هَاجِسُ الْفَجْرِ / عَبْداللَّهُ باكرمان
يا وَيْحِهَا أَنَّ ريحَ الْوَقْتِ مَا حَمَلت
فِي جَوْفِهَا غَيْرَ همٍ مَاتخطَّاكا
تَاهَتْ خُطاكَ وضاع الْعُمرُ مِنْكَ سدَى
وَشَاخَ وَمَضُ الرُّؤَى فِي شَوْقِ رؤياكا
هَا أَنْتَ ذَا لَمْ يَعدْ يُشْجِيَكَ لَحْن هَوَى
وَلَمْ تَعدْ رَعِشَة الْعُشَّاقِ تغشاكا
وَلَمْ تَعدْ فِي مآقي الْوَعْد بَارِقَة
حتى تضيء الليالي في محياكا
لَكِنَّ قلبَكَ مَهْمَا صَارَ مُتَّقِد
وَجَذْوَة الْعَزْمِ لَا تَنفكَ تهواكا
وَهَاجَس الْفَجْر فِي عَينِيكَ أُغْنِيَّة
لَمَّا تَزلْ فِي دُرُوبِ الشَّجْوِ ترعاكا
مَهْمَا جَرى سَوْفَ تبقى الْكَأْسُ مُتْرَعَةً
وَسَوْفَ يبقى جَمِيلا شَدْو معناكا
وَسَوْفَ يبقى هَدِيلُ الشَّوْقِ مُشْتَعِلا
كَبسمة تَتَهَادَى فِي ثناياكا
أَدري بِأَنّ عُيُونَ الْأُفُقِ مُطْفَأَة
لَكِنَّ صَحْوَ النَّدَى تروِيهِ عيناكا
وَأَنَّ صَوْتَ الْمَدى مَازَالَ مُرْتَبِكَا
يَلُوكُ ذَاكَ الَّذِي بِالْأَمْسِ أدماكا
لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تَنْأَى عَنْ غَوايَتِهُمْ
وتنتضي الْجَمْرَ وَهْجَا منْ حناياكا
إنْ مَرَّت الرّيحُ لَنْ تَمضي وَتتبعَهَا
حتى تعيدَ الليالي شوقَ نجواكا
يا مَنْ نَقَشْتَ عَلَى أَغْصَانِ قافيتي
وَمضا تَوسّدَ حُلْمًا فِي مراياكا
سَيورقُ الْحلمُ حَتْمًا فِي مدينتا
وَسَوْفَ يَدْنُو الَّذِي بِالْبُعْدِ أشقاكا
تعليق