الحكم المحلي .. المعيقات ومجالات التطوير
المستشار : د. نزار نبيل أبو منشار الحرباوي
في بيئة تعصف بالمسميات والمصطلحات والمعطيات الإدارية والمعرفية والفلسفية ، بات لزاماً علينا أن نوجه النظر نحو واحد من أهم مجالات التطوير والتنمية على مستوى خريطة العالم ، ألا وهو " الحكومة المحلية " أو الحكم المحلي بمدلولاته ومعطياته وطبيعة تشكيله العصري .
من أبرز التعريفات التوضيحية الموضوعة لمعنى وفلسفة الحكومة المحلية بأنها : الإدارة المحددة لمنطقة محلية معينة ، كجزء من الوحدة السياسية الرئيسية كالأمة أو الدولة ، وتكون منتخبة أو معينة .
ويستخدم مصطلح حكومة محلية على النقيض من مؤسسات الدولة على المستوى العام ، والتي يشار إليها باسم الحكومة الفيدرالية أو الحكومة المركزية أو الحكومة الوطنية) .
حيث إن الإدارة المحلية تنشأ بموجب القانون ، وترتبط بالتنظيم الإداري للدولة ، ولذلك تعتبر أسلوباً من أساليب التنظيم الإداري ، وأنها تمارس جزء من وظيفة الدولة الإدارية فقط ، أما اختصاصاتها فهي قابلة للتغيير زيادة أو نقصاناً ، وتخضع لرقابة وإشراف السلطة المركزية، فمقومات الإدارة المحلية تتعلق بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ، وتنسيق العلاقة بين السلطات المركزية وبين المجالس المحلية ، وتدخل في نطاق القانون الإداري .
أما نظام الحكم المحلي فيقوم على توزيع الوظيفة الإدارية والتشريعية والقضائية ، وهو سمة من سمات النظم الفيدرالية المعتمدة على التمييز بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية ، وإذا كان الحكم المحلي هو شكل من أشكال اللامركزية الادارية ، فإنه يجب التمييز بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية من حيث الشكل والمضمون .
ولتحديد التوجه في هذا السياق ، فإننا بحاجة – وفق رؤيتي – لتوضيح دعائم وركائز هذا المصطلح ليكون قابلاً للحياة في الواقع فهماً وممارسة ، فللحكم المحلي واللامركزية المحلية ثلاثة ركائز هي:الإقرار بوجود المصالح المحلية التي تتميز عن المصالح القومية العامة في طبيعتها، وأن يتولى إدارة هذه المرافق والمصالح المحلية هيئات محلية مستقلة، وأن تخضع هذه الهيئات المحلية في مباشرة اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية في سياساتها العامة وتوجهاتها حتى لا تتعارض مع المصالح العامة والعليا للدولة أو المنظومة القومية .
على أرض الواقع ، لا بد أن يصطدم بدء المشروع الإداري الجديد في هيكلة العمل وفق أنظمة اللامركزية ببعض العوائق والمعيقات ، ومن أهم وأبرز المشاكل التي تقابل نظام الحكم المحلي في مراحل التطبيق ، الافتقار إلى الرؤية الشمولية الناضحة حول طبيعة وأهداف هذه المنظومة الإدارية ودلالاتها ، وهذا ما يحتم من حيث المبدأ ، أن يتم البدء ببناء مؤسسات الحكم المحلي على أسس إدارية سليمة وديمقراطية واضحة ومتفق عليها بين الشعب والهيئات التمثيلية والحكومات والدول .
وإذا أضفنا عنصر المشاكل المادية والمالية التي يتم تخصيصها للإدارات المحلية ، وبعض المشاكل الفنية كندرة القادرين على إدارة دفة الأمور إدارياً بمفهوم وسلوك إداري عصري واعٍ ، وضعف التنسيق بين مؤسسات الحكم المحلي والمؤسسات الأخرى في الدولة والقطاع الخاص والمجتمع ، فإننا أمام تحد حقيقي لإنجاح التجربة المعرفية أولاً ومن ثم إسقاطها على أرض الواقع كمفهوم وسلوك وتطبيق .
إيمان الدولة أو الحكومة بتطبيق هذا المبدأ الإداري يخفف من الأعباء ويزيل الكثير من العقبات ولا ريب ، ولكن التفعيل الحقيقي لدور الإعلام التقليدي والاعلام الاجتماعي في التعريف بالحكم المحلي وتطويره وأهميته في المجتمع يولد الحاجة إلى ميلاد جيل جديد يتعطش لفهم التجربة وتطبيقها ، وهو ما يشكل عاملاً دافعاً وضاغطاً لبدء المشروعات الريادية والتنموية من خلال ضخ الدم الجديد في عروق المجتمع عبر مؤسسات الحكم المحلي بعد تشجيع العقول الناضجة للدخول في مجالاتها ومشروعاتها.
والأمر الأكثر إفادة هنا ، هو وجود الكليات الجامعية التخصصية ، والمعاهد الأكاديمية ومؤسسات التدريب والتنمية البشرية التي تعنى بتنمية هذا المهوم وتعزيزه في الواقع ، وتكون لها القدرة التأثيرية بتخصصيتها وقدراتها التوجيهية على إيجاد مؤسسات وشخصيات متخصصة في الحكم المحلي وإدارة مؤسساته.
المستشار : د. نزار نبيل أبو منشار الحرباوي
في بيئة تعصف بالمسميات والمصطلحات والمعطيات الإدارية والمعرفية والفلسفية ، بات لزاماً علينا أن نوجه النظر نحو واحد من أهم مجالات التطوير والتنمية على مستوى خريطة العالم ، ألا وهو " الحكومة المحلية " أو الحكم المحلي بمدلولاته ومعطياته وطبيعة تشكيله العصري .
من أبرز التعريفات التوضيحية الموضوعة لمعنى وفلسفة الحكومة المحلية بأنها : الإدارة المحددة لمنطقة محلية معينة ، كجزء من الوحدة السياسية الرئيسية كالأمة أو الدولة ، وتكون منتخبة أو معينة .
ويستخدم مصطلح حكومة محلية على النقيض من مؤسسات الدولة على المستوى العام ، والتي يشار إليها باسم الحكومة الفيدرالية أو الحكومة المركزية أو الحكومة الوطنية) .
حيث إن الإدارة المحلية تنشأ بموجب القانون ، وترتبط بالتنظيم الإداري للدولة ، ولذلك تعتبر أسلوباً من أساليب التنظيم الإداري ، وأنها تمارس جزء من وظيفة الدولة الإدارية فقط ، أما اختصاصاتها فهي قابلة للتغيير زيادة أو نقصاناً ، وتخضع لرقابة وإشراف السلطة المركزية، فمقومات الإدارة المحلية تتعلق بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ، وتنسيق العلاقة بين السلطات المركزية وبين المجالس المحلية ، وتدخل في نطاق القانون الإداري .
أما نظام الحكم المحلي فيقوم على توزيع الوظيفة الإدارية والتشريعية والقضائية ، وهو سمة من سمات النظم الفيدرالية المعتمدة على التمييز بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية ، وإذا كان الحكم المحلي هو شكل من أشكال اللامركزية الادارية ، فإنه يجب التمييز بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية من حيث الشكل والمضمون .
ولتحديد التوجه في هذا السياق ، فإننا بحاجة – وفق رؤيتي – لتوضيح دعائم وركائز هذا المصطلح ليكون قابلاً للحياة في الواقع فهماً وممارسة ، فللحكم المحلي واللامركزية المحلية ثلاثة ركائز هي:الإقرار بوجود المصالح المحلية التي تتميز عن المصالح القومية العامة في طبيعتها، وأن يتولى إدارة هذه المرافق والمصالح المحلية هيئات محلية مستقلة، وأن تخضع هذه الهيئات المحلية في مباشرة اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية في سياساتها العامة وتوجهاتها حتى لا تتعارض مع المصالح العامة والعليا للدولة أو المنظومة القومية .
على أرض الواقع ، لا بد أن يصطدم بدء المشروع الإداري الجديد في هيكلة العمل وفق أنظمة اللامركزية ببعض العوائق والمعيقات ، ومن أهم وأبرز المشاكل التي تقابل نظام الحكم المحلي في مراحل التطبيق ، الافتقار إلى الرؤية الشمولية الناضحة حول طبيعة وأهداف هذه المنظومة الإدارية ودلالاتها ، وهذا ما يحتم من حيث المبدأ ، أن يتم البدء ببناء مؤسسات الحكم المحلي على أسس إدارية سليمة وديمقراطية واضحة ومتفق عليها بين الشعب والهيئات التمثيلية والحكومات والدول .
وإذا أضفنا عنصر المشاكل المادية والمالية التي يتم تخصيصها للإدارات المحلية ، وبعض المشاكل الفنية كندرة القادرين على إدارة دفة الأمور إدارياً بمفهوم وسلوك إداري عصري واعٍ ، وضعف التنسيق بين مؤسسات الحكم المحلي والمؤسسات الأخرى في الدولة والقطاع الخاص والمجتمع ، فإننا أمام تحد حقيقي لإنجاح التجربة المعرفية أولاً ومن ثم إسقاطها على أرض الواقع كمفهوم وسلوك وتطبيق .
إيمان الدولة أو الحكومة بتطبيق هذا المبدأ الإداري يخفف من الأعباء ويزيل الكثير من العقبات ولا ريب ، ولكن التفعيل الحقيقي لدور الإعلام التقليدي والاعلام الاجتماعي في التعريف بالحكم المحلي وتطويره وأهميته في المجتمع يولد الحاجة إلى ميلاد جيل جديد يتعطش لفهم التجربة وتطبيقها ، وهو ما يشكل عاملاً دافعاً وضاغطاً لبدء المشروعات الريادية والتنموية من خلال ضخ الدم الجديد في عروق المجتمع عبر مؤسسات الحكم المحلي بعد تشجيع العقول الناضجة للدخول في مجالاتها ومشروعاتها.
والأمر الأكثر إفادة هنا ، هو وجود الكليات الجامعية التخصصية ، والمعاهد الأكاديمية ومؤسسات التدريب والتنمية البشرية التي تعنى بتنمية هذا المهوم وتعزيزه في الواقع ، وتكون لها القدرة التأثيرية بتخصصيتها وقدراتها التوجيهية على إيجاد مؤسسات وشخصيات متخصصة في الحكم المحلي وإدارة مؤسساته.