نُقَّارة فى يد المجذوب
إلى كرم الأبنودى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحى عبد السميع
فمك معنا
عيناك معنا
لكنك مع ساقك المبتورة
وهى تنام وحيدة مع غرباء
جاءوا بكامل أعضائهم
هل تحسدها
لأنها سبقتك إلى رؤية الملائكة ؟
أم تخشى نداءها على أشقائها ؟
ماذا ستفعل الآن
بالفراغ الذى
بتروا ساقك اليمنى
وتركوه ينبض
مثل نقَّارة فى يد المجذوب
ألست معى
فى أنها مأساة معقولة
لرجل ربط حياته بفن الحزن
يدور على البيوت الطينية
وكلما عثر على عجوز تكلم الموتى
وضع فمها فى جرابه ؟
ستحتاج إلى عكاز يا صديقى
لا لتتوكأ عليه
بل لتهش به الناموس
وهو يمد خراطيمه
فى فراغ بحجم ساق نحيلة
يتمدد بالقرب منك
يحكى ولا يسمعه سواك
وكلما تحركت قليلا
يفعل مثلما تفعل
لكنه يصير حفرة
حين تهم بالوقوف ,
كنت راقدا حين دخلنا
وكان من الذوق فتح أفواهنا
لتظهر دهشتنا أمام بنطلون
نصفه عفىٌّ وينتهى بأصابع
والآخر ذابل
يتلاشى فى ملاءة السرير,
كان من الذوق أن نسوق ملامحنا
فى مظاهرة ضد قسوة الحياة ,
وكأننا نفعل شيئا بحياتنا
سوى النظر إلى أعضائنا وهى تذبل
طرف بنطلونك النائم
مثل راية مُنكَّسة
ينظر لى ويهمس :
لا فراغ فى العالم
لا فراغ إلا فى النفوس المعطوبة .
ماذا ستفعل الآن
بقطعة من جسدك
جردها الطبيب من اللحم والعظم
وترك دمها يجرى
فى بالوعة المستشفى
جردها من كل شيئ
إلا المشاعر والذكريات
ياله من طعم جيد لاصطياد الروح
كم سيأخذك إلى عمَّار الفراغ
وصحبة ما لا يقبل الحشر
فى كلمات و تماثيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
" فن الحزن " كتاب لكرم الأبنودى حول البكائيات الشعبية
إلى كرم الأبنودى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحى عبد السميع
فمك معنا
عيناك معنا
لكنك مع ساقك المبتورة
وهى تنام وحيدة مع غرباء
جاءوا بكامل أعضائهم
هل تحسدها
لأنها سبقتك إلى رؤية الملائكة ؟
أم تخشى نداءها على أشقائها ؟
ماذا ستفعل الآن
بالفراغ الذى
بتروا ساقك اليمنى
وتركوه ينبض
مثل نقَّارة فى يد المجذوب
ألست معى
فى أنها مأساة معقولة
لرجل ربط حياته بفن الحزن
يدور على البيوت الطينية
وكلما عثر على عجوز تكلم الموتى
وضع فمها فى جرابه ؟
ستحتاج إلى عكاز يا صديقى
لا لتتوكأ عليه
بل لتهش به الناموس
وهو يمد خراطيمه
فى فراغ بحجم ساق نحيلة
يتمدد بالقرب منك
يحكى ولا يسمعه سواك
وكلما تحركت قليلا
يفعل مثلما تفعل
لكنه يصير حفرة
حين تهم بالوقوف ,
كنت راقدا حين دخلنا
وكان من الذوق فتح أفواهنا
لتظهر دهشتنا أمام بنطلون
نصفه عفىٌّ وينتهى بأصابع
والآخر ذابل
يتلاشى فى ملاءة السرير,
كان من الذوق أن نسوق ملامحنا
فى مظاهرة ضد قسوة الحياة ,
وكأننا نفعل شيئا بحياتنا
سوى النظر إلى أعضائنا وهى تذبل
طرف بنطلونك النائم
مثل راية مُنكَّسة
ينظر لى ويهمس :
لا فراغ فى العالم
لا فراغ إلا فى النفوس المعطوبة .
ماذا ستفعل الآن
بقطعة من جسدك
جردها الطبيب من اللحم والعظم
وترك دمها يجرى
فى بالوعة المستشفى
جردها من كل شيئ
إلا المشاعر والذكريات
ياله من طعم جيد لاصطياد الروح
كم سيأخذك إلى عمَّار الفراغ
وصحبة ما لا يقبل الحشر
فى كلمات و تماثيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
" فن الحزن " كتاب لكرم الأبنودى حول البكائيات الشعبية
تعليق