خسارة عاشق
صمت المكان ..كحضور الفجر إنها الساعة العاشرة ليلاً تحدثها والدتها مالذي يشغل بالكِ "يبدو انكِ لستِ معي "سأحضر كوباً من الشاي عله يعيد لكِ شيء من الانتباه....
كان الوقت شتاء ذاك العام عندما تركها فيه, الغرفة باردة وزجاج النافذة يتملك عيناها النرجسيتان بقلق,تتحسس دفئ جسدها بعدما سقط شال الصوف على وجه الأرض الغارقة بدفء ثوبها الأزرق الذي تعب من مداعبة سيقانها الممتلئة "
اختفت الأنوار من الشوارع والجدران استسلمت لخرخشات السكون الليل يمر بملامحه الطويلة ...
متى ستنتبهين فأنا أحمل كوب الشاي منذ دقائق ألم يقلقكِ وجودي ,تحدثي لي فأنا والدتكِ التي ستكون دوماً إلى جانبك متى ما رغبتي ..لا يبدو انكِ في ملكوت آخر ...
سأخرج علكِ تجدين الطمأنينة في وحدتك مادام وجودي يزعجِكِ ..وما أن دارت الوالدة وجهها حتى تلقفت يد والدتها وتبكي كما لو أن غيمة فتقت نحر عينيها لتسكب ما فاض من الدمع في وادي عميق "سامحيني أمي لم يكن الأمر بهذه السهولة عليّ فقد ألمني فراق نهاد "كيف استطاع أن يتناسى ما كان بيننا ويقذف بنفسه إلى بلاد غريبة هل الواجب يحتم عليه ذالك أم انه حاول أن يقطع علاقته بي ليتخذ غير قلبي سبيلا"أبنتي غيداء لا تُتعبي نفسك وترهقيها بكثرة التساؤلات هو فقط يؤدي واجبه كضابط في البحرية أنتي صغيرة لتفهمي أن الواجب الوطني فوق عواطفنا وعلاقاتنا الشخصية ..مجرد وقت وسيأتي ليكمل طريقه معكِ ..لا يا أمي أحساس ينتابني ويجتاح رأسي كرمح لاينفك من مضايقتي باستقراره بقوة حتى إني لا أحسن أن اسحبه لترتاح جمجمتي ,هو يركض خلف الترقية مازال ذاك الرجل الطائش أنانيته وحبه لذاته جعلاه لا يرى في مرآة الوهم سوى نفسه.
لا تظلميه حاولي أن تتفهمي ..لا أمي سأخرجه من حياتي وسيعرف بأنه خسرني ولن يعوض يوماً ما خسره ..
طرقات خفيفة على الباب لم يفهمها قلب غيداء .. سأذهب لأرى من يكون الطارق وجف قلب الأم وتراود لذهنها من زائرنا القادم في هذا الليل الحالك ..بعد تردد على مقبض الباب فتحت فإذا به نهاد يحمل في يد بوكيه الورد ارتسم على محيا الوالدة ابتسامة حزينة ..لم تصدق عيناها عندما تمعنت فيه ,تنادي غيداء ...غيداء..غيداء انظري من القادم لن تصدقي زائرنا هو ذاك الغائب"الغائب من تقصدين يا أمي ارتبكت لتلقي بعيناها على ظله انه هو ..نعم من أحببت ؟!نظرت إلى البؤبؤ الحزين في عينيه تتوسد دموعه بدلاً من فرحة اللقاء ..فالحزن والألم الذي عاد الى روحه يستطيع بجدارة أن يسرق روحه وأيمانه بالوطن..
وكأنه لا يجد فرصة قوية ليعيد بها الحرية إلى الشوارع الخالية من البشر سوى أن يضمها إليه ويخفي فيها بكائه..كان بارعاً في حمل السلاح وأشيائه الثمينة التي لا يريد أن يسقطها على الأرض أو يدوسها الناس عندما يعبرون من فوق آماكن سقوطها.
تتحسس ذراعه لقد تخلت عنه أم أخذت منه في مناورة حربية شرسة ؟ما الفرق مادام القرار كان قراره "اجتهدت والتقطت أنفاسها وكفكفت مابقي من دموعها التي بللت بدلته العسكرية "تفضل أجلس يبدو انك متعب لابد لك أن تستريح "تتهربين وكأني لا أعرفك أسئلة كثيرة داخلك بحجم تلك الدموع التي سقطت تروي فضولها "نعم تركتكِ لأجل واجبي رغم حبي لكِ وخسرت ذراعي وانتصاري أمام عدوي كان الوطن اكبر من حبي فلا تضني أني خنتك لأجل الوطن ,أتاح لي القدر فرصة أخرى لأكون معكِ بشكلي الجديد.. شكل لا يحمل سوى ذكرى من حرب كسبها عدوي.
صمت المكان ..كحضور الفجر إنها الساعة العاشرة ليلاً تحدثها والدتها مالذي يشغل بالكِ "يبدو انكِ لستِ معي "سأحضر كوباً من الشاي عله يعيد لكِ شيء من الانتباه....
كان الوقت شتاء ذاك العام عندما تركها فيه, الغرفة باردة وزجاج النافذة يتملك عيناها النرجسيتان بقلق,تتحسس دفئ جسدها بعدما سقط شال الصوف على وجه الأرض الغارقة بدفء ثوبها الأزرق الذي تعب من مداعبة سيقانها الممتلئة "
اختفت الأنوار من الشوارع والجدران استسلمت لخرخشات السكون الليل يمر بملامحه الطويلة ...
متى ستنتبهين فأنا أحمل كوب الشاي منذ دقائق ألم يقلقكِ وجودي ,تحدثي لي فأنا والدتكِ التي ستكون دوماً إلى جانبك متى ما رغبتي ..لا يبدو انكِ في ملكوت آخر ...
سأخرج علكِ تجدين الطمأنينة في وحدتك مادام وجودي يزعجِكِ ..وما أن دارت الوالدة وجهها حتى تلقفت يد والدتها وتبكي كما لو أن غيمة فتقت نحر عينيها لتسكب ما فاض من الدمع في وادي عميق "سامحيني أمي لم يكن الأمر بهذه السهولة عليّ فقد ألمني فراق نهاد "كيف استطاع أن يتناسى ما كان بيننا ويقذف بنفسه إلى بلاد غريبة هل الواجب يحتم عليه ذالك أم انه حاول أن يقطع علاقته بي ليتخذ غير قلبي سبيلا"أبنتي غيداء لا تُتعبي نفسك وترهقيها بكثرة التساؤلات هو فقط يؤدي واجبه كضابط في البحرية أنتي صغيرة لتفهمي أن الواجب الوطني فوق عواطفنا وعلاقاتنا الشخصية ..مجرد وقت وسيأتي ليكمل طريقه معكِ ..لا يا أمي أحساس ينتابني ويجتاح رأسي كرمح لاينفك من مضايقتي باستقراره بقوة حتى إني لا أحسن أن اسحبه لترتاح جمجمتي ,هو يركض خلف الترقية مازال ذاك الرجل الطائش أنانيته وحبه لذاته جعلاه لا يرى في مرآة الوهم سوى نفسه.
لا تظلميه حاولي أن تتفهمي ..لا أمي سأخرجه من حياتي وسيعرف بأنه خسرني ولن يعوض يوماً ما خسره ..
طرقات خفيفة على الباب لم يفهمها قلب غيداء .. سأذهب لأرى من يكون الطارق وجف قلب الأم وتراود لذهنها من زائرنا القادم في هذا الليل الحالك ..بعد تردد على مقبض الباب فتحت فإذا به نهاد يحمل في يد بوكيه الورد ارتسم على محيا الوالدة ابتسامة حزينة ..لم تصدق عيناها عندما تمعنت فيه ,تنادي غيداء ...غيداء..غيداء انظري من القادم لن تصدقي زائرنا هو ذاك الغائب"الغائب من تقصدين يا أمي ارتبكت لتلقي بعيناها على ظله انه هو ..نعم من أحببت ؟!نظرت إلى البؤبؤ الحزين في عينيه تتوسد دموعه بدلاً من فرحة اللقاء ..فالحزن والألم الذي عاد الى روحه يستطيع بجدارة أن يسرق روحه وأيمانه بالوطن..
وكأنه لا يجد فرصة قوية ليعيد بها الحرية إلى الشوارع الخالية من البشر سوى أن يضمها إليه ويخفي فيها بكائه..كان بارعاً في حمل السلاح وأشيائه الثمينة التي لا يريد أن يسقطها على الأرض أو يدوسها الناس عندما يعبرون من فوق آماكن سقوطها.
تتحسس ذراعه لقد تخلت عنه أم أخذت منه في مناورة حربية شرسة ؟ما الفرق مادام القرار كان قراره "اجتهدت والتقطت أنفاسها وكفكفت مابقي من دموعها التي بللت بدلته العسكرية "تفضل أجلس يبدو انك متعب لابد لك أن تستريح "تتهربين وكأني لا أعرفك أسئلة كثيرة داخلك بحجم تلك الدموع التي سقطت تروي فضولها "نعم تركتكِ لأجل واجبي رغم حبي لكِ وخسرت ذراعي وانتصاري أمام عدوي كان الوطن اكبر من حبي فلا تضني أني خنتك لأجل الوطن ,أتاح لي القدر فرصة أخرى لأكون معكِ بشكلي الجديد.. شكل لا يحمل سوى ذكرى من حرب كسبها عدوي.
تعليق