ثوب جديد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عودة
    أديب وكاتب
    • 04-12-2013
    • 398

    ثوب جديد

    قصة قصيرة
    ثوب جديد
    عاش حياة هادئة في أسرة مستقرة تكاد تخلو من المشاكل راتب والده سائق في وكالة غوث اللاجئين جعل الأسرة مستورة ، أنهى دراسته الثانوية وإلتحق بإحدى الجامعات المصرية ، أربع سنوات قضاها بنجاح خارج وطنه لا يعوده إلا في الأجازات السنوية من خلال سفر مرهق بواسطة الصليب الأحمر ، بعد تخرجه محاسباً مارس عملا مؤقتاُ مدققاُ لحسابات بعض المحلات التجارية إنتظاراً لوظيفة في إحدى الدوائر أو الشركات .
    كلفه التنظيم الذي إنخرط فيه أثناء دراسته الجامعية بتنفيذ عمليه فدائبة بعد تلقيه تدريباً على إلقاء القنابل وإستعمال السلاح ، تمت العمليه بنجاح مبهر إستشاط غضب الأحتلال ، نجا من زبانية المخابرات أو هكذا تهيأ له ، حصل على وظيفة محاسب في وكالة الغوث بمساعدة المدير الذي يعمل والده سائقاً لديه ، وسط فرحة العائلة خرج من بيته منتعشاُ تلفه السعادة لممارسة عمله الطازج ، تلقفته زبانية المخابرات ، طرق والده كافة الوسائل بحثا عنه دون جدوى .
    داخل دهاليز وزنازين المخابرات الرطبة وتقلب وجوه رجال التحقيق أنكر علمه بأي عملية كما أنكر تبعيته لآي تنظيم ، رغم المعلمات الدقيقة عنه لدى أجهزة المخابرات الصهيونية .. بدأت حلقات مسلسل التعذيب والتنكيل بشتى أشكاله وفنونه لنزع إعتراف منه ، أدمت أصابعه بعد نزع أظافره ، فقد جلده الأحساس بالضرب والجلد المبرح بعد أن صبغ بألوان حمراء وزرقاء متفاوته ، تمددت أطرافه وكادت عظامها أن تتنصل من شدة الجذب والسحب على ماكينة كهربائية وأوشكت أمعائه أن تخرج من حلقومه من طول مدة تعليقه من أرجله ، ومع ذلك إن أكثرها إبلاماُ نومه مربوطاً الى كرسي حديدي وتتدلى فوق راسه حنفية ترسل قطرات ماء تدق راسه بإنتظام كمطرقة حداد ترج دماغه وتحدث تنميلاً في انحاء جسده وتذبل جفونه بلا نوم .
    بعد مرور شهور من التعذيب والتنكيل مع أصراره على عدم الأعتراف دب الياس في قلب مسؤول المخابرات فقرر نفيه من الوطن ، ألقى به على الطرف الشرقي لنهر الأردن حاملا تصريح خروج بلا عودة .
    إستقبله بعض رجال التنظيم وتكفلوا بعلاجه من بعض ما لحق بجسده من اثار التعذيب لمدة ثلاثة أيام ثم أرسل حاملاً فيزة عمل الى إحدى دول الخليج العربي ، كان في إنتظاره أحد الشباب صحبه الى مسكنه في غرفة صغيرة داخل شقة تعج بالشباب من مختلف الجنسيات لكن الصدمة الكبرى التي كادت تمزق قلبه لا وجود لعمل وعليه البحث بنفسه عن عمل ، ضاقت به الدنيا ، رثت ملابسه وإشتكى حذاءه من كثرة السير والتنقل بين الدوائر والشركات تحت أشعة شمس حارقة لا ترحم صبغت بشرته بسمرة داكنه بعد ان ذبل جسده وغارت عيناه في مقلتيه ، ألقى بجسده المنهك مستنداً على حائط رخامي ، فتح طرف جفنيه المثقلان ليجد نفسه الى جوار شركة تصدير وإستيراد ، لمح في لوحة خضراء أعلان حاجة الشركة لمحاسب ، أنتشى جسده وتحرك بسرعة يسأل الحارس لم يجب وركض صوب سيارة مرسيدس سوداء ، فتح بابها الخلفي ، هبط منها شخصية أذهلته ، تسمرت قدماه بالأرض وهوينظر وجه الرجل الأشقر والمتشح بالأحمرار فوق جسد فارع منتصب ، رنا اليه الرجل الأنيق بعناية قبل أن يدلف داخل الشركة وخلفه الحارس حاملاُ شنطة سوداء .
    مادت الأرض به وزغللت عيناه وكاد يغمى عليه عندما دبت على كتفه يد ثقيلة كادت تطرحه أرضاً ، قبل أن يهمس تفضل معي وإبتسم قبل أن يقول يبدو أن حظك اليوم متالق ، مدير الشركة طلب مقابلتك ، حاول التملص منه فلم يتمكن بلطف إبتسامة وقوة عضلات سحبه داخل الشركة ثم زج به الى حجرة واسعة واغلق الباب ، ابهره أثاث الغرفة الوثير تتوسطها سجادة غاصت قدماه بين أهدابها ، خلف مكتب فخم يجلس الرجل المنمق وقد خلع نظارته السوداء ، بدون أن يرفع نظره عن كومة الأوراق ، تحدث مرحباً أهلا رامي تفضل بالجلوس ، سرى صوته في جسد رامي كصدمات الكهرباء تهزه ، أعاده الى شهور التنكيل والتعذيب ، رفع المدير رأسه وأرسل شعاع نظراته الحادة الى رامي المرتعش والمضطرب ، ثم نطق : آخر ما توقعته أن أراك هنا وبحدة قال أنا نفيتك الى الأردن لتعيش حياة الشقاء بين شرذمة المخربين ، رسم رامي على شفتيه اليابستين إبتسامة ونظر الى وجه المدير بحدة وتحد ، إستشاط المدير ضابط المخابرات الصهيوني غضباُ وصرخ بصوت مرتفع لا تظن انك أصبحت في مأمن ويغمرك وهم الأنتقام .. لا .. والف لا .. أنا هنا بكلمة واحدة أطردك من البلد شرطردة لتهيم على وجهك ولاتجد بلداً تأويك حتى الأردن ، أسند المدير ظهره والقى برأسه على مسند الكرسي الفخم وعيناه تراقب وجه رامي المكئتب وهويحاول السيطرة على جسده من الأهتزاز او السقوط ، ثم قال المدير وقد رقق صوته وحاول أن يكون لطيفاً ، لماذا أنت واقف تفضل بالجلوس ثم طلب الساعي ليحضر مشروباً بارداً ثم عاد الى حديثه الممجوج أمامك طريقين إما وظيفة براتب لم تحلم به ومميزات لم تخطر على بالك أو الطرد من البلد ولك أن تختار الآن ، الآن فقط تقرر ثم عاد حديثة الى الحدة ، إذا خرجت من الباب دون الموافقة على الوظيفة ستجد سيارة تقلك الى المطار ولن يعرف مكانك أحد حتى الذباب الأسود ، شرطي الوحيد أن تنسى حقيقة شخصيتي حتى بينك وبين نفسك وما تعرفه فقط إسمي إبراهام أو بالعربي إبراهيم ثم تدارك الأستاذ ابراهيم مدير الشركة . أصبح رامي محاسباً في الشركة وجرت النقود بين يديه وتم علاجه من كافة أثار التنكيل في أرقى المستشفيات وأمتلك سيارة فارهة وسكن فيلا في منطقة راقية وبات لا يرتاد إلا أرقى الأماكن ، أغدق على أهله بالمال والهدايا ، ثم قرر العودة الى الوطن بعد رفع الحظر عنه وإعادة هويته ، واضعاُ نصب عينيه الزواج من فتاة جميلة ، سبقه الى الوطن أسباب ترفه وديباجة ثراءه بعد ان أطاح بقيمه ، لفظه والده ولفظ معه كل أمواله التي ارسلها ورمى في وجهه كل هداياه وانكره أشقائه وشقيقاته وإنهالت عليه رسائل التهديد والوعيد .. فر عائداً الى عمله ثم تزوج من فتاة أوروبيه ولبس ثوباً جديداً فضفاضاُ ثم ترقى بجنسيته الأمريكية مديراً للشركة رئيس مجلس ادارتها ضابط المخابرات الصهيوني .
    محمود عودة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    #2
    من الجحيم إلى الجحيم، لا فرق بين الكيان الإسرائلي و بين الدول المحتضنة له.
    مارس شجاعته، لكن الخيبة جرته لى السقوط.
    و تبقى القيم الإيجابية حاضرة رغم كثافة السواد.
    همسة: أمامك طريقان.أنكره أشقاؤه.و هناك لفظة الطرفين.
    مودتي

    تعليق

    • عاشقة الادب
      أديب وكاتب
      • 16-11-2013
      • 240

      #3
      كاد الفقر ان يكون كفرا
      ورغم ايمانه بقضيته فالابواب اغلقت امامه والسم استشرى في جمع الاماكن ولن يجد له دواء غير الاستسلام له
      ليفهم بالاخير ان اللعبة اكبرمنه كفرد دافع بكل مبادئه عن قضيته العادلة لكن هي لعبة الكبر اكيد يجهلها المواطن العادي
      ما الحل تبقى له بعد ان اغلقت الابواب الاحبة في وجهه ويجدهم قد توجو المجرم بمنصب كبيراصبحت حياته تحت قبضته
      فله عذره انه بين المطرقة والسندان ويزيده غفلة الاهل عن معناته لتزرع في نفسه الاستسلام لان اليد الواحدة لاتصفق.
      ابدعت في قصتك
      تحياتي

      تعليق

      • محمود عودة
        أديب وكاتب
        • 04-12-2013
        • 398

        #4
        الأستاذ الأديب المبدع عبد الرحيم التدلاوي شكرا جزيلا لبصمتك الرائعة وملاحظتك القيمة وتقبل أسفي على التأخر في الرد بسبب مشكلة النت .. مودتي وتحياتي

        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          الأستاذة الأديبة المبدعة عاشقة الأديب كل الشكر والأمتنان لبصمتك الرائعة تقبل أسفي على التأخر في الرد وذلك بسبب مشطلة في النت .. مودتي وتحياتي
          التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 17-12-2014, 22:16.

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            قصة واقعية ولقد تغلغوا فينا كالسرطان منذ عقود..
            هل التنكيل والتعذيب حقيقي.. ؟
            ويحدث فعلا في سجون اسرائيل..؟

            اعتقدهم يغرسون جرثومة المرض بايديهم..
            فغالبية المخلى سبيلهم يعانون من امراض عضال..

            فرض الامر على رامي.. ولا خلاص للاسف.

            شكرا لك على قص مشوق...
            مودتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • هناء عباس
              أديب وكاتب
              • 05-10-2010
              • 1350

              #7
              جميلة
              تحياتي
              يستطيع أي أحمقٍ جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.
              هناء عباس
              مترجمة,باحثة,مدربة الترجمة ومناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية,كاتبة

              تعليق

              • محمود عودة
                أديب وكاتب
                • 04-12-2013
                • 398

                #8
                الأستاذة الأديبة المبدعة ريما ريماوي كل الشكر والأمتنان لأطلالتك البهية وأود أن انوه ان الجزء الأكبر من هذه القصة حقيقي .. مودتي وتحياتي

                تعليق

                • محمود عودة
                  أديب وكاتب
                  • 04-12-2013
                  • 398

                  #9
                  الأستاذة الأديبة المبدعة هناء عباس كل الشكر والأمتنان لأطلالتك البهية .. مودتي وتحياتي

                  تعليق

                  • وفاء الدوسري
                    عضو الملتقى
                    • 04-09-2008
                    • 6136

                    #10
                    الاحتلال له عدة اوجه ..
                    والمقاومة لها عدة اوجه .. وأكيد الخروج من المعتقل لن يكون بعقل سليم
                    انتهى إلى كل هذه الهلوسة
                    العاقلة جدا !
                    تحية وتقدير

                    تعليق

                    • محمود عودة
                      أديب وكاتب
                      • 04-12-2013
                      • 398

                      #11
                      الأستاذة الأديبة المبدعة وفاء عرب كل الشكر والأمتنان لأطلالتك البهية وبصمتك الرائعة وقراءتك المائزة
                      مودتي وتحياتي

                      تعليق

                      • محمد الشرادي
                        أديب وكاتب
                        • 24-04-2013
                        • 651

                        #12
                        أهلا اخي عودة
                        بئس الترقية و بئس النعيم.امتلك المال مقابل شيء ثمين لن يكسبه أبدا.
                        تحياتي

                        تعليق

                        • محمود عودة
                          أديب وكاتب
                          • 04-12-2013
                          • 398

                          #13
                          الأستاذ الأديب المبدع محمد الشرادي كل الشكر والتقدير لأطلالتك البهية وبصمتك الرائعة وأود أن أنوه أن هذه القصة حقيقية في معظم أحداثها الرئيسية
                          مودتي وتحياتي

                          تعليق

                          يعمل...
                          X