الخفير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    الخفير

    الخفير

    ====
    في الليل تغلق الأبواب والشبابيك، تخلو الشوارع من المارة، يتدثر الفضاء الواسع بالسكون المهيب، بالكاد كلب ينبح أو قطة تموء. وحده جلس في الخلاء، مرتديا جلبابه الصوف البني اللون، ولبس فوقه بالطو لونه أزرق! اشتراه من سوق ليبيا بمدينة قنا منذ ثلاث سنوات، متلفعا بعمامة تغطي نصف جبهته، متقرفصا ككرة من شدة البرد أمام مواسير المصنع المكلف بحراستها.
    شعر بالنعاس يتسلل إلى عينيه، نهض وجمع بعض عيدان الحطب، وضعها في مدفأة أعدها خصيصا له جاره الحداد. أشعل فيها النيران؛ ليدفئ بها جسده المرتعش. انتظر قليلا حتى شعر بالحرارة تسري في عروقه، قام بعدها وأحضر نارجيلته من كشك خشبي قرب المواسير، غسل زجاجها بعناية، نظف الخرطوم جيدا، وضع الفحم فوق الحجر، ثم شد أنفاسه مستمتعا بصوت ارتطام الماء بالزجاج.فجأة رآهم أمام عينيه يتسللون إلى البناية المقابلة، مخزن لإحدى الشركات.
    بالكاد لمحهم كالأشباح. أربعة أو خمسة كانوا. انسلوا من شارع جانبي، بقفزة واحدة صعدوا لأعلى السور، ثم نزلوا إلى داخل المبنى.
    هبّ بسرعة واقفا، حاملا بندقيته، تقدم خطوة، وضع يده على الزناد. حدث نفسه بحماسة قائلا:
    - لابد أن أطاردهم.
    فكر قليلا، ثم حك عمامته بطرف إصبعه، تراجع وجلس مكانه محنيا كقوس خلف المدفأة، أسند بندقيته بجواره، مد يديه إلى النار وهو يزمّ شفتيه متمتما:
    - لا شأن لي بهم.
    تذكر أنه دائما ما يرى الأشباح تتسلل إلى البنايات المقابلة.
    تابع شدّ أنفاس نارجيلته، مصوبا عينيه نحو السور كمنظارين. بعد فترة رآهم يخرجون، حاملين فوق أكتافهم ما يستطيعون حمله. حولّ عينيه في الاتجاه الآخر حتى اختفوا تماما.

    وقف بعدها ودلف إلى الكشك الخشبي، ظلّ فيه حتى داهمه الصباح. مع أول شعاع للشمس نهض بصعوبة، وتثائب في كسل، فرد ذراعيه، غمغم بوجه ضاحك: أخيرا انتهت الوردية!
    وضع النارجيلة والمدفأة بصندوق حديدي كبير داخل الكشك. أغلق الصندوق بالقفل. منتشيا أوصد باب الكشك، حمل بندقيته فوق كتفه، وأسرع إلى بيته ليقص على زوجته بطولته الجديدة في صد اللصوص..
    30/11/2013
  • الساحر الحزين
    عضو الملتقى
    • 08-08-2014
    • 73

    #2
    جبن وإدعاء..قصة استمتعت بها..تحياتي لك..
    التعديل الأخير تم بواسطة الساحر الحزين; الساعة 04-11-2014, 17:26.
    [CENTER]


    [/CENTER]

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      ليك وحشة يا صديقي

      استمتعت بالقصة و التي كانت تعالج بطولات وهمية يدسها في رأس زوجته ذاك الخفير
      و لكن لما كنت في منتصف الحديث أنتظر تعريجك نحو هموم طبقة العمال المستضعفين، نحو أحلامهم ومعاناتهم
      و وجدتك تعرج بنا نحو قيمة مهمة ... ألا و هي تخلي البعض عن مسؤوليات
      و رغم ذلك هل كان هذا الخفير سيسلم مثلا لو قتل هؤلاء المجرمين...هل كان سيبرأ أمام القضاء
      حتما سيقضي عقوبة كبيرة و ربما اتهم بجرائم أخرى تلفق له بسهولة في زمن القضاء المرتشي

      أعجبتني اللغة هنا كثيرا و كذلك البناء

      قصة جميلة منك بعد غياب طويل
      فمرحبا بك بيننا مرة أخرى صديقي

      محبتي
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • حارس الصغير
        أديب وكاتب
        • 13-01-2013
        • 681

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة الساحر الحزين مشاهدة المشاركة
        جبن وإدعاء..قصة استمتعت بها..تحياتي لك..
        اشكرك الساحر الحزين
        ممتن لحضورك
        تحيتي

        تعليق

        • عبير هلال
          أميرة الرومانسية
          • 23-06-2007
          • 6758

          #5
          يا له من خفير..!!

          بالوهم يعيش وربما بادعاء البطولة

          ينتعش..

          ربما بالفعل هناك لصوص يتسللون للعمارة

          المقابلة باستمرار كونها مهجورة


          وتعمد أن يوهم نفسه الجبانة

          أنهم أشباح وربما توهمهم ليزرع لنفسه بطولة

          موهومة ليكون بطلاً في نظر زوجته والناس ...

          كنت هنا مع نصك الرائع


          مساؤك الإبداع


          كل التقدير لك

          sigpic

          تعليق

          • مصطفى الصالح
            لمسة شفق
            • 08-12-2009
            • 6443

            #6
            وما أدرانا أنه يقبض الثمن خلسة!

            لا شك أنه مر بتجارب كثيرة علمته السكوت

            والكسل مدفوع الثمن

            لغة أنيقة وصياغة سلسة

            دمت رائعا

            تقديري
            التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 07-11-2014, 22:20.
            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

            حديث الشمس
            مصطفى الصالح[/align]

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              بسباس عبدالرزاق
              ليك وحشة يا صديقي

              استمتعت بالقصة و التي كانت تعالج بطولات وهمية يدسها في رأس زوجته ذاك الخفير
              و لكن لما كنت في منتصف الحديث أنتظر تعريجك نحو هموم طبقة العمال المستضعفين، نحو أحلامهم ومعاناتهم
              و وجدتك تعرج بنا نحو قيمة مهمة ... ألا و هي تخلي البعض عن مسؤوليات
              و رغم ذلك هل كان هذا الخفير سيسلم مثلا لو قتل هؤلاء المجرمين...هل كان سيبرأ أمام القضاء
              حتما سيقضي عقوبة كبيرة و ربما اتهم بجرائم أخرى تلفق له بسهولة في زمن القضاء المرتشي

              أعجبتني اللغة هنا كثيرا و كذلك البناء

              قصة جميلة منك بعد غياب طويل
              فمرحبا بك بيننا مرة أخرى صديقي

              محبتي
              أحي وصديقي بسباس عبد الرازق
              والله ما يمنعني إلا زحام الحياة الطاحن يقلبني هاته الأيام بلا رحمة
              ولكن
              يعلم الله وحده مكانك في القلب
              وقدرك عندي
              صديقا وأخا كريما
              لا فرق الله بيننا أبدا
              تحيتي

              تعليق

              • وفاء الدوسري
                عضو الملتقى
                • 04-09-2008
                • 6136

                #8
                أستاذ: حارس
                هذا الخفير أخذها من آخرها!
                علم أن السفارات الامريكية في جميع العواصم العربية
                تعرف عدد قطع الملابس الداخلية في منزل كل مواطن !
                رحم الله من عرف قدر نفسه!
                خفير صغير
                كل احترامي

                تعليق

                • حارس الصغير
                  أديب وكاتب
                  • 13-01-2013
                  • 681

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
                  يا له من خفير..!!

                  بالوهم يعيش وربما بادعاء البطولة

                  ينتعش..

                  ربما بالفعل هناك لصوص يتسللون للعمارة

                  المقابلة باستمرار كونها مهجورة


                  وتعمد أن يوهم نفسه الجبانة

                  أنهم أشباح وربما توهمهم ليزرع لنفسه بطولة

                  موهومة ليكون بطلاً في نظر زوجته والناس ...

                  كنت هنا مع نصك الرائع


                  مساؤك الإبداع


                  كل التقدير لك

                  المبدعة الرائعة عبير هلال
                  هو يبحث عن بطولة زائفة في زمن ندرت فيه البطولات
                  ترى ما ثمنه طلقة؟
                  هل يكفي التعويض لأن يملأ بطون أولاده؟
                  شكرا لحضورك
                  الذي زاد بهاء نصي
                  تحيتي

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    و قد يراها حكمة ، و يكون جحا الحكيم العربي هو معلمه في مثل هذه المواقف !
                    ربما لو لم يكن الأمر في البنايات المقابلة لاختلف الحال ، و رأينا ما نحب أن نحمده عليه ، أو أن نجعله مشيعا له إلي قبره .. و ربما لا .. و يكون الأمر على ماهو عليه !
                    أما مسالة أن يخبر زوجه ببطولات ، فهذا هو ما أردت " أنت " المراكمة عليه ، خروجا على نص الواقع .. فكلهم يجبنون عن هذه ، لأنه نزق مهلك قد يكلفه حياته ، أو حياة ذويه !

                    نص جميل حارس الطيب

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • عبد الرحمن محمد الخضر
                      أديب وكاتب
                      • 25-10-2011
                      • 260

                      #11
                      السرد آخاذ .. النص مدهش .. فقط التحويلة هنا عند هذا المقطع:" حوّل عينيه في الاتجاه الآخر حتى اختفوا تماما." آراها خلال انسيابي مع النص ناتئة عن السياق , أعني أنها - وهي مسألة تقديرية ليس إلا - تفتقد التبرير الفني لمثل هكذا تصرف .. في الواقع هو بالتأكيد مستبطل وليس بطلا . .. خالص مودتي
                      التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن محمد الخضر; الساعة 18-11-2014, 15:18.

                      تعليق

                      يعمل...
                      X