القراء الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لنتعرف اليوم على الشهيد : أحمد بن معر جواحي رحمه الله وكل شهداء ثورة التحرير المباركة ، ثورة 1954 وكل الثورات الشعبية التي سبقت .
هـــو أحمد بن معمر جواحي من مواليد 1924 بحي العقيلة بلدية العالية نشأ وترعرع بها مثله مثل أبناء عمومته وكافة سكان القرية والجهة ، درس القرءان الكريم عن المرحوم دباشي المسعود بالطيبين وعاش حياة الحل والترحال في لبرق والعريفجي والمورقي وصحاري القرارة وبريان وغيرها على غرار ما كان يمتهنه أهل البلدة .
وبحكم أن ثورة التحرير طلع فجرها مبكرا في البلدة دون غيرها ، إنخرط هو وبعض أهل البلدة في العمل الثوري ضد المستدمر الفرنسي مدنيا ولما إنكشف أمره إلتحق بالجبل وتحول الى العمل العسكري وهكذا كان دأبه في العمل بحيث كان همزة وصل بين المسؤولين في جيش التحرير والمسؤولين المدنيين بالبلدة من حث على الجهاد وجمع للمال والتوعية وتوضيح الرأى ، وفي يوم من الأيام كنت أنا صغيرا ورحت الى دار جدي محمد الغزال رحمه الله بحكم العلاقة الحميمية التي كانت تربطني بجدتي مبروكة رحمها الله هي الأخرى ولم أجدها في غرفتها المعهودة حيث إنظمت الى جناح ضرتها مسعودة رحمها الله هي الأخرى ولما سألت جدتي عن غرفتها لم تجبن ولحيت عليها في الإجابة قالت أن الغرفة لم تعد تسكنها وفيها عزة وعامروكنت أنا وقتها صغيرا عمري 9 سنوات وبقيت أفكر هل عزة وعامر أكلة أم مشروب ؟ لم أفهم بعد ماذا تقصد جدتي بهذه الإجابة المبهمة بالنسبة لي ، غير أن الحقيقة الغرفة كان فيها العسكري أحمد بن معمر جواحي رحمه الله وأصبحت مركزا يلتقي فيه الثوار من البلدة قصد التشاور والتحاورفي أمور مسيرة العمل الثوري وكانت مدة المكوث 20 يوما غيرأن عيون المستدمر الفرنسي كانت تراقب من بعيد وتدلي بالأخبار الى مركز الإستنطاق الفرنسي - s.a.s - الكائن مقره شرق النسيج العمراني بالبلدة ، ولما علم أهل المسكن بما يجري من حيث الوشاية تم الإخطار بذلك فما كان من الرجل المجاهد إلا أن غادر المسكن متجها نحو - العقيلة - رفقة أحد إخوته راجلين وتبع أثرهم صاحب الدار بقطيع من الغنم لمحو أثر الأقدام لكيلا يتتبعها أعوان المستدمر ورغم ذلك عرف الأثرأحد الفضوليين وتناقش حول الموضوع مع إبن صاحب المسكن والذي كان آنذاك يحضر الجبس في أحد الأفران وكاد يقتله لولا تدخل الوالد....فمكث الشهيد مدة قليلة حتى لحقت الوشاية الى المستدمر الفرنسي من طرف بعض الخونة ، وصبيحة يوم الجمعة إذا لم تخني الذاكرة 08 ديسمبر 1961م غطت الجيوش الجرارة المدججة بجميع أنواع الأسلحة برا وجوا وأحاطوا بالمكان المشبوه - دارمحمد الغزال مشري - بالحي المسمى ب - طوجين - إحاطة السوار بالمعصم فبل الفجر بكثير ونفس الشيء بالحي الذي يقيم فيه الشهيد المسمى - بالعقيلة - وكانت القوات الفرنسية غير متأكدة من مكان تواجد الشهيد بالضبط ولهذا ركزت تواجدها المكثف بالمكانين السابقين المذكورين ، وفي الصباح الباكر خرج الشهيد ليتوضأ إستعدادا لصلاة الصبح وإذا به يفاجؤ بتواجد مكثف لقوات العدو وحينها شرع في عملية حرق الوثائق والإيصالات التي لها علاقة بالثورة حتى لا يتضرر المنتمون لتنظيم جبهة وجيش التحرير الوطني من أهالي البلدة ،أخذ الشهيد معه أحد أبناء عمومته لمساعدته محمد بن البشير وبدأت المعركة رحاها منطلقة من حي العقيلة مرورا بالدهيمي الى أن وصلوا قرب دار خميري بحي الدبدابة مساكن آل موهوبي حيث إستشهد المرحوم جواحي أحمد بن معمربطلق ناري من أحد الحركة - قومي لعنة الله عليه - وذلك بعد أن كبد العدو خسائر جسيمة في الأرواح ما يزيد عن ال 20 قتيلا بين الحركى والفرنسيين مأواهم النار وبئس القرار، أما رفيقة محمد بن البشير الذي أخذ معه بندقية الشهيد تم القبض عليه بعد جهد جهيد ، ثم رجعت قوات المستدمر الى المكانين المذكورين ب حي طوجين دارمحمد الغزال مشري وحي العقيلة فنكلت بكل من الرجال والنساء والأطفال وحتى الحيوانات لم تسلم ونقلوا أكثرية الرجال الى السجون الى غاية بزوغ فجر الإستقلال ، أما عن الشهيد فدفن في مقبرة العالية بعد الصلاة عليه رحم الله الشهيد وأسكنه فسيح الجنان .
وبالمناسبة جادت قريحة المرحومة الشاعرة المجاهدة الأخت مبروكة بنت المسعود غبايشي حرم المرحوم محمد الغزال مشري بالقصيدة التالية :
****** طيورت علية ******
طيورت علية عن غفلة حامو عليــــــــــــــي
جاو للعلية قصدوها مقصاد النيـــــــــــــــــــة
وتلفتو زربو بخطاهم وصلونــــــــــــــــــــــي
ها الخيوة هوني ساسو وقتاش تشوفونــــي
الآقصى والدوني نسخو قولـــــــــــــــــــــــــي
سمعوا بـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــي
الطيورة مبهاهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــم
انا محية في حماهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
الطيوة مبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــهاهم
نورد من ماهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــم
ومن بحر الكوثر يروونــــــــــــــــــــــــــــــــي
الطيورة نـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــادوا
يا حزن الوطن وتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــكادو
الوجوه اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ادوا
في شاو العام آمظنونـــــــــــــــــــــــــــــــــــي
جملت جميلة بنت البيت الكميلــــــــــــــــــــــة
يومين وليلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــة
ما برزت بالقول الدونـــــــــــــــــــــــــــــــــــي
وارجالو ذلوا واثوابهم بالبول تبلــــــــــــــــو
لون زاد ربي ولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا
لون بريشاتي حرقونــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
منين فزت تتجمل للقشمــــــــــــــــــــــــــــــي
عنا جمــــــــــــــــــــــل
بارودو نمـــــــــــــــــل
قاللهم الفيزي أعطونـــــــــــــــــــــــــــــــــــي
بانت شيعاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــو
عشاو الرياس إهاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو
حرم ابياتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــو
والسايحيات أخياتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو
عز بنياتو والنسوم انجاتـــــــــــــــــــــــــــــو
يا عجبة ليها لقونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
هاني ساسية ما نيش على المال غنيـــــــــا
لقيت إيدي شوية شويـــــــــــــــــــــــــــــــــة
ميش لقيمة وإلا قليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
نرضى حاشي بالاك وراه تخلونـــــــــــــــــي
كان حضرت موتو بدقيقة حبيت انفوتــــــــو
أولادو وخوتو أنا عن كنزي ما يغنونـــــــي
أولاد شبشابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــة
شمسي طلعت وسط سحابــــــــــــــــــــــــــــة
أنا كأني ناقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــة
بني مخول ما شدت حويــــــــــــــــــــــــــــــة
من أشعارالمرحومة مبروكة غبايشي
منقول عن السيدة : ن.غ.م.ط.م.س.
ومن تدوين : تيجاني سليمان موهوبي
mouhoubi51.blogspot.com