وجع البين والفراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    وجع البين والفراق


    وجع البين والفراق

    وكانت ليلة العبور ….
    كان علينا عبور الجبال والغابات في صمت
    صاحب المركب اختار تلك الليلة للإقلاع ...
    كان عليه الإعداد وعلينا السداد وحسن الإصغاء للربان متى تلقفنا الموج…
    كل شيء كان جاهزا…إلا من قلب متعثر مكلوم…
    خلعنا الأحذية وكأن على رؤوسنا الطير… لم نكن نرغب في إيذاء الحشائش والحشرات
    أمسكت بيد والدي الذي صاحبني لمحطة الانطلاق
    ... من بعيد يسمع هدير موج هادر فحانت من الجوارح ارتعاشه
    همس الوالد في أذني :
    ويحك هل تخشى موج البحور
    طلب مني الكف عن البكاء والحرص على الحقيبة
    هي كل شيء يا بني...ورق ومال ولباس ووو..
    .بدونها أنت لا شيء
    و في السماء رأيت نظراته تمتزج بالسحاب
    ثروتنا في القلب قال أبي و ليس بإمكان أحد أن يسلبنا إياها….
    ……
    و إلى اليوم
    ما زلت أسأل القلب
    كيف حافظ على موقعه في القفص
    دائم الخفقان
    على إيقاع هدير الموج
    علوا ونزولا
    يعزف رعب الهيجان
    بين موج ومد وجزر
    قادنا المركب لحلم ملتبس كالقدر
    وحمل وجهي ملح الصخب وسكون الموت
    متعبا احتضنت حقيبتي وغفوت
    رافقتني هواجس القوم
    وحفنة أحلام
    وحدي أمضي مسافرا يترصدني حتفي
    هي مجرد تفاصيل من حياة بسطاء
    أغفلهم تاريخ وأماني غلفتها العتمة
    رفاق الرحلة بلا استثناء تحرجوا
    من إعلان الخوف من فشل مر يدمي الأرض والسماء
    ومثلي استسلموا لنوم أسود كالعدم
    على إيقاع خيبات الغربة وآلامها سارت الأوقات وتوالت الأيام
    والآن أفتقد كل شيء رائحة العشب، و دفء الشمس، و لهاث الدواب …
    أحمل أرضي في دمي، و في يدي ارتسم ملح البحر،
    و في عمق عيني تجذرت إيقاعات الشِّعْر ورقص الفراشات.
    ينطلق نظري
    في هذا الفضاء المعادي
    أحمل الأمل و في أغوار النفس هواجس الأهل و الأحلام…
    ولو أزف أوان رحيلهم سأعود لأواريهم ثرى البلاد
    هناك بالجنوب جذور روحي وهي مثواي وآخر مساري...
    سأحتضنها وألثم التراب…
    وبأعماقي توجعني نظرات أبي التي غلفها السحاب. ..
    سأعيد لأمي عطرها وخضاب شعرها …
    سأغطيه بوشاح العطف وامتداد المحبة والحنين…
    سأسترجع آمالا غلفها الضباب...
    أحلم بمحو وجع المنفى وألم البعاد..
    وكلما تذكر الفؤاد توقف عن الخفقان
    وبكى جذوره بحرقة وأنين...

    .. حسن لشهب
  • البكري المصطفى
    المصطفى البكري
    • 30-10-2008
    • 859

    #2
    الأديب المقتدر حسن لشهب تحيتي الخالصة:
    النص قصة مؤثرة؛ مرآة صادقة لتجربة حياة ؛بأسلوبها الجميل وحبكتها المحكمة تنال الحظوة الأدبية.

    دمت سعيدا.

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      قص جميل بطعم مرارة الغربة والاغتراب..لغة شعرية أنيقة، ونهاية موجعة..نص ترك في النفس أثرا غريبا..فلي حكايات مع الغربة، ولي أصدقاء وأخ مغتربين..وماأقسى مرارة الغربة والبعد عن الأهل والأحباب وجذور الأرض والوطن..كان الله في عون من يتجرّع كؤوس الغربة.إنها أشد مرارة من العلقم..ومن جرّب ليس كمن سمع
      دمت مبدعا جميلا، أخي حسن
      مودتي

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        أخي مصطفى
        عذرا على تأخري في الرد لأنني كنت قد غادرت الملتقى في وقت سابق فأدركت أن مواقع أخرى في حال أسوأ وأنني ربما تسرعت في قراري لذلك آمل تواصلا أوفى وفائدة أكبر ...
        شكرا لتعليقك البهي.
        كن بخير أخي الكريم

        تعليق

        • حسن لشهب
          أديب وكاتب
          • 10-08-2014
          • 654

          #5
          صدقت سي حسن هي مشكلة جيل يعيش في عالم قاس وكاسح لأحلام الشباب.
          شاكرا لك طيب المرور .
          تحياتي سي حسن

          تعليق

          يعمل...
          X