لـــمْ أكــُن أعْــرف مَا سرّ اختِفــاء ( مُنـــى ) بعْــد المطْعم المدرسيّ ، لذا قرَّرت أن أتقصّى الأمْــر ، انتَظرت حتّى انْتهَــاء الدّرس ، تبِعتُهــا ، أكلَتْ نصْف الوجبَة وتركَت نصفَها ؛ لفَّتها بورَق مَزّقتْه من كُرّاسها وجَـرتْ مُسرعَة ، لحِقت بِها ، كانَت قــد تَوجّهت للمَقبَرة ؛ وقفَت علَى قبـْـر أمِّها ، فرشَت بقَايا طعَامها بِــرفق قَائلَة ( هَــذا نصِيبُك ) ، عـــدَّلت الرّمل بكلْتا يديْها ، همّـــت كَــي تقِـف ؛ وجَــدَتني خلْفــها ، اظْطربت ... بسُـرعة تدَاركت الأمْـرقائِلة ( سَمعت أنَّ المَــوتى يجُــوعون ، فَخِفت أن تمُوت جُوعـًا ) ، كانَت المَعلُومــة جَديـدة عليّ ، لكنِّي اقْتنَعت فــــورًا.
من لحْظتها باتَ ذالك دَأْبُنا ، هِــي تُطعـِـم أمَّها وأنا أهتَمّ بجَــدِّي وجَــدَّتي ،أحْيانا أشفِــق علَـى مَــن لاَ أعْــرفُهم ، حتَّى عصفُـــورأخِــي الذِّي حَاولْت اطْعامه خُفيَة ومَات ، دفنْــتُه هُناك، ونَال نصِيبـه أحيَانا كثِيرة .
اليَــوم ، توجَّهَت للمقْبرة ببُطءٍ شَــدِيد ، تترنَّح تتَّكئُ علَى عُكازتِها ، غمَزْت حفِيدي أن يجُرّ بِي الكُرسيَّ لألْحــق بِها ، رمَت نفسَها مُتهالِكة قُبالَة القبْــر، رفَعت يدَيْها بالدُّعاء ، وهِــي تُحَــاول النُّهُوض نَــاديْتُها (هَــل مِــن أكْل ؟) ، رمَتْنِي بعكّــازها ، انْفجَــرنَا ضاحكَتَيــــن .
من لحْظتها باتَ ذالك دَأْبُنا ، هِــي تُطعـِـم أمَّها وأنا أهتَمّ بجَــدِّي وجَــدَّتي ،أحْيانا أشفِــق علَـى مَــن لاَ أعْــرفُهم ، حتَّى عصفُـــورأخِــي الذِّي حَاولْت اطْعامه خُفيَة ومَات ، دفنْــتُه هُناك، ونَال نصِيبـه أحيَانا كثِيرة .
اليَــوم ، توجَّهَت للمقْبرة ببُطءٍ شَــدِيد ، تترنَّح تتَّكئُ علَى عُكازتِها ، غمَزْت حفِيدي أن يجُرّ بِي الكُرسيَّ لألْحــق بِها ، رمَت نفسَها مُتهالِكة قُبالَة القبْــر، رفَعت يدَيْها بالدُّعاء ، وهِــي تُحَــاول النُّهُوض نَــاديْتُها (هَــل مِــن أكْل ؟) ، رمَتْنِي بعكّــازها ، انْفجَــرنَا ضاحكَتَيــــن .
تعليق