محمد السوهاجي وأكتوبر 73
الفصل الأول
من (محمد السوهاجي أكتوبر 73)
بقلمي @ سيد يوسف مرسي
دائماً يضع رأسه بين منكبيه حينما يجلس ؛غارق في الخوف والهموم ؛بالرغم من حداثة سنه ؛ينفرد بنفسه ويتحسس الطريق أمامه ؛ يريده خالياً ؛يكثر من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله ؛وحسبي الله ونعم الوكيل ؛بطبعه متدين هادئ لا يميل إلي الهرج والمرج مثل باقي الصبية ؛ يؤدي الصلاة وهو صغير ويحفظ الكثير من سور القرآن الكريم ؛ أوقعه حظه في أسرة فقيرة معدومة ؛عائلها فلاح أجير؛يكسب قوت يومه بالعمل في حقول الغير من المعارف والأقارب ؛
لقد قيد الفقر خطواته وجعله لا يتطلع إلي أكثر مما هو فيه ؛وهو الحصول علي طعامه اليومي ؛وكذلك ملابسه التي يذهب بها للمدرسة بين زملائه ؛ليس لديه شئ اسمه الحلم أو التطلع والنظر أعلي من قامته خوفاً من السقوط علي وجهه ؛وكما يقولون (مد رجليك علي قد غطاك) فكان محمد نعم الفتي في ذلك ؛لا يطلب شئ
من أبيه كي يُقلي عن كاهله ؛ بعضاً من الحمل ؛ وإنما كان يعمل مع أبيه حتى يستطيعا توفير الحد الأدنى للعيش بين الناس ؛ ولكن شاءت الظروف أن يدخل محمداً المدرسة وينتقل إلي المرحلة الإعدادية ؛كان مستواه جيداً بين زملاءه ولم يك من التلاميذ الفاشلين ؛ هو بطبعه مجد غير عابس ؛كل الأمور عنده جدية ؛ لكن القدر أوقعه في مصيدة وحوش الدروس الخصوصية ؛ وأشد هؤلاء الوحوش مدرس اللغة العربية ؛الذي لا يدخر جهدا بالتنكيل والترهيب للطلبة من أجل دفعهم لأخذ درس خصوصي لديه ؛ المهم أن يكون الطالب الذي يقع تحت يديه في أحد المجموعات التي رتبها المدرس لهم ؛وإلا فلا ؛؛؛ !!
يضرب الطالب علقة لأي سبب من الأسباب أو بدون سبب
ينال قسطاً من السباب والشتم من المدرس ؛ زيادة علي السخرية منه أمام زملاءه بالفصل ؛الضرب والطرد من الحصة ؛ وعمل إنذار له وتهديده بالفصل إن لم يحضر ولي أمره ؛ وأخيراً الانتقام الكبير ورسوبه في هذه المادة طالما لا يدفع ولا يشترك في الدروس الخصوصية ؛ملاحقة هذا الطالب أينما كان ؛ فالقدر أوقعه في شباك وحوش الخصوصي ولا مفر ؛فكان محمداً صابراً محتملاً كل ما يجري ويحدث له ولا يستطيع الإقرار لأبيه ؛ لكن إنسان طاقة وقدرة علي الحمل ؛فخارت قواه ؛وبدأ الخوف يدخل إليه من المدرسين ؛وبدأت كراهيته للمدرسة تعلو وتتسع في صدره الضيق ؛ فراح يغيب عن المدرسة ؛ أو يذهب كل صباح حتى المدرسة وعند الباب يرتد للخلف ليجد مكاناً بعيداً عن المدرسة والمدرسين ليقضي فيه وقت الدراسة ؛ثم يعود مع الطلبة كأنه ذهب إلي مدرسته ؛وإذا جلس يذاكر دروسه ؛كان يجلس إرضاءًً لأبيه وخوفاً منه فكانت النتيجة الرسوب المتكرر وتعوقه عن زملاءه ؛ والأب غارقا في توفير المستلزمات الضرورية للبيت المكتظ المعدوم من الحياة والعيش ؛والأب يفضل أن يعمل معه محمداً أجيراً في الحقول بدلاً من الذهاب للمدرسة ؛ فالحياة الشديدة تجعله لا ينظر للمدرسة والتعليم نظرة إيجابية تؤهله للاهتمام بمحمد ؛
للكاتب //سيد يوسف مرسي
الفصل الأول
من (محمد السوهاجي أكتوبر 73)
بقلمي @ سيد يوسف مرسي
دائماً يضع رأسه بين منكبيه حينما يجلس ؛غارق في الخوف والهموم ؛بالرغم من حداثة سنه ؛ينفرد بنفسه ويتحسس الطريق أمامه ؛ يريده خالياً ؛يكثر من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله ؛وحسبي الله ونعم الوكيل ؛بطبعه متدين هادئ لا يميل إلي الهرج والمرج مثل باقي الصبية ؛ يؤدي الصلاة وهو صغير ويحفظ الكثير من سور القرآن الكريم ؛ أوقعه حظه في أسرة فقيرة معدومة ؛عائلها فلاح أجير؛يكسب قوت يومه بالعمل في حقول الغير من المعارف والأقارب ؛
لقد قيد الفقر خطواته وجعله لا يتطلع إلي أكثر مما هو فيه ؛وهو الحصول علي طعامه اليومي ؛وكذلك ملابسه التي يذهب بها للمدرسة بين زملائه ؛ليس لديه شئ اسمه الحلم أو التطلع والنظر أعلي من قامته خوفاً من السقوط علي وجهه ؛وكما يقولون (مد رجليك علي قد غطاك) فكان محمد نعم الفتي في ذلك ؛لا يطلب شئ
من أبيه كي يُقلي عن كاهله ؛ بعضاً من الحمل ؛ وإنما كان يعمل مع أبيه حتى يستطيعا توفير الحد الأدنى للعيش بين الناس ؛ ولكن شاءت الظروف أن يدخل محمداً المدرسة وينتقل إلي المرحلة الإعدادية ؛كان مستواه جيداً بين زملاءه ولم يك من التلاميذ الفاشلين ؛ هو بطبعه مجد غير عابس ؛كل الأمور عنده جدية ؛ لكن القدر أوقعه في مصيدة وحوش الدروس الخصوصية ؛ وأشد هؤلاء الوحوش مدرس اللغة العربية ؛الذي لا يدخر جهدا بالتنكيل والترهيب للطلبة من أجل دفعهم لأخذ درس خصوصي لديه ؛ المهم أن يكون الطالب الذي يقع تحت يديه في أحد المجموعات التي رتبها المدرس لهم ؛وإلا فلا ؛؛؛ !!
يضرب الطالب علقة لأي سبب من الأسباب أو بدون سبب
ينال قسطاً من السباب والشتم من المدرس ؛ زيادة علي السخرية منه أمام زملاءه بالفصل ؛الضرب والطرد من الحصة ؛ وعمل إنذار له وتهديده بالفصل إن لم يحضر ولي أمره ؛ وأخيراً الانتقام الكبير ورسوبه في هذه المادة طالما لا يدفع ولا يشترك في الدروس الخصوصية ؛ملاحقة هذا الطالب أينما كان ؛ فالقدر أوقعه في شباك وحوش الخصوصي ولا مفر ؛فكان محمداً صابراً محتملاً كل ما يجري ويحدث له ولا يستطيع الإقرار لأبيه ؛ لكن إنسان طاقة وقدرة علي الحمل ؛فخارت قواه ؛وبدأ الخوف يدخل إليه من المدرسين ؛وبدأت كراهيته للمدرسة تعلو وتتسع في صدره الضيق ؛ فراح يغيب عن المدرسة ؛ أو يذهب كل صباح حتى المدرسة وعند الباب يرتد للخلف ليجد مكاناً بعيداً عن المدرسة والمدرسين ليقضي فيه وقت الدراسة ؛ثم يعود مع الطلبة كأنه ذهب إلي مدرسته ؛وإذا جلس يذاكر دروسه ؛كان يجلس إرضاءًً لأبيه وخوفاً منه فكانت النتيجة الرسوب المتكرر وتعوقه عن زملاءه ؛ والأب غارقا في توفير المستلزمات الضرورية للبيت المكتظ المعدوم من الحياة والعيش ؛والأب يفضل أن يعمل معه محمداً أجيراً في الحقول بدلاً من الذهاب للمدرسة ؛ فالحياة الشديدة تجعله لا ينظر للمدرسة والتعليم نظرة إيجابية تؤهله للاهتمام بمحمد ؛
للكاتب //سيد يوسف مرسي
تعليق