خفة الفكر اللامعقولة بعد يوم متعب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    خفة الفكر اللامعقولة بعد يوم متعب

    خفة الفكر اللامعقولة بعد يوم متعب


    _تخيل نفسك تطفو فوق صفحة ماء، سكون وهدوء من حواليك، ممددا، وربما غفوت لتتشبع نفسك بهذا الصمت وتمتلئ بهذا الهدوء. كأنك نائم، ليس أكثر، تذكر ما قاله لويس بورخيس أن ننام هو أن ننسى الكون قليلا، فلتنس هذا الكون إذا !! حتى ولو كنت ستتذوق الوهم من هذا الحلم الساحر!
    لا تبد مقاومة للتيار المائي الذي يقودك في اتجاه ما... لاتستطيع أن تحدد بالضبط إلى أين أنت سائر، شمالا أم جنوبا، شرقا أم غربا، لا يهم...
    المهم أنك هنا، الآن، بعيدا عن كل شيء، روحك تتشبع بهذا الهدوء اللذيذ، قليلا، وبإيقاعات موسيقى موزار.. .
    يسترخي جسدك قليلا لإيقاع التيار المائي. كأنما فقدت الشعور بالعالم، بالأشياء والناس، بالحياة كلها.
    لم يعد لأي شيء قيمة تذكر، لا ثمن لهذه اللحظة لهذا الهدوء اللطيف الساحر...
    وضعك في هذه اللحظة شبيه برجل ابن سينا، الطائر في الفضاء. لم تعد تعي شيئا مما حواليك، سوى أنك تفكر. وتمتص روحك شذى لحظة طمأنينة ساحرة.
    يستسلم جسدك العاري للمسات الماء، بريئة، ناعمة كلمسات طفل. للحظة راودتك فكرة انهيار العالم كله، لم يبق في الكون إلا أنت، لا بشـر، ولا حيوان ولا حجر، ولا شجر، ولا زعيق أبواق، لا أدخنة، ولا روائح، ولا دمار ولا شجار، لا هم، ولا غم...
    لا زعيق، ولا نهيق، لا ظلام ولا بريق ...
    لا شيء يهم في هذه اللحظة إلا أنت، غابت الحياة والناس، تتذكر كل شيء كأنه ماض انتهى. حتى مشاعرك أصابها شلل وبرود، أكثر من برودة الماء الذي يلفك حتى فقدت الشعور بأطرافك وجوارحك. كأنما تنبعث من دواخلك قوة دافعة مستقلة عنك، أقوى من كتلتك هي التي تحملك، سلاما أرخميدس...
    تخيل أن تفقد الشعور بأن لك جسدا، لم يعد من شيء يضج بالحياة فيك إلا تفكيرك... ديكارت مر من هنا !!...دعنا من ذلك !... تصبح حركة الفكر متسارعة بشكل مذهل، لا تكاد تمسك بفكرة حتى تنسى فيم تفكر، ومن فكرة إلى عدم وفراغ، ومنه إلى فكرة أخرى وهكذا دواليك...
    لا غرابة أن النوم هو تلك المغامرة المرعبة التي نعيشها كل ليلة !
    فجأة يحدث في ذهنك ما يشبه الزلزال أو الانفجار، في غياب الأشياء والناس، بمعزل عن الحياة وصخبها، بعيدا عن أقربائك وأبنائك، وأحبائك، ...
    رباه ... هل انتهى كل شيء، توقفت موسيقى موزار تبا لديكارت وموزار وأرخميدس والمدير والمكاتب كلها والناس أجمعين….ألن تسمع صوت ابنك الصغير يناديك فاتحا ذراعيه، متجها نحوك سعيدا بعودتك:
    - بابا ... بابا ... .
    يرتعد جسدك على حين غرة، تتقلب بعنف فوق الماء، تغيرت حالة الهدوء والسكينة، ومن حيث لا تدري غمرك شعور بالخوف والقلق ...
    ينتفض جسدك ثانية وثالثة .. تصدر عنك أصوات غريبة ... وتشعر براحة زوجتك فوق جبهتك وهي تبسمل وتحوقل:
    وتقول لك بهدوء:
    -إنه كابوس ... استيقظ لقد حان وقت الذهاب إلى العمل.

    لو كنت باحثا عن ماهية النور، عما يعيدك لبسمة طفلك، فلأن السعادة هنا موجودة داخل هذه الأرض، فوقها... هي هكذا دائما في الإنتظار !!
    ولربما في حال توقع
    ...لو لم تكن هنا قطعا ستسقط منهكا فوق سحب من الظلام ...
    قطعا أنت بحاجة إليها..
    بحاجة إليه..
    بحاجة إليهم جميعا…

    حسن لشهب


    التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 11-09-2014, 18:07.
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    يروق لي هكذا سرد سلس، ممتع ومنساب بلغة "الزين"..سرد يجعلك تعيش وتشعر بما يشعر به السارد..وتشعر باللحظة (الآن) لحظة القراءة. لك أسلوب متميز في القص القصير، اسلوب ينم على سعة الثقافة وعمق الفكر
    دمت قاصا جميلا، أخي حسن لشهب
    تقديري

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      الله كم جميلة هذه الفكرة التي ركبت النص

      العدم و الفراغ و السكون
      و كأن قوة ما تنتشلك خارج الكون...خارج الوجود تماما فتصبح نقطة صئيلة، تصبح الإتجاهات واحدة و السقوط تحليقا
      تنقلب كل القوانين
      بل تنعدم الفيزياء


      أتذكر هنا جيدا قوانين فيزياء الكم و بالضبط قوانين الإلكترون، فهو يشبه الفوضى المنظمة و ربما كانت هذه النظرية سببا في ظهور نظرية الفوضى الخلاقة في قصائد النثر و الأدب في مطلع القرن الماضي

      نص يبعث فينا رغبة تجريب الإنعدام

      طفل، ولدي
      آه هنا قمت بامتصاصنا بقوة نحو الواقع و كأن الجاذبية ترفض رحيلنا
      نعم نحن بحاجة لهم و بقوة
      للمواصلة ...للحياة ...لنكون أصحاب مبدايء و لينمو بداخلنا الأمل

      نص راااااائع
      أستاذي


      تقديري استاذ حسن لشهب
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        هي لحظة من لحظات تأمل وانفلات يضيع فيها توازن الذات وانسجامها ....
        وهي عودة إلى الذات واستبطان نلمس من خلاله خطوط تماس للإمساك بواقع متحرك ولكنه حتما
        يشع بنور حقيقة نعشقها ونكد في السعي وراءها....
        قد تكون هي السعادة واحتضان الأحبة من كل الناس...
        شاكرا لك طيب المرور وكرم المتابعة

        تعليق

        • اسيل الشمري
          أديبة ومهندسة
          • 10-06-2014
          • 422

          #5
          راق لي السرد الذي يأسر القارئ إلى حيث تريد، ويجعله يعيش أجواء القصة..
          فعلاً السعادة الحقيقية ليس بالابتعاد عن الأحبة، بل بالبقاء بين أجوائهم...
          تقديري






          تعليق

          • حسن لشهب
            أديب وكاتب
            • 10-08-2014
            • 654

            #6
            من أجل الأمل والأحبة نعود للواقع مسلحين بإرادة صلبة
            نحن نرفض الرحيل والبعد من أجلهم
            شاكرا لك مرورك وقراءتك المميزة أخي بسباس
            دم بخير

            تعليق

            • حسن لشهب
              أديب وكاتب
              • 10-08-2014
              • 654

              #7
              أعود لبعث الحياة في نصوص أهملت التفاعل من خلالها مع من مروا من هنا
              شكرا لك أستاذة أسيل وعذرا عن عدم الرد في الوقت المناسب لأنني أخطأت بترك الملتقى !
              عسى أن تجدي وكل الإخوة في الرد اعتذاري وشكري العميق

              تعليق

              • نورالدين لعوطار
                أديب وكاتب
                • 06-04-2016
                • 712

                #8
                الماء تلك المادّة العجيبة ، بذرة الحياة هي ، ليّن حدّ الامتداد الحرّ ، قويّ و جبّار عند اندفاعه ، في دفئه حياة في برودته انتعاش في ماهيته حيرة ، الماء ذلك النموذج الحيّ لتغيرات الحال و الأحوال ، الصينيون يعتبرونه نموذجا ، قدوة في الحياة .
                لحظة تعلّق فيها الحياة الصاخبة ، فاسحة المجال لتعود الذات إلى نفسها ، بحثا عن تناغم داخلي ، نوع من الإبوخية ، وتعليق الحكم و الخلوة بالذات ، بحث عن صفاء الذهن ، و تصغير شواغل الحياة التي امتلكت الإنسان وجعلته عبدا لها ، انعتاق من الروتين اليومي القاهر ، هناك هناك تجد نفسك تقترب من لذة المتصوفة ، تعرف معنى النزول من أجل الصعود ، تغترف من الطاوية نصيبا ، تلامس بعضا من بوذا . من يشاركك الحظة ؟ الموسيقى ، الفن النبيل ، النغم الشجيّ ، لحن الروح المعزوفة ، يغيب الجسد ، تلامس الروح ، تتصالح مع الذات ، لكن حذار من البقاء هناك ، فالحياة فكرة و مادة، تعود أدراجك وقد أفرغت كوبا كان يؤرقك ، لتبدأ من جديد تأسيس المحبة والعلاقة الصافية .

                سافرت معك للحظة فأعجبني الاستراحة ، و عدت من جديد لأواصل المشوار .

                نص فلسفي تناول النوم برؤية جديدة ، لامس الحلم الجميل ، نص فيه إبداع .

                تعليق

                • وسام دبليز
                  همس الياسمين
                  • 03-07-2010
                  • 687

                  #9
                  خفة الفكر اللامعقولة بعد يوم متعب فقط خفة الفكر
                  كانت خفة في امتطاء صوة الابداع ايضا نص جميل

                  تعليق

                  • حسن لشهب
                    أديب وكاتب
                    • 10-08-2014
                    • 654

                    #10
                    أخي نور الدين
                    اكتشف من خلال مقاربتك المميزة لهذا النص المتواضع جانبا آخر لأديب يغازل الكتابة بحرفية عالية شعرا ونثرا ونقدا ..
                    وتلك لعمري سمة نادرة للمثقف المبدع .
                    لا أخفيك أنني اكتشفت في النص أشياء جديدة وتلك هي حقيقة القراءة النقدية بوصفها كتابة جديدة للنص وهي هنا مميزة بحق.
                    لك كل الشكر والتقدير.

                    تعليق

                    • حسن لشهب
                      أديب وكاتب
                      • 10-08-2014
                      • 654

                      #11
                      آسف لسهوي غير المتعمد أختي المحترمة أسيل الشمري
                      شكرا لبهاء مرورك وتعليقك اللطيف
                      ومرة أخرى أرجو المعذرة لسهوي
                      شكرا.
                      كوني بخير أستاذتي المحترمة
                      التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 07-12-2016, 16:54.

                      تعليق

                      • حدريوي مصطفى
                        أديب وكاتب
                        • 09-11-2012
                        • 100

                        #12
                        جميل هذا الفيلسوف حين يصحو... فتخاطب الأنا الأعلى..أناها : تخيل...
                        و من دون تردد تسجيب هذه لتكون مثل رجل ابن سينا الطائر فتسمو...وتسمو حتى تلامس بوابة النيرفانا حيث ينتفي الجسد وتشمخ الروح والوعي الخلاق معا وكأنهما ذاتا واحدة : (تمرة ونواها) .
                        وتشرع تمتص شذى طمأنينة ساحرة وحيدة لا أحد يشاركها الخواء ابعيد عن الأنس الأرضي...
                        قد كان ديكارت هنا ...نعم وحتى بودا والحلاج وابن العربي..
                        لا شيء احلى من لحظة انفلات من هذا العالم الأرضي البئيس انفلات الكثل من جاذبية الاجرام ولا شيء ابدع تعبيرا عنها من قلم متمرس مثل قلم السي حسن...قد اجدت كما انت دومان وبيانك حطني حتى على شاطئ هذه النيرفانا
                        تحيتي استاذي وتقديري
                        بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                        تعليق

                        • حسن لشهب
                          أديب وكاتب
                          • 10-08-2014
                          • 654

                          #13
                          هي بالفعل لحظة نلتقطها سعيا وراء الهدوء واستعادة التوازن الذي نفتقده في علاقتنا بواقع يزلزل كينونتنا ويحاصرنا من كل اتجاه.
                          وتبقى لحظة الكتابة ملاذا نستعيد خلالها علاقتنا ب بهذا الواقع من جديد.
                          شكرا لمرورك الطيب المفيد أخي مصطفى.

                          تعليق

                          • حدريوي مصطفى
                            أديب وكاتب
                            • 09-11-2012
                            • 100

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                            هي بالفعل لحظة نلتقطها سعيا وراء الهدوء واستعادة التوازن الذي نفتقده في علاقتنا بواقع يزلزل كينونتنا ويحاصرنا من كل اتجاه.
                            وتبقى لحظة الكتابة ملاذا نستعيد خلالها علاقتنا ب بهذا الواقع من جديد.
                            شكرا لمرورك الطيب المفيد أخي مصطفى.
                            من غريب الصدف ان لي أنا بدوري انفلات بعد يوم متعب نعم... بعد يوم متعب !! سافرت من خلاله وعبر بوابة البعد الخامس (غير مكتشف حتى الآن) لأحط في مصر وأتعرفها بزمنيها الفرعوني والحالي....ثم أعود إلى بيتي و علامات السفر مرتسمة على هيئتي...كان ذلك في سنة 2007 وكان اسم القصيصة ( فنطازيا على ضفاف النيل)...
                            تحيتي
                            التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 20-12-2016, 12:28.
                            بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                            تعليق

                            • حسن لشهب
                              أديب وكاتب
                              • 10-08-2014
                              • 654

                              #15
                              اهلا بك أخي مصطفى
                              سأكون سعيدا بالاستمتاع بالقصيصة لو تكرمت بنشرها لأنني لم أقرأها بعد.
                              أود كذلك أن أعرض عليك أمرا لو تكرمت بإرسال رقم هاتفك لي على الخاص أو عنوانك الإلكتروني
                              بانتظار ردك كن بخير ٱخي مصطفى.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X