قيم اجتماعية: الصفح بعد الصفع (مقالة من محفوظاتي الصحفية).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    قيم اجتماعية: الصفح بعد الصفع (مقالة من محفوظاتي الصحفية).

    [gdwl]قيم اجتماعية[/gdwl]

    الصفح عند الصفع(*)

    لما كنت شابا وبدأت أتفتح على الثقافات الأخرى غير ثقافتنا الإسلامية، كنت أسمع بمبدأ المسيحية الذي يقول:"إذا لطمك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، هذا المبدأ المسيحي المتسامح جدا هو الذي "استعمرنا" به شارل العاشر ملك فرنسا [في القرن التاسع عشر] بمباركة الكنيسة [الحاقدة].

    و كنت أتعجب من إنسان التهب خده الأيمن بصفعة قوية حارة تُطَيِّرُ الدموع من عينيه، كيف يتسنى له أن يدير خده الأيسر ليأخذ أخرى ربما تكون أفظع و أوجع ؟ غير أنني مع تقدمي في السن حتى لا أقول في الثقافة والإدراك (يا للتواضع!) لاح لي أن المعنى بالإدارة، [إدارة الخد] هو الإعراض [عن اللاطم] و عدم الاكتراث

    بالصفعة و العفو والصفح وليس المنح الخد الأيسر لأخذ صفعة أو لطمة أو لكمة.

    و في ثقافتنا الإسلامية الصحيحة والتي لم تلوثها الفهوم السقيمة و لم تشوهها الشروح القاصرة، كثير من النصوص التي تحثنا على الإعراض عن الجاهلين والصفح عن المعتدين والتسامح معهم بدلا من مجازاة السيئة بالسيئة ومكافأة الشر بالشر، و إنما هو الصفح الجميل وأحيانا الإحسان بعد الإساءة عند من تحلوا بالقيم الإسلامية العالية و تخلقوا بالخلال السامية وحتى العقاب إن حصل فهو عقاب بدون حقد أو غل.

    غير أن ما أهلك مجتمعنا هو المفاهيم المقلوبة أو، إن شئتم، هو عدم الامتثال لما يُتْلى في الكتاب حتى عند الذين يتلونه (؟!!!) فكيف بغيرهم الذين نبذوه وراءهم ظهريا أو حاربوه أو عادوه ؟ فهؤلاء لا مجال للحديث معهم ما دمنا لم نتفق على "قواعد اللعبة" كما يشاع منذ سنوات إن سمحنا باستعمال هذا التعبير السمج.

    أحببت هذه المرة أن أخرج بكم عن عادتي فأدخلت في حديثي مفاهيم يقال عنها "دينية" وأراها "حياتية" لا تقوم الحياة إلا بها و لا يبنى المجتمع الفاضل إلى على قواعدها، فإن رأيتم غير رأيي فلكم ذلك، فعصرنا عصر "الديموقراطيات" و لكل شخص في مجتمعنا الديموقراطي جدا جدا ديموقراطيته.

    ___________
    (*)هذه المقالة من سلسلة "قيم اجتماعية" التي كنت أكتبها على صفحات جريدة "الفجر" الجزائرية، و هي المقالة رقم 33 من السلسلة في هذه الجريدة فقط، ينظر العدد 194 ليوم الخميس 31 ماي 2001 الموافق 8 ربيع الأول 1422، صفحة 12، مع التنبيه أنني أعدت النظر في بعض الكلمات القليلة و أدرجت ما رأيته ضروريا بين [...] اليوم فقط.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

يعمل...
X