يتخبط و يتلوى.. يهتز مثل نقال مضبوط على الوضع الهزاز، لا يمكث لحظة واحدة فوق الكرسي إلا و يقفز بسرعة خارجه، نحاول جهدنا كي نثبته، يهدأ قليلا ، وما أن نتركه حتى تعاوده عاصفة من الجنون ، و ينط فوق الأرض، و هو يصرخ ، ويبكي . غريب أمر هذا الطفل. عندما يتقدم من المرآة تنتابه نوبة فزع؛ فتذبل عيناه .. و هو يتوسل: أبي لا أريد أن أحلق شعري..
كانت واضحة على وجهه علامات الرعب؛ و هو يرى مجموعة الرؤوس تجز مثل الخرفان، عندما اجتزنا بوابة المحل، كمن دخل مسلخا عموميا للجماجم.. قال: ماذا يفعلون؟
قلت مهدئا: إنهم ينظفون أنفسهم بتصفيف شعرهم..
قال لي: أغدا العيد؟
قلت: لا، بل غدا هو موعد ختانك.
لم يفهم حديثي تماما، فقد كان يهمه الخروج فقط .واصل خوفه : دعنا نخرج...أرجوك .
يتوسل و يترجاني أن نترك المكان.. عندها نطق الحلاق؛ و هو يحمل مقصا يلوح به في الهواء، مثل سيف يوشك أن يقطع به رأس أحد الزبائن: سأحلق شعرك ، وأجعل منك ولدا وسيما تعشقه البنات.
تشجع قليلا و كأنه تذكر بنتا ما، و لكن المقص كان يتوعده بفم حادة، فاستسلم للبكاء و الصراخ. فأردف الحلاق قائلا: إن لم تسكت ، أتيت إليك ، و قمت بختانك، و أذبح تمرتك الصغيرة.
عندها نظر الطفل نحوي، و قال: ماذا يقصد؟
قلت: إنه يقصد أنه سيهديك تمرة صغيرة إن صمت.
عندها نطق أحد الحضور و هو يراقب معاكسات بعض الشباب و ملاحقاتهم للفتيات؛ من خلال زجاج الواجهة، و بنبرة تنم عن السخرية و بعض السخط منهم: عندما يولد لدى الأوربيين أولاد ذكور، تحملهم أمهاتهم، و تقبلن رؤوسهم، فيكون أغلبهم علماء و دكاترة و ما شابه ذلك، أما عندنا فتصوروا أي عضو من المولود يقبلن ... فيخرج الطفل عندنا مهووسا بتلبية تلك الرغبة.. أرزاق... واحد رزقه في رأسه، و بعضهم ضاعت أرزاقه في... شهوته..
يهدأ ابني قليلا، يتابع باهتمام بالغ مختلط بالقلق و الحيرة وجوه الزبائن، و هم يتداولون على الكرسي، أحيانا يشاركنا الحديث باهتمام بالغ، يهز رأسه موافقا، و أحيانا يضحك مثلنا؛ و كأنه يحضر نفسه لتلقي دروسه الأولى عن الحياة، يستغرب مثلنا، و يقلد حركاتنا .. أحيانا يشد ثيابي ليسأل عن معنى حديث الحاضرين.
عندما حان دوره ، حاولت تقديمه نحو الكرسي... فبدأ بالركض في أرجاء المحل مثل أرنب.. صرخت به : عيب . لم يكن مهتما بمطارداتنا له، و لا حتى لتهديداتي.. بل كان ينسف المكان بقنابل ضحك مسيلة للدموع.. فامتلأ المكان بالضحك الهستيري، مما أضاف جرعة من الإرباك على حالته ...
بصعوبة بالغة أنهى الحلاق مهمته التي بدت و كأنه ينتف زغب ذبابة، أحيانا يهز برأسه كبندول يرفض التوقف، مما يعقد عمله، أما حين يسمع آله الحلاقة بصوتها الذي يبدو مثل ثعبان يقترب منه، عندها يبدأ بالرقص الهستيري و هو يتلاعب بالحلاق...
عند خروجنا من المحل صادفنا طفلا صغيرا يقارب سنه، و بدا واضحا أنهما صديقان، و كان ذلك الطفل صعلوكا بأتم معنى الكلمة، ثم بحركة غريبة يرفع رداءه عن موضع ختانه ، و هو يقول لابني: أنظر جيدا، هذا مصير من يذهب للحلاق.
كانت واضحة على وجهه علامات الرعب؛ و هو يرى مجموعة الرؤوس تجز مثل الخرفان، عندما اجتزنا بوابة المحل، كمن دخل مسلخا عموميا للجماجم.. قال: ماذا يفعلون؟
قلت مهدئا: إنهم ينظفون أنفسهم بتصفيف شعرهم..
قال لي: أغدا العيد؟
قلت: لا، بل غدا هو موعد ختانك.
لم يفهم حديثي تماما، فقد كان يهمه الخروج فقط .واصل خوفه : دعنا نخرج...أرجوك .
يتوسل و يترجاني أن نترك المكان.. عندها نطق الحلاق؛ و هو يحمل مقصا يلوح به في الهواء، مثل سيف يوشك أن يقطع به رأس أحد الزبائن: سأحلق شعرك ، وأجعل منك ولدا وسيما تعشقه البنات.
تشجع قليلا و كأنه تذكر بنتا ما، و لكن المقص كان يتوعده بفم حادة، فاستسلم للبكاء و الصراخ. فأردف الحلاق قائلا: إن لم تسكت ، أتيت إليك ، و قمت بختانك، و أذبح تمرتك الصغيرة.
عندها نظر الطفل نحوي، و قال: ماذا يقصد؟
قلت: إنه يقصد أنه سيهديك تمرة صغيرة إن صمت.
عندها نطق أحد الحضور و هو يراقب معاكسات بعض الشباب و ملاحقاتهم للفتيات؛ من خلال زجاج الواجهة، و بنبرة تنم عن السخرية و بعض السخط منهم: عندما يولد لدى الأوربيين أولاد ذكور، تحملهم أمهاتهم، و تقبلن رؤوسهم، فيكون أغلبهم علماء و دكاترة و ما شابه ذلك، أما عندنا فتصوروا أي عضو من المولود يقبلن ... فيخرج الطفل عندنا مهووسا بتلبية تلك الرغبة.. أرزاق... واحد رزقه في رأسه، و بعضهم ضاعت أرزاقه في... شهوته..
يهدأ ابني قليلا، يتابع باهتمام بالغ مختلط بالقلق و الحيرة وجوه الزبائن، و هم يتداولون على الكرسي، أحيانا يشاركنا الحديث باهتمام بالغ، يهز رأسه موافقا، و أحيانا يضحك مثلنا؛ و كأنه يحضر نفسه لتلقي دروسه الأولى عن الحياة، يستغرب مثلنا، و يقلد حركاتنا .. أحيانا يشد ثيابي ليسأل عن معنى حديث الحاضرين.
عندما حان دوره ، حاولت تقديمه نحو الكرسي... فبدأ بالركض في أرجاء المحل مثل أرنب.. صرخت به : عيب . لم يكن مهتما بمطارداتنا له، و لا حتى لتهديداتي.. بل كان ينسف المكان بقنابل ضحك مسيلة للدموع.. فامتلأ المكان بالضحك الهستيري، مما أضاف جرعة من الإرباك على حالته ...
بصعوبة بالغة أنهى الحلاق مهمته التي بدت و كأنه ينتف زغب ذبابة، أحيانا يهز برأسه كبندول يرفض التوقف، مما يعقد عمله، أما حين يسمع آله الحلاقة بصوتها الذي يبدو مثل ثعبان يقترب منه، عندها يبدأ بالرقص الهستيري و هو يتلاعب بالحلاق...
عند خروجنا من المحل صادفنا طفلا صغيرا يقارب سنه، و بدا واضحا أنهما صديقان، و كان ذلك الطفل صعلوكا بأتم معنى الكلمة، ثم بحركة غريبة يرفع رداءه عن موضع ختانه ، و هو يقول لابني: أنظر جيدا، هذا مصير من يذهب للحلاق.
تعليق