عصيان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجاة قيشو
    أديب وكاتب
    • 18-08-2014
    • 41

    عصيان

    مقتطف من قصة لم تكتمل
    عصيان..

    - "صارت البضاعة جاهزة"..
    صاح الرجل السمين و هو يفرك ورقة الدولار بين سبابته و إبهامه.. أخمد الآخر شعلة سيجارته في رماد المنفضة و أفرغ ما بقي من النبيذ في جوفه, و قال بنبرة المخمور:
    - إذن حان الوقت.. تبادل الاثنان نظرات باردة, انطلقت من الأول ابتسامة ماكرة و من الثاني زفرة كريهة, فذهب كل منهما في طريق.
    خلف الأبواب الموصدة, كان الخوف يكبر على إيقاع صوت الأقدام التي تدنو من الغرفة..النبض يتسارع و العيون مثبتة على مقبض الباب غارقة في ماء الجفون..الخوف اكتسح مجامع القلب و عبث به حتى كاد يوقف نبضاته..تحرك المقبض نحو الأسفل..تحركت الخطوات نحو الوراء,ظهر جسد الرجل الضخم و قد اكتسح نور المدخل بمنكبيه العريضين ,و برز وجهه الشحوب بعينين جاحظتين يكسوهما الاحمرار من كثرة الشرب يتوسط خده الأيمن جرح عميق قديم.طاف بنظراته الغرفة و من فيها يتفحص الوجوه التي تنظر إليه في صمت و ما فتئ يصرخ فيهن:
    - حان وقت العمل.. بسرعة....إلى الخارج...
    دس يده في جيبه و أخرج حزمة وريقات صغيرة مدون عليها أرقام و شرع يوزعها عليهن و هو يردد بصوت خشن:
    -كل واحدة إلى غرفتها...بدأن بالتحرك واحدة تلو الأخرى في اتجاه الباب و هن يحبسن دموعهن خوف بطش "الرئيس". فجأة توقفن و دبت القشعريرة في أجسادهن ,التفتن نحو الوراء,كان ينهر إحداهن :
    -تحركي يا "...."...
    تململن في مكانهن و قد استسلمن لفيض العيون.. و قلوبهن تتأوه..سيقتلها أكيد فعيناه تستشيظان شررا.صرخ في وجهها كالثور الهائج:
    -أ تعصين أوامري يا حقيرة..
    -لن أكون دمية...لن أكون دمية..
    ردت عليه و هي تعانق بقوة دميتها ذات الشعر المجعد..
    ثارت ثائرته, أمسك ذراعها بعنف و ألقى بها على الأرض و انهال بكفيه الغليظتين على صفحتي وجهها ضربا, أحالته شياطينه ذئبا مفترسا, سالت الدماء من انفها وتغير لون وجنتيها و استمرت تردد بصوت متقطع متأوه:
    - لن أكون دمية...لن أكون دمية..لن...
    - هااا لن تكوني دمية أيتها (....).. سأريك ثمن عصيان أومري أمسك بشعر الدمية المجعد و اقتلعها من صدرها اقتلاعا و رمى بها على مبعدة يسيرة من جسمها الملقى على الأرض تناول القداحة و أشعلها فيها و عاد إليها مجدد ماسكا ايها من شعرها و صار يقرب وجهها من الدمية المحترقة مرددا
    - هذا جزاء من يعصني...سأحرقك مثلها...أتسمعينني يا فاجرة...
    في الجهة المقابلة حلت الصاعقة ,تداخلت أجسادهن و تكمشت, فاض العيون و تقطع القلب.. ما السبيل إلى النجاة ؟. هي النهاية لك يا أسماء لا محالة, تبا لك أيها الضعف, تبا لك أيها العجز.. !!
    أشعل سيجارته و أخذ منها أنفاسا متتابعة أخرج دخانها من خياشيمه لعلها تمتص بعضا من غضبه و هستيريته..أسماء تتوسط الغرفة غارقة في دمائها مغمى عليها بالقرب منها بقايا الدمية المحترقة..على بعد خطوات نرجس و الأخريات و قد أحالتهن الصدمة قطعا جامدة, حتى العيون كفت عن النحيب و هدأ خفقان القلب النظرات مثبتة على جثة أسماء التي لا تبدي حراكا...هل ماتت..كيف لها أن تبقى حية بعد كل ذلك الضرب و الحرق.
    أنهى سيجارته الثالثة و نفث سمها في رئته ثم قام من مكانه و اتجه إليهن:
    - تحركن يا ساقطات إلى العمل قبل أحرقكن جميعا..
    لم يجد آذان صاغية ..وجد شرارا يقفز من العيون..
    -أ لم تتعظن..أم تردن الموت مثلها ..
    - لن نكون دمى بعد الآن.. صاحت نرجس
    - لن نكون دمى.. أردفت الهام
    لن نكون دمى ..أعقبت سمية ..
    شبكنا أصابعهن ببعض حتى تحلقنا حول صديقتهن أسماء التي بدأت تستفيق و تعود لوعيها و تنطلق منها تأوهات من وقع الضرب العنيف و صرخن صرخة واحدة في وجهه حتى ارتعدت لها أوصاله
    لن نكون دمى................. !!







    بقلم : نجاة قيشو
  • حسن لختام
    أديب وكاتب
    • 26-08-2011
    • 2603

    #2
    قص شيّق، بلغة سلسة ووصف دقيق للشخوص..كم هي ثورة الجنس اللطيف قوية وعنيدة، لن يستطيع أن يقف في وجها كائن من كان
    مودتي، نجاة

    تعليق

    • أحمدخيرى
      الكوستر
      • 24-05-2012
      • 794

      #3
      جميلة القصة حقا ..
      بل هى جميلة جدا .. فهى من النوع الذى يروق لى حيث يمتزج السرد بالحوار فـ يصنع احداث لاهثة . يهضمهاالمتلقى مرة واحدة
      فقط كانت تحتاج شىء من الاختزال .. وعدم ذكر اسماء الشخصيات.. وستكون رائعة او ربما أكثـر

      سعدت كثيرا بالقراءة هنا

      تحيتى .
      https://www.facebook.com/TheCoster

      تعليق

      • نجاة قيشو
        أديب وكاتب
        • 18-08-2014
        • 41

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
        قص شيّق، بلغة سلسة ووصف دقيق للشخوص..كم هي ثورة الجنس اللطيف قوية وعنيدة، لن يستطيع أن يقف في وجها كائن من كان
        مودتي، نجاة
        هي ثورة ضد الظلم ,ضد التعسف ,ضد اغتصاب الطفولة,ليت باليد الحيلة لانتقالت الثورة من السطور الى الواقع..
        شكرا لمرورك اللطيف الصديق و القاص حسن لختام..مودتي

        تعليق

        • نجاة قيشو
          أديب وكاتب
          • 18-08-2014
          • 41

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
          قص شيّق، بلغة سلسة ووصف دقيق للشخوص..كم هي ثورة الجنس اللطيف قوية وعنيدة، لن يستطيع أن يقف في وجها كائن من كان
          مودتي، نجاة
          سعيد باستحسانك للنص و مرورك الطيب اخي أحمد خيري..مودتي و تقديري

          تعليق

          • عاشقة الادب
            أديب وكاتب
            • 16-11-2013
            • 240

            #6
            ليث النهاية تكون كما صوتيها
            لان لا شئ يتمرد على الفقر وضعف الحال وماراهن في شباكه الا الحاجة
            اعدتي ذاكرتي الى مسلسل الهاوية
            فعلا لم اتقبل كيف ياكل الرجل رغيفا بدراهم انثى استعبدهاو تاجر بلحمها ليغتني
            اين وصلنا ايها الانسان
            عهد العبودية قد عاد ويا ليته كان كما قبل يستمتع بها المالك فقط بل صارت تجارة مربحة يكتسب بها اموالا طائلة
            ابدعتي

            تعليق

            يعمل...
            X