ظلمة التيه
قصة قصيرة /احمد حمزة طمبل
[align=justify]بعد ان تناول الشاي وككل مرة طلب سيجارة ،ضغط عليها بأنامله المرتعشة، اشعلها،نفث دخانها في الهواء ببطء شديد.نظراتي تحاصره ،تضيق الخناق عليه ،تصرخ في وجهه:لن تفلت مني اليوم ككل مرة.. سأسمع منك الحكاية ..سأسمعها .عندما رأى علامات الإصرار المرسومة علي وجهي ،تمتم قائلاً: تريد ان تسمع الحكاية،فليكن، جذب نفسأ عميقاً من السيجارة زم شفتيه وكأم انتقضت لصراخ وليدها هزتني كلماته : مسجون أنا في كهف القلق ..وستظل اللعنة تطاردني .جذب نفساً أخر فرك جبهته بشدة كأنه يستدعي بالقوة الأحداث التي يأبي لسانه عن البوح بها :كنا اربعة لم تكن للحياة اية معني لدينا ،ارتكبنا كل انواع الخطايا ولم يسلم احداً من شرورنا صغيراً كان ام كببير..رجلاً أو امرأة.تحرشنا بالقري والنجوع ، بالثغور والتخوم. وفك لنا الشيطان طلاسم المدينة ،وشياً فشياً غرقنا في ظلمة التيه ..واصبحنا صنوان الظلام ...متدثرين بسواد الليل صنعنا الكمائن وشهرنا الأسلحة في وجوه الناس ،نسرق ، نخطف،واحيانا نقتل .عندما نحل بمكان ما نحوله الي جحيم ..وعندما نتركه نخلف ورائنا الحكايات المرعبة .ناولته سيجارة أخري ،اعتدل في قرفصائه وقال: مرت سنوات وسنوات ونحن هاكذا إلي أن وضعته الاقدارفي طريقنا.. توقف قليلاً واردف بصوت متحشرج: شيخ ناهز السبعين يتأوه من الآلم علي قارعة الطريق ،كان المطر ينهمر بغزارة والبرد قارص ،جسده النحيل المثقل بالمرض يغطيه جلباب رث ويلف حول رقبته كوفية لالون لها. صمت برهة ،دفن راسه بين كفية وقال : لم نكتف بما فعله به الزمن بل زدنا عليه .. سرقناه ..نعم سرقناه حتي الكوفية الكالحة لم نتركها له. بعد يومين مرننا من نفس الطريق ..ولكننا لم نجد العجوز ، وعلمنا بعد ذلك انه مات ..نعم مات في نفس اليوم الذي سرقناه فيه. تسارعت انفاسه ، تدحرجت من عينه دمعة، ارتعش بشدة كمن مسه شيطان : منذ ذلك اليوم لم نستطيع النوم ..غرقنا في بحرالارق وطاردتنا الكوابيس المزعجة، كنا نصرخ دون سبب ونضحك دون سبب وبين الصراخ والضحك همهمات غير مفهومة..لم يكن ذلك سوي بدايات اللعنة. فبعد ايام قليلة احد اصدقائي الثلاثة فقد عينه اليمني بحجر طائش ، وأخر مات محترقاً تفحمت جثته.تملكنا الرعب وذقنا من نفس الكأس التي كنا نسقية للناس،وللمرة الاولي دب بيننا خلاف شديد.. تشاجرنا..وانفرط عقد الابالسة.بعد اقل من شهر تم القبض علينا الواحد تلو الأخر ،فتحت الملفات المغلقة علي الحكايات المرعبة، اصبح المجهول معلوماً ،صدحت الحناجر وتعالت الأصوات الغاضبة في سماء المدينة تطالب بالقصاص والثأر .حكم علينا بالإعدام اكثر من مرة وبالسجن عشرات السنين. اثناء المحاكمة انتحر واحد من الاتنين قطع وريده بموس صدئ وظل ينزف حتي الموت ،والآخر مات مقتولا داخل محبسه.. اما انا فقد اصابني مس من الجنون،ظللت لسنوات طويله في مستشفي الامراض العقلية ،لااعرف من انا ومن اكون ،وعندما بدأ دبيب الوعي يتحسس طريقه إلي عقلي هربت،وهمت علي وجهي احوم بخطوات مرتعشة في شوارع المدن ،تسلمني مدينة الي مدينة ..اتسول طمأنينة لاأستحقها واهرب من لعنة تطاردني..وستظل تطاردني.صمت قليلاً ودون ان ينظر إليً انتصب واقفاً ونفض التراب العالق بمعطفه ثم اعطاني ظهره ومضي، ظللت اتبعه بنظرات تملؤها الدهشة إلى أن ابتلعه زحام المدينة .. وكان هذا اخر يوم رأيته فيه. [/align]
قصة قصيرة /احمد حمزة طمبل
[align=justify]بعد ان تناول الشاي وككل مرة طلب سيجارة ،ضغط عليها بأنامله المرتعشة، اشعلها،نفث دخانها في الهواء ببطء شديد.نظراتي تحاصره ،تضيق الخناق عليه ،تصرخ في وجهه:لن تفلت مني اليوم ككل مرة.. سأسمع منك الحكاية ..سأسمعها .عندما رأى علامات الإصرار المرسومة علي وجهي ،تمتم قائلاً: تريد ان تسمع الحكاية،فليكن، جذب نفسأ عميقاً من السيجارة زم شفتيه وكأم انتقضت لصراخ وليدها هزتني كلماته : مسجون أنا في كهف القلق ..وستظل اللعنة تطاردني .جذب نفساً أخر فرك جبهته بشدة كأنه يستدعي بالقوة الأحداث التي يأبي لسانه عن البوح بها :كنا اربعة لم تكن للحياة اية معني لدينا ،ارتكبنا كل انواع الخطايا ولم يسلم احداً من شرورنا صغيراً كان ام كببير..رجلاً أو امرأة.تحرشنا بالقري والنجوع ، بالثغور والتخوم. وفك لنا الشيطان طلاسم المدينة ،وشياً فشياً غرقنا في ظلمة التيه ..واصبحنا صنوان الظلام ...متدثرين بسواد الليل صنعنا الكمائن وشهرنا الأسلحة في وجوه الناس ،نسرق ، نخطف،واحيانا نقتل .عندما نحل بمكان ما نحوله الي جحيم ..وعندما نتركه نخلف ورائنا الحكايات المرعبة .ناولته سيجارة أخري ،اعتدل في قرفصائه وقال: مرت سنوات وسنوات ونحن هاكذا إلي أن وضعته الاقدارفي طريقنا.. توقف قليلاً واردف بصوت متحشرج: شيخ ناهز السبعين يتأوه من الآلم علي قارعة الطريق ،كان المطر ينهمر بغزارة والبرد قارص ،جسده النحيل المثقل بالمرض يغطيه جلباب رث ويلف حول رقبته كوفية لالون لها. صمت برهة ،دفن راسه بين كفية وقال : لم نكتف بما فعله به الزمن بل زدنا عليه .. سرقناه ..نعم سرقناه حتي الكوفية الكالحة لم نتركها له. بعد يومين مرننا من نفس الطريق ..ولكننا لم نجد العجوز ، وعلمنا بعد ذلك انه مات ..نعم مات في نفس اليوم الذي سرقناه فيه. تسارعت انفاسه ، تدحرجت من عينه دمعة، ارتعش بشدة كمن مسه شيطان : منذ ذلك اليوم لم نستطيع النوم ..غرقنا في بحرالارق وطاردتنا الكوابيس المزعجة، كنا نصرخ دون سبب ونضحك دون سبب وبين الصراخ والضحك همهمات غير مفهومة..لم يكن ذلك سوي بدايات اللعنة. فبعد ايام قليلة احد اصدقائي الثلاثة فقد عينه اليمني بحجر طائش ، وأخر مات محترقاً تفحمت جثته.تملكنا الرعب وذقنا من نفس الكأس التي كنا نسقية للناس،وللمرة الاولي دب بيننا خلاف شديد.. تشاجرنا..وانفرط عقد الابالسة.بعد اقل من شهر تم القبض علينا الواحد تلو الأخر ،فتحت الملفات المغلقة علي الحكايات المرعبة، اصبح المجهول معلوماً ،صدحت الحناجر وتعالت الأصوات الغاضبة في سماء المدينة تطالب بالقصاص والثأر .حكم علينا بالإعدام اكثر من مرة وبالسجن عشرات السنين. اثناء المحاكمة انتحر واحد من الاتنين قطع وريده بموس صدئ وظل ينزف حتي الموت ،والآخر مات مقتولا داخل محبسه.. اما انا فقد اصابني مس من الجنون،ظللت لسنوات طويله في مستشفي الامراض العقلية ،لااعرف من انا ومن اكون ،وعندما بدأ دبيب الوعي يتحسس طريقه إلي عقلي هربت،وهمت علي وجهي احوم بخطوات مرتعشة في شوارع المدن ،تسلمني مدينة الي مدينة ..اتسول طمأنينة لاأستحقها واهرب من لعنة تطاردني..وستظل تطاردني.صمت قليلاً ودون ان ينظر إليً انتصب واقفاً ونفض التراب العالق بمعطفه ثم اعطاني ظهره ومضي، ظللت اتبعه بنظرات تملؤها الدهشة إلى أن ابتلعه زحام المدينة .. وكان هذا اخر يوم رأيته فيه. [/align]
تعليق