خرج فارس من المنزل غاضباً ، متجهاً إلى بيت صديقه عصام ، و هارباً
من والده الذي ألقى محاضرة بشأن مستقبله ، إذ طلب منه أن يهتم بعمله أكثر ،
و أن يرمي فكرة الغناء من رأسه . لكن فارس اشتد إصراراً على المضي قدماً
لتحقيق هدفه الذي لم يفارق خياله قط .
كان يؤلمه استهزاء الناس من صوته ، فقد كانت الأكثرية تعتقد أنه لا يصلح لهذا المجال ، و مع ذلك لم يتخل عن حماسه الكبير ،
إذ تذكر تشجيع أحد أصدقائه له ، حين أخبره بأنه سيصبح نجماً لامعاً في يوم ما .
*******
إذ تذكر تشجيع أحد أصدقائه له ، حين أخبره بأنه سيصبح نجماً لامعاً في يوم ما .
*******
عندما وصل فارس إلى بيت صديقه عصام ، أخبره بما جرى بينه و بين والده ،
فابتسم عصام . اندهش فارس من ذلك و سأل صديقه عن السبب . فقال :
في الحقيقة لا أريد أن أغضبك ، أو أن أقلل من شأنك ، و لكن والدك محق فيما قال .
كنتُ في الماضي أتحاشى الخوض في هذا الموضوع ، و لكن أرى أنه حان الوقت
لكي تعرف أنك لا تصلح للغناء، و أرجو ألا تؤلمك صراحتي . صدقني أنا لا أريد
لك إلا الخير .
قال فارس : و لكنّي أمتلك أداءً جيداً و أغني أغنيات صعبة .
قال عصام : و لكن المقامت تتفلّت منك أحياناً ، ويصيب النشاز غناءك .
قال فارس : لقد أشاد صديقي رياض بصوتي .
قال عصام : يؤسفني أنك لا تعرف رياض حتى الآن ، هو يهزأ منك و يريدك أن تكون
أضحوكةً بين الناس .
لم يقتنع فارس بكل ذلك الكلام، و زاد ألمه ، إذ هرب من والده ليشكي همه
لصديقه ، فوجده أكثر قسوة من أبيه .
غادر عصام الغرفة ليحضر الشاي ، فأخذ فارس يغني بصوت مرتفع قليلاً .
و انسجم مع اللحن فجعل يتفنن بعرب صوته ، و تفاجأ حين رأى من خلال النافذة
طيوراً أقبلت إلى الشرفة ، فتعمد فارس لتحسين صوته أكثر و سقطت
دموعه ، إذ شعر أن هذه الطيور لم تأتِ إلا لسماع صوته : هذا هو أكبر دليل
على جمال صوتي ، لم يعد هناك مجال للشك ، و أخيراً و جدت من يفهم
أحاسيسي ، و طريقتي بالغناء . لقد كُشف أمركم يا أصدقائي ، إنكم تحسدونني ،
و لكن الحقيقة ظهرت الآن . نادى فارس صديقه ، فجاء .
ثم قال : انظر إلى هذه العصافير ! ثم عاد فارس إلى الغناء لكي يضمن بقاء العصافير .
ثم قال : انظر إلى الطيور . هل ترى ؟! و أخذ يمسح دموعه .
ثم قال : انظر إلى الطيور . هل ترى ؟! و أخذ يمسح دموعه .
قال عصام : و ما الغريب في ذلك ؟
قال فارس : لقد حضرَتْ بعد أن سمِعتْ غنائي ، ألم تلاحظ ؟!
ضحك عصام بشدة ، غير مصدق ما يقول صديقه .
نظر فارس إلى عصام بتعجب ، مندهشاً من ردة فعله ، و قال : ما بك ؟
لماذا تتصرف هكذا ؟ فلم يجبه عصام ، بل دعاه إلى الشرفة ليرى بعينه
حقيقة ما جرى . نظر فارس إلى تلك العصافير فوجدها
تأكل الخبز .. قال عصام و الضحكة لم تفارقه بعد : لقد وضعتُ كسرات
الخبز هذه قبل قليل ، فجاءت العصافير من أجل الطعام يا ذكيّ .
*******
*******
تعليق