الخضرمن هو؟
بحثمختصر من إعداد: حسين أحمد سليم
تعدّدتأسماء و ألقاب و صفات الخضر التّكريميّة و التّقديسيّة له و التّحبّبيّة به, عبرالحقب الزّمنيّة السّالفة بين النّاس وفق إنتماءاتهم الدّينيّة للرّسالاتالسّماويّة المقدّسة, الموسويّة و العيسويّة و المحمّديّة...
الخضر,هو آليا أو تاليا أو إيليّا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح, آليا النَبيأو إلياهو كما يُسمّيه اليهود الموسويّون, أو إيليّا أو إلياس أو مار إلياس أومارجرجس أو مار جريس أو جاورجيوس كما يُسمّيه النّصارى العيسويّون, أو الخضر أبوالعباس و العبد الصالح كما يُسمّيه المسلمون المحمّديّون...
إشتهرالخضر منذ نشأته في حياته بالتّعبد لله الواحد والتّجوال في أرض الله الواسعة,يدعو النّاس إلى الإيمان بالله و توحيد الخالق, و لذلك له في كثير من الأماكن علىوجه الكرة الأرضيّة, مقامات و مزارات و أديرة إفتراضيّة على ذمّة التّبريك والشّفاعة و الإقتداء بسيرته المباركة... و تنتشر هذه المقامات في لبنان و سوريا والأردن و العراق و فلسطين و إيران وغيرها...
الخضر هو أطول بني آدم عمرا و يُقال فيبعض المرويات أنّ إسمه خضرون بن قابيل بن آدم... أمّا الخلاف في وجوده إلى زمانناهذا, فقيل لأنّه دفن آدم فنالته دعوة أبيه بطول الحياة... و قيل لأنّه شرب من عينالحياة...
و الخضر هو ذلك العبد الصّالح الذيتروي الاحاديث الشّريفة قصّته في زمن ذي القرنين. يعبر الجبال و التّلال و الوديانو هو الذي ينقل القرآن الكريم في سورة الكهف لقائه مع نبي الله موسى يقول تعالى" فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة أي نعمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما" صدق الله العظيم.
و الخضر كان عنده علم الظّاهر و علم الباطن و اطّلع النّبيموسى على الكثير من القضايا الذي ما استطاع النّبي موسى ان يصبر عليها، و الخضرتاريخياً من حيث النّظرة الاسلاميّة يعتبر كانت معجزته أنّه ما جلس على شيئ يابس إلاّو اخضرّ، لذلك سمّي الخضر، وإسمه الأساسي اتاليا او ايليا بن ارخفشد بن سام بن نوحو يعود اصله الى النبي نوح و شرب من عين الحياة حسب الاخبار و هناك اختلاف هل هونبي ام عبد صالح.ويقالإنَّ الخضر كان إسمه إيليّا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام، وكان أبوه ملكاً، و هو صاحب النبي موسى بن عمران الذي لقيه عند مجمع البحرين...
تنقل بعض الرويات انّ الخضر لا زال حيّاً و بحسب بعض الرّواياتايضاً و انّه سيظهر مع الامام المهدي المنتظر لنشر الحق و العدل... و الخضر (ع)يعرف بـ مارجرجس لدى المسيحيين، له شأن مهم و البعض يقول بانه رجل له عدّة مقاماتفي لبنان و هناك 4 بلدات سميت باسمه...عاشالخضر حياته في عهد المدعوّ آحاب ملك إسرائيل... و كان في صراع دائم معه و معالملكة إيزابيل العنيدة، المستبدّة، إبنة إيتوبعال ملك صور وصيدا... و منذ زواجهاو إنتقالها إلى قصر آحاب ملك اسرائيل (874 – 853), حيث نقلت الأميرة معها إلىفلسطين عبادتها الإفتراضيّة و الأصنام...
فيماالمتعبّدون للإله الواحد كانوا يطاردون و يُضطهدون، بينما دأبت توطّد الملكةإيزابيل عبادة الآلهة الغريبة في قلب العاصمة أورشليم...
الخضر,و بعدما شهرته غيرته النّاريّة على عبادة الإله الواحد، أحيا إيليّا حركة تجدّدديني روحي في الأراضي المقدّسة... و لكي يحافظ على نشاطه و قواه, و هو النّاسكالمتقشّف, حتّى يستطيع مجابهة الملك آحاب و الملكة العاتية المتجبّرة، أرسل اللهله غرابا يأتيه يوميًا، صباحًا و مساء بخبز و لحم...
كانتنبوءة الخضر, مار إلياس الأولى, قوامها إعلان رسمي أمام الملك آحاب بالجفاف الشّاملفي بلاده, قصاصا وتحذيرا بسبب عبادته للأوثان... ثمّ إختفى النّبي في مسقطه، شرقالأردن، هربا من غضب آحاب... و إنتقل إلى منسك في صرفت صيدون, حيث كانت إمرأةأرملة تقدّم له الغذاء... قامت تلك الأرملة بواجب الضّيافة على أكمل وجه, فتحقّقتلمنفعتها نبوءة له شهيرة: "جردة الدّقيق لم تفرغ و قارورة الزّيت لم تنقص فيبيتها" كما جاء في سفر الملوك (3 ملوك، ف 17)...
وعندما جفّت أرض المملكة و بكى الشّعب كثيرا, متضرّعا إلى الله طالبا العون و المدد،و دفن عدد كبير من الأموات جوعًا وعطشًا، قال الله للنّبي، في السّنة الثّالثةللجفاف: "إمضِ و أرِ نفسك لآحاب, فآتي بمطر على وجه الأرض"، فمضى إيلياليري نفسه لآحاب, وفق ما جاء في سفر ملوك, (3 مل، 18/1-2)...
وعند اللقاء بادر آحاب النّبي قائلا: "أأنت إيليّا معكّر صفو إسرائيل؟"فقال له: "لم أعكّر صفو إسرائيل أنا، بل أنت و بيت أبيك بترككم وصايا الرّبّو سيركم وراء البعل... و الآن أرسل و إجمع إسرائيل كلّه إلى جبل الكرمل، و أنبياءالبعل الأربع مئة و الخمسين، و أنبياء عشتروت الأربع مئة الذين يأكلون على مائدةإيزابيل"...
قبِلَآحاب التّحدّي و هو يفكّر: "ماذا يستطيع هذا المتشرّد ضدّ شعبنا و بعال و عشتروتو أنبيائهم؟"...
دعاآحاب الشّعب إلى لقاء مع إيليّا، على جبل الكرمل... فبادر إيليّا المجتمعين هناكقائلا: "أن كان الرب هو الإله فإتّبعوه، وإن كان البعل إيّاه فإتّبعوه"...فلم يجبه الشّعب بكلمة... فأكمل قائلا: "أنا الآن وحدي بقيت نبيّا للرّبّ، و هؤلاءأنبياء البعل أربع مئة وخمسون رجلا... فليؤتَ لنا بثورين، فيختاروا لهم ثورا، ثميعطعوه و يجعلوه على الحطب و لا يضعوا نارا، وأنا أعدّ الثّور الآخر واجعله علىالحطب ولا أضع نارًا... ثمّ تدعون أنتم بإسم آلهتكم و أنا أدعو بإسم الرّبّ، و الإلهالذي يجيب بنار فهو الإله", (3 مل 18/22-24).
لايقتصر الأمر أذا على معرفة أيّ من الرّبّ الإله أو من البعل هو الأقدر، بل أيّمنهما هو الله على الإطلاق... لم يترك إيليّا أيّ مجال للشّكّ في أن الإيمانبالإله الواحد هو رهان هذا التّحدّي... هيأ أنبياء البعل و عشتروت المذبح و الذّبيحةودعوا بإسم البعل من الصّبح إلى الظّهر و هم ينادون ثمّ يصرخون "أيّها البعل أجبنا"فلم يكن من مجيب ولا مصغ... و كان إيليّا يسخر منهم و من إلههم...
بعدفشل أنبياء البعل، رمّم إيليّا المذبح، وضع عليه الذّبيحة وصب فوقها ماء و دعى بإسمالرب قائلا: "إستجبني يا رب، إستجبني، ليعلم هذا الشعب أنّك أيّها الرّبّ أنتالإله...". فهبطت نار "و أكلت المحرقة و الحطب و الحجارة و التّراب، حتّىلحست الماء الذي كان في القناة"... فصرخ الشّعب: "الرّبّ هو الإله، الرّبّهو الإله". فقال لهم إيليّا: "أقبضوا على أنبياء البعل ولا يفلت منهم أحد".فقبضوا عليهم، فأنزلهم إيليّا إلى نهر قيشون وذبحهم هناك, (3 مل 18/38 – 40)...
كانتإبادة الأعداء العادة المتّبعة، وفق الأعراف والممارسات البدائيّة القاسية، فيالقرن التّاسع ق. م. وكانوا يأمرون بإبادة الآلهة الكذبة مع الأنبياء في آن. وسمّىالنّهر القريب من يومها بنهر المقطع نسبة للرّؤوس التي قطعت... و بعد سنوات أقيمدير المحرقة و في ساحته ينتصب تمثال يحمل المعجزة, حيث يشاهد النّبي إيليّا يدوسعلى رقبة أحد الكهنة و يحمل رأسا ويشهر السّيف في الهواء...
فيذلك المساء، بعد العودة من جبل الكرمل، إسودّت السّماء بالغيوم و هبّت الرّياح و هطلمطر غزير... خضع الملك آحاب، على مضض، للأمر الواقع... أمّا الملكة إيزابيل فلمتخضع... و إضطهادها للنّبي تجدّد بأكثر حدّة. و إندفاع من جديد, كان على إيليّا أنيفتّش له في الصّحراء على مخبأ... فإتّجه إلى بئر سبع و دخل بعيدًا في صحراء مملكةيهوّذا... وبعدما جاع و تعب كثيرا نام تحت شجرة. فأرسل الله له ملاكا أيقظه وقال:"قم فكلّ، فإنّ الطّريق بعيدة أمامك" إلى جبل الله حوريب (سيناء) فنظرفإذا عند رأسه رغيف مخبوز على الجمر وجرّة ماء... فأكل ثمّ أكمل مسيرته. و جرت قصّتهمع النّبي موسى عليهما السّلام و التي وردت في القرآن في سورة الكهف و كان يُدعىالعبد الصّالح, علمه الله علم الباطن أيّ التّأويل...
وبالإستناد إلى ملاخي حيث نقرأ: هاءنذا أرسل إليكم إيليّا النّبي قبل أن يأتي الرّبّالعظيم الرهيب... (ملا 3/23)... حيث يسوع يشرح هذا الموضوع بقوله أنّ إيليّا عادفي شخص يوحنّا المعمدان: "فجميع الأنبياء تنبّأوا... حتى يوحنا. فإن شئتم أنتفهموا، فهو إيليّا المنتظر رجوعه. من كان له أذنان فليسمع" (مت 11/13 – 15).أذا جاء يوحنا السّابق ليتم ّزمن العهد القديم. كان خلفا لآخر الأنبياء، ملاخي،وحقّق النبوءة الأخيرة: "هاءنذا أرسل إليكم إيليّا النّبي"...
وفيموضع آخر من إنجيل متّى يقول يسوع أيضا عن يوحنّا المعمدان: "و لكن أقول لكمأنّ إيليّا قد آتى، فلم يعرفوه، بل صنعوا به كلّ ما أرادوا. و كذلك إبن الإنسانسيعاني منهم الآلام" (مت 17/12)...
و لمّا علم نبيّ الله أنّ ساعة ملاقاةربّه قد دنت، فأخذ تلميذه أليشع, و هو طبيب و توجّه إلى بيت إيل, أيّ بيت الآلهة,و كانت مقرّا للأنبياء و كان ذلك بأمر من الله, ليقدّم لهم الوصايا و المشورة, قبلأن ينتقل إلى السّماء, و رافقه تلميذه أليشع برغبة ملحّة منه, ليكون معه في السّاعاتالأخيرة, فإستقبلوهم بنو الأنبياء, وهم التّلاميذ لدى الأنبياء, و كانوا يتوقّعونكذلك قرب إنتقال النّبي إيليّا إلى السّماء, فأخذ النّبيّ رداؤه و لفّه و ضرب مياهنهر الأردن، فإنشقّ النّهر و عبر و معه تلميذه إليشع، و بعد أن عبروا سأل النّبيتلميذه: سلني ماذا أصنع لك قبل أن أؤخذ عنك، فقال أليشع: ليكن لي سهمان في روحك،قال قد سألت أمرا صعبا، إن أنت رأيتني عندما أؤخذ من عندك يكون لك ذلك و ألا فلا...كما جاء في سفر ملوك (ملوك 4 -2: 9-10)...
و كان طلب أليشع نصيب إثنين من روح إيليّاأن يكون كالإبن البكر للنّبي لأنّ الإبن البكر كان له نصيبين في الميراث... حينئذهبطت مركبة من نار و خيل و حملت إيليّا إلى السّماء، و بهذا و حسب الكتاب المقدّس,فأنّ النّبي إيليّا لم يمت بل أخذ إلى السّماء وهو حي...
و أخيرا نستخلص أنّ نبيّ الله إيليّا،إختير من الرّبّ لتبليغ رسالةسماويّة, لتقويم السّلوك الشّرّير للملك آحاب و منبعده إبنه الملك أخزيا و ليؤكّد للشّعب أنّ الرّبّ الإله هو ربّ الكلّ و القادرعلى كلّ شيء...
أمّا نبيّ الله إيليّا, فيحقّ لنا أننعتبره نبيّ النار... فمعظم المعجزات التي تمّت بواسطته كانت النّار و سيلتها و حتىصعوده إلى السّماء, كانت المركبة و الخيول التي أقلّته إلى السّماء جميعها من نار...
هذا و للخضر عيد و زيارة لمقامه في كفرياسيف, الواقعة بتاريخ الخامس و العشرين من الشّهر الأوّل, أيّ: كانون الثّاني منكلّ عام ميلاديّ...
و للخضر مقامات عديدة و منها فيالأردن: حيث يقع مقام الخضر في وسط مدينة الكرك التّاريخيّة التي منأقدمأسمائها الصّخرة أو صخرة الصّحراء، والمقام قديم جدّا كان يلجأ إليه المؤمنونللدّعاءونيل البركة، وفي القرن السّادس عشر شيّدت عليه كنيسة صغيرة لا تزيد مساحةأرضهاعن 40م لارتباط المكان بما حوله، وكان التقاء موسى بالرّجلالصّالح عند الصّخرة، كما توجد فيالأردن ثلاثمقاماتأخرى لا تبعد عن بعضها كثيرا للخضر،فالأوّل في ماحص، والمكان عبارة عنغرفه فوقها قبّة خضراء صغيرة وعليهاراية خضراء في وسط حديقة. والثّاني في عجلون لميبق من المقام سوى بعض الأقواسوالحجارة القديمة، والثّالث في بيت راس والمقام عبارةعن أحجار متناثرة هنا وهناك لمبنىواسع يستدلّ على ذلك من حجارته الكبيرةالمنسّقة...
و في بلاد مابين النّهرين أربعون مقاما أو اكثر, تشدّ النّاس إليها على إختلاف أديانهم و طوائفهم...كلّ يعتقد فيها إعتقادا مغايرا للآخر و إن توحّدت الفكرة الأساسيّة... فالقاسمالمشترك لتلك المقامات وجودها جميعا حيث توجد الخضرة و الماء و أيضا تعود لشخصيّة واحدة,هي الخضر ذلك الرّجل الصّالح الطّوّاف على طنفسة خضراء...
فمن هو الخضر؟ وتحت أيّ دلائل إتّخذت مقاماته التي تزيد على الأربعين مقاما... أحد أبرزها مقامهفي بغداد في محلّة سمّيت بإسمه و لانعرف هل إكتسبت المحلّة إسمها من المقام أمالعكس...
ففي جانب الكرخو على ضفّة دجلة يقوم بناء بسيط من الآجر تعلوه قبّة صغيرة طليت مؤخّرا بالدّهانالازرق السّمائي وقد أحيط المقام بما يشبه السّياج من قطع الكونكريت بطريقة غيرمنظّمة و يبدو أنّه شيد من قبل أهالي المنطقة أو من تطوّع لخدمة المقام و ما يضعهالنّاس طوعا في الغرفة الصّغيرة التي تتوسّط المقام من النّذور و الهدايا البسيطة...و يقصد النّاس المقام كلّ يوم للزّيارة و الصّلاة و تقديم النّذور و إيفائها أيضا،و تتضاعف أعدداهم في يوميّ الإثنين و الخميس...
و فيبيروت بين النّهر و الميناء جامع بُني فوق قبر يقال له إنّه قبر الخضر... و هو قوللا يمكن التّثبّت من صحّته، إذ يوجد في طرابلس أيضاً قبّة فوق ضريح تعرف بقبّةالخَضر، بالقرب من التّكيّة المولويّة، بينها و بين قلعة طرابلس، كما يقال إنّقبره في جبيل, و للخضر مقام عند ساحل بلدة الصّرفند على شكل مُصلّى, كما للخضرمقام في البلدة المسمّاة على إسمه جنوب شرقي بعلبك, و كذلك للخضر مقام في بلدةيارون الجنوبيّة...
و فيبلدة الخضر مقام العبد الصّالح الخضر، و في الرّوايات التي يتناقلها أبناء البلدةأنّ الخضر ليس مدفونًا في هذا المقام و لكنّه مرّ في هذا المكان و أقام فيه و اتّخذهذا المكان مصلى له بضع سنوات، فأخذ النّاس يقصدونه للتّبرّك و من ثمّ أصبح مزارًاللمسلمين من لبنان و من بلدان إسلاميّة أخرى خاصّة السّودان و إيران و الهند... و للخضر ارتباط وثيق هذا العبد الصالح ببلدة يارون و هو بالواقعارتباط قديم ما زال حياً، هناك عيد في البلدة للخضر يقام سنوياً بـتاريخ 25 نيسان,و لمقام الخضر تاثير كبير في نفوس ابناء البلدة حيث ان ارتباط الناس بالمقام وبالنذورات التي كانت تقدم الى المقام التي كانت تتحقق و كان لها ايجابيات كبيرةبفضل هذا الارتباط الروحي...و تتمّ في هذا المقام الصّلوات و الزّيارة و الأدعية و المقامهو مبنى قديم مجدّد حديثاً، لا ضريح فيه، يحترمه سكّان البلدة من مسلمين و مسيحيينو يرجع تاريخه حسب التأريخ الشّفوي الى سيدنا الخضر و يقال انّ سيدنا الخضر قد مرّمن هذه المنطقة و استخدم عين الخضرة و استراح بجانبها و تعبّد هناك. و تم بناءالمقام تكريماً له...وفي فلسطين يقع مقام الخضر بمدينة حيفا، فيأسفل المنحدر الشّمالي لجبل الكرمل، على ارتفاع 50 م من شاطئ البحر، حيث يلتقيتقريبا البحر بالجبل فيما يسمّى رأس الكرمل. و هو يضمّ المغارة التّاريخيّةالمشهورة، التي يعتقد أنّ الخضر عاش فيها،و مبان أضيفت إليه مع الوقت... و المغارة قديمة جدّا، و قد ذُكرت في التاريخ عدّةمرّات، و كانت مقصدا للحجّاج و المصلّين و الزّوّار على مرّ العصور، من قبل كلّالدّيانات... و ما زالت على جدرانها، منحوتة أسماء يونانيّة، و أشكال مختلفة منالعهود الغابرة...
ويعتبر مقام الخضر في كفر ياسيف من أشهر المقامات الموجودة في فلسطين... و للخضرمقامات عديده متواجده في بلادنا والدّول المجاوره يبلغ عددها حوالي 70 مقاماً حسبكتاب "طبقات الأنبياء والأولياء الصّالحين في الأرض المقدّسه", وهذهالمقامات و المواقع ما هي إلاّ أماكن جلوس و استراحة أو اقامه قصيره للخضر و منأهمها:
مقامه في اللد, في دير البلح, يافا, في تلّ الصّافي في الخليل, بالقرب من يطّهقرية الخضر رجم الخضر إلى الغرب من بيت لحم دير مار الياس على يسار المسافر منالقدس إلى بيت لحم كنيسة الخضر, في الطيبه, رام الله, وفي القدس, عدّة أماكن تحملاسم الخضر عددها 13 موقعاً, و في نابلس و قضائها عدّة أماكن تحمل اسم الخضر عددها11 مكان و في طول كرم عدة أماكن تحمل اسم هذا النبي الرسول عددها 5 و في قضاء جنين3 أماكن و تزداد مقاماته كلّما اتّجهنا شمالاً ففي قضاء حيفا المقامات التّاليه:مقامه في بسمة طبعون مقام الخضر الأخضر في صبارين تلّ الخضر في قيساريا مقامه فيعتليت مقامه في عرب الحلف بالقرب من الجلمه مقامه في صفوريا مغارة الخضر في حيفا وأيضا مغارة مار الياس إلى الشّرق من ستيلا ماريس دير المحرقه شرق دالية الكرملمقام أبو إبراهيم في دالية الكرمل و في شفا عمر مغارة الخضر في أبو سنان كنيسه علىاسم القدّيس جاورجيوس مقام في البصه مقام الخضر الشّرقي في البعنه دير الأسد و فيالرّامه ومغاره له إلى الجنوب من كابول كرسي الياهو إلى الجنوب من ميرون في الحولهتل الخضر وعلى الشّاطئ الشّرقي لبحيرة طبريّا خان اسمه خان الخضر مقامه فيالبانياس ومقام النّبي ايليّا بالقرب من قرية مسعده وهناك موقع اسمه الخضر فيمنطقة بيسان وموقع اسمه الخضره في عسقلان...
والخضر له قصص و روايات كثيرة فكان كثير التّعبّد و السّياحة ويقال سمّي بالخضرلاخضرار الأرض التي يجلس عليها لعبادة خالقه و له قصّة معروفة مع النّبي موسى بنالعمران ذكرت في سورة الكهف في القران فيها يعلّم النبي موسى تأويل الأشياء مع الصّبرو الرّضى بأحكام الرّبّ كان اسمه العبد الصالح، و الخضر معروف عند جميع الدّياناتو له مكانة خاصّة و هناك اعتقاد بأنّه حيّ لا يموت يبعثه الله في كلّ زمن ليدعوإلى الإيمان به... فعند اليهود اسمه الياهو هنبي أو التشبي و عند المسيحيين مارالياس أو مار جريس أو مارجورجيوس و له قصة مع التنين و لوحة متداولة بين الناس و عندالمسلمين العبد الصالح و كنيته "أبو العباس " و عند الدروز يكنى ب" أبو ابراهيم" رمزا للشجاعة...
بحثمختصر من إعداد: حسين أحمد سليم
تعدّدتأسماء و ألقاب و صفات الخضر التّكريميّة و التّقديسيّة له و التّحبّبيّة به, عبرالحقب الزّمنيّة السّالفة بين النّاس وفق إنتماءاتهم الدّينيّة للرّسالاتالسّماويّة المقدّسة, الموسويّة و العيسويّة و المحمّديّة...
الخضر,هو آليا أو تاليا أو إيليّا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح, آليا النَبيأو إلياهو كما يُسمّيه اليهود الموسويّون, أو إيليّا أو إلياس أو مار إلياس أومارجرجس أو مار جريس أو جاورجيوس كما يُسمّيه النّصارى العيسويّون, أو الخضر أبوالعباس و العبد الصالح كما يُسمّيه المسلمون المحمّديّون...
إشتهرالخضر منذ نشأته في حياته بالتّعبد لله الواحد والتّجوال في أرض الله الواسعة,يدعو النّاس إلى الإيمان بالله و توحيد الخالق, و لذلك له في كثير من الأماكن علىوجه الكرة الأرضيّة, مقامات و مزارات و أديرة إفتراضيّة على ذمّة التّبريك والشّفاعة و الإقتداء بسيرته المباركة... و تنتشر هذه المقامات في لبنان و سوريا والأردن و العراق و فلسطين و إيران وغيرها...
الخضر هو أطول بني آدم عمرا و يُقال فيبعض المرويات أنّ إسمه خضرون بن قابيل بن آدم... أمّا الخلاف في وجوده إلى زمانناهذا, فقيل لأنّه دفن آدم فنالته دعوة أبيه بطول الحياة... و قيل لأنّه شرب من عينالحياة...
و الخضر هو ذلك العبد الصّالح الذيتروي الاحاديث الشّريفة قصّته في زمن ذي القرنين. يعبر الجبال و التّلال و الوديانو هو الذي ينقل القرآن الكريم في سورة الكهف لقائه مع نبي الله موسى يقول تعالى" فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة أي نعمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما" صدق الله العظيم.
و الخضر كان عنده علم الظّاهر و علم الباطن و اطّلع النّبيموسى على الكثير من القضايا الذي ما استطاع النّبي موسى ان يصبر عليها، و الخضرتاريخياً من حيث النّظرة الاسلاميّة يعتبر كانت معجزته أنّه ما جلس على شيئ يابس إلاّو اخضرّ، لذلك سمّي الخضر، وإسمه الأساسي اتاليا او ايليا بن ارخفشد بن سام بن نوحو يعود اصله الى النبي نوح و شرب من عين الحياة حسب الاخبار و هناك اختلاف هل هونبي ام عبد صالح.ويقالإنَّ الخضر كان إسمه إيليّا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام، وكان أبوه ملكاً، و هو صاحب النبي موسى بن عمران الذي لقيه عند مجمع البحرين...
تنقل بعض الرويات انّ الخضر لا زال حيّاً و بحسب بعض الرّواياتايضاً و انّه سيظهر مع الامام المهدي المنتظر لنشر الحق و العدل... و الخضر (ع)يعرف بـ مارجرجس لدى المسيحيين، له شأن مهم و البعض يقول بانه رجل له عدّة مقاماتفي لبنان و هناك 4 بلدات سميت باسمه...عاشالخضر حياته في عهد المدعوّ آحاب ملك إسرائيل... و كان في صراع دائم معه و معالملكة إيزابيل العنيدة، المستبدّة، إبنة إيتوبعال ملك صور وصيدا... و منذ زواجهاو إنتقالها إلى قصر آحاب ملك اسرائيل (874 – 853), حيث نقلت الأميرة معها إلىفلسطين عبادتها الإفتراضيّة و الأصنام...
فيماالمتعبّدون للإله الواحد كانوا يطاردون و يُضطهدون، بينما دأبت توطّد الملكةإيزابيل عبادة الآلهة الغريبة في قلب العاصمة أورشليم...
الخضر,و بعدما شهرته غيرته النّاريّة على عبادة الإله الواحد، أحيا إيليّا حركة تجدّدديني روحي في الأراضي المقدّسة... و لكي يحافظ على نشاطه و قواه, و هو النّاسكالمتقشّف, حتّى يستطيع مجابهة الملك آحاب و الملكة العاتية المتجبّرة، أرسل اللهله غرابا يأتيه يوميًا، صباحًا و مساء بخبز و لحم...
كانتنبوءة الخضر, مار إلياس الأولى, قوامها إعلان رسمي أمام الملك آحاب بالجفاف الشّاملفي بلاده, قصاصا وتحذيرا بسبب عبادته للأوثان... ثمّ إختفى النّبي في مسقطه، شرقالأردن، هربا من غضب آحاب... و إنتقل إلى منسك في صرفت صيدون, حيث كانت إمرأةأرملة تقدّم له الغذاء... قامت تلك الأرملة بواجب الضّيافة على أكمل وجه, فتحقّقتلمنفعتها نبوءة له شهيرة: "جردة الدّقيق لم تفرغ و قارورة الزّيت لم تنقص فيبيتها" كما جاء في سفر الملوك (3 ملوك، ف 17)...
وعندما جفّت أرض المملكة و بكى الشّعب كثيرا, متضرّعا إلى الله طالبا العون و المدد،و دفن عدد كبير من الأموات جوعًا وعطشًا، قال الله للنّبي، في السّنة الثّالثةللجفاف: "إمضِ و أرِ نفسك لآحاب, فآتي بمطر على وجه الأرض"، فمضى إيلياليري نفسه لآحاب, وفق ما جاء في سفر ملوك, (3 مل، 18/1-2)...
وعند اللقاء بادر آحاب النّبي قائلا: "أأنت إيليّا معكّر صفو إسرائيل؟"فقال له: "لم أعكّر صفو إسرائيل أنا، بل أنت و بيت أبيك بترككم وصايا الرّبّو سيركم وراء البعل... و الآن أرسل و إجمع إسرائيل كلّه إلى جبل الكرمل، و أنبياءالبعل الأربع مئة و الخمسين، و أنبياء عشتروت الأربع مئة الذين يأكلون على مائدةإيزابيل"...
قبِلَآحاب التّحدّي و هو يفكّر: "ماذا يستطيع هذا المتشرّد ضدّ شعبنا و بعال و عشتروتو أنبيائهم؟"...
دعاآحاب الشّعب إلى لقاء مع إيليّا، على جبل الكرمل... فبادر إيليّا المجتمعين هناكقائلا: "أن كان الرب هو الإله فإتّبعوه، وإن كان البعل إيّاه فإتّبعوه"...فلم يجبه الشّعب بكلمة... فأكمل قائلا: "أنا الآن وحدي بقيت نبيّا للرّبّ، و هؤلاءأنبياء البعل أربع مئة وخمسون رجلا... فليؤتَ لنا بثورين، فيختاروا لهم ثورا، ثميعطعوه و يجعلوه على الحطب و لا يضعوا نارا، وأنا أعدّ الثّور الآخر واجعله علىالحطب ولا أضع نارًا... ثمّ تدعون أنتم بإسم آلهتكم و أنا أدعو بإسم الرّبّ، و الإلهالذي يجيب بنار فهو الإله", (3 مل 18/22-24).
لايقتصر الأمر أذا على معرفة أيّ من الرّبّ الإله أو من البعل هو الأقدر، بل أيّمنهما هو الله على الإطلاق... لم يترك إيليّا أيّ مجال للشّكّ في أن الإيمانبالإله الواحد هو رهان هذا التّحدّي... هيأ أنبياء البعل و عشتروت المذبح و الذّبيحةودعوا بإسم البعل من الصّبح إلى الظّهر و هم ينادون ثمّ يصرخون "أيّها البعل أجبنا"فلم يكن من مجيب ولا مصغ... و كان إيليّا يسخر منهم و من إلههم...
بعدفشل أنبياء البعل، رمّم إيليّا المذبح، وضع عليه الذّبيحة وصب فوقها ماء و دعى بإسمالرب قائلا: "إستجبني يا رب، إستجبني، ليعلم هذا الشعب أنّك أيّها الرّبّ أنتالإله...". فهبطت نار "و أكلت المحرقة و الحطب و الحجارة و التّراب، حتّىلحست الماء الذي كان في القناة"... فصرخ الشّعب: "الرّبّ هو الإله، الرّبّهو الإله". فقال لهم إيليّا: "أقبضوا على أنبياء البعل ولا يفلت منهم أحد".فقبضوا عليهم، فأنزلهم إيليّا إلى نهر قيشون وذبحهم هناك, (3 مل 18/38 – 40)...
كانتإبادة الأعداء العادة المتّبعة، وفق الأعراف والممارسات البدائيّة القاسية، فيالقرن التّاسع ق. م. وكانوا يأمرون بإبادة الآلهة الكذبة مع الأنبياء في آن. وسمّىالنّهر القريب من يومها بنهر المقطع نسبة للرّؤوس التي قطعت... و بعد سنوات أقيمدير المحرقة و في ساحته ينتصب تمثال يحمل المعجزة, حيث يشاهد النّبي إيليّا يدوسعلى رقبة أحد الكهنة و يحمل رأسا ويشهر السّيف في الهواء...
فيذلك المساء، بعد العودة من جبل الكرمل، إسودّت السّماء بالغيوم و هبّت الرّياح و هطلمطر غزير... خضع الملك آحاب، على مضض، للأمر الواقع... أمّا الملكة إيزابيل فلمتخضع... و إضطهادها للنّبي تجدّد بأكثر حدّة. و إندفاع من جديد, كان على إيليّا أنيفتّش له في الصّحراء على مخبأ... فإتّجه إلى بئر سبع و دخل بعيدًا في صحراء مملكةيهوّذا... وبعدما جاع و تعب كثيرا نام تحت شجرة. فأرسل الله له ملاكا أيقظه وقال:"قم فكلّ، فإنّ الطّريق بعيدة أمامك" إلى جبل الله حوريب (سيناء) فنظرفإذا عند رأسه رغيف مخبوز على الجمر وجرّة ماء... فأكل ثمّ أكمل مسيرته. و جرت قصّتهمع النّبي موسى عليهما السّلام و التي وردت في القرآن في سورة الكهف و كان يُدعىالعبد الصّالح, علمه الله علم الباطن أيّ التّأويل...
وبالإستناد إلى ملاخي حيث نقرأ: هاءنذا أرسل إليكم إيليّا النّبي قبل أن يأتي الرّبّالعظيم الرهيب... (ملا 3/23)... حيث يسوع يشرح هذا الموضوع بقوله أنّ إيليّا عادفي شخص يوحنّا المعمدان: "فجميع الأنبياء تنبّأوا... حتى يوحنا. فإن شئتم أنتفهموا، فهو إيليّا المنتظر رجوعه. من كان له أذنان فليسمع" (مت 11/13 – 15).أذا جاء يوحنا السّابق ليتم ّزمن العهد القديم. كان خلفا لآخر الأنبياء، ملاخي،وحقّق النبوءة الأخيرة: "هاءنذا أرسل إليكم إيليّا النّبي"...
وفيموضع آخر من إنجيل متّى يقول يسوع أيضا عن يوحنّا المعمدان: "و لكن أقول لكمأنّ إيليّا قد آتى، فلم يعرفوه، بل صنعوا به كلّ ما أرادوا. و كذلك إبن الإنسانسيعاني منهم الآلام" (مت 17/12)...
و لمّا علم نبيّ الله أنّ ساعة ملاقاةربّه قد دنت، فأخذ تلميذه أليشع, و هو طبيب و توجّه إلى بيت إيل, أيّ بيت الآلهة,و كانت مقرّا للأنبياء و كان ذلك بأمر من الله, ليقدّم لهم الوصايا و المشورة, قبلأن ينتقل إلى السّماء, و رافقه تلميذه أليشع برغبة ملحّة منه, ليكون معه في السّاعاتالأخيرة, فإستقبلوهم بنو الأنبياء, وهم التّلاميذ لدى الأنبياء, و كانوا يتوقّعونكذلك قرب إنتقال النّبي إيليّا إلى السّماء, فأخذ النّبيّ رداؤه و لفّه و ضرب مياهنهر الأردن، فإنشقّ النّهر و عبر و معه تلميذه إليشع، و بعد أن عبروا سأل النّبيتلميذه: سلني ماذا أصنع لك قبل أن أؤخذ عنك، فقال أليشع: ليكن لي سهمان في روحك،قال قد سألت أمرا صعبا، إن أنت رأيتني عندما أؤخذ من عندك يكون لك ذلك و ألا فلا...كما جاء في سفر ملوك (ملوك 4 -2: 9-10)...
و كان طلب أليشع نصيب إثنين من روح إيليّاأن يكون كالإبن البكر للنّبي لأنّ الإبن البكر كان له نصيبين في الميراث... حينئذهبطت مركبة من نار و خيل و حملت إيليّا إلى السّماء، و بهذا و حسب الكتاب المقدّس,فأنّ النّبي إيليّا لم يمت بل أخذ إلى السّماء وهو حي...
و أخيرا نستخلص أنّ نبيّ الله إيليّا،إختير من الرّبّ لتبليغ رسالةسماويّة, لتقويم السّلوك الشّرّير للملك آحاب و منبعده إبنه الملك أخزيا و ليؤكّد للشّعب أنّ الرّبّ الإله هو ربّ الكلّ و القادرعلى كلّ شيء...
أمّا نبيّ الله إيليّا, فيحقّ لنا أننعتبره نبيّ النار... فمعظم المعجزات التي تمّت بواسطته كانت النّار و سيلتها و حتىصعوده إلى السّماء, كانت المركبة و الخيول التي أقلّته إلى السّماء جميعها من نار...
هذا و للخضر عيد و زيارة لمقامه في كفرياسيف, الواقعة بتاريخ الخامس و العشرين من الشّهر الأوّل, أيّ: كانون الثّاني منكلّ عام ميلاديّ...
و للخضر مقامات عديدة و منها فيالأردن: حيث يقع مقام الخضر في وسط مدينة الكرك التّاريخيّة التي منأقدمأسمائها الصّخرة أو صخرة الصّحراء، والمقام قديم جدّا كان يلجأ إليه المؤمنونللدّعاءونيل البركة، وفي القرن السّادس عشر شيّدت عليه كنيسة صغيرة لا تزيد مساحةأرضهاعن 40م لارتباط المكان بما حوله، وكان التقاء موسى بالرّجلالصّالح عند الصّخرة، كما توجد فيالأردن ثلاثمقاماتأخرى لا تبعد عن بعضها كثيرا للخضر،فالأوّل في ماحص، والمكان عبارة عنغرفه فوقها قبّة خضراء صغيرة وعليهاراية خضراء في وسط حديقة. والثّاني في عجلون لميبق من المقام سوى بعض الأقواسوالحجارة القديمة، والثّالث في بيت راس والمقام عبارةعن أحجار متناثرة هنا وهناك لمبنىواسع يستدلّ على ذلك من حجارته الكبيرةالمنسّقة...
و في بلاد مابين النّهرين أربعون مقاما أو اكثر, تشدّ النّاس إليها على إختلاف أديانهم و طوائفهم...كلّ يعتقد فيها إعتقادا مغايرا للآخر و إن توحّدت الفكرة الأساسيّة... فالقاسمالمشترك لتلك المقامات وجودها جميعا حيث توجد الخضرة و الماء و أيضا تعود لشخصيّة واحدة,هي الخضر ذلك الرّجل الصّالح الطّوّاف على طنفسة خضراء...
فمن هو الخضر؟ وتحت أيّ دلائل إتّخذت مقاماته التي تزيد على الأربعين مقاما... أحد أبرزها مقامهفي بغداد في محلّة سمّيت بإسمه و لانعرف هل إكتسبت المحلّة إسمها من المقام أمالعكس...
ففي جانب الكرخو على ضفّة دجلة يقوم بناء بسيط من الآجر تعلوه قبّة صغيرة طليت مؤخّرا بالدّهانالازرق السّمائي وقد أحيط المقام بما يشبه السّياج من قطع الكونكريت بطريقة غيرمنظّمة و يبدو أنّه شيد من قبل أهالي المنطقة أو من تطوّع لخدمة المقام و ما يضعهالنّاس طوعا في الغرفة الصّغيرة التي تتوسّط المقام من النّذور و الهدايا البسيطة...و يقصد النّاس المقام كلّ يوم للزّيارة و الصّلاة و تقديم النّذور و إيفائها أيضا،و تتضاعف أعدداهم في يوميّ الإثنين و الخميس...
و فيبيروت بين النّهر و الميناء جامع بُني فوق قبر يقال له إنّه قبر الخضر... و هو قوللا يمكن التّثبّت من صحّته، إذ يوجد في طرابلس أيضاً قبّة فوق ضريح تعرف بقبّةالخَضر، بالقرب من التّكيّة المولويّة، بينها و بين قلعة طرابلس، كما يقال إنّقبره في جبيل, و للخضر مقام عند ساحل بلدة الصّرفند على شكل مُصلّى, كما للخضرمقام في البلدة المسمّاة على إسمه جنوب شرقي بعلبك, و كذلك للخضر مقام في بلدةيارون الجنوبيّة...
و فيبلدة الخضر مقام العبد الصّالح الخضر، و في الرّوايات التي يتناقلها أبناء البلدةأنّ الخضر ليس مدفونًا في هذا المقام و لكنّه مرّ في هذا المكان و أقام فيه و اتّخذهذا المكان مصلى له بضع سنوات، فأخذ النّاس يقصدونه للتّبرّك و من ثمّ أصبح مزارًاللمسلمين من لبنان و من بلدان إسلاميّة أخرى خاصّة السّودان و إيران و الهند... و للخضر ارتباط وثيق هذا العبد الصالح ببلدة يارون و هو بالواقعارتباط قديم ما زال حياً، هناك عيد في البلدة للخضر يقام سنوياً بـتاريخ 25 نيسان,و لمقام الخضر تاثير كبير في نفوس ابناء البلدة حيث ان ارتباط الناس بالمقام وبالنذورات التي كانت تقدم الى المقام التي كانت تتحقق و كان لها ايجابيات كبيرةبفضل هذا الارتباط الروحي...و تتمّ في هذا المقام الصّلوات و الزّيارة و الأدعية و المقامهو مبنى قديم مجدّد حديثاً، لا ضريح فيه، يحترمه سكّان البلدة من مسلمين و مسيحيينو يرجع تاريخه حسب التأريخ الشّفوي الى سيدنا الخضر و يقال انّ سيدنا الخضر قد مرّمن هذه المنطقة و استخدم عين الخضرة و استراح بجانبها و تعبّد هناك. و تم بناءالمقام تكريماً له...وفي فلسطين يقع مقام الخضر بمدينة حيفا، فيأسفل المنحدر الشّمالي لجبل الكرمل، على ارتفاع 50 م من شاطئ البحر، حيث يلتقيتقريبا البحر بالجبل فيما يسمّى رأس الكرمل. و هو يضمّ المغارة التّاريخيّةالمشهورة، التي يعتقد أنّ الخضر عاش فيها،و مبان أضيفت إليه مع الوقت... و المغارة قديمة جدّا، و قد ذُكرت في التاريخ عدّةمرّات، و كانت مقصدا للحجّاج و المصلّين و الزّوّار على مرّ العصور، من قبل كلّالدّيانات... و ما زالت على جدرانها، منحوتة أسماء يونانيّة، و أشكال مختلفة منالعهود الغابرة...
ويعتبر مقام الخضر في كفر ياسيف من أشهر المقامات الموجودة في فلسطين... و للخضرمقامات عديده متواجده في بلادنا والدّول المجاوره يبلغ عددها حوالي 70 مقاماً حسبكتاب "طبقات الأنبياء والأولياء الصّالحين في الأرض المقدّسه", وهذهالمقامات و المواقع ما هي إلاّ أماكن جلوس و استراحة أو اقامه قصيره للخضر و منأهمها:
مقامه في اللد, في دير البلح, يافا, في تلّ الصّافي في الخليل, بالقرب من يطّهقرية الخضر رجم الخضر إلى الغرب من بيت لحم دير مار الياس على يسار المسافر منالقدس إلى بيت لحم كنيسة الخضر, في الطيبه, رام الله, وفي القدس, عدّة أماكن تحملاسم الخضر عددها 13 موقعاً, و في نابلس و قضائها عدّة أماكن تحمل اسم الخضر عددها11 مكان و في طول كرم عدة أماكن تحمل اسم هذا النبي الرسول عددها 5 و في قضاء جنين3 أماكن و تزداد مقاماته كلّما اتّجهنا شمالاً ففي قضاء حيفا المقامات التّاليه:مقامه في بسمة طبعون مقام الخضر الأخضر في صبارين تلّ الخضر في قيساريا مقامه فيعتليت مقامه في عرب الحلف بالقرب من الجلمه مقامه في صفوريا مغارة الخضر في حيفا وأيضا مغارة مار الياس إلى الشّرق من ستيلا ماريس دير المحرقه شرق دالية الكرملمقام أبو إبراهيم في دالية الكرمل و في شفا عمر مغارة الخضر في أبو سنان كنيسه علىاسم القدّيس جاورجيوس مقام في البصه مقام الخضر الشّرقي في البعنه دير الأسد و فيالرّامه ومغاره له إلى الجنوب من كابول كرسي الياهو إلى الجنوب من ميرون في الحولهتل الخضر وعلى الشّاطئ الشّرقي لبحيرة طبريّا خان اسمه خان الخضر مقامه فيالبانياس ومقام النّبي ايليّا بالقرب من قرية مسعده وهناك موقع اسمه الخضر فيمنطقة بيسان وموقع اسمه الخضره في عسقلان...
والخضر له قصص و روايات كثيرة فكان كثير التّعبّد و السّياحة ويقال سمّي بالخضرلاخضرار الأرض التي يجلس عليها لعبادة خالقه و له قصّة معروفة مع النّبي موسى بنالعمران ذكرت في سورة الكهف في القران فيها يعلّم النبي موسى تأويل الأشياء مع الصّبرو الرّضى بأحكام الرّبّ كان اسمه العبد الصالح، و الخضر معروف عند جميع الدّياناتو له مكانة خاصّة و هناك اعتقاد بأنّه حيّ لا يموت يبعثه الله في كلّ زمن ليدعوإلى الإيمان به... فعند اليهود اسمه الياهو هنبي أو التشبي و عند المسيحيين مارالياس أو مار جريس أو مارجورجيوس و له قصة مع التنين و لوحة متداولة بين الناس و عندالمسلمين العبد الصالح و كنيته "أبو العباس " و عند الدروز يكنى ب" أبو ابراهيم" رمزا للشجاعة...
وفي العراق... أكّدت روايات كثيرة من مصادر الفريقين المختلفة، أنّالخضر هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، و انّه معمّر و لا يزال حيّا يرزق حتّى ظهورالإمام المهدي المنتظر ليكون احد قادته، و قد ذكره المفسّرون عند مرورهم على قصّةالنبي موسى في سورة الكهف...
و للخضر مقامات كثيرة منتشرة في العالم الإسلامي فيسوريا و فلسطين و الأردن و كذلك في العراق في بغداد و مدن أخرى...
و مقام الخضر الذي يقع على الجهة اليسرى من نهر الفراتفي الصّوب الكبير لقضاء الخضر التّابعة لمحافظة المثنى ( 240 كم جنوب بغداد ) و احدمن هذه المقامات، الذي يعود تاريخ بنائه البسيط لأكثر من خمسة قرون حسب ما يرويهأهل المنطقة...
و قد سمّيت قضاء الخضر نسبة للمقام الشّريف، و هي تقععلى بعد ( 32 كم ) جنوب السّمّاوة مركز المحافظة و بناء المقام بسيط للغاية و يدارمن قبل ناس قائمين على خدمته من أهالي المنطقة يعرفون بـ ( كوام الخضر ) و يقصدهآلاف الزّوار على مدار أيام السّنة و خاصّة في المناسبات الدّينية و من مناطقمختلفة من العراق...
وي طلق أبناء المحافظات الجنوبيّة من العراق اسم ( عبدالخضر ) على كثير من أبنائهم تيمّنا بالاسم الشّريف للخضر، و خاصّة إذا زارت الأمّالمقام و دعت الله فيه، فيرزقها الله ولدا ذكرا...
و للخضر كنيسة عجائبية فريدة من نوعها, تقع عند تقاطع طريقالسويداء- القنيطرة من الشّرق إلى الغرب على الخط الرّئيسي دمشق- عمّان- الحجاز،طريق الحج أو طريق الملوك من الشمال إلى الجنوب... و عند موقع الشيخ مسـكينتستوقفك لافتة سياحية تقول: (اقصـدوا ألف باء الفن المعماري الكنسي) والمقصودكنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس القائمة في مدينة ازرع...
و لهذا المكان كرامات جرّاء وجود مقام للخضر فيه... و يتداولها أهالي المدينة حولالصّفات العجائبيّة لكنيسة الخضر مارجورجيوس...
و لهذا المكان كرامات جرّاء وجود مقام للخضر فيه... و يتداولها أهالي المدينة حولالصّفات العجائبيّة لكنيسة الخضر مارجورجيوس...
و لقد اختلفت الرّوايات حول الخضر الذي رحل إليه النّبيموسى في طلب ماعنده من علم وقصّ الله عزّ وجل من خبرهما في كتابه العزيز في سورةالكهف...
و جاء هذا الاختلاف نتيجة ضعف الإسناد للأحاديث المتواترة غير المثبّتة بدليل صحيحيجب قبوله لكن معظم المصادر التّاريخية أكّدت من غير شكّ في أنّ الخضر هو القدّيس جاورجيوسالفلسطيني العظيم الذي ولد في مدينة اللدّ و خدم جندياً فضابطاً في الجيش الرّومانيفي القرن الثّالث الميلادي و يعتبر أوّل شهيد فلسطيني قدّم حياته دفاعاً عن الدّعوةالى الحقّ و حريّة العبادة متحمّلاً أنواعاً كثيرة من التّعذيبات القاسية رافضاًأن ينكر إيمانه و أثبتت الرّوايات التّاريخيّة أنّ المكان الذي تمّ فيه استشهادالقدّيس جاورجيوس «الخضر» هو كنيسة إزرع الأثريّة حيث تؤكّد المصادر التّاريخية أنّجسده كان محفوظاً فيها فترة لا تقل عن 300عام...
مقام القديس جاورجيوس «الخضر» بني على أنقاض معبد وثني في عام /515/ ميلاديّة علىنفقة محسن من أبناء مدينة ازرع اسمه يوحنا بن ذيوذيموس و كان المحسن المذكور منوجهاء مدينة إزرع و قد بنى هذا المقام بعد أن ظهر له القدّيس جاورجيوس في اليقظة وليس في الحلم و قد وجدت كتابة يونانية محفورة على الباب الرّئيسي الغربي للكنيسةمنذ 1492 عاماً جاء فيها (إنّ ملتقى الأبالسة أصبح الآن منزلاً للرّب و نور الخلاصيملأ هذا المكان الذي كانت الظّلمات تكتنفه من قبل، فالاحتفالات الكنسية حلّت محلّطقوس الوثنيّة و المكان الذي كان مركزاً لخلاعة الآلهة تضجّ فيه اليوم تسابيحالإله الواحد.. الخ) و يعتبر هذا المقام شفيع مدينة إزرع من مسلمين و مسيحيين يزارو تقدم له النذور...
و اشتهرت هذه الكنيسة عند السّكّان المحلّيين باسم الدّذير فيقال (دير إزرع، ديرجاورجيوس في إزرع، وخضر إزرع، و خضر الله الحي، و خضر إزرع الحي) و هو محبوب لدىجميع السّكّان في منطقة حوران ينذرون له النّذور و يحجون إليه حاملين تقدماتهميذبحون على عتباته الخراف و يوزّعونها على الفقراء و يقدّمون الحليّ و النّقود علىمذبحه وكثيراً ما تحجّ اليه النّساء حافيات الأقدام لإيفاء النّذر...
و جاء هذا الاختلاف نتيجة ضعف الإسناد للأحاديث المتواترة غير المثبّتة بدليل صحيحيجب قبوله لكن معظم المصادر التّاريخية أكّدت من غير شكّ في أنّ الخضر هو القدّيس جاورجيوسالفلسطيني العظيم الذي ولد في مدينة اللدّ و خدم جندياً فضابطاً في الجيش الرّومانيفي القرن الثّالث الميلادي و يعتبر أوّل شهيد فلسطيني قدّم حياته دفاعاً عن الدّعوةالى الحقّ و حريّة العبادة متحمّلاً أنواعاً كثيرة من التّعذيبات القاسية رافضاًأن ينكر إيمانه و أثبتت الرّوايات التّاريخيّة أنّ المكان الذي تمّ فيه استشهادالقدّيس جاورجيوس «الخضر» هو كنيسة إزرع الأثريّة حيث تؤكّد المصادر التّاريخية أنّجسده كان محفوظاً فيها فترة لا تقل عن 300عام...
مقام القديس جاورجيوس «الخضر» بني على أنقاض معبد وثني في عام /515/ ميلاديّة علىنفقة محسن من أبناء مدينة ازرع اسمه يوحنا بن ذيوذيموس و كان المحسن المذكور منوجهاء مدينة إزرع و قد بنى هذا المقام بعد أن ظهر له القدّيس جاورجيوس في اليقظة وليس في الحلم و قد وجدت كتابة يونانية محفورة على الباب الرّئيسي الغربي للكنيسةمنذ 1492 عاماً جاء فيها (إنّ ملتقى الأبالسة أصبح الآن منزلاً للرّب و نور الخلاصيملأ هذا المكان الذي كانت الظّلمات تكتنفه من قبل، فالاحتفالات الكنسية حلّت محلّطقوس الوثنيّة و المكان الذي كان مركزاً لخلاعة الآلهة تضجّ فيه اليوم تسابيحالإله الواحد.. الخ) و يعتبر هذا المقام شفيع مدينة إزرع من مسلمين و مسيحيين يزارو تقدم له النذور...
و اشتهرت هذه الكنيسة عند السّكّان المحلّيين باسم الدّذير فيقال (دير إزرع، ديرجاورجيوس في إزرع، وخضر إزرع، و خضر الله الحي، و خضر إزرع الحي) و هو محبوب لدىجميع السّكّان في منطقة حوران ينذرون له النّذور و يحجون إليه حاملين تقدماتهميذبحون على عتباته الخراف و يوزّعونها على الفقراء و يقدّمون الحليّ و النّقود علىمذبحه وكثيراً ما تحجّ اليه النّساء حافيات الأقدام لإيفاء النّذر...
و تعتبر هذه الكنيسة أكثر المباني إثارة في منطقة حوران و قدأدرجت كمرجع للمرحلة الأولى من مراحل البناء الديني الأصل في العصر البيزنطي و كانتحسب علماء العاديات، المثال الأول للبناء الكنسي على شكل مربع و أول بناء اعتمدبناء القبة فوق المربع...
تعليق