حزني رديف فرحي:
ينطلقان في خطين متوازيين لا يلتقيان، ولكن لهما وقع ممزوج ببعضه البعض، كإختلاط الماء العذب بالملح الأجاج.
لا أعرف نقطة إنطلاقهما، ولكنهما يعرفان مواقيتهما وكانهما يتآمران على قلبي.
أقف حائرا حيال مشاعري: فكل ما يفرحني أتخيله و هو يسرع الخطى نحوي، فأجده في كنفي بالفعل.
وكل مخاوفي تندلق تباعا على روزنامة حياتي بنفس إيقاع أمنياتي الحلوة.
فعندما انساب حبك بين أوردتي وشراييني أتاني إحساس ويقين بأنه حب مكتوب عليه أن لا يعيش طويلا.
وبأني سأرحلُ يوماً مـا أو سترحلين أنتَ بعيداً عني ،،
لماذا وكيف؟ لا أعلم.
وكلما تدثرتُ بدفء قربك، يراودني حينها وسواس بأن الفراق قاب قوسين أو أدنى، فراق تكونين أنت السبب فيه أو قد أكون أنا الذي يبدأ إرهاصاته.
أفقتُ ذات صباح وأنت تقفين على أعتاب جوعي ونهمي بعد عودتي من رحلة ضياع أنهكني فيها الحزن والإنغلاق بين طيات الذكرى.
وجدتُ فيك المرفأ الذي أنساني كيف جئت ومن أي جهة وبأي وسيلة.
عادت ملامح أشياء عديدة إلى ذاكرة حياتي ومعترك أيامي.
ولكن:
إرهاصات رحيلك أو رحيلي تجعلني أفقد حتى ملامحي وصوتك.
أحادثك، أوأكتب لك، ثم أقول : لا فائدة فهي راحلة.
فأتوقف عن الكتابة والتفكير فيك وانقطع عن محادثتك.
ثم : تكتبين ، فيفرهد إحساس يسري في كل أرجاء كياني، فأهرع للإتصال بك.
ثم أتوقف وتتوقفين.
ثم تتصلين، فأعاود الكتابة.
كالمجنون، أحادثك في وحدتي وكأنك تنصتين.
أخبرك عن تفاصيل يومي ،، وعن تلك التي تشبه ضحكتها ضحكتك، وعن تلك التي تذكرني عيناها بعينيك حين تحدقان في وجهي متساءلة عن مصير هذه العلاقة التي تتقاذفها أمواج لا ندري كنهها.
يا حبيبة : أعتقد بأنني الآن بلا قلب، فالصمت الذي ملأ أركاني بعدك والخواء الذي انتشر وتشعب في كياني جعلني بلا أي انفعال: لا غضب لا رضاء لا حب لا كراهية.
دعيني إذن أعيش ذلك الماضي بكل تناقضاته ، تلك الأيام التي كانت فيها جذوة حبك و شكوكنا وإرهاصات فراقك و أمنيات إستمرارنا دافعا للحياة، ،
بقربك يمكنني أن أتحمل كل قسوة تأتيني منك، وكنت أنت تتحملين كل هوج رياحي وسكينة أمواجي.
ثم يهون كل شيء.
هلّا نعيد الكرة؟
لعل وعسى....
تعليق