أم على

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    أم على

    أم على

    كانت الساعة تُشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل عندما شَعَرَ بجفافٍ في حلقه .
    فتحَ عينيه والظلام يكتنِفْ الغرفة إلاّ من بعضِ نورٍ خافت يتسَرَّبُ من ضوء القمر
    وقد تسَلَّل بين ثنايا الستارة المُغلَقة .
    مالَ بجسدِهِ نحو زجاجة الماء والتي اعتاد أن يضعها بجانب السرير كل ليلة قبل أن ينام .
    فارتطمت يده برأس زوجته الغاطّة بنومٍ عميق بجانبه ,
    والتي كانت تُمارس الشخير وكأنه صادر عن آلة نفخ نحاسية تزَنجَرَتْ وتَفَسَّخَتْ منذ زمن .
    فوجيء ! أنه نائم بالجانب الأيسر من السرير .
    تذكر الخناقة التي دبَّت بينه وبين زوجته حين أبْدَتْ رغبتها بالنوم بالجانب الأيمن
    من السرير في أول يوم لزواجهما . هل غافلته هذه المرأة ونامت مكانه ؟
    شعَرَ بحاجة إلى التبَوّلْ , نهض وهرول نحو غرفة الحمام , ولم يشأ أن يُشعل
    النور كي لا يُزعج أحداً من أهل البيت .
    فكَّ أزرار البيجاما , ومدَّ يدّهُ كالعادة , فإذا بها تنحدر بتجويفٍ عميق
    كالبحر الميت بإنخفاضه ولُزُوجَتِه .
    تجَمَّدَ بموقعه كمَنْ غطَسَ في نهرٍ جليديّ .
    جَالَتْ كَفَّ يده حول الموقع كأفعى تبحث عن فريسة . ترك لكَفّ يده الحائرة والمندهشة
    حرية التجوال والبحث . فبدت وكأنها تحفر أخدودا فوق سطح من قطعة زبدة .
    إلى أن ارتطمت بكرتين كرُمّان جرش ملتصقتين بصدره .
    لم يحتمل الصدمة والمُفاجئة , فسقط على الأرض فاقداً الوعي . ثم بالَ على نفسه .
    استيقظَ على صوت زوجته وهي تُهَمْهِمْ , وتُزيح الستارة وتفتح شباك النافذة بعصبية
    كي يدخل الهواء ونور الشمس إلى الغرفة .
    ثم شاهدها ترفع سبابتها نحوه وهي ترنو إليه بغضب قائلة :
    ــ لقد طفح الكيل . . ها قد فعلتها مرّة أخرى . تِعْمَلْشْ فيها أبو علي
    اليوم , يجب عليك الذهاب إلى الطبيب .



    ملاحظة : النص منقول من الساخر .
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    أستاذ د. فوزي

    هذا الزوج ذكي جدا !

    كأنه يقول لها هذا عقاب لك، كونها تنام مكانه! أو في الجهة التي يرغب هو بها!
    رائع هذا الزوج .. يحتج بطريقة لا يمكن معها أن يعاقب!
    وفي ذات الوقت هو يعزز إحساسها بالأمومة!
    كل زوجه ترغب أن يكون زوجها طفلا لا يكبر ..
    لذلك تجد أنجح العشاق يوهم "القطه" بكلمة "أنت مامي"
    ههـهه وما هي غير أمة مملوكة تسيرها الغريزة!
    القصة يقال فيها الكثير أترك لغيري المجال مع هذه السردية الممتعه الرائعة
    وأرى أن مكانها هنا في القصة وليس الساخر
    دمت مبدعا
    تحية وتقدير

    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 18-11-2014, 11:50.

    تعليق

    • حارس الصغير
      أديب وكاتب
      • 13-01-2013
      • 681

      #3
      سرد مشهدي سلس وجميل
      واسقاط في محله
      ومن قال أنه يمكن لأحد أن يصبح أبو علي
      مغفل لو صدق
      ستسدرجه من حيث لا يحتسب
      ولن يأخذ غلوة في يديها
      لا أعلم ما سر كون النص بالساخر
      فهو نص قصصي مكتمل جاد.. وإن كان في ظاهره ساخرا.
      هذا رأي والعقبى لمن يرى له وجهة نظر أخرى.
      تحيتي
      التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 18-11-2014, 14:04.

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        توقفت كثيرا أمام كلمة تزنجرت
        نفس الكلمة كنت أحسبها لهجة جزائرية خالصة
        و لكنك بنصك قلت لي إنها عربية و عندنا تعني صدأ

        أعجبني في النص تداول الأدوار في الكابوس
        لو حصل نفس الأمر معي كنت سأفعل أثقل منه

        جميل و رائع منك تمتلك مخيلة رائعة

        تقديري و احترامي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
          أستاذ د. فوزي

          هذا الزوج ذكي جدا !

          كأنه يقول لها هذا عقاب لك، كونها تنام مكانه! أو في الجهة التي يرغب هو بها!
          رائع هذا الزوج .. يحتج بطريقة لا يمكن معها أن يعاقب!
          وفي ذات الوقت هو يعزز إحساسها بالأمومة!
          كل زوجه ترغب أن يكون زوجها طفلا لا يكبر ..
          لذلك تجد أنجح العشاق يوهم "القطه" بكلمة "أنت مامي"
          ههـهه وما هي غير أمة مملوكة تسيرها الغريزة!
          القصة يقال فيها الكثير أترك لغيري المجال مع هذه السردية الممتعه الرائعة
          وأرى أن مكانها هنا في القصة وليس الساخر
          دمت مبدعا
          تحية وتقدير


          ولا ذكي ولا متنيّل يا أخت وفاء .
          هذا الزوج عبد المأمور . من أول ليلة ذبحت له البس
          ونامت هي على الجنب اللي بيريّحها .
          أظن والله أعلم ، أن بفعل التبول اللإرادي ، رغبة مستترة عنده للإنتقام منها .
          فهي التي سوف تنظف وتغسل ووو .
          هذه واحدة من التفاسير للنص . ويوجد الكثير .
          تقع أهمية تجنيس النصوص فقط في الجانب الضيّق من الإبداع
          ولهذا السبب قمت بنقلها من الساخر كي يتّسع مجال المشاهدة والقراءة والمتابعة .
          تحياتي
          فوزي بيترو

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
            سرد مشهدي سلس وجميل
            واسقاط في محله
            ومن قال أنه يمكن لأحد أن يصبح أبو علي
            مغفل لو صدق
            ستسدرجه من حيث لا يحتسب
            ولن يأخذ غلوة في يديها
            لا أعلم ما سر كون النص بالساخر
            فهو نص قصصي مكتمل جاد.. وإن كان في ظاهره ساخرا.
            هذا رأي والعقبى لمن يرى له وجهة نظر أخرى.
            تحيتي
            مَن يريد أن يصير " أبو علي " يجب عليه أن يكون بقدر هذا الإسم .
            قصد زوجته في قولها : لا تعمل أبو علي . قصدها لا تكابر وتتدعي أنك سليم
            هناك مرض ما وعليك السعي لمداواته .
            كما قلت للأخت وفاء . تجنيس النصوص ليس بالأمر كبير الأهمية .
            كل الشكر لمرورك والتعليق الجميل أخي حارس الصغير
            تحياتي
            فوزي بيترو

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
              توقفت كثيرا أمام كلمة تزنجرت
              نفس الكلمة كنت أحسبها لهجة جزائرية خالصة
              و لكنك بنصك قلت لي إنها عربية و عندنا تعني صدأ

              أعجبني في النص تداول الأدوار في الكابوس
              لو حصل نفس الأمر معي كنت سأفعل أثقل منه

              جميل و رائع منك تمتلك مخيلة رائعة

              تقديري و احترامي

              الحديد يصدأ . أما النحاس فيتزنجر .
              الحقيقة أن ما حصل ليس كابوسا . إنه حقيقي
              ولا أنصحك أخي بسباس في فعل الثقيل . العواقب ستكون وخيمة .
              طبعا هذه للمزاح . وأجمل تحية لك .
              فوزي بيترو

              تعليق

              • زينب المرزوقي
                أديبة وكاتبة
                • 31-07-2014
                • 30

                #8
                هو ضحيَّة المُساواة التي بدأَت تفرِضها التيّارات النسويَّة و الحقوقيَّة بين الرجل و المرأة,
                والتي مع الأسف قلَبَت الأدوار على النَّحو الذي أجدتَ تصويرَه في نصك أستاذ فوزي ..

                لك الودّ

                تعليق

                • محمود عودة
                  أديب وكاتب
                  • 04-12-2013
                  • 398

                  #9
                  نص رائع أحييك رغم ما فيه من إشارة الى الساخر إلا أنه يغوص في إعماق العلاقة الأسرية بين الزوجة القوية والمتحكمة والزوج المقهور والذي ظهر من أو ليلة زوزاج بإصرارها على النوم في الجانب الأيمن من السرير وتفرض سيطرتها على السرير كما تشاء والزوج المقهور في كل حياته وجد في إحساسه بالتبول الاإرادي وسيلة للتذمر وهذا أضعف الأيمان
                  تحياتي لابداعك

                  تعليق

                  • فوزي سليم بيترو
                    مستشار أدبي
                    • 03-06-2009
                    • 10949

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة زينب المرزوقي مشاهدة المشاركة
                    هو ضحيَّة المُساواة التي بدأَت تفرِضها التيّارات النسويَّة و الحقوقيَّة بين الرجل و المرأة,
                    والتي مع الأسف قلَبَت الأدوار على النَّحو الذي أجدتَ تصويرَه في نصك أستاذ فوزي ..

                    لك الودّ
                    الحقيقة يا أخت زينب أن تحليلك للنص بهذا الشكل الجميل
                    والملفت لم يخطر لي على بال . من يدعو
                    للمساواة عليه أن يتحمّل النتائج .
                    كل الشكر لك وتحياتي
                    فوزي بيترو

                    تعليق

                    • فوزي سليم بيترو
                      مستشار أدبي
                      • 03-06-2009
                      • 10949

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                      نص رائع أحييك رغم ما فيه من إشارة الى الساخر إلا أنه يغوص في إعماق العلاقة الأسرية بين الزوجة القوية والمتحكمة والزوج المقهور والذي ظهر من أو ليلة زوزاج بإصرارها على النوم في الجانب الأيمن من السرير وتفرض سيطرتها على السرير كما تشاء والزوج المقهور في كل حياته وجد في إحساسه بالتبول الاإرادي وسيلة للتذمر وهذا أضعف الأيمان
                      تحياتي لابداعك
                      ومن لا تتحكم به الزوجة ، أو الأخت أو الأم أو المديرة في العمل ؟!
                      بتنا نصارع نحن الرجال يا أخي الجميل محمود عودة من أجل البقاء .
                      العصر عصر النساء هذه الأيام . انظر إليهن في التلفاز ، يكدن يفترسونا !
                      وكما قلت حضرتك ليس لنا إلاّ أن نتذمر بصمت ، وربما نتبول .
                      تحياتي

                      فوزي بيترو

                      تعليق

                      • عبدالرحيم التدلاوي
                        أديب وكاتب
                        • 18-09-2010
                        • 8473

                        #12
                        هههههه
                        هل هو ضحية تسلط زوجته؟
                        نص ساخر و لذيذ
                        مودتي

                        تعليق

                        • فوزي سليم بيترو
                          مستشار أدبي
                          • 03-06-2009
                          • 10949

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                          هههههه
                          هل هو ضحية تسلط زوجته؟
                          نص ساخر و لذيذ
                          مودتي
                          أضحكتني يا أخي التدلاوي
                          من منا لا تتسلّط عليه زوجته ؟
                          هناك ردود أفعال تتباين بين شخص وآخر ..
                          لكن والحق يقال أننا جميعنا خارج البيت " أبو علي "
                          وفي البيت " أم علي "
                          طبعا هذا الرد للممازحة وصباحك سعيد
                          فوزي بيترو

                          تعليق

                          يعمل...
                          X