أهذه شعبتك يا شعيب...؟
ها أنت يا شعيب تغوص في مستودع ذكرياتك كما تغوص البطة في الماء الآسن؛ ثم تلتقط الصورة؛ وتنفض عنها غبار السنين ، فترى نفسك بجوار رسام بارع يسأل : << بم أرسمك؟؟ >>فتجيب -هازئا - << بالسمن البلدي !..>>. ويكاد الرجل يستلقي على قفاه من شدة الضحك ؛ لكن الجراح الغائرة في نفسك ألجمت قهقهاتك المعهودة .
دار شعيب في حلقات أيامه المتعبة فجلس عند نهاية كل دورة على حافة الضوء في انتظار بزوغ الفجر ..دار عن يمين فاشتغل في منتهى الدرب ماسح أحدية ؛ وحف به البلاء فاقتاده الشرطي إلى المخفر مكبل اليدين؛ بعدما أطلق صيحة مظلوم في الهواء الطلق كالرصاصة الطائشة ؛ فذعر الشرطي الذي يقوم بتمشيط الممر من الباعة المتجولين ؛ وأمره بإخلاء المكان بعدما راودته شكوك ...؛ فقد يثور ويحرق نفسه ويتسبب في انتفاضة .
أُطلق سراحه في اليوم التالي؛ ودار يسارا فاشتغل مساعدا لحلاق ؛ يصحو باكرا فيكنس الشعر المتساقط من الرؤوس كأوراق الخريف الذابلة ...وجد سلواه في حماية نفسه من حر الشمس الذي يلفح وجهه الشاحب في الأزقة طوال اليوم، وملأ قلبه محبة لزوار؛ يسقيهم من معين طرائفه ؛ الكلام المعسول الذي انتشته أرواحهم الجامدة. لكنه لم يملأ جيبه بما يسد رمق همومه في العيش ...تساقطت أيامه تباعا دون جدوى ..ارتحل عائدا إلى قريته التي لفظته كما يلفظ الميت أنفاسه الأخيرة ؛ يحمل عصاه بين يديه كالمعتاد ويهش بها على غنم سيده ؛ وعندما أتيح له الحليب الكافي من نعاجه ؛ راب الحليب فخضه واستخلص زبده ثم دسه في جرة وعلقها واستلقى على قفاه ؛ واضعا كلتا يديه تحت رقبته ؛ محدقا في الجرة كمن يراقب كنزا ثمينا ...ترك سفينة أحلامه الوردية تمخر عباب الأمل المنشود في حياته.فحدث نفسه متمتما ...<< سأبيع هذه الجرة بمائة درهم ؛ وأشتري نعجة تجود علي بالخراف . ثم أبيع الخراف ؛ وأتزوج من امرأة ذات حسب ونسب؛ فأرزق بمولود ذكر ينمو في كنفي ؛أعلمه الحرف ؛ وأهذبه وأأدبه ؛ وإن عصاني أنهض وأضربه بعصاي هذه...هكذا... فانهال على الجرة بضربة حتى تصدعت ثم أعاد الكرة فاستحالت إلى قطع متناثرة؛ وتطاير الزبد منها فغمر وجهه.
ها أنت يا شعيب تغوص في مستودع ذكرياتك كما تغوص البطة في الماء الآسن؛ ثم تلتقط الصورة؛ وتنفض عنها غبار السنين ، فترى نفسك بجوار رسام بارع يسأل : << بم أرسمك؟؟ >>فتجيب -هازئا - << بالسمن البلدي !..>>. ويكاد الرجل يستلقي على قفاه من شدة الضحك ؛ لكن الجراح الغائرة في نفسك ألجمت قهقهاتك المعهودة .
دار شعيب في حلقات أيامه المتعبة فجلس عند نهاية كل دورة على حافة الضوء في انتظار بزوغ الفجر ..دار عن يمين فاشتغل في منتهى الدرب ماسح أحدية ؛ وحف به البلاء فاقتاده الشرطي إلى المخفر مكبل اليدين؛ بعدما أطلق صيحة مظلوم في الهواء الطلق كالرصاصة الطائشة ؛ فذعر الشرطي الذي يقوم بتمشيط الممر من الباعة المتجولين ؛ وأمره بإخلاء المكان بعدما راودته شكوك ...؛ فقد يثور ويحرق نفسه ويتسبب في انتفاضة .
أُطلق سراحه في اليوم التالي؛ ودار يسارا فاشتغل مساعدا لحلاق ؛ يصحو باكرا فيكنس الشعر المتساقط من الرؤوس كأوراق الخريف الذابلة ...وجد سلواه في حماية نفسه من حر الشمس الذي يلفح وجهه الشاحب في الأزقة طوال اليوم، وملأ قلبه محبة لزوار؛ يسقيهم من معين طرائفه ؛ الكلام المعسول الذي انتشته أرواحهم الجامدة. لكنه لم يملأ جيبه بما يسد رمق همومه في العيش ...تساقطت أيامه تباعا دون جدوى ..ارتحل عائدا إلى قريته التي لفظته كما يلفظ الميت أنفاسه الأخيرة ؛ يحمل عصاه بين يديه كالمعتاد ويهش بها على غنم سيده ؛ وعندما أتيح له الحليب الكافي من نعاجه ؛ راب الحليب فخضه واستخلص زبده ثم دسه في جرة وعلقها واستلقى على قفاه ؛ واضعا كلتا يديه تحت رقبته ؛ محدقا في الجرة كمن يراقب كنزا ثمينا ...ترك سفينة أحلامه الوردية تمخر عباب الأمل المنشود في حياته.فحدث نفسه متمتما ...<< سأبيع هذه الجرة بمائة درهم ؛ وأشتري نعجة تجود علي بالخراف . ثم أبيع الخراف ؛ وأتزوج من امرأة ذات حسب ونسب؛ فأرزق بمولود ذكر ينمو في كنفي ؛أعلمه الحرف ؛ وأهذبه وأأدبه ؛ وإن عصاني أنهض وأضربه بعصاي هذه...هكذا... فانهال على الجرة بضربة حتى تصدعت ثم أعاد الكرة فاستحالت إلى قطع متناثرة؛ وتطاير الزبد منها فغمر وجهه.
تعليق