تحــت براثــــن الـــوجع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    تحــت براثــــن الـــوجع

    تحت براثن الوجع


    أنا، لم أجمّل يوما مواسم الانتظار،
    ولا أغمضتْ شبابيكي على الشمس
    كلّ ما هنالك أنّي حُملتُ وحدي في غمغمات الوجع
    إلى بعض الذين غادروا مأسورين في رسم على الجدار

    لي ذاكرة تنمو كلّ يوم
    تنوء بما خلّفوه من غرق
    لي قلب ينام في حلم مثقوب
    يفرّ مخذولا فوق عربات الريح المعطبة.

    أنا لا أعزف القيثارة أو الرباب
    وإنّما تبكيني مفاتيحُ الشجن على سلّم موسيقيّ.
    لا أنحني للذين جاؤوا بسيوفهم من بوّابات الفراغ
    مشحونين بالغرابة و الهذيان

    مازلتُ هنا أ ُقرض السماء بالونات مضيئة
    أسميها ملائكةَ أخر ِ الليل.
    سأعلّق صرختي بمجرّة الصمت البعيدة
    وأبتكر حنجرة للوطن الدامع للغياب..
    كي يصيح.. و يرتق الأرض بصهيل
    يعبر أسطورة تنهض من خلف الصواري

    ثمّة غموض يفوح رهبة
    ثمّة أرق يسافر بنا بكلّ الجنون
    ويحمل أحلامنا المؤجّلة َ طائراتٍ ورقية ً
    تتصوّف فوق ظلال طويلة ِالعزلة
    كانت يوما تحية لراية العبور

    لا شعرَ يهجر معنـًى للطفولة
    يمتحن قدرتنا على الذكرى
    فالليل مسجّـًى على أصابعَ تتيمّم بالكوابيس
    يرسم حلكته على مرمر الوقيعة
    ويخبئ الطوفان على زاوية المبكى
    ضفائر َ ضوء تطلّ من خلف الورود
    شفاهً تلثم التوابيت.

    لا شمع ترقص تيجانُه في الجهة المقابلة
    لا ماء يغمر حفرا داكنة في تراب الحقيقة
    لا فكرة تتراءى بعريها خلف لاجئة الغايات
    كلّ ُ المدائن أعدّت أرصفتها لطوابير المبعدين
    تحتجز الصبايا العائدات خلف المرايا
    حجارة ً هُيّأت مِدفأة ً للخطيئة

    أهناك من يلمح موتنا راكضا من هذا الضيق ؟ ...
    يحتضن دمنا و فكرة ً نادمة
    تتسوّل أمطارها من خريف،
    لملائكة صغار يلعبون بهالات الكواكب....

    ها نحن نمضي الآن بلا وطن
    بلا مهلة لضمّة شموخ
    لنعبر من هذا الصراط
    تـَــفطرُنا براثنُ الوجع.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .

    رائعة سليمى وبكل ما حملت هذه الكلمة من رهبة
    وتستحق مني قراءة متأنية هادئة " لا أملكهما الآن

    سأكتفي بتعليقها ك درة ""حملت تاجها وأحزانها إلى قلب كل جائع للشعر الحقيقي

    ولي عودة

    تعليق

    • زياد هديب
      عضو الملتقى
      • 17-09-2010
      • 800

      #3
      ان تفاعل الذات مع مكونات الوعي بما يحيط
      مرافقا لوعي لغوي رشيق
      يخلق شعرا نختم قراءته ليعيش فينا امدا طويلا
      جميل ما قرأت سليمى
      هناك شعر لم نقله بعد

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        قرأت شعرا

        أنا، لم أجمّل يوما مواسم الانتظار،
        ولا أغمضتْ شبابيكي على الشمس
        كلّ ما هنالك أنّي حُملتُ وحدي في غمغمات الوجع

        قرأت شدوا

        أنا لا أعزف القيثارة أو الرباب
        وإنّما تبكيني مفاتيحُ الشجن على سلّم موسيقيّ.


        قرأت حلما

        مازلتُ هنا أ ُقرض السماء بالونات مضيئة
        أسميها ملائكةَ أخر ِ الليل.
        ثمّة أرق يسافر بنا بكلّ الجنون
        ويحمل أحلامنا المؤجّلة َ طائراتٍ ورقية ً


        قرأت أملا

        لا شعرَ يهجر معنـًى للطفولة
        يمتحن قدرتنا على الذكرى


        قرأت وجعا وهمّا

        ها نحن نمضي الآن بلا وطن
        بلا مهلة لضمّة شموخ
        لنعبر من هذا الصراط
        تـَــفطرُنا براثنُ الوجع.


        قرأت كل هذا وأكثر . النص ممتلئ بالمحبة رغم الحزن والألم
        الذي يلمسه المتلقي مع كل تنهيدة لكاتبة النص التي أبدعت في رسمه وتشكيله لوحةً تُحفظ في الذاكرة .
        وكأني أشعر أن هذا النص قد أرهق سليمى الشاعرة ذات الإحساس المرهف .

        مودتي
        فوزي بيترو

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          خيول الشجن على سنبك الوجع
          تعجن سنابكها الساكن أوتاره
          فيتقطر خمر الشعر ..
          في ثغر القصيدة
          آهات و موجدة
          ورحيلا ما بين الأنا و حمولها
          ليس على الوقت سوى فض اللبانة
          ليس على اللبانة سوى الركض ..
          على جناح دمعة حارة !

          نص جميل و غني أستاذة سليمى
          تقديري و كل الاحترام
          sigpic

          تعليق

          • عبد الرحيم عيا
            أديب وكاتب
            • 20-01-2011
            • 470

            #6
            سليمى أيتها الشاعرة البللورية
            رغم الغيمة السوداء التي تغلف سماء النص
            فقد جاء النص جميلا ومعبرا وصادقا
            قال الكثير من حزننا وذواتنا المنكسرة
            تحيتي لك ايتها القديرة
            التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحيم عيا; الساعة 23-10-2014, 16:35.

            تعليق

            • جمال سبع
              أديب وكاتب
              • 07-01-2011
              • 1152

              #7
              نص مبهر كأنه الضوء بين بذور تريد النمو
              حلقت أيتها اليمامة و كنت أنا البحر
              سعدت بمروري هنا
              عندما يسألني همسي عن الكلمات
              أعود بين السطور للظهور

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة آمال محمد مشاهدة المشاركة
                .
                .

                رائعة سليمى وبكل ما حملت هذه الكلمة من رهبة
                وتستحق مني قراءة متأنية هادئة " لا أملكهما الآن

                سأكتفي بتعليقها ك درة ""حملت تاجها وأحزانها إلى قلب كل جائع للشعر الحقيقي

                ولي عودة


                سيّدتي الأنيقة
                ~~ آمال محمد ~~


                أسعدتني هذه الشهادة وهذا المرور العبق
                الذي يحمل في طيّاته معاني الجمال و الشفافيّة
                سوف أنتظر هنا وفي يدي وردة بيضاء...
                ..


                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • محمد مثقال الخضور
                  مشرف
                  مستشار قصيدة النثر
                  • 24-08-2010
                  • 5517

                  #9
                  الوجعُ ..
                  أن لا تعثر الريحُ على ما يكفي من المضائق
                  لكي تمسح جباه كل البيوت والغرف المضاءة

                  الوجع ..
                  أَن تستقيلَ أَوراقُ التقاويم دفعةً واحدةً
                  فتأتي الشمسُ بعد دهرٍ من الانتظار

                  كيف أحصي عدد البساتين التي زرعـتُـها في المنام ..
                  لكي أُقدِّمها للعصافير الفقيرة مهرًا ؟
                  وكيف لي أَن أَعبرَ الليل وقد غادرني المكان ..
                  ولم يبق حولي سوى الأَسئلة
                  وعصاي التي أَهشُّ بها على وجعي
                  وأُمنيتان خجولتان

                  لا شيء هنا .. سوى الكون
                  الكون فقط .. هذا الضيِّقُ المحرومُ
                  لا شيء سواه بي .. لا شيء بي سواه
                  أراه أُمًّا لا تُرضع بنيها
                  يراني جاحدًا لنعمة الوحدة ..
                  والسجون ..
                  وقلة الحيلة ..
                  والهوان على الناس !

                  لماذا تنتظر القيثارةُ عازفًـا لكي تملأَ الفراغ بالأُحجيات ؟
                  ألا تكفي شتلة النعناع على الشرفة المجاورة ؟

                  ولماذا لا يعبر الحلم من ذلك الثقب الذي فيه
                  إلى الليلة الأخرى ؟
                  ألا يحق لأوراق التقويم أن تلتصقَ ببعضها في غياب الشمس ؟

                  يراقبنا الوطن في طريقنا إليه
                  وتنتظرنا خلف النوافذ شموسُنا المطفأة
                  ينتظرنا الصباح خلف عتمةٍ جائعةٍ
                  تنتظر إِشارةً منا أَوراقُ التقاويم
                  ونحن – كما يروق للشلل أَن يصفنا –
                  واقفين قرب جدارٍ عظيمٍ
                  نرجوه أَن ينثقب !

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة زياد هديب مشاهدة المشاركة
                    ان تفاعل الذات مع مكونات الوعي بما يحيط
                    مرافقا لوعي لغوي رشيق
                    يخلق شعرا نختم قراءته ليعيش فينا امدا طويلا
                    جميل ما قرأت سليمى

                    و الأجمل هذا الحضور الألق من شاعر وناقد كبير
                    زياد هديب
                    أعتز جدّا لمروره

                    شكرا سيّدي على الشهادة الغالية.


                    تقديري

                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                      قرأت شعرا

                      أنا، لم أجمّل يوما مواسم الانتظار،
                      ولا أغمضتْ شبابيكي على الشمس
                      كلّ ما هنالك أنّي حُملتُ وحدي في غمغمات الوجع

                      قرأت شدوا

                      أنا لا أعزف القيثارة أو الرباب
                      وإنّما تبكيني مفاتيحُ الشجن على سلّم موسيقيّ.


                      قرأت حلما

                      مازلتُ هنا أ ُقرض السماء بالونات مضيئة
                      أسميها ملائكةَ أخر ِ الليل.
                      ثمّة أرق يسافر بنا بكلّ الجنون
                      ويحمل أحلامنا المؤجّلة َ طائراتٍ ورقية ً


                      قرأت أملا

                      لا شعرَ يهجر معنـًى للطفولة
                      يمتحن قدرتنا على الذكرى


                      قرأت وجعا وهمّا

                      ها نحن نمضي الآن بلا وطن
                      بلا مهلة لضمّة شموخ
                      لنعبر من هذا الصراط
                      تـَــفطرُنا براثنُ الوجع.


                      قرأت كل هذا وأكثر . النص ممتلئ بالمحبة رغم الحزن والألم
                      الذي يلمسه المتلقي مع كل تنهيدة لكاتبة النص التي أبدعت في رسمه وتشكيله لوحةً تُحفظ في الذاكرة .
                      وكأني أشعر أن هذا النص قد أرهق سليمى الشاعرة ذات الإحساس المرهف .

                      مودتي
                      فوزي بيترو
                      و قرأت حضورا متألّقا دكتورنا العزيز بيترو
                      شكرا لهذا التقسم الناجح واستنتاج ما أحببت ايصاله للمتلقي

                      أسعدني مرورك.



                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      • آمال محمد
                        رئيس ملتقى قصيدة النثر
                        • 19-08-2011
                        • 4507

                        #12
                        .
                        .
                        الأنا تعرض أسبابها نازحة مستعلية
                        وفيها رجاء الشعر القادر على التغيير

                        تلك أوسمة تعرضها القصيدة محمولة على وجع عميق
                        يصمت تارة على أمل
                        ويصرخ أخرى على وجل
                        والوطن المسرى ...وهل يدري قدره

                        كثير من الإستعارات صبغت القصيدة بمحليات ومشهيات فنية
                        رفعاها إلى الوهج التصويري
                        وعززا فكرتها وقدماها وبما يليق ..

                        أجملها ما رفع المسمى إلى مشتهاه
                        كاسيا إياه قميصه الإفتراضي

                        كتلك البالونات التي أضاءت سماء الزهوة بشبيهات الملائكة
                        وإسقاط الشفاة التي تلثم التوابيت
                        والكثير المدهش الذي أدخلنا إيحاءاته بفنية عالية


                        محبتي

                        تعليق

                        • حسن العاصي
                          أديب وكاتب
                          • 10-01-2015
                          • 267

                          #13
                          تحية إبداعية بحجم تميز هذا النص الجميل
                          لغة فارهة وانزياح شعري ممتع
                          دام هذا الشموخ
                          بوركت بكل حب
                          يتدفق نبضي على وريقات قلبي...وتفيض ضلوعي ورداً على ضفاف رحيقها

                          تعليق

                          • أحمد الخالدي
                            أديب وكاتب
                            • 07-04-2012
                            • 733

                            #14
                            الرائعة استاذة سليمى .. هي الذكرى سيدتي للذين قبلنا حملونا على اوجاعهم حياة .. لعل في الطرف الاخر من الهذه الحياة خلاص ونور وكركرات بريىة عند نبع نقي تغتسل الروح عنده وتطهر الى الابد ... تحياتي لشخصك ابدعت

                            تعليق

                            • إسماعيل رسول
                              أديب وكاتب
                              • 16-12-2010
                              • 61

                              #15
                              تحت براثن الوجع

                              [gdwl]نص هندسي فائق الدقة بملامحه الرقيقة وكلماته المسبوكة على نهر العطاء !! من الطبيعي أن يكون للجمال مظهر انتصار نص مرسوم على جدارية بلورية كله انزياح واستعارة في لب الكلمة ينعم براحة المشاعراللاهبة... وعلى كفوف الملائكة بالونات مضيئة وفي غفلة الطفولة الضائعة نمضي جميعاً.... إلى خسارات الأكثر ضياعاً وبعد أن ضاع مفتاح الأحلام من مخدة الليل ... أصبحنا مشردين على أرصفة الزمان ... وبلا أوطان .... محبتي الوافرة لك أيتها الانثى البلورية .. إسماعيل رسول[/gdwl][gdwl][/gdwl]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X