يا صبر أيّوب!
طَالَعْتُ صبْرَكَ فِي القُرْآنِ وَالسِّفْرِ
فَأَيْنَ صَبْرُكَ يَا أَيُّوْبَ مِنْ صَبْرِي!
لَوْ كَانَ لِلصَّبْرِ مِيْزَانٌ يُعَايِرُهُ
لَكُنْتُ وَحْدِيْ نَبِيَّ الصَّبْرِ.. لا غَيْرِي
*****
قَدْ كُنْتَ وَحْدَكَ دُوْنَ النَّاسِ مُمْتَحَناً
وَظَلَّ شَعْبُكَ مَحْمِيّاً مِنَ الجَوْرِ
لَكِنَّ شَعْبِي لِنِيْرِ الذُّلِّ مُرْتَهَنٌ
مِنْ شَاطِئِ البَحْرِ حَتَّى ضِفَّةِ النَّهْرِ
وُلِدْتُ مُسْتَعْبَداً.. وَالقَيْدُ فِي قَدَمِي
وَكُلُّ شَعْبِيَ مَطْبُوْعٌ عَلَى القَهْرِ
*****
يَا ذَا القُرُوْحِ! وَجُوْعُ الدُّوْدِ يَنْكَؤُهَا
مَا أَمْرُ دُوْدِكَ عِنْدِي أَصْعَبُ الأَمْرِ!
جِرَاحُ جِسْمِكَ قَدْ تُشْفَى بِأَدْوِيَةٍ
أَوْ بِالجِرَاحَةِ.. أَوْ بِالكَيِّ وَالبَتْرِ
وَالجُرْحُ فِي الرُّوْحِ قَتَّالٌ.. مَوَاجِعُهُ
تَغْتَالُ صَاحِبَهَا غَدْراً مِنَ الظَّهْرِ
*****
كُهُوْفُ لَيْلِكَ.. وَالآلامُ تَحْرِسُهَا
يَحْدُوْ بِهَا أَمَلٌ يَسْعَى إِلَى الفَجْرِ
وَلَيْلُ صَبْرِيَ مُمْتَدٌّ بِلا أَمَلٍ
مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ حَتَّى آخِرِ الدَّهْرِ
صَبْرِيْ عَلَى العَيْشِ لا حُبّاً وَلا كَلَفاً
كَالكَفِّ قَابِضَةٍ كُرْهاً عَلَى الجَمْرِ
*****
صَانَتْكَ "رَحْمَةُ" مِنْ ضُرٍّ وَمِنْ عَوَزٍ
وَالكَوْنُ مُجْتَمِعاً يَسْعَى إِلَى ضَيْرِي
صَبَرْتَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ مُحَدَّدَةٍ
وَمِحْنَتِي اتَّسَعَتْ حَتَّى عَلَى الحَصْرِ
تَجْرِي القُرُوْنُ عَلَى صَبْرِي.. وَمَا وَصَلَتْ
لِمُنْتَهَاهُ.. وَمَا زَالَتْ بِهِ تَجْرِي
مُجَرِّبُ المُرِّ حُرٌّ فِي تَجَنُّبِهِ
وَجَارِعُ الصَّبْرِ مَجْبُوْرٌ عَلَى المُرِّ
*****
وَثَرْوَةُ المَرْءِ قَدْ تُغْنِيْ بِمِحْنَتِهِ
تَشُقُّ فِي الضِّيْقِ أَبْوَاباً مِنَ اليُسْرِ
وَالنَّفْطُ أَثْرَى جَمِيْعَ العَامِلِيْنَ بِهِ
وَثَرْوَتِي مِنْهُ سَاقَتْنِي إِلَى الفَقْرِ
جَلَسْتُ بَيْنَ نِعَالِ الطَّامِعِيْنَ.. وَمَا
مَارَسْتُ حَقِّيْ بِكَوْنِي صَاحِبُ القَصْرِ
*****
لَمْ أَعْرِفِ العَدْلَ فِي قَوْلِي وَفِي عَمَلِي
دَاءُ التَّطَرُّفِ فِي جَنْبَيَّ مُسْتَشْرِ
إِنَّ التَّطَرُّفَ فِي مَاضِيَّ مُحْتَبَسٌ
وَلَمْ يَكُنْ عَوْدُهُ نَوْعاً مِنَ السِّحْرِ
صُرَاخُ "زَيْنَبَ" بَيْنَ الجُنْدِ.. فِي أُذُنِي
تُجَرُّ مَسْبِيَّةً مَكْشُوْفَةَ الصَّدْرِ
لَمْ يَشَفَعِ القُرْبُ مِنْ خَيْرِ الوَرَى نَسَباً
يَا بِنْتَ بِنْتِ نَبِيِّ اللهِ وَالعَصْرِ
رَأْسُ الحُسَيْنِ.. وَعُثْمَانٌ وَدَمُّ عَلِيّْ
وَمَقْتَلُ العَادِلِ الفَارُوْقِ بِالغَدْرِ
يَبْقَى التَّطَرُّفُ مَا تَبْقَى ثَقَافَتُهُ
وَسَيْفُ "دَاعِشَ" تَوَّاقٌ إِلَى النَّحْرِ
لا.. لَيْسَ تُجْدِيْ بِحَرْبِ الفِكْرِ أَسْلِحَةٌ
أَصْلُ التَّطَرُّفِ مَخْلُوْقٌ مِنَ الفِكْرِ
تَطَرُّفُ الدِّيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أُسُسٍ
قَوَامُهَا الجَهْلُ وَالإِفْتَاءُ بِالكُفْرِ
*****
يَا أُمَّتِي.. وُئِدَتْ فِي قَفْرِ مِحْنَتِهَا
وَتُهْتُ أَطْلُبُهَا فِي ذَلِكَ القَفْرِ
فَلَمْ أَجِدْ مَعْلَماً يَهْدِي.. سِوَى أَمَلٍ
يَرْجُوْ قِيَامَتَهَا مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ
*****
***
*
23/9/2014
نبيه محمود السعدي
طَالَعْتُ صبْرَكَ فِي القُرْآنِ وَالسِّفْرِ
فَأَيْنَ صَبْرُكَ يَا أَيُّوْبَ مِنْ صَبْرِي!
لَوْ كَانَ لِلصَّبْرِ مِيْزَانٌ يُعَايِرُهُ
لَكُنْتُ وَحْدِيْ نَبِيَّ الصَّبْرِ.. لا غَيْرِي
*****
قَدْ كُنْتَ وَحْدَكَ دُوْنَ النَّاسِ مُمْتَحَناً
وَظَلَّ شَعْبُكَ مَحْمِيّاً مِنَ الجَوْرِ
لَكِنَّ شَعْبِي لِنِيْرِ الذُّلِّ مُرْتَهَنٌ
مِنْ شَاطِئِ البَحْرِ حَتَّى ضِفَّةِ النَّهْرِ
وُلِدْتُ مُسْتَعْبَداً.. وَالقَيْدُ فِي قَدَمِي
وَكُلُّ شَعْبِيَ مَطْبُوْعٌ عَلَى القَهْرِ
*****
يَا ذَا القُرُوْحِ! وَجُوْعُ الدُّوْدِ يَنْكَؤُهَا
مَا أَمْرُ دُوْدِكَ عِنْدِي أَصْعَبُ الأَمْرِ!
جِرَاحُ جِسْمِكَ قَدْ تُشْفَى بِأَدْوِيَةٍ
أَوْ بِالجِرَاحَةِ.. أَوْ بِالكَيِّ وَالبَتْرِ
وَالجُرْحُ فِي الرُّوْحِ قَتَّالٌ.. مَوَاجِعُهُ
تَغْتَالُ صَاحِبَهَا غَدْراً مِنَ الظَّهْرِ
*****
كُهُوْفُ لَيْلِكَ.. وَالآلامُ تَحْرِسُهَا
يَحْدُوْ بِهَا أَمَلٌ يَسْعَى إِلَى الفَجْرِ
وَلَيْلُ صَبْرِيَ مُمْتَدٌّ بِلا أَمَلٍ
مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ حَتَّى آخِرِ الدَّهْرِ
صَبْرِيْ عَلَى العَيْشِ لا حُبّاً وَلا كَلَفاً
كَالكَفِّ قَابِضَةٍ كُرْهاً عَلَى الجَمْرِ
*****
صَانَتْكَ "رَحْمَةُ" مِنْ ضُرٍّ وَمِنْ عَوَزٍ
وَالكَوْنُ مُجْتَمِعاً يَسْعَى إِلَى ضَيْرِي
صَبَرْتَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ مُحَدَّدَةٍ
وَمِحْنَتِي اتَّسَعَتْ حَتَّى عَلَى الحَصْرِ
تَجْرِي القُرُوْنُ عَلَى صَبْرِي.. وَمَا وَصَلَتْ
لِمُنْتَهَاهُ.. وَمَا زَالَتْ بِهِ تَجْرِي
مُجَرِّبُ المُرِّ حُرٌّ فِي تَجَنُّبِهِ
وَجَارِعُ الصَّبْرِ مَجْبُوْرٌ عَلَى المُرِّ
*****
وَثَرْوَةُ المَرْءِ قَدْ تُغْنِيْ بِمِحْنَتِهِ
تَشُقُّ فِي الضِّيْقِ أَبْوَاباً مِنَ اليُسْرِ
وَالنَّفْطُ أَثْرَى جَمِيْعَ العَامِلِيْنَ بِهِ
وَثَرْوَتِي مِنْهُ سَاقَتْنِي إِلَى الفَقْرِ
جَلَسْتُ بَيْنَ نِعَالِ الطَّامِعِيْنَ.. وَمَا
مَارَسْتُ حَقِّيْ بِكَوْنِي صَاحِبُ القَصْرِ
*****
لَمْ أَعْرِفِ العَدْلَ فِي قَوْلِي وَفِي عَمَلِي
دَاءُ التَّطَرُّفِ فِي جَنْبَيَّ مُسْتَشْرِ
إِنَّ التَّطَرُّفَ فِي مَاضِيَّ مُحْتَبَسٌ
وَلَمْ يَكُنْ عَوْدُهُ نَوْعاً مِنَ السِّحْرِ
صُرَاخُ "زَيْنَبَ" بَيْنَ الجُنْدِ.. فِي أُذُنِي
تُجَرُّ مَسْبِيَّةً مَكْشُوْفَةَ الصَّدْرِ
لَمْ يَشَفَعِ القُرْبُ مِنْ خَيْرِ الوَرَى نَسَباً
يَا بِنْتَ بِنْتِ نَبِيِّ اللهِ وَالعَصْرِ
رَأْسُ الحُسَيْنِ.. وَعُثْمَانٌ وَدَمُّ عَلِيّْ
وَمَقْتَلُ العَادِلِ الفَارُوْقِ بِالغَدْرِ
يَبْقَى التَّطَرُّفُ مَا تَبْقَى ثَقَافَتُهُ
وَسَيْفُ "دَاعِشَ" تَوَّاقٌ إِلَى النَّحْرِ
لا.. لَيْسَ تُجْدِيْ بِحَرْبِ الفِكْرِ أَسْلِحَةٌ
أَصْلُ التَّطَرُّفِ مَخْلُوْقٌ مِنَ الفِكْرِ
تَطَرُّفُ الدِّيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أُسُسٍ
قَوَامُهَا الجَهْلُ وَالإِفْتَاءُ بِالكُفْرِ
*****
يَا أُمَّتِي.. وُئِدَتْ فِي قَفْرِ مِحْنَتِهَا
وَتُهْتُ أَطْلُبُهَا فِي ذَلِكَ القَفْرِ
فَلَمْ أَجِدْ مَعْلَماً يَهْدِي.. سِوَى أَمَلٍ
يَرْجُوْ قِيَامَتَهَا مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ
*****
***
*
23/9/2014
نبيه محمود السعدي
تعليق