة المخزون المعرفي المرتبط بمعرفة الغرب ومسلكياته وقدراته وأهدافه والتعامل معها بناء على رؤية شمولية استراتيجية .
لا تكاد تسمع نشرة إخبارية ، او ضيفاً يستضاف في برنامج على الهواء إلا ويقول ( الاستراتيجي ، الاستراتيجية ، التخطيط الاستراتيجي ) ونحو ذلك من المصطلحات الكبرى ، ولكنك حين تجد نفسك أمام عطاء هذه العقليات المثقفة في الحقل الاستراتيجي تجد غالبها الأعم تائهاً لا يقوى على معرفة الأهداف الاستراتيجية التي يتحدث عنها لا لأمته ولا لعدوه .. وهذا أمر محزن له تبعاته في أرض الواقع .
أنا هنا لا أزعم أني خبير استراتيجي ، ولكني تملكت بعض الملاحظات التي رغبت بتعميمها رغم ضحالتها ، لعل مبلغ اوعى له من سامع ، أو لعل صاحب همة يخرج بها إلى عالم الفعل بصورة ناضجة خير مما يمكن لي أن أبلغ ، ولكن عزائي أن القليل إلى القليل كثير ، وجهد يعضد جهداً يمكن ان يكون اساساً لبناء قوي متين قد نشهده في القريب العاجل .
إنني أنادي طلبة العلم ، في كل تخصصاتهم ، العلمية والإنسانية والفكرية والتقنية ، أن يتفرسوا في العلم الذي بين أيديهم ، وأن يبحثوا عن معالي العلوم ويترفعوا عن سفاسفها ، وألا يقبلوا بأقل من العلم التام أو العلم التأسيسي المنهجي ليبنوا هم عليه ما تبقى ، فبهذا يمكن لنا أن نخرج من دائرة التأثر إلى دائرة التأثير .
وختاماً . فإني أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات أمة الإسلام ، وأن يدخرها لي يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وان يتجاوز الله بها عن سيئاتي وما أكثرها .
يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم يعف عني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوصيات
إلى كل صاحب موقع ونفوذ في الأمة المسلمة أتوجه بهذه التوصيات المختزلة :
1. على قيادات العمل الإسلامي في العالم العربي والإسلامي أن تبذل كل مساعيها لدراسة علم الاستراتيجية الغربية من خلال عقلياتها العلمية ونخبها المثقفة ، وأن توجه جل اهتمامها إلى هذا التخصص النادر لتلقفه من الغرب في جامعاتهم الكبرى التي تصدّر للعالم الغربي مخططيه الاستراتيجيين وبكل سبيل متاح .
2. على قيادات العمل الغسلامي ، حكاماً ورؤساء تيارات سياسية أن يسعوا إلى توحيد الصف الإسلامي ونبذ الخلافات الطائفية والفكرية بكل سبيل متاح ، فالغرب يغذي فكرة التفرق ويدعمها بالمال والفكرة والسند ، وعلينا أن نكون على مستوى التحدي ، بإيجاد المرجعيات الإسلامية الجامعة وتوظيفها إيذاناً بميلاد صف إسلامي موحد ، يلتقي على القواسم المشتركة وما أكثرها .
3. أنادي القائمين على العمل الإسلامي بالإسراع في تشكيل المرجعيات التخطيطية الرسمية الكبرى ، ودوائر التخطيط الاستراتيجي لتياراتهم وتكتلاتهم الخاصة ، ومنها إلى التكتلات الإسلامية الجمعية ، لتكوين رؤية استراتيجية واضحة لتوجه العمل الحزبي الإسلامي والقفز عن الخلافات وتوحيد الجهود في نطاق وعي حقيقي بالمخاطر والمهددات الموجودة ، وفي رغبة حقيقية في الاستفادة من المنافع والفرص المتاحة .
4. أن يتم استثمار العقليات العلمية التخصصية العليا ، من حملة الشهادات التخصصية في علوم الإدارة وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم السياسة ، وأن يتم تكون النخب التكاملية بينهم لتكوين الرؤية المستقبلية للتوجهات الموجودة في العالم الإسلامي ، وأن تؤخذ التوصيات الصادرة عن هذه المجامع مأخذ الجد والتنفيذ الملزم كخطوة في الاتجاه الصحيح .
5. أن يتم تشكيل لجان عالية التخصص من قيادات العمل الإسلامي لتطوف على العالم العربي والإسلامي ، وتبين لكل دولة واقعها وثرواتها والمطلوب منها تجاه الأمة ، وتبصيرها بمخاطر الأعداء ، وأهدافهم الاستراتيجية ، تبليغاً للأمانة وإعذاراً أمام الله تعالى .
6. البدء الفوري برسم مشروعات تفعيل المجاميع الإسلامية والعربية الموجودة والقائمة لاستثمار المتاح ، كجامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومجلس التعاون الخليجي ، ونحوها ، من أجل تفعيل العمل الاستراتيجي لديهم ، وبناء قوة عربية وإسلامية حقيقية تشكل لوبي ضاغط على أقل تقدير على المجتمع الدولي تجاه قضايا الأمة الكبرى ، ريثما يتم بناء الجيل الاستراتيجي الواعد الذي سيكون أمل التغيير بعون الله .
هذا وبالله تعالى التوفيق وعليه التكلان
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image046.gif[/IMG]
۩
صورة
ودلالة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image047.jpg[/IMG]
بالدربة والتعود يمكنك الوصول إلى حيث تريد
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image049.jpg[/IMG]
شاور أهل الخبرة والتخصص ، وتناقش معهم في تفاصيل العمل ، فهذا يثري خطتك ويسوقك للنجاح .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image051.jpg[/IMG]
العالم المتداخل .. وصراع المصالح.. وتحقيق الذات في بيئة تفاعلية .. يتطلب فهم قوانين المعادلة ووسائل الاشتراك في المنظومة الدولية.
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image053.jpg[/IMG]
عندما تكون لوحدك .. العب كما تشاء ، ولكنك لست وحدك .. وهناك ألف لاعب ومتسابق في ميدان السباق .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image055.jpg[/IMG]
لكل نظام قاعدة هندسية..عليك فهمها قبل ولوجه
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image057.jpg[/IMG]
بعض الفرص قد تذهب ولا تعود ..
عليك التركيز جيداً وإحكام مخططك
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image059.jpg[/IMG]
عندما تلعب بين الكبار .. عليك فهم قوانين اللعبة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image060.jpg[/IMG]
هناك مليون مسمى للتدخل الأجنبي في بلادك ...
عليك أن تفهم طبيعة الصراع ومسميات الأشياء وكنهها
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image062.jpg[/IMG]
في عالم يضج بالمرض والعلل ...
قدم الدواء المناسب بالأسلوب المناسب
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image063.jpg[/IMG]
في ساعة الصفر .. لا بد من اتخاذ القرار الحاسم ..
التردد يعني الفشل
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image065.jpg[/IMG]
لكل عنصر دوره ..
فاعرف العناصر والأدوار .. ونسق بينها
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image067.jpg[/IMG]
مهما كانت الخلافات داخل جسمك ...
اصنع شكلك الخاص
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image069.jpg[/IMG]
الفرد أساس المنظومة ..
فتكفل بحاجات الأفراد
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image071.jpg[/IMG]
لا تقل اكتملت المنظومة ...
أضف شمعتك بين الشموع
واصنع شكلاً جميلاً جديداً
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image072.jpg[/IMG]
من لا شيء ..
أصبحت دولة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image074.jpg[/IMG]
لا تغرنك الأشكال ..
ضع الأمور في نصابها السليم
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image076.jpg[/IMG]
الإعلام سلاح المرحلة .. قل كلمتك
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image078.jpg[/IMG]
لا تغلق أمامك أي طريق .. وابحث عن البدائل ..
فالقائد وجد أصلاً لفتح الخيارات ..لا للتعامل مع الموجود
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image080.jpg[/IMG]
تركت أوروبا خلافاتها الداخلية لتحقيق مصالحها ..
فأين أمة (( واعتصموا )) ؟
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image082.jpg[/IMG]
تكلم بثقة وقوة .. وبادر فأنت قادر
فهرس الموضوعات
تم بحمد الله وتوفيقه
[1] . كوجود قاطع طريق ، أو ثأر شخصي أو نحوها .
[2] . كوجود صراع بين قبيلتين إحداهما ضعيفة ..
[3] . كما حصل في الحرب بين العراق والكويت .
[4] . كما هو الحال في إفريقيا التي يتهددها المشروع الاقتصادي العالمي ويريد تغيير خارطتها السياسية والدينية .
[5] . كالحال مع مخاطر التلوث والإيدز ونقص الغذاء ونحوها .. كتا
صورة معبرة .. وفكرة موجزة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpg[/IMG]
د. نزار نبيل أبو منشار "حرباوي"
Strategic entry points
Expressive image
and
a brief idea
D. Nizar Nabil Abu munshar "Hirbawi"
۩
الإهداء
vإلى كل الباحثين عن العمل المثمر بعيداً عن نظريات العلم الفضفاضة ومصنفات الكتب المطولة ..
vإلى أصحاب العقول المعقولة .. والقلوب الملذوعة .
vأتقدم بهذا الجهد المتواضع أملاً في النفع والتغيير
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.jpg[/IMG]
ولكم كل محبتي وتقديري
د. نزار نبيل أبو منشار "الحرباوي"
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ومن سار على الدرب بإحسان إلى يوم الدين وبعد ,,
راج في الحياة السياسية مصطلح حديث وافد يتعلق بشكل من أشكال التعبير عن الذات للدولة ، ونموذج من التعاملات الخاصة والعامة تسري في أروقة الكيان السياسي في محاولة لقولبة العمل العام في الدولة بكل قطاعاتها وفق رؤية شمولية ناضجة تعتمد على قدرات الذات وتفعيل القدرات البشرية والإنتاجية والاقتصادية والسياسية والتفاوضية حتى يتم الوصول إلى نمط من أنماط التعاطي السياسي مع الدول الأخرى ومع الشعب الموجود في الدولة من أجل تقرير سياسات عامة تصب في تحقيق مجموعة من الأهداف الكبرى تواضع عليها أهل الحل والعقد في تلك الدولة .
هذا المصطلح الوافد - والذي أؤمن أنه تم تغييبه عن العالم العربي والإسلامي لعقود طويلة قصداً - هو مفهوم وسلوك العمل الاستراتيجي ، بدءاً بالتفكير الاستراتيجي ، مروراً بمنهجية بناء الذات الاستراتيجية ، وانتهاء بآليات التفاعل مع الخطط الاستراتيجية التي من شأنها – لو أحسن تخطيطها وتنفيذها – أن تغير شكل العالم العربي والإسلامي ، بل ومن شأنها أن تغير خارطة العالم الجيوسياسية وفق أسلوب يضمن للمسلمين وهم سدس العالم أن يكون لهم موطئ قدم في العالم السياسي والاقتصادي .
إن ما تشهده الخارطة العامة في هذه الأيام هو تعبير صريح عن فقدان الذات في العالم العربي والإسلامي ، وتلون في منهجيات التعاطي مع الأفراد والمؤسسات في كل دولة ، في محاولة لمحاكاة النمط الغربي في التفكير لا أقل ولا أكثر ، أما التركيز على أاسس التغيير الحقيقي في الفهم والممارسة ، وإيجاد المنطلقات الحقيقية لميلاد جسم سياسي إسلامي وعربي وحتى إقليمي فقد اصطدمت بعقبات كثيرة ، أهمها السعي الحثيث للبقاء في سدة الحكم من قبل النخب الحاكمة ، وهو الأمر الذي يعني غياب التخطيط الاستراتيجي الجمعي في المحيط الإقليمي فضلاً عن التخطيط على مستوى الأمة بمقدراتها وثرواتها البشرية والمادية .
إن الرغبة في الحصول على امتيازات فردية هنا وهناك ، وحجم هائل من المخططات الدولية الكبرى لتمزيق الأمة ومنع اجتماعها ولو في حدود أقليمية ضيقة ، ووجود شبح الجهل الاستراتيجي المسيطر على النخب الحاكمة ، والرغبة في إثبات الذات ولو على حساب مكتسبات الأمة الاستراتيجية هو الذي أوجد اختلالاً في ميزان النمو العقلي والمادي والتنموي بين بلدان العالم العربي والإسلامي ، واستئثار كل دولة بمكتسباتها الفردية وتناسي حجم الاستفادة فيما لو تم التفكير بمستويات متقدمة شمولية ، يمكن لها أن تؤسس لاستثمار حقيقي لهذه الموارد ، وتوزيع عادل للثروات، وتأمين الأمن القومي العربي والإسلامي بكل مجالاته ، ومنع التدخلات في الشؤون السيادية للأمم المسلمة ، ولشهد العالم تحولات نوعية في مستويات الفعل الحقيقي من شأنها أن تعيد الأمة إلى سالف مجدها ومكانتها .
إننا لو نظرنا إلى اثنين من الإخوة ، إخوة الدم والنسب ، يمد أحدهم يده ليضع أصبعه في عين أخيه الذي يحبه فيفقأها ، وهما يحبان بعضهما ؛ لاستنكرنا هذا الفعل الشائن ، ولحملنا على المتعدي بكل العنف قولاً وفعلاً ، ولكننا نلمس اليوم أن الدول يطعن بعضها بعضاً في مقتل ، وتحرك أصابع المخططين الاستراتيجيين للأمة المسلمة هذه الدولة لتضر جارتها المؤمنة المكملة لها من خلال قطع موارد الإنتاج ، أو تعطيل الطاقة الممكنة ، أن التحزب الداخلي والإقليمي ضدها .. إلخ ، وفق منظومة مصالح العالم الغربي ، لعرفنا أن حال الأخ المعتدي لا يذكر مع سوء ما تمارسة الأنظمة من هتك لعرض الأخوة وسفك لدمها من خلال الغباء السياسي الممارس ، والذي ضيع على الأمة مكتسبات هائلة كانت ستستفيد منها لو فهمنا اللعبة مبكراً .
وإني إذ أكتب اليوم رؤوس أقلام استراتيجية ، أقصد من خلالها أن أضع الملامح العامة لما تعلمته على يد علماء أفاضل ، ولما استفدته من كوكبة من أهل الخبرة الاستراتيجية في أكثر من مكان في العالم العربي والإسلامي ، لأعترف بتقصيري قبل كل شيء ، وبأن ما سأضعه هنا ليس إلا السمات الأساسية لفهم طبيعة التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي – على ما بين الكلمتين من تباين - لعل الله تعالى أن ينير به قلباً ولباً فيحدث من خلاله تغيير للحال .
وقبل البدء ، أجدني ملزماً بذكر السبب الحقيقي وراء هذه المؤلف الصغير ، حيث حصلت – بفضل الله – على شهادتي الدكتوراة الأولى في الدعوة والإعلام ، والثانية في العلوم السياسية ، وقدر الله لي أن أحضر محاضرة لعضو في مجمع التخطيط الاستراتيجي في السودان ، وجدت نفسي بعدها أسبح في عالم المثل والنظريات الجوفاء في عالم قولب المفاهيم والنظريات إلى سياسات تطبيقية تأخذ أبعاداً أعمق بكثير مما يمكن للفرد تخيله ، وأقصد الفرد المثقف فضلاً عن الأمي أو العامي البسيط .
وإني لا أكتب هنا للنخب المثقفة ، ولا للمخططين الاستراتيجيين ، ولكني أكتب لمن لا زال لا يستطيع التفريق بين التخطيط طول المدى والتخطيط الاستراتيجي ، ولمن يملك همة ويبحث عن السبيل ، حتى أضع بين يديه هذه الكلمات والصور المقتضبة ، عسى أن تؤسس لمنهجية تفكير جديدة تنتقل بالعمل الإسلامي قفزات نوعية على مستوى الفكر والممارسة على حد سواء .
أسأل الله تعالى إخلاص الجهد وقبول العمل والنفع منه كأقصى ما يمكن أن يكون الانتفاع
والله تعالى من وراء القصد .
د. نزار نبيل أبو منشار" الحرباوي"
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.jpg[/IMG]
التخطيط
التخطيط هو عملية ذهنية وتفاعلية مع معطيات الواقع من اجل رسم مستقبل في ظل هذه المعطيات بعد سلسلة من الخطوات التنفيذية المقترنة بأهداف واضحة وأساليب تنفيذية تراكمية ، وبعد خضوع للتقييم والتقويم .
الحقيقة ، لا يهمني تعريف المصطلح بغير هذه العبارات التي يألفها طلبة علم إدارة الأعمال في الجامعات العالمية ، لكونه يشكل المنطلق الذي أرغب في البناء عليه للمحاور التي رايت ضرورة التطرق إليها ولو بعمومية .
فالتخطيط بمعناه العملي : تفريغ المعطيات العلمية والإحصائية الموجودة في واقع ما ، وبرمجة خطة عملية تكاملية من أجل تغيير هذا الواقع وفق أهداف الجهة القائمة على التخطيط .
فالمخططون يتفاعلون بعقولهم وإبداعاتهم في رسم أهداف مستقبلية لغيير الواقع وفق قدراتهم ووفق المتاح لهم من إمكانات مادية وبشرية وحدود وصلاحيات تدخل في نطاق تخطيطهم ، فيضعون خطتهم ، قصيرة المدى ، أو متوسطة المدى ، أو طويلة المدى ، ويبينون أهدافها العامة والخاصة ، ووسائل الوصول لتحقيق الأهداف ، وآليات الرقابة والمتابعة ، ووسائل التقييم والتقويم ، والموازنات المالية ، والكلفة البشرية ، والتغييرات اللازمة لتطبيق هذه الخطة على الواقع وترجمتها على الأرض في إطار الزمان والمكان والمعطيات .
هذا هو التخطيط بصيغته البدائية ، وأقول البدائية لأن العالم اليوم قد قفز عن مستويات التخطيط المعروفة في العالم العربي من خلال النظر البعيد في ما يمكن أن يصبح عليه العالم ، بعيداً عن المعطيات الموجودة .
فبدل السباحة في التحليل والدراسة والاستقراء لشواهد الواقع ، والتعب في رسم الخطط المجهدة طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى ، وجد العالم الغربي أن رسم صورة مستقبلية لكيفية رؤيتهم للواقع العالمي بعد خمسين أو مئة سنة يسهل عليهم تحديد أهدافهم ومتطلباتها بعيداً عن الارتجالية والهموم الصغيرة ، فراحوا يتبارون في رسم صورة الغد البعيد لما يتجاوز حدود التخطيط طويل المدى ، ليضعوا سقفاً عالياً أمام من يحاول التخطيط في العالم العربي والأغسلامي مثلاً لكيلا يتجاوز أهدافهم وتصوراتهم مهما حاول أن يخطط في حدود عشر سنوات أو عشرين او ثلاثين سنة .
مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة على هامش ملتقى الدول الثمانية الكبار ، طرحت هذه المسألة بصورة واضحة : هل سنمكن العرب والمسلمين من امتلاك هذا العلم ؟ هل سننقل لهم هذه الخبرة التخطيطية ليواجهونا بها ؟ فاتفقت الدول الكبار على احتجاز هذا العلم فيما بينها ، وإبقائه رهين المؤسسات الدولية العملاقة لتسرح وتمرح في العالم كيف تشاء ، سيما وأن الدول الكبار قد رسمت مقاصدها في العالم مسبقاً ، وحددت إقطاعياتها التي تريدها .
سأضرب لذلك مثلاً صريحاً ..
الغرب بالتقنيات العلمية والتكنولوجية التي يملكها استطاع قراءة خريطة العالم ، ومن خلال الأقمار الاصطناعية استطاع أن يحدد مواقع وجود النفط في العالم ، فسمح بافتتاح آبار النفط في القرن العشرين في آسيا ، واستغني دول الخليج العربي مقابل ما يسمح لهم بتصديره من نفطهم ، في مقابل إغلاق كامل لآبار النفط العملاقة الموجودة في إفريقيا ، لأنها ( مخزن النفط في القرن الواحد والعشرين بعد نفاذ نفط الخليج العربي ) .
وفي مقابل استمتاع الولايات المتحدة والدول العظمى بالنفط العربي بشكل شبه مجاني ، أصبحت القارة السمراء المسلمة تعاني حالة من الفقر المدقع ، والمجاعات ، والحروب الضروس ، والفتن المتراكمة ، لتنشغل عن البحث عن النفط والكنوز والمعادن المخبوءة في باطن الأرض ، لأن إيجادها يهدد الأمن القومي الغربي في القرن الواحد والعشرين .
وفي مقابل أن يعيش الفقراء قرناً كاملاً في إفريقيا بأقل من دولار واحد للفرد ، كانت ملايين الخليج العربي تنفق هنا وهناك بلا حساب ولا عقاب ، والدول الكبرى تنظر لما بعد قرن من الزمان وفق دراساتهم لما سيؤول إليه واقع هؤلاء وهؤلاء .
المسألة إذا ليست مزحة ، فهي تخطيط لتغيير شعوب ، وإنشاء حروب ، وتغيير جغرافيا ، وإزالة أنظمة ودعم أخرى ، وإيجاد عالم من جديد ، كله ينساق وراء تخطيط الكبار بعيداً عن مصالح الدول النامية والفقيرة والمقهورة .
فالتخطيط الاستراتيجي ، هو رؤية مستقبلية تحويلية لما هو قائم ، وليس تعاطياً مع ما هو موجود من أجل تغيير ملامحه ، بل ولادة مستقبل مقصود بعد سلسلة من المتغيرات اليومية والشهرية والسنوية وربع القرنية تقود في نهايتها إلى الهدف الاستراتيجي المرسوم ، والرؤية الاستراتيجية المرادة .
يبقى أن أشير هنا إلى أن كثيراً من حالات القتل والاغتيال والتصفيات قد تمت في العالم العربي والإسلامي لعقليات الإسلام الناضجة ، والعلماء العرب المبدعين ، ومن حاولوا أن يؤلفوا في هذا المجال ولو الشيء اليسير ، حتى يبقى هذا العلم بعيداً عن متناول الأمة المسلمة ، لأنها لو امتلكته ، فستغير الواقع وتنسف الجيوسياسة من أصولها ، وستعمل – فيما لو امتلكت مفاتيح العلم لا فنياته – على تغيير ملامح اللعبة في العالم لصالحها .
قوة بلا موارد
يظن البعض أن القدرة على تحقيق سبق استراتيجي في السوق العالمية ، وتأمين أسواق استراتيجية يتوقف على الدول ذات الموارد الحيوية ، وهذا خطأ ثبت بالواقع عكسه .
والدليل على ما أزعم هنا ، أن كثيراً من الدول في العالم لا تملك أي موقع استراتيجي على صعيد الجغرافيا ، وليس لديها أي مقدرات أو موارد تجعل منها لاعباً أساسياً في صراع المصالح الدولي ، بل أكثر من ذلك ، أن بعض الدول فقدت كل شيء ، لكنها استطاعت أن تجعل لنفسها مكاناً مرموقاً في الأسواق الاستراتيجية العالمية بفضل حنكتها في التعامل مع المخططات الاستراتيجية الذاتية .
المثال الحي لذلك ، اليابان ، حيث أنها هزمت في ساحة الحرب ، وفقدت قرارها السيادي لبعض الوقت ، وتفتت جبهتها الداخلية ، ولكنها استطاعت من خلال توحيد جبهتها الداخلية ، ورسم سياساتها الاستراتيجية في شتى المناحي أن تكون ضمن الدول العظمى في القدرات الاستراتيجية المؤثرة بفضل قدراتها الاستراتيجية في مجال الاقتصاد العالمي .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.jpg[/IMG]
اليابان ، ومثلها كوريا ، والمانيا ، استطتاعت أن توجد لها حصصاً استراتيجية عملاقة في السوق العالمي من خلال إيجادها للشراكات الاستراتيجية ، وتنوع خطوط الإمداد والإنتاج ، وامتلاك الميزة النسبية للعديد من السلع الاستراتيجية من خلال تنوع المصادر الذي يصب في خانة المصلحة الذاتية لهذه الدول .
بين منهجين استراتيجيين
السياسات الاستراتيجية التي تنتهجها الدول الكبرى ليست على نمط واحد ، وقد تختلف فيما بينها لتتفق على أمتنا ، وهنا أرغب في بيان صورة من هذا الاختلاف في أسلوب التعامل بين اثنين من أهم اللاعبين الاستراتيجيين على مستوى العالم ، بريطانيا والولايات المتحدة .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image010.jpg[/IMG]
تقوم كل من أمريكا وبريطانيا – على سبيل المثال لا الحصر – باتباع سياسات استراتيجية لتأمين مصالحهما في الشرق الأوسط .
تقوم السياسات الأمريكية باعتماد خطة استراتيجية تعمد إلى شرذمة الوجود العربي الفاعل في الشرق الأوسط ، وقلب الكيانات ، وإعادة تشكيل المنظومة السياسية في الدول العربية والإسلامية ذات الموارد والمواقع الجغرافية الحساسة ، من خلال إيجاد نظام غير عربي – ولو من خلف الأقنعة – ليقود العالم العربي لتحقيق أجندة الولايات المتحدة في المنطقة .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image011.jpg[/IMG]
أما بريطانيا ، فقد رسمت لنفسها سياسة واضحة ، وهي أن تقوم بعمل الفتن والقلاقل في الدول ذات الموارد الحيوية ، كدول النفط ، والدول التي تمتلك موارد مائية عذبة ، ودول الثروات والمعادن ، والدول المؤثرة جغرافيا بطبيعة موقعها الاستراتيجي ، مستخدمة أسلحة التفريق المتنوعة ، على مستوى الديانات ، والطوائف ، والتيارات السياسية ، والمنظمات المدنية ، والعشائر والقبائل ، والشخصيات الفاعلة ونحوها .
ومن أهم الدول التي تشملها الخطة البريطانية الاستراتيجية : تركيا ، وباكستان ، وبلاد الشام ، ومصر ، والسودان ، والصومال ، وإيران ، والهند .
الغزو المؤسساتي الغربي
الغرب اليوم يلعب لعبة كبيرة ، وتلتقي دول الثماني ، ودول العشرين الكبرى ، والدول المؤثرة في السياسات الاقتصادية والسياسية على ضرورة الحفاظ على ما هو موجود من الأسواق الاستراتيجية للسلع الخاصة بها ، ومن ثم؛ تأسيس أسواق دولية جديدة لاستهلاك منتجاتها ذات الميزة النسبية .
ملامح اللعبة في الشرق الأوسط والدول النامية واضحة ، فالغرب والمؤثرون الكبار ، يعملون على غزو العالم العربي والإسلامي والدول النامية من خلال حرب جديدة ، هي حرب المؤسسات الأجنبية التي تتوسع بشكل سرطاني في الدول العربية ، والتي يفرح البعض لوجودها ، ويعتبرها مكسباً وطنياً وبادرة لعلاقة استراتيجية مع هذه الدولة أو تلك .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image013.jpg[/IMG]
حقيقة الأمر ، أن هذه المؤسسات والمنظمات والشركات جاءت للعالم حتى تروض العالم النامي ، والشرق الأوسط ليتقبل فكراً وفلسفة وأنماطاً سلوكية وغذائية جديدة ، تلبي مصالح الدول العظمى ، وتكون بوابة الدخول إلى أسواق جديدة في كل دولة ، ولكل سلعة ، وتفتح الأبواب أمام المنتجات الأمريكية والصهيونية والغربية لدخول كل بيت ، ناهيك عن امتصاص موارد البلاد لمصالحهم الخاصة ..
والخطورة الكبرى ، أن هذه الشركات هي التي تقوم بالاندماج مع الشركات العملاقة في العالم ، بمعنى ؛ أن الشركات الأجنبية الوافدة إلى العالم العربي والدول النامية هي التي ستقوم بعمليات التسويق والاندماج والشراكات الاستراتيجية مع الدول ذات المصالح والقوة ، وهذا يعني قتلا فعلياً للمؤسسات والشركات الموجودة في البلاد ( الوطنية ) ، والتي يديرها أبناء هذه البلاد ، لتصبح كل البلاد رهناً بقرارات الشركات الغربية وتوجهاتها لما لها من أثر قد يدمر الاقتصاد الوطني للبلاد الرافضة لمشروعاتها فيما بعد .
وهذا الحال لا يختلف في التشبيه عن حال من يصفق بشدة لمن يحمل السكين ويقترب منه ليقتله !!! .
الأمن القومي الاستراتيجي
هو مجموع العناصر التي تمكن الدولة من امتلاك عناصر القوة الاستراتيجية أو بعضها ، بدءاً بالإرادة السياسية والسيادية ، مروراً بقدرتها على تنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بها في البيئات المختلفة ، وانتهاءً بقدرتها على حمايتها مصالحها الاستراتيجية في الداخل والخارج .
وللأمن القومي الاستراتيجي مجموعة مقومات :
- القوة السياسية والدبلوماسية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image015.jpg[/IMG]
- القوة الاقتصادية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image017.jpg[/IMG]
- القوة العسكرية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image019.jpg[/IMG]
- القوة الإعلامية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image021.jpg[/IMG]
- القوة الاجتماعية .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image023.jpg[/IMG]
- قوة العلم والتخصص والتكنولوجيا .
-
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image025.jpg[/IMG]
القرار السياسي المؤثر
القرار السياسي في أي دولة أو مجموعة من الدول هو القرار المبني على أصول وقواعد صحيحة مستمدة من مظان الشكل العام للموارد وطبائع التفكير وسياسات البلاد العامة والداخلية والخارجية ومنظومة التحالفات الدولية وشكل اسواق التجارة العالمية ونحوها .
بمعنى آخر ، القرار السياسي الصائب هو القرار المستوعب لمختلف أشكال العمل السياسي والتركيبات الداخلية والخارجية في الدولة ، وهذا معناه بالضرورة أن يكون صانع القرار على اطلاع تفصيلي منهجي بالمتغيرات والمستجدات والمعطيات الدقيقة في كل مجال من هذه المجالات .
ولاستحالة أن يكون فرد ما ملماً بصنوف وفنون العمل السياسي وتجلياته ، ولتعدد مصادر المعلومات وتشعبها ، كان لا بد أن تتصدر لهذا الأمر النخب الواعية المثقفة من اهل الخبرة والتخصص العالي ، لتضع النقاط على الحروف ، ولتبين أشكال المجتمع الداخلي وتوجهاته وميوله الفردية والحزبية ومواطن القوة ومصادر الضعف على بينة وشواهد لا على تصورات وتخيلات وتوقعات من هذا المسؤول أو ذاك .
من هنا ، لجأت الدول المتقدمة للاعتماد على مؤسسات بحثية ومؤسسات دراسات تخصصية ذات كفاءة وقدرة ومصداقية لوضع الصورة العامة للقضايا المراد التفكير والتخطيط لها ، بحيث تؤمن لها مصروفاتها ومتطلبات عملها الباهظة بكل ما يلزمها ، لتوفر للدولة المعطيات والأرقام والتفاصيل الدقيقة في داخل الدولة وخارجها.
هذه المؤسسات التي يقودها ويقوم بأمرها خبراء مختصون ، ورجال من رجالات الدولة القادرين على قراءة الواقع من خلال البيانات الإحصائية هي التي تسمى اليوم باسم مؤسسات السند المعرفي ، كمراكز الدراسات الاستراتيجية ، ومراكز البحث العلمي ، ومؤسسات التعاون الاستراتيجي ، ومنظمات التشبيك المدنية ونحوها .
وبهذا ، يتبين أن العمل السياسي العلمي الموضوعي يقوم بالدرجة الأولى على أرقام تفصيلية ومعطيات حقيقية توفرها مراكز تخصصية ، بمصداقية ومهنية عالية ، يمكن أن يؤسس على رؤيتها المدعمة بالاستقراء والبحث والمتابعة العلمية لظواهر المجتمع وقدرته على العطاء ، ومستويات رضى الموظفين ، ومجالات المهددات والمخاطر الداخلية والإقليمية والدولية ونحوها .
فالدولة التي تعمد إلى بناء شبكة علاقاتها الدولية الخارجية دون أن تستند إلى ظهر متين ، ومعطيات حقيقية ، لا يمكن لها أن تحقق إنجازات في عالم بات يدرس تفاصيل التفاصيل في بيئاتنا الداخلية .
أخبرني من أثق به بأنه قابل مثقفاً بريطانياً في إحدى الدول العربية ، هذا المثقف حاصل على درجة الدكتوراة ، أخبره أنه دخل إلى أفغانستان في زيارة بحثية سابقة له من خلال التهريب – بصورة غير رسمية – وركب على حمار في الجبال الوعرة لمدة 24 يوماً قاسى خلالها ما قاسى من العنت ، ليصل إلى كابول ، غريب أمره !! 24 يوماً يجول في الجبال وسط المخاطر على حمار وهو بهذه الرتبة العلمية، وبلده مشاركة في احتلال أفغانستان ولها قواعدها في كل المدن ، كان بإمكانه أن يدخل من خلال طائرة عمودية إلى حيث يشاء ، ولكنه أراد أن يعيش الطرق الالتفافية التي يعيشها الشعب الأفغاني ليعرف قومه من خلفه من خلال كتاباته وأبحاثه وتفصيلات الرحلة عن تفاصيل مهمة تفيدهم في تقرير سياساتهم تجاه أفغانستان بعد عشرين أو ثلاثين سنة .
إذا ً .. الشكل الآتي يبين كيفية اتخاذ القرار السياسي السليم والمتزن ، وصولاً إلى الهدف الاستراتيجي .
السند المعرفي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image027.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image028.gif[/IMG] |
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image029.gif[/IMG]القرار السياسي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image031.jpg[/IMG]
التعامل مع المصالح في الساحة الدولية والإقليمية
والسياسة الاستراتيجية كما هو معلوم منهجية عمل تراكمي .. وليست انتظاراً لسانحة الحظ ..
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image032.jpg[/IMG]
لا يتحقق القرار السياسي الرشيد والمؤثر إلا من خلال فهم تفصيلي وموضوعي لعناصر البيئات الداخلية والخارجية ، وشكل النظام السياسي ومهدداته ، وفرصه ومقدراته ، ومنطلقات القوة فيه وجوانب الضعف ، وطبيعة المصالح العالمية وتوجهاتها ونحو ذلك من أمور .
وحتى يكون القرار رشيداً ، لا بد أن يستند إلى العلم ، وإلى الدراسات العلمية المؤصلة والمدللة والأكيدة ، وهي ما يعرف اليوم بمؤسسات الرأي ، أو منظمات الدراسات والأبحاث التي يعتمد عليها النظام السياسي في الغرب بصورة رئيسة في كل قراراته .
هذه المنظمات والجهات والعقليات العلمية التي توفر المعلومات وتوجهها وتتعامل مع معطياتها بعيداً عن التخبط والعشوائية والارتجال ، تمكن الدولة أو المنظمة من اختزال الجهد والوقت في التعامل مع المعلومة والقرار على حد سواء ، ويزيد من فرص تعزيز ذاتها على كل المستويات .
لهذا ، كان لا بد من الارتكاز على ما يعرف اليوم باسم (( السند المعرفي )) أي مؤسسات ومنظمات الخبراء والمختصين والعلماء الذين يؤمنون للدولة أن تنفذ القرارات بناءً على اسس علمية وقانونية .
ولا يتحقق هذا الأمر في ظل انتشار الفساد المالي ، والترهل الإداري ، وغياب الإرادة المعرفية عند صناع القرار ، وعدم سيادة القانون ، وافتقاد العمل المؤسساتي الناضج ، والسلطة المطلقة للرئيس أو للمجموعة المتنفذة حوله – كما هو الحال في أغلب البلاد العربية والإسلامية والدول النامية - ، لكونها مقومات العمل الرشيد ، ومباعث التقدم والرفعة .
الخطر الاستراتيجي
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image034.jpg[/IMG]
تتعدد الأخطار الموجودة في البيئات بحسب درجاتها ، فمنها الخطر الواقع على فرد بعينه ( [1] ) ، أو خطر يتهدد قبيلة بعينها ( [2] ) ، أو لدولة ما من خلال إعلان دولة أو دول أخرى الحرب عليها ( [3] )، أو خطر يتهدد قارة بأكملها ( [4] )، أو العالم بأسره ( [5] ).
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image036.jpg[/IMG]
والخطر الاستراتيجي هو الخطر الداهم الذي يكتنف أعلى سلطة موجودة ، فالخطر الاستراتيجي على الدولة هو مهددات الحرب بالدرجة الأولى ، والمهددات الاقتصادية ، وفقدان الموارد ، وهجرة العقول ونحوها، ولكن هناك مجموعة أخطار استراتيجية أخرى لا بد من التنبه إليها ، وهي المخاطر العامة التي تمس جميع الدول.
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image037.jpg[/IMG]
تماسك الجبهة الداخلية
داخل أي منظمة وأي دولة ، بيئات وتيارات فكرية وسياسية وتوجهات جمعية وفردية متنوعة ، وميول تختلف عند كل دائرة أو وزارة أو هيئة من هيئاتها .
ولو أخذنا واقع دولنا العربية والإسلامية عموماً ، لوجدنا أنها تعاني من حالات داخلية متشابهة ، أهمها :
1. ضعف الإرادة السياسية للهيئات الحاكمة .
2. غياب رؤية وطنية موحدة للتيارات السياسية والفكرية لتحقيقها للنفع العام .
3. وجود اختراقات لكثير من التيارات العربية والإسلامية .
4. وجود تأثير أجنبي على الواقع السياسي من خلال جبهات المعارضة في الخارج .
5. ضعف الطرح الفكري والسياسي لكثير من التيارات السياسية العاملة على الساحات ، وعمل كل فريق لحسابه الخاص ومصلحته الذاتية ومهاجمة الآخر وتشويهه .
6. الضعف القاتل في التفكير والتخطيط الاستراتيجي لقيادات التيارات السياسية .
7. الغزو المؤسساتي والنقابي الغربي ، عبر إيجاد منظمات خارجية في البلاد العربية تعمل تحت مسميات حقوق الإنسان ومنظمات دعم الديمقراطية ، وحقوق المرأة ونحوها ، وهي عوامل تفرقة وتناحر وتأزيم للساحة الداخلية .
8. غياب المنهجيات السياسية الإعلامية الكبرى .
9. التأثر بالبيئات الدولية والإقليمية بشكل سطحي وسلبي .
لكن الدخول إلى الساحة الدولية ، وإحداث التأثير الفاعل في العمل بكل جوانبه لا يمكن له أن يتم إلا من خلال توحيد التوجهات الداخلية ، وترسيخ القواسم المشتركة بينها للانطلاق نحو الغايات الاستراتيجية للدولة أو المنظمة .
التوحيد هنا لا يعني الذوبان ، بل الاتفاق على شكل العمل السياسي العام لتوحيد الجهود الداخلية لتتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للدولة ، بما يعود بالنفع على كل التيارات السياسية والفكرية الموجودة في هذا القطر أو ذاك .
ولكن بقاء الحال على الواقع المنظور ، ووجود الخلل في أعلى سلم القيادة التنظيمية للدولة والتيارات السياسية والمؤسساتية سيولد في الدول العربية التخبط والعشوائية والتجاذبات المستمرة التي تهدم ولا تبني ، وتدمر ولا تعمر .
لقد نجح الغرب في قيادة منظومة العمل السياسي من خلال تخصصيته ، وفشلنا لانشغالنا بالتوافه وسفاسف الأمور لدرجة عجزنا عن النظر لأنفسنا ، أو لحال شعبنا ومقدراته ، أو لواقع الأمة كله ، ويكفي للتدليل على التخبط الذي وصلت له الأمة هذا المثال البسيط في مقابل التخصصية العالمية والتوحد الفاعل لبناء العمل الاستراتيجي المثمر :
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image039.jpg[/IMG]
منطلق التخطيط الاستراتيجي
لا بد أن ينبع التخطيط الاستراتيجي من أعلى الهرم لا من وسطه ولا من قاعدته ، فإذا كان الحديث عن دولة ، فإن التخطيط الاستراتيجي لا بد وأن يكون منطلقاً من الدائرة السياسية والاستراتيجية العليا في الدولة ، وإذا كان الحديث عن منظمة ، فلا بد أن ينطلق التخطيط من الهيئات والتشكيلات الإدارية العاملة فيها .
هذا معناه بالضرورة : أن ينسجم كل عامل في المنظمة أو في الدولة فيما يخصه من عمل تخصصي في أي دائرة أو وزارة أو قطاع ، ليسير وفق الخطة المرسومة من أعلى المستويات ، والتي تتفهم للفرص وتقف على التهديدات والتحديات وتكون صورة الأمور أمامها أوضح من المستويات الأدنى منها .
فحركة البيع العشوائية للسلع الوطنية في البيئات المحلية يعني ضياع فرصة كسب الميزة النسبية بها عالمياً ، في وقت ستكون لها مردودات سريعة وآنية على سوق العمل المحلي ، وهذا يتطلب من وزارة الاقتصاد أن تضع البرامج وتحدد السلع الاستراتيجية والميزة النسبية في كل موارد الدولة ، ومن ثم تبين سياسات شرائها من المزارعين أو المصانع أو التجار لغرض تسويقها في أسواق البيع الاستراتيجي .
الميزة النسبية العالمية
مصطلح جديد ، بدأ يأخذ مدلوله الفعلي بعد ظهور العولمة الاقتصادية ، ووجود التشكيلات الدولية التجارية العملاقة كمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ونحوها.
يعني المصطلح أن واقع التنافس العالمي أصبح يتطلب وجود سلع وخدمات تلبي احتياجات المواطنين في الدول المختلفة بما يتناسب مع مقاييس الجودة العالمية ، وبأرخص الأسعار المطروحة في الأسواق ، وهو ما أدى إلى تركيب سيارة مثلاً باعتماد شراء المحركات لها من دولة ، والجسم الخارجي من دولة أخرى ، والإنارة من دولة ، والمكابح من دولة أخرى وهكذا ..
هذه الميزة أصبحت عنوان دول وأمم ، لو فقدتها لبادت وسقطت من المنظومة الدولية ونظام التأثير العالمي ، ولعادت دول متخلفة ومتقهقرة لا تلبي احتياجات شعبها فضلاً عن الاحتياجات والسلع العالمية .
وهي مناط استقرار دول أخرى ، وضرورة ملحة لعالمنا العربي والإسلامي للوقوف عليها وفهمها والتعامل مع ثرواته الاستراتيجية الكبيرة من خلال تحقيق الميزة النسبية فيها بصورة جلية وواضحة .
هكذا يخططون ....
أمريكا دولة مصدرة للقمح .. والقمح سلعة استراتيجية لديها ..
القارة الإفريقية برمتها لا تستورد القمح لكونه غير مدرج في قائمة الغذاء الأساسي لديها ..
أمريكا تريد أن تصدر القمح لقارة لا تأكله ولم تتعود عليه .
الهدف الاستراتيجي الأمريكي في الخمسينيات من القرن العشرين كان تصدير القمح إلى دول لا يدخل القمح ضمن منظومتها الغذائية .
على سبيل التحديد ، الدول الإفريقية في مجملها ، حيث أنها تعتمد على موارد بديلة كالذرة والبفرة ونحوها.
عبر العديد من المخططات الفرعية والسياسات ، وافتتاح الشركات وتوزيع الهبات والدعاية والإعلام ، ونحوها، تمكنت من بناء أسواق استراتيجية تستهلك القمح الأمريكي في كل إفريقيا ، وتمكنت من تغيير النمط الغذائي لقارة ليتوافق مع مصالحا الاستراتيجية في مجال الاقتصاد .
هكذا بكل سهولة ...
التغيير الاستراتيجي
هو وضعٌ يعني ضرورة بلورة أهداف وسياسات تسعى لعلاج نقاط الضعف في البيئة المحلية والخارجية لتصبح قابلة لتحقيق الهدف الاستراتيجي العام .
مثاله : برمجة سياسات وأهداف لتغيير أنماط سلوكية عند المواطنين لتحسين جودة الأداء المتعلق بموارد الدولة أو مسليكاتها ، كالقضاء على الأمية ، ووجود النخب الاستراتيجية المؤثرة ، والقضاء على الكسل ، وتغيير الرغبة في الكسب السريع عند التجار ونحوها .
التغييرات الحقيقية لتحقيق الاستراتيجية :
هناك جملة من الترتيبات ومحطات التغيير الفعلي لا بد للدولة أو المنظمة أن تنتهجها لتحقيق استراتيجيتها الخاصة بها ، من أهم هذه التغييرات :
تغيير سياسي : بتعزيز وتفعيل القدرة التفاوضية أمام صناع القرار السياسي العالمي والحفاظ على سيادة الدولة ، ويتحقق ذلك من خلال بناء الفهم الداخلي عند كل التيارات السياسية والفكرية والمصلحية على ضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية ، والتعبير عن ذلك ببناء أجسام سياسية وتفاوضية عالية القدرة لإدارة حوار المصالح الذاتية مع الأجسام الدولية الأخرى .
تغيير قانوني : ويعني إيجاد حالة قانونية جديدة للعمل الخاص في قطاعات الدولة ، ويتمثل في إحداث تغييرات وشراكات مع دول أو منظمات عالمية ، أو اندماج خطوط إنتاج أو نحوها .
تغيير فني هندسي : بإضافة تقنيات ومعدات وأجهزة جديدة تخدم تحقيق الأهداف وتقوية مقاييس المنتجات ، وهذا قد يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في خطوط الانتاج وشكل القطاع العامل فيها ، لا سيما في الموارد التي يمكن لها أن تكون ميزة نسبية للدولة تنافس بها في عالم الكبار .
تغييرسلوكي : بتغيير العادات السيئة التي تؤثر رسمياً في القدرة التنافسية للدولة بدءاً بالفرد ، كتغيير الاستهانة بساعات العمل وعدم احترامه ، والاستهتار بالمواعيد ونحوها .
تغيير تقني نوعي : بإدخال التكنولوجيا الضامنة للجودة الحقيقية في خطوط الإنتاج في شتى المجالات المتعلقة بالهدف الاستراتيجي ، وحوسبة العمل ، وتحقيق مقاييس الجودة الشاملة ، وتشديد الرقابة على المقاييس والمواصفات المعتمدة ونحو ذلك .
بغير هذه الترتيبات التغييرية لا يمكن لأي دولة أن تكون صاحبة نفوذ في عالم المصالح ، ولا يمكن لها أن تنتقل من طور التأثر إلى طور التاثير .
فالحريات الداخلية ، والحرية الإعلامية على سبيل المثال ، تعتبر عاملاً حقيقياً على مستويات التغيير الحاصل في مسليكات الدولة ، ولكن إضافة هذا العامل إلى مقاييس العمل الإعلامي الدولي ، وترجمة هذا من خلال سلوك ناضج بناء يتقدم بالدولة إلى مستويات متقدمة بين الدول ، ويسهم في صياغة الهوية الثقافية الوطنية لها .
الرؤية الاستراتيجية
العمل الاستراتيجي يعتمد على التفكير الاستراتيجي ، فالخطة بحاجة إلى ذهنية ناضجة واعية لرسم ملامحها وأهدافها ، كل ذلك من اجل الوصول إلى غاية كبرى ، ومقصد منشود يراد بلوغه من هذه الخطة وتلك الأهداف وتلك المساعي لتحقيقها .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image041.jpg[/IMG]
تلك هي نظرية الرؤية الاستراتيجية ، التي تحكم مسار العمل الاستراتيجي تخطيطاً وتنفيذاً ، وتعرف بأنها : (( التصور العام للواقع الذي تريد أن تكون عليه الدولة أو المنظمة في نهاية الفترة المعتمدة للخطة الاستراتيجية ، يصاغ بكلمات موجزة مقتضبة فقط ))
الأهداف الفرعية وعلاقتها بالهدف الاستراتيجي العام
الهدف الإستراتيجي لا بد له من مجموعة من الأهداف الفرعية التي تسهم في الوصول إليه ، وتمثل الطريق الموصل إلى بوابة الهدف الاستراتيجي ، وهي على شكلين :
أهداف فرعية تسعى لتوفير مناخ إيجابي لتحقيق الهدف الاستراتيجي ، مثل تحديد نوعية ومصنع وشكل وتكلفة المسمار المستخدم لصناعة السيارة في الدولة . | أهداف فرعية تسعى للتمهيد لتحقيق الهدف الاستراتيجي ، كالسعي لتغيير الأنماط الاستهلاكية في دول معينة لتصبح سوقاً لمنتجات الدولة ذات الميزة النسبية . |
النجاح الاستراتيجي في ظل عالم المصالح
بعد الحرب العالمية الأولى ، وتشكيل الدول الكبرى ، وميلاد منظمة الأمم المتحدة ، ومع توسع تطبيق العولمة ، بات كل نظام سياسي قوي في الحلبة الدولية يقوم بتعزيز حصته من الكسب ، وتعزيز مصالحه الذاتية على امتداد رقعة العالم بغض النظر عن أثر ذلك على البيئات المحلية أو الموضعية .
من هنا ، كان لا بد لأي منظمة أو دولة أن توجد لنفسها مكاناً فعلياً في ميدان المصالح الدولية إذا أرادت أن تخرج من دائرة التأثر المستمر ، ويتم ذلك من خلال أمور عدة ، أهمها :
1. الحفاظ على الإرادة الوطنية الحرة للدولة ( جسم وتشكيلات ومنابع قوة الدولة ) .
2. توضيح التوجه الاستراتيجي للدولة أو المنظمة داخلياً ودولياً .
3. امتلاك القوة الاستراتيجية التي يؤهل الدولة للتعامل الحكيم مع صراع المصالح العالمي وتحمي قرار الدولة ومكانتها .
4. تفعيل الخبرات العلمية والخبراتية في الدولة لدعم القرار السياسي والاستراتيجي وتوجيهه وحمايته .
أنواع الاستراتيجيات
لكل مخطِّط استراتيجي وجهته وطريقته في التعاطي مع خطته ، هذا ليس ما أردت الوصول إليه هنا ، ولكني رغبت بتسليط الضوء على نمطين أساسيين عامين من أنماط الاستراتيجيات ، يمكن أن يتم تقسيم الخطط الاستراتيجية الكبرى عليهما بكل وضوح ، وعليهما يتم الاعتماد في بناء الخطط الاستراتيجية للدول الراغبة في الانضمام لركب الأمم الاستراتيجية .
1. استراتيجيات دفاعية : لا تسعى إلى المواجهة المباشرة مع النظام الدولي والبيئة العالمية ، وتقوم على اعتماد أنظمة تعزيز القدرات التفاوضية ، وإحداث التغييرات الاستراتيجية المطلوبة لتحقيق النهضة ، وتعزيز حالات الأمن الشخصي والاجتماعي في الدولة من خلال استثمار كل العناصر والموارد .
2. استراتيجيات المبادرة : وتسمى : الاستراتيجيات الهجومية ، وهي تقوم على ترسيم المستقبل لفرض رؤية الدولة أو المنظمة من خلال برمجة صراع طويل لتحقيق الهدف الاستراتيجي من خلال التصادم مع اتجاهات وبيئات أخرى .
قضية للتفكير ...
إفريقيا مستودع ثروات العالم للقرن القادم ، فما هو التخطيط الاستراتيجي العالمي لإعادة تشكيل القارة الإفريقية لما فيها من ثروات ..
اعتمدت الدول الكبرى على اتهامات منظمات حقوق الإنسان التابعة لها ، ومنظماتها الدولية الموجودة في خاصرة القارة والمزروعة فيها بعناية فائقة على تأسيس شراكات وهمية مع مؤسسات الدول الإفريقية لامتصاص خيراتها مستقبلاً ، ومن ثم ، البدء في عمليات التغيير السياسي من خلال اتهامات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لبعض الدول ، ومحاولات تطبيق الديمقراطية في دول أخرى ، وإشعال نار الحروب هنا ، وعقد اتفاقيات حسن جوار هناك ، مع التأكيد على حصة الدول الكبرى في إقطاعياتها التي لا زالت تملك القرار السيادي فيها في القارة دون أي ضرر .
حروب ، اتفاقيات سلام ، زراعة شركات عالمية عملاقة ، اتفاقيات استيراد وتصدير ، جيوس حفظ السلام ، منظمات العمل الخيري ، المنظمات التبشيرية ، ..... وسائل لا غايات .
التكتلات الفاعلة
السمة الغالبة في منهج القوى الفاعلة في العالم تؤكد سعيها الحثيث لتملك القوة الاستراتيجية من خلال إيجاد أجسام جامعة ، وتكتلات ذات سمات معينة تمكن كل طرف فيها من تعزيز قدرته التفاوضية في عالم المصالح .
فالولايات المتحدة – برغم اتحادها – تسعى جاهدة من أجل تطوير موجوداتها الفرعية من خلال تأسيس المنظومة الأمريكية الجديدة ، والكيان الأمريكي الفاعل ، والمعروف باسم " النافتا " .
ولعل هذا ما جعل الدول الأوروبية تسعى لمواجهة التفرد الأمريكي من خلال إيجاد الاتحاد الأوروبي ، وتعزيز عملته الموحدة ( اليورو ) وفتح الحدود أمام السلع ، وتشكيل السوق الأوروبية المشتركة ، والتحرك الجاد نحو تأسيس جيش أوروبي مشترك ، وهذا معناه اندماج كيانات سياسية واقتصادية ومعلوماتية كبيرة لتحقيق مصالح مشتركة للأعضاء في عالم لا يتكلم فيه إلا القوي .
.[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image043.jpg[/IMG]
وفي العالم العربي ، كانت المحاولات في تأسيس هذه الكيانات مرفوضة بالمطلق من القوى الكبرى ، فالاتحاد الخليجي ، ومبادرات الوحدة بين مصر والسودان ، ونحوها من المبادرات للدول صاحبة الثروات والموارد كلها تواجه بالرفض الصارم من القوى الكبرى ، وتنفق المليارات من الدولارات لإحباط اي فكرة من هذا القبيل ، لكونها عاملاً مؤثراً في المصالح الكبرى لهذه الدول .
هذا الأمر يتطلب في الدول النامية أن تتفق الكتل الفردية ( الدولة ) على منظومة سياسية وقيمية بهذا الخصوص ، وأن تقوم كل دولة برسم سياستها الاستراتيجية ، من خلال توحيد الجبهة الداخلية ، وتوضيح الأهداف الاستراتيجية ، والقواسم المشتركة مع الأطراف الأخرى ، ومحفزات الدخول في الكتل الكبرى بكل مسمياتها .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image045.jpg[/IMG]
ولو نظرنا إلى واقع منظمة جامعة الدول العربية مثلاً في مقابل الاتحاد الأوروبي في القارة العجوز ، للمسنا مقدار الفارق في الأداء بين قارة لا تملك من مصادر الثروة والميزات النسبية معشار ما تملكه الدول العربية تأتلف لتدير العالم العربي والإسلامي وفق رؤيتها ومصالحا ، في وقت كانت المؤسسة الجامعة للدول العربية لا تجد يوماً لتفكر فيه بغير المشاكل الداخلية وحل خلافات الدول فيما بينها .
الخاتمة
إن علم التخطيط الاستراتيجي ليس قائماً على العلم الذي ينبغي للنخبة فقط معرفته ، بل لا بد أن يشاع بين القواعد الفاعلة في الأمة المسلمة حتى يكثر الخير ويعم النفع من خلال جهود عقلية وبشرية تثري التجارب وتزيد من سقف الطموحات والتوقعات بناء على زيادة المخزون المعرفي المرتبط بمعرفة الغرب ومسلكياته وقدراته وأهدافه والتعامل معها بناء على رؤية شمولية استراتيجية .
لا تكاد تسمع نشرة إخبارية ، او ضيفاً يستضاف في برنامج على الهواء إلا ويقول ( الاستراتيجي ، الاستراتيجية ، التخطيط الاستراتيجي ) ونحو ذلك من المصطلحات الكبرى ، ولكنك حين تجد نفسك أمام عطاء هذه العقليات المثقفة في الحقل الاستراتيجي تجد غالبها الأعم تائهاً لا يقوى على معرفة الأهداف الاستراتيجية التي يتحدث عنها لا لأمته ولا لعدوه .. وهذا أمر محزن له تبعاته في أرض الواقع .
أنا هنا لا أزعم أني خبير استراتيجي ، ولكني تملكت بعض الملاحظات التي رغبت بتعميمها رغم ضحالتها ، لعل مبلغ اوعى له من سامع ، أو لعل صاحب همة يخرج بها إلى عالم الفعل بصورة ناضجة خير مما يمكن لي أن أبلغ ، ولكن عزائي أن القليل إلى القليل كثير ، وجهد يعضد جهداً يمكن ان يكون اساساً لبناء قوي متين قد نشهده في القريب العاجل .
إنني أنادي طلبة العلم ، في كل تخصصاتهم ، العلمية والإنسانية والفكرية والتقنية ، أن يتفرسوا في العلم الذي بين أيديهم ، وأن يبحثوا عن معالي العلوم ويترفعوا عن سفاسفها ، وألا يقبلوا بأقل من العلم التام أو العلم التأسيسي المنهجي ليبنوا هم عليه ما تبقى ، فبهذا يمكن لنا أن نخرج من دائرة التأثر إلى دائرة التأثير .
وختاماً . فإني أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الكلمات أمة الإسلام ، وأن يدخرها لي يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وان يتجاوز الله بها عن سيئاتي وما أكثرها .
يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم يعف عني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوصيات
إلى كل صاحب موقع ونفوذ في الأمة المسلمة أتوجه بهذه التوصيات المختزلة :
1. على قيادات العمل الإسلامي في العالم العربي والإسلامي أن تبذل كل مساعيها لدراسة علم الاستراتيجية الغربية من خلال عقلياتها العلمية ونخبها المثقفة ، وأن توجه جل اهتمامها إلى هذا التخصص النادر لتلقفه من الغرب في جامعاتهم الكبرى التي تصدّر للعالم الغربي مخططيه الاستراتيجيين وبكل سبيل متاح .
2. على قيادات العمل الغسلامي ، حكاماً ورؤساء تيارات سياسية أن يسعوا إلى توحيد الصف الإسلامي ونبذ الخلافات الطائفية والفكرية بكل سبيل متاح ، فالغرب يغذي فكرة التفرق ويدعمها بالمال والفكرة والسند ، وعلينا أن نكون على مستوى التحدي ، بإيجاد المرجعيات الإسلامية الجامعة وتوظيفها إيذاناً بميلاد صف إسلامي موحد ، يلتقي على القواسم المشتركة وما أكثرها .
3. أنادي القائمين على العمل الإسلامي بالإسراع في تشكيل المرجعيات التخطيطية الرسمية الكبرى ، ودوائر التخطيط الاستراتيجي لتياراتهم وتكتلاتهم الخاصة ، ومنها إلى التكتلات الإسلامية الجمعية ، لتكوين رؤية استراتيجية واضحة لتوجه العمل الحزبي الإسلامي والقفز عن الخلافات وتوحيد الجهود في نطاق وعي حقيقي بالمخاطر والمهددات الموجودة ، وفي رغبة حقيقية في الاستفادة من المنافع والفرص المتاحة .
4. أن يتم استثمار العقليات العلمية التخصصية العليا ، من حملة الشهادات التخصصية في علوم الإدارة وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم السياسة ، وأن يتم تكون النخب التكاملية بينهم لتكوين الرؤية المستقبلية للتوجهات الموجودة في العالم الإسلامي ، وأن تؤخذ التوصيات الصادرة عن هذه المجامع مأخذ الجد والتنفيذ الملزم كخطوة في الاتجاه الصحيح .
5. أن يتم تشكيل لجان عالية التخصص من قيادات العمل الإسلامي لتطوف على العالم العربي والإسلامي ، وتبين لكل دولة واقعها وثرواتها والمطلوب منها تجاه الأمة ، وتبصيرها بمخاطر الأعداء ، وأهدافهم الاستراتيجية ، تبليغاً للأمانة وإعذاراً أمام الله تعالى .
6. البدء الفوري برسم مشروعات تفعيل المجاميع الإسلامية والعربية الموجودة والقائمة لاستثمار المتاح ، كجامعة الدول العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، ومجلس التعاون الخليجي ، ونحوها ، من أجل تفعيل العمل الاستراتيجي لديهم ، وبناء قوة عربية وإسلامية حقيقية تشكل لوبي ضاغط على أقل تقدير على المجتمع الدولي تجاه قضايا الأمة الكبرى ، ريثما يتم بناء الجيل الاستراتيجي الواعد الذي سيكون أمل التغيير بعون الله .
هذا وبالله تعالى التوفيق وعليه التكلان
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image046.gif[/IMG]
۩
صورة
ودلالة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image047.jpg[/IMG]
بالدربة والتعود يمكنك الوصول إلى حيث تريد
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image049.jpg[/IMG]
شاور أهل الخبرة والتخصص ، وتناقش معهم في تفاصيل العمل ، فهذا يثري خطتك ويسوقك للنجاح .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image051.jpg[/IMG]
العالم المتداخل .. وصراع المصالح.. وتحقيق الذات في بيئة تفاعلية .. يتطلب فهم قوانين المعادلة ووسائل الاشتراك في المنظومة الدولية.
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image053.jpg[/IMG]
عندما تكون لوحدك .. العب كما تشاء ، ولكنك لست وحدك .. وهناك ألف لاعب ومتسابق في ميدان السباق .
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image055.jpg[/IMG]
لكل نظام قاعدة هندسية..عليك فهمها قبل ولوجه
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image057.jpg[/IMG]
بعض الفرص قد تذهب ولا تعود ..
عليك التركيز جيداً وإحكام مخططك
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image059.jpg[/IMG]
عندما تلعب بين الكبار .. عليك فهم قوانين اللعبة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image060.jpg[/IMG]
هناك مليون مسمى للتدخل الأجنبي في بلادك ...
عليك أن تفهم طبيعة الصراع ومسميات الأشياء وكنهها
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image062.jpg[/IMG]
في عالم يضج بالمرض والعلل ...
قدم الدواء المناسب بالأسلوب المناسب
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image063.jpg[/IMG]
في ساعة الصفر .. لا بد من اتخاذ القرار الحاسم ..
التردد يعني الفشل
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image065.jpg[/IMG]
لكل عنصر دوره ..
فاعرف العناصر والأدوار .. ونسق بينها
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image067.jpg[/IMG]
مهما كانت الخلافات داخل جسمك ...
اصنع شكلك الخاص
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image069.jpg[/IMG]
الفرد أساس المنظومة ..
فتكفل بحاجات الأفراد
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image071.jpg[/IMG]
لا تقل اكتملت المنظومة ...
أضف شمعتك بين الشموع
واصنع شكلاً جميلاً جديداً
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image072.jpg[/IMG]
من لا شيء ..
أصبحت دولة
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image074.jpg[/IMG]
لا تغرنك الأشكال ..
ضع الأمور في نصابها السليم
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image076.jpg[/IMG]
الإعلام سلاح المرحلة .. قل كلمتك
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image078.jpg[/IMG]
لا تغلق أمامك أي طريق .. وابحث عن البدائل ..
فالقائد وجد أصلاً لفتح الخيارات ..لا للتعامل مع الموجود
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image080.jpg[/IMG]
تركت أوروبا خلافاتها الداخلية لتحقيق مصالحها ..
فأين أمة (( واعتصموا )) ؟
[IMG]file:///C:/DOCUME~1/renk/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image082.jpg[/IMG]
تكلم بثقة وقوة .. وبادر فأنت قادر
فهرس الموضوعات
الرقم | المحتوى | الصفحة |
1 | الإهداء | |
2 | المقدمة | |
3 | التخطيط | |
4 | الرؤية الاستراتيجية | |
5 | أنواع الاستراتيجيات | |
6 | منطلق التخطيط الاستراتيجي | |
7 | الأمن القومي الاستراتيجي | |
8 | الخطر الاستراتيجي | |
9 | القرار السياسي المؤثر | |
10 | الميزة النسبية العالمية | |
11 | النجاح الاستراتيجي في ظل عالم المصالح | |
12 | قوة بلا موارد | |
13 | التغيير الاستراتيجي | |
14 | التغييرات الحقيقية لتحقيق الاستراتيجية | |
15 | الأهداف الفرعية وعلاقتها بالهدف الاستراتيجي العام | |
16 | بين منهجين استراتيجيين | |
17 | الغزو المؤسساتي الغربي | |
18 | تماسك الجبهة الداخلية | |
19 | التكتلات الفاعلة | |
20 | الخاتمة | |
21 | التوصيات |
تم بحمد الله وتوفيقه
[1] . كوجود قاطع طريق ، أو ثأر شخصي أو نحوها .
[2] . كوجود صراع بين قبيلتين إحداهما ضعيفة ..
[3] . كما حصل في الحرب بين العراق والكويت .
[4] . كما هو الحال في إفريقيا التي يتهددها المشروع الاقتصادي العالمي ويريد تغيير خارطتها السياسية والدينية .
[5] . كالحال مع مخاطر التلوث والإيدز ونقص الغذاء ونحوها .. كتا