في دهاليز الذكرى.
تلسعني ذكراك أيتها العطش الأزلي
ويزمجر في جناجر أزمنتي صقيع همساتك
تتناسل أيام موتي في دهاليز دنياك
لن أحدثك عن الموت أنا الذي ما مت إلا فيك
يشيب في أوردتي خرير دمي
وتشتعل بياضا في رأسي وعلى صدري الزواغب
تتدلى من رأس تاريخي عناقيد ذكراك
فيراقص الوهم الغباوة في جمجمتي
هذه دموعي لآلئ عشق علقيها قلادة
على جبين هذا الزمن المتعفن
فأنا لم أعد أبالي
بماضيه أو حاضره أو آتيه
فكل لحظاته موؤودة في "ملتي واعتقادي"
لوكان صدري يفتح كما النوافذ
لألقيت بك خارج مداراتي
إن نسيت فأنا ما زلت أذكر
أذكر أقداما كانت تطأ نعالها خدود بسمتي
تطارد الفرحة من على وجهي
وتقيم صلاتها في محراب همومي
ملأت محيطات قلوبها مياه الحقد
تتبعني كظل عدمي تلازمني
تغزل الكلام في غيبتي
وتنسج من لغوها جلابيب
يرفض ارتداءها العقل
فماذا عساك تفعلين أيتها الألسنة
أيتها الحلافة الهمازة المشاءة بنميم
أيتها المبعثرة لأشيائي الجميلة
أيتها القادمة من تاريخ العفن
أيقظي في قلبي عواصف الكره
عمقي الحفر في أرض أزمنتي
من بئرها تصاعد إليك مياه الغفران
أنا الذي ضيعت عمري بين خوفين عريضين
خوفي عليك... و ... خوفي منك.
أيقظي جراحي كلها ... أيقظيها
فإن قلبي يصرخ يجنون:
موتي....احترقي...تشيطي
فقد مات عهد الطهر
وصار وريثا له زمن العهر
هناك حيث لا أحد يطرق أبواب الحنين
كنت أغسل رئتي من عطر انفاسك القديم
بين أنين صمتي... وصهيل سكوني
تتمدد تنهيدات جراحي
في صحراء ضياعي مني .
المصطفى العمري
المملكة المغـربية الشريفة
المصطفى العمري
المملكة المغـربية الشريفة
تعليق