الملكة والمملوك
مدت يدها إليه قائلة ؛ عاهدني وكن ليّ ؛ ولا تخلوا بيّ وتتركني معلقة في تيه جنتك ونارك ؛ لقد ألقمته حجراً في فيه ؛فراح يصعد في السماء ويهبط إلي الأرض مصطدماً من شدة الرجع ؛قال: أعاهدك ؛؛؛!! علي أي شئ ؟ فأنت صاحبة القرار تملكين البت ؛والقرار؛وأنا لا أملك من أمري شيئاً ؛ ولا أملك إلا رضوخاً لأمركم ؛ملبياً للطلب منفذاً أوامركم ؛فأنا المؤتمر وأنت الآمرة ؛
حدقت عينيها في وجهه ؛ تم تحدرت مقلتيها تسافر في الأفق البعيد ؛
لحظة صمت امتدت ؛كأن قافلة تعبر فوق هاوية تؤدي إلي المجهول ؛صنع ابتسامة علي شفتيه ؛يخرجها ويردها من عناء رحيلها ؛لقد رحلت تسبح في خواطرها ؛وهو يعاود تكرار البسمة المصطنعة ؛ليقف علي الأمر الذي أدهشه وجاءه علي غرة من نفسه ؛راحت في رحاب خواطرها الطليقة واليد ممتدة مازلت لم تنزل عن موضعها ؛راح يستجمع قواه ببعض من كلمات جمعها من الشتات الذي أحاط به علي غرة ؛يدفئ موقفه أمامها أو يخرج سالماً من حظيرتها ؛اكتسي وجهه خجلاً وهو يدفع كلماته إلي شفتيه ؛وكلما دفعها ؛وجدها ثقيلة علي اللسان ؛فتعود إلي حلقه مرة أخري ؛
يأبي لسانه النطق وشفتيه توصد ت ؛فازداد الوجه حمرة وخجولا ؛
*******
يعلم أن كفتيّ الميزان غير متكافئتين ؛وليس هناك من مقارنة بينهما ؛لا ريب فيما فطن إليه ؛يعرف مقدار ذاته ؛ لا يود أن يكون ذات يوم تحت طائلة الفريسة أو العبد الذي جاء من سوق الرقيق ؛يعرف قيمة بشريته ؛ ولا يقلل من شأن نفسه ؛
كان يردد في جوفه المكتظ (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه )؛
فالمسافة شاسعة والفروق عميقة وكفتها أرجح ؛بكل المقاييس لا نسبه ولا تناسب ؛
إلا أن الأقدار قد ألقت به في طريقها ؛وقدر لا يعلمه ولا يدري ما لذي يفعله به ؛فالنظرة الأولي والتمعن ودراسة السلوك ؛طرق مؤدية للحاجة ومبلغة للمراد ؛والنزول إلي البساط كان حتمياً من قبلها ؛ وترك الصلجان ورفض العودة علي الجلوس علي الكرسي ؛الذي ظل حاجزاً ردهاً من الزمن وكان سبباً في تدهور الحال ؛
هذا هو الميزان الذي يجب توزن به الأمور ؛بدلاً من الميزان الذي لا يستطيع وزن الأشياء بدقتها ؛
هنا عزة النفس تقف شاخصة وكأنه لا يريد أن يخضع بالرغم من كل المغريات التي بدت وطفت علي السطح ؛تحادثه نفسه ؛
هل أعاهدها ؟ هل أرضخ لها وما لو تغيرت وانقلبت بعد فوات وزمن ؟ السطوة والتاج ؛والحال القائم يتنازعان المقام كل يريد أن يدفع بخصمه للوراء ؛
لقد راحت تسبح في جوارحه ؛تؤسس مقاماً لها ؛تصنع متكأ جديد ؛
يليق بعهدها الجديد ؛
قال وهو يحاول أن يتراجع ؛سأرفض الرضوخ ؛ لا أعاهدها علي شئ ؛هكذا يحاوره داخله ؛
قد فطنت لما يحاوره وما يدور في رحاه ؛فتقدمت بمقدار ملحوظ ؛ وكأنها أعطت للجوارح أن تتعرف علي بعضها أو تحس بالإست نأس بالجوار ؛وقد ارتدت عينيها من سفرها ؛اقتربت قليلاً دون تلاحما والتصاق ؛ وشدت إليها قلبه وحواسه ؛وتحرك ذاته ؛لكي يتقرب إلي ذاتها ؛
قالت : عرفت من بعيد وكان لا أحتاج إلي مثلك ؛وعرفت من قريب
وأنا أحتاج إلي أقل منك ؛فلا تخشي مني ولا ترهب ؛سأكون لك مثل كل النساء ؛أمرآة لزوجها ؛ أرتاح إليك ؛ فأنت الزوج وأنا الجارية ؛
لا لا تندهش مما قلت ؛ فما أنا إلا أمرآة كاد يأكلها الصديد ؛ رأت فيك مراد الرجل من المرآة ومراد المرآة للرجل ؛وأنت لست ببعيد ؛أستجدي منك القبول ؛سأقدس العهد الذي بيننا ؛سأجعل نفسي ملك يمينك ؛لا ترد يدي خاوية ؛ أنت الملك المتوج ؛وأنا الجارية ملك اليمين ؛أبسط يدك وضمني إليك ؛سأعيش خادمة تحت قدميك ؛لا أجرح لك عزة ؛ولا أخدش لك عفة ؛
كان هذا كفيلاً بانسياب الدمع راقصاً وهو ينحدر علي الخدود ؛
دموع فرح تشابكت ويد تمتد تمسك يداً ؛إلي حيث يكون المقام ؛
بين حورية ملكة ومملوك صاحب عزة حيث قصرها الممرد ؛
بقلمي @ سيد يوسف مرسي
مدت يدها إليه قائلة ؛ عاهدني وكن ليّ ؛ ولا تخلوا بيّ وتتركني معلقة في تيه جنتك ونارك ؛ لقد ألقمته حجراً في فيه ؛فراح يصعد في السماء ويهبط إلي الأرض مصطدماً من شدة الرجع ؛قال: أعاهدك ؛؛؛!! علي أي شئ ؟ فأنت صاحبة القرار تملكين البت ؛والقرار؛وأنا لا أملك من أمري شيئاً ؛ ولا أملك إلا رضوخاً لأمركم ؛ملبياً للطلب منفذاً أوامركم ؛فأنا المؤتمر وأنت الآمرة ؛
حدقت عينيها في وجهه ؛ تم تحدرت مقلتيها تسافر في الأفق البعيد ؛
لحظة صمت امتدت ؛كأن قافلة تعبر فوق هاوية تؤدي إلي المجهول ؛صنع ابتسامة علي شفتيه ؛يخرجها ويردها من عناء رحيلها ؛لقد رحلت تسبح في خواطرها ؛وهو يعاود تكرار البسمة المصطنعة ؛ليقف علي الأمر الذي أدهشه وجاءه علي غرة من نفسه ؛راحت في رحاب خواطرها الطليقة واليد ممتدة مازلت لم تنزل عن موضعها ؛راح يستجمع قواه ببعض من كلمات جمعها من الشتات الذي أحاط به علي غرة ؛يدفئ موقفه أمامها أو يخرج سالماً من حظيرتها ؛اكتسي وجهه خجلاً وهو يدفع كلماته إلي شفتيه ؛وكلما دفعها ؛وجدها ثقيلة علي اللسان ؛فتعود إلي حلقه مرة أخري ؛
يأبي لسانه النطق وشفتيه توصد ت ؛فازداد الوجه حمرة وخجولا ؛
*******
يعلم أن كفتيّ الميزان غير متكافئتين ؛وليس هناك من مقارنة بينهما ؛لا ريب فيما فطن إليه ؛يعرف مقدار ذاته ؛ لا يود أن يكون ذات يوم تحت طائلة الفريسة أو العبد الذي جاء من سوق الرقيق ؛يعرف قيمة بشريته ؛ ولا يقلل من شأن نفسه ؛
كان يردد في جوفه المكتظ (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه )؛
فالمسافة شاسعة والفروق عميقة وكفتها أرجح ؛بكل المقاييس لا نسبه ولا تناسب ؛
إلا أن الأقدار قد ألقت به في طريقها ؛وقدر لا يعلمه ولا يدري ما لذي يفعله به ؛فالنظرة الأولي والتمعن ودراسة السلوك ؛طرق مؤدية للحاجة ومبلغة للمراد ؛والنزول إلي البساط كان حتمياً من قبلها ؛ وترك الصلجان ورفض العودة علي الجلوس علي الكرسي ؛الذي ظل حاجزاً ردهاً من الزمن وكان سبباً في تدهور الحال ؛
هذا هو الميزان الذي يجب توزن به الأمور ؛بدلاً من الميزان الذي لا يستطيع وزن الأشياء بدقتها ؛
هنا عزة النفس تقف شاخصة وكأنه لا يريد أن يخضع بالرغم من كل المغريات التي بدت وطفت علي السطح ؛تحادثه نفسه ؛
هل أعاهدها ؟ هل أرضخ لها وما لو تغيرت وانقلبت بعد فوات وزمن ؟ السطوة والتاج ؛والحال القائم يتنازعان المقام كل يريد أن يدفع بخصمه للوراء ؛
لقد راحت تسبح في جوارحه ؛تؤسس مقاماً لها ؛تصنع متكأ جديد ؛
يليق بعهدها الجديد ؛
قال وهو يحاول أن يتراجع ؛سأرفض الرضوخ ؛ لا أعاهدها علي شئ ؛هكذا يحاوره داخله ؛
قد فطنت لما يحاوره وما يدور في رحاه ؛فتقدمت بمقدار ملحوظ ؛ وكأنها أعطت للجوارح أن تتعرف علي بعضها أو تحس بالإست نأس بالجوار ؛وقد ارتدت عينيها من سفرها ؛اقتربت قليلاً دون تلاحما والتصاق ؛ وشدت إليها قلبه وحواسه ؛وتحرك ذاته ؛لكي يتقرب إلي ذاتها ؛
قالت : عرفت من بعيد وكان لا أحتاج إلي مثلك ؛وعرفت من قريب
وأنا أحتاج إلي أقل منك ؛فلا تخشي مني ولا ترهب ؛سأكون لك مثل كل النساء ؛أمرآة لزوجها ؛ أرتاح إليك ؛ فأنت الزوج وأنا الجارية ؛
لا لا تندهش مما قلت ؛ فما أنا إلا أمرآة كاد يأكلها الصديد ؛ رأت فيك مراد الرجل من المرآة ومراد المرآة للرجل ؛وأنت لست ببعيد ؛أستجدي منك القبول ؛سأقدس العهد الذي بيننا ؛سأجعل نفسي ملك يمينك ؛لا ترد يدي خاوية ؛ أنت الملك المتوج ؛وأنا الجارية ملك اليمين ؛أبسط يدك وضمني إليك ؛سأعيش خادمة تحت قدميك ؛لا أجرح لك عزة ؛ولا أخدش لك عفة ؛
كان هذا كفيلاً بانسياب الدمع راقصاً وهو ينحدر علي الخدود ؛
دموع فرح تشابكت ويد تمتد تمسك يداً ؛إلي حيث يكون المقام ؛
بين حورية ملكة ومملوك صاحب عزة حيث قصرها الممرد ؛
بقلمي @ سيد يوسف مرسي
تعليق