الثقب الأسود (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رائد قاسم
    عضو الملتقى
    • 13-09-2014
    • 54

    الثقب الأسود (قصة قصيرة)

    الثقب الأسود
    قصة قصيرة
    رائد قاسم
    يفترشان مقعد السيارة الخلفي، يتسامران ويمرحان ويتأملان في النجوم المضيئة في ليلتهما البهية الحالمة...
    هذه الليلة لم تكن فقط إحدى ليلتي إجازة نهاية الأسبوع بل كانت ختام نهاية عشر سنوات على زواجهما ، وبداية لعشر سنوات أخرى ، فقد اقترنا في مثل هذه الليلة قبل عقد من الزمن ، كانت ثمرة زواجهما ثلاث أطفال ، أودعوهم أمانة عند جدتهم حتى يهنئا بأمسية هادئة وشاعرية...
    - أتذكر يا عزيزي ؟ قبل عشر سنوات في طريقنا إلى المطار مررنا هنا ومكثنا ساعة
    كاملة.
    - كيف لا أذكر يا لميس؟ كم كنت أتمنى أن نقوم بعمل أكثر إثارة.
    - مثل ماذا؟
    - كأن نخلع ملابس زفافنا ونغطس في الماء ونتعانق حتى يمل احدنا من عناق الآخر !!
    ... تحتضنه بابتسامة رقراقة قائلة:
    - كم سيكون هذا رائعا، ما زال الوقت أمامنا لنفعل ذلك.
    في سكرة حبهما تشاهد سوادا هائلا يظهر في الأفق...
    - فارس انظر للسماء.
    - اعرف يا عزيزتي إن نجومها متلائلة وكأنها تحتفل معنا !!
    تخرج صدرها من حضنه بسرعة ، فيصحو من سكرة الحب!!
    - لميس ما دهاك ؟
    - ( باضطراب) انظر للسماء جيدا.
    .... ثقب هائل يبتلع النجوم، السماء التي تزينها النجوم البراقة يعمها سواد مخيف..
    - ( فارس) من الأفضل أن نغادر المكان فورا.
    يدير محرك السيارة إلا انه يواجه صعوبة في تشغيله..
    لميس- ما الأمر؟
    - المحرك لا يعمل.
    السواد يزداد اتساعا ...
    لميس - يا الهي انظر يا فارس.
    السواد المخيف يقترب منهما بسرعة رهيبة..
    فارس- يا الهي ما هذا السواد الرهيب ؟ انه يتجه نحونا.
    لميس- فلنغادر السيارة فورا.
    - لا أمل لنا يا لميس، أن بقائنا في السيارة خيارنا الوحيد.
    الثقب الأسود المهول يبتلع الأشجار وأعمدة الكهرباء ويطغى على الأرض...
    لميس - يا الهي انقدنا!!
    يدخلان في الثقب الأسود، لا يستطيعان فعل شي، لميس تبكي من شدة الألم وفارس يضع يده على رأسه من شدة الضغط... يحاول كل منهما الإمساك بيد الآخر إلا أنهما يفقدان قدرتهما على الحراك...يصرخان بأعلى صوتيهما ...يغمض كل منهما عينيه ليسقطا مغشيا عليهما...
    ****
    يفيق فارس ، فيبادر إلى إيقاظ زوجته ، يحتضنها بشغف وحنان ..
    - ما الذي حدث يا عزيزي؟
    - لا تقلقي ما دمنا بخير فكل شي سيكون على ما يرام.
    ... ينظران للوجود من حولهما فلا يشاهدان سوى السواد المطبق على كل شي..
    - أين نحن يا فارس؟
    - لا اعلم يا عزيزتي، إننا وسط وجود من السواد المطبق، إننا مسجونين في مكان لا نعرف ما هو.
    لميس – أو ربما متنا وهذا السواد أول مناطق عالم الموت.
    - الأمر محير فعلا يا عزيزتي، إننا نرى بعضنا بوضوح، انظري لسيارتنا كل شي فيها واضح المعالم بالنسبة لنا.
    ..يلتفت فارس لجهازه النقال فيحاول الاتصال بأي رقم إلا انه يكتشف أن الشبكة مقطوعة تماما.... يحاول تشغيل السيارة فيدور محركها على الفور... يبتهجان ويعتريهما الأمل ... يبدأ فارس بقيادة سيارته في أرجاء السواد اللامتناهي...
    يستمر في القيادة عدة ساعات دون بوادر أمل..
    لميس- يا الهي نحن نسير في طريق من الفراغ، مجرد سواد لا نهاية له.
    يستمر فارس في القيادة لساعات أخرى دون نتيجة، بينما تتلفت لميس في مختلف الاتجاهات علها ترى طوق نجاة، فجأة تلمح نورا خافتا... تخبر فارس فيسارع في التقدم نحوه...
    تمضي ساعات متتالية وهما يتجهان إليه دون جدوى فكلما سارا باتجاهه تباعد عن ناظريهما حتى اختفى...
    - يبدوا انه سراب يا عزيزتي ؟
    ... تجهش لميس بالبكاء...
    لميس - ماذا سنفعل الان ؟
    - لا اعرف
    ..يوقف السيارة ويمسك بيد زوجته..
    - لا تبكي يا حبيبتي.
    - هل سنرى أطفالنا يا عزيزي؟
    - بالتأكيد لا تقلقي.
    - إنني مشتاقة إليهم .
    - وأنا كذلك.
    - فارس هل نحن أحياء أم أموات؟
    - ( يقبلها في جبينها ويحتضنها ويكلمها بصوت خافت) نحن أموات خارج هذا الثقب وأحياء داخله، أموات عند غيرنا وأحياء مع بعضنا.
    - والى متى سنظل هكذا يا عزيزي.
    - لا اعرف ولكن علي الخروج من السيارة.
    - كلا .. لا تفعل.
    - لا بد من ذلك يا عزيزتي .
    - سأذهب معك إذن.
    يمسكان ببعضهما البعض ويخرجان من السيارة ويلامسان بأقدامها ارض الثقب..
    فارس- ما رأيك يا عزيزتي؟
    - ارض سوداء .. يا للعجب.
    - ارض سوداء مظلمة ومن دون أي آثار أو معالم.
    - ولكنها تظل ارض عادية ومستوية.
    - إنها كذلك ولكن من الأفضل أن لا نبتعد عن السيارة كثيرا.
    .. يمشيان بحذر، يحاولان النظر لأبعد نقطة يصلها نظرهما فلا يشاهدان سوى السواد المطبق الذي لا نهاية له...




    لميس- انه سواد لا نهائي، إننا ميتين ومسجونين هنا دون شك.
    - لميس دع ِ عنك هذا الهراء نحن لا نزال أحياء؟
    .. تبعد يدها عن يده ، تبتسم ثم تضحك وتركض بهستيريا....
    - لميس ما هذا؟
    - هل كنا أحياء من قبل لكي نكون أحياء الان؟
    - لميس ماذا تقصدين؟.
    تقترب منه وتمسك بكتفيه...
    - ما هي الحياة يا فارس؟ اقلب ينبض أم قلب مليء بالشجاعة؟
    - لميس! أنت متعبة الان.
    - نحن الان في مكان ما من هذا الثقب اللعين، لا نستطيع فعل شي، ولكن لو كنا خارجه ماذا كنا سنفعل؟ سنظل نعيش كما لو كنا بداخله أليس كذلك؟
    - عزيزتي كفِ عن هذا.
    - كان من المفترض انه مهما اتسعت الفقاعة التي نعيش بداخلها كان لا بد أن نصنع لأنفسنا الفرص التي تتلاءم معنا وإلا فان حياتنا ستكون سيان في أي مكان نعيش فيه.
    - كلامك يؤلمني يا عزيزتي.
    - هل نحن الان في عالمنا أم أننا نعيش في عالم أخر؟
    - لميس لا احد يعرف أننا هنا إلا نحن، ولا احد يعرف أننا حيين حتى الان إلا نحن .
    - إذن نحن أموات يا عزيزي ، كل شي من حولنا يدل على ذلك.
    يحتضنان بعضهما البعض وهما يبكيان...
    يلتفتان إلى السيارة..
    فارس - يا الهي!
    السيارة ابتلعها الثقب الأسود شيئا فشيئا حتى اختفت عن ناظريهما..
    تعود لميس للارتماء في أحضان زوجها...
    - وماذا بعد يا عزيزي هل سيأتي علينا الدور ويلتهمنا هذا الثقب اللعين؟
    يجيبها رغم خوفه وجزعه...
    - اطمئني حتى لو التهمنا فسنظل أحياء ما دمنا نشعر بدواتنا وحتى لو اعتقد الآخرون بأننا أموات..
    - لميس (ببكاء ) أريد رؤية أطفالي؟
    - إنهم بخير يا حبيبتي لا تقلقي عليهم.
    ... يمسح على شعرها ويجفف دموعها بأصابعه..
    فارس - لم أكن اعرف أن وجودنا في هذا الثقب سيفتح لقلبينا آفاق ارفع من أفق سواد هذا الثقب.
    ينظر في عينيها ودموعه منهمرة إلا إن شفتيه لا تزال مشرقة بالابتسامة...
    - لقد اكتشفت أن الحياة الحقيقية كلمة مجد تخترق العصور وكل حواجز الزمن فترددها الأجيال إلى الأبد.
    - ولكنك عرفت ذلك متأخرا.
    - كلا ، هيا بنا نبحث عن النور في هذا الثقب، وان لم نجده يكفينا فخرا بأننا حاولنا ولم نيأس حتى آخر لحظة.
    يمسكان بيد بعضهما البعض ويسيران في أنحاء الثقب علهما يجدان بصيصا من نور يخرجهما منه... يصرخان بأعلى صوتيهما...
    - لن تهزمنا أيها الثقب ، سنظل أحياء بشجاعة قلوبنا وانباضها الصانعة للأمل، سنظل نحاول الخروج من عتمتك حتى آخر يومنا من حياتنا
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    قصة جميلة يا أخي رائد قاسم تنتمي إلى عالم الخيال الرحب.
    نعم، يعيش الإنسان في ظالم دامس حالك بعيدا عن نور الإسلام.
    تخللتْ قصتكَ أخطاءٌ إملائية ونحوية كثيرة.
    تحيتي وتقديري.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • خالد العربى
      • 15-12-2014
      • 1

      #3
      تحياتى لك وللاستاذ حسين

      تعليق

      يعمل...
      X