مقهى ثلاث نجوم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    مقهى ثلاث نجوم

    مقهى ثلاث نجوم

    اعتدنا كُل مساء أن نلتقي في مقهى الثلاث ورقات , نُمضي بعض الوقت نحتسي الشاي بالنعناع ونلعبْ - الشدّة - قبل مِرْوَاحنا لبيوتنا .
    يقع مقهى الثلاث ورقات بأطراف المدينة , وجُل زبائنه من السواقين أمثالي وميكانيكية السيارات والعربجية والعرضحالجية
    لذلك , فلا غرابة إن اشتركَ الجميع بحوار مع بعضهم البعض ,
    فالكُلّ يسمع ويفهم ما يقوله الآخر .
    تنامى إلى أذني طراطيش كلام من فرسان الطاولة المُجاورة لطاولتنا :

    ــ مش معقول ! هل فعلاً هذا ما حَصَلَ مَعَكْ ؟
    ــ يا عزيزي , هذه ليست أول مرَّة , وقد حَصَلَ نفس الشيء مع صاحبنا أبو سريع.
    ــ أبو سريع ؟! أنا لا أصدِّقْ , أعد عليَّ ما حدث وبالتفصيل .
    ــ قبل ثلاثة أيام , قمتُ بتوصيل أحد الزبائن إلى حي الياسمين ، بطريق عودتي , أوْقفتني إحدى السيدات ,
    جَلَسَتْ بالمقعد الّذي بجانبي . مَدَدْتُ يدي كي اكسِرْ فتحة العداد , فطَبْطَبَتْ على كتفي قائلة :
    ــ لا داعي للعداد ولا داعي للعجلة , سِرعلى طولّ وعلى مهلك .
    خلعَتْ عنها ثوبها الأسود الفضفاض , فبَانَتْ أمامي بجسدها البَضّ العاري كما خلقها الله . وبدأتْ ب .....
    ــ لا تُكمل " الحيطان لها ودان " !

    تدلّى لساني , وانسكب الشاي فوق بنطالي , وأنا مُنصِتْ لهذا الحوار الساخن .
    ــ طرنيبك ؟
    اجبت وكأني اندب حظي :
    ــ كُبّة

    ماذا لو صادَفتني هذه المرأة ؟ لَكُنْتُ أعْمَلْ معها العمايل كما بأيامي الخوالي ، ربما تلين مَفاصلي التي تيبَّستْ من القعدة
    وراء هذا المِقوَدْ فيزول عنها الصدأ المُتراكم منذ سنين .
    غداً , سوف - أفَلّلْ - تنك البنزين , وأتصَرْمَحْ كالشُبّان الصُيَّعْ , حتى أعثر عليها .

    غادر صاحبنا محطة الوقود بعد أن عبَّأ تنك السيارة ببنزين يوصله إلى جهنم إذا رغب .
    جلس خلف المقود وانطلق من حَيٍ إلى حَيّ , البعيد منها والقريب ,
    نظر إلى عداد الحرارة , فإذا به بحدّه الأعلى ، والماء داخل - مطرة - التبريد يفور .
    أخذ يمينه وترجَّل . فتح غطاء - الماتور - وأشعل لفافة تبغ ريثما تبرد الحرارة .
    داس فوق - سَبْرُوسة - السيجارة , وأغلق غطاء - الماتور - بعد أن بَرَدْ .
    فتح الباب كي ينطلق , فوجدها جالسة بالمقعد الخلفي تتكلم بهاتفها الخلوي وبجانبها رجل يضبضب سرواله ،
    يبدو انه يتهيّأ للخروج من السيارة بعد أن أنهى مهمة شاقة .
    قال صاحبنا في سرّه : ــ مش مُهم . أنتظرْ حتى تُنهي المُكالمة ويذهب الرجل لحاله .
    خلع عن رأسه الكوفية وشرع بفك أزرار القميص وتحرير الحزام ..
    أنهت المرأة المكالمة بسرعة وصرخت به في عصبية :
    ــ ما الذي تفعله يا مجنون ؟ هيّا انطلق إلى البيت بسرعة .
    قالتها , وكأنه - شوفيرعند أبوها - !
    وَصَل الفيلاّ . نزل من السيارة وفتح لها الباب .
    ــ من فضلك يا عم زهدي , اغسل السيارة ولمِّعها جَيِّداً , الليلة سَنَجُوبْ أحياء العاصمة الراقية نغزو مقاهيها
    , فلا تنسَى ارتداء زِيَّكْ الرسمي , هل فهمت ؟
    ــ أمْرِكْ يا سِتْ فاتن .

  • منار يوسف
    مستشار الساخر
    همس الأمواج
    • 03-12-2010
    • 4240

    #2
    المتعوس متعوس
    السائق صاحب خيال واسع و ظن أن الغنيمة سهلة
    عليه أن يجلس في مقهى خمس نجوم لينال المراد

    تحياتي و تقديري دكتورنا العزيز

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
      المتعوس متعوس
      السائق صاحب خيال واسع و ظن أن الغنيمة سهلة
      عليه أن يجلس في مقهى خمس نجوم لينال المراد

      تحياتي و تقديري دكتورنا العزيز
      السائق صاحب الخيال المثقوب ، مثله كمثل محجوب عبد الدايم في القاهرة 30
      الفرق بينهما هو المكان ، لمحجوب بيت ليس بيته
      ولصاحبنا سيارة ليست له .
      هذا المتعوس يا أخت منار يستحق أن يجلس في مقهى نجمة ونصف وكتيرة عليه !
      تحياتي
      فوزي بيترو

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        رائع الحرف شهي السرد
        استمتعت بما قرأت هنا د فوزي :
        كل التقدير والاحترام

        تعليق

        • عبد الرحمن محمد الخضر
          أديب وكاتب
          • 25-10-2011
          • 260

          #5
          ... كباكت دخان تصنعه خصيصا لي أنا مدمن النيوكوتين فألتهمه على عجل إنما " حبّة بحبّة " .. كل حبة تستدعي الولعة في الثانية
          كمجمر بخور أحرقت فيه العود ومررت به عند أنوفنا .. واحدٌ أنا من هؤلاء لازال عطر بخور العود يتضوع في مساحتي ..
          .. المقهي .. الزقاق .. الهوس .. الوهم , مفردات عصرتها في مركب من النص مدهش ... كلطخات رسام .. هذه هي النصوص التي ستحيا في هذه العجالة من حياتنا وسط هذا الصراخ الكوني المحيط ... أبدعت , محبتي

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
            رائع الحرف شهي السرد
            استمتعت بما قرأت هنا د فوزي :
            كل التقدير والاحترام
            أعجبتني شهي السرد وراقت لي كثيرا
            وكأن النص وجبة ما قبل منتصف الليل .
            كثيرا أسعدني مرورك أخت وفاء عرب
            تحياتي
            فوزي بيترو

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن محمد الخضر مشاهدة المشاركة
              ... كباكت دخان تصنعه خصيصا لي أنا مدمن النيوكوتين فألتهمه على عجل إنما " حبّة بحبّة " .. كل حبة تستدعي الولعة في الثانية
              كمجمر بخور أحرقت فيه العود ومررت به عند أنوفنا .. واحدٌ أنا من هؤلاء لازال عطر بخور العود يتضوع في مساحتي ..
              .. المقهي .. الزقاق .. الهوس .. الوهم , مفردات عصرتها في مركب من النص مدهش ... كلطخات رسام .. هذه هي النصوص التي ستحيا في هذه العجالة من حياتنا وسط هذا الصراخ الكوني المحيط ... أبدعت , محبتي

              تفاعلك مع النص أخي عبد الرحمن
              أزال ما كان عالقا بي من إحراج بسبب بعض ما ورد فيه من إدانة مبطنة لأحلامنا الممنوعة .
              تحياتي لك
              فوزي بيترو

              تعليق

              يعمل...
              X