مقهى ثلاث نجوم
اعتدنا كُل مساء أن نلتقي في مقهى الثلاث ورقات , نُمضي بعض الوقت نحتسي الشاي بالنعناع ونلعبْ - الشدّة - قبل مِرْوَاحنا لبيوتنا .
يقع مقهى الثلاث ورقات بأطراف المدينة , وجُل زبائنه من السواقين أمثالي وميكانيكية السيارات والعربجية والعرضحالجية
لذلك , فلا غرابة إن اشتركَ الجميع بحوار مع بعضهم البعض ,
فالكُلّ يسمع ويفهم ما يقوله الآخر .
تنامى إلى أذني طراطيش كلام من فرسان الطاولة المُجاورة لطاولتنا :
ــ مش معقول ! هل فعلاً هذا ما حَصَلَ مَعَكْ ؟
ــ يا عزيزي , هذه ليست أول مرَّة , وقد حَصَلَ نفس الشيء مع صاحبنا أبو سريع.
ــ أبو سريع ؟! أنا لا أصدِّقْ , أعد عليَّ ما حدث وبالتفصيل .
ــ قبل ثلاثة أيام , قمتُ بتوصيل أحد الزبائن إلى حي الياسمين ، بطريق عودتي , أوْقفتني إحدى السيدات ,
جَلَسَتْ بالمقعد الّذي بجانبي . مَدَدْتُ يدي كي اكسِرْ فتحة العداد , فطَبْطَبَتْ على كتفي قائلة :
ــ لا داعي للعداد ولا داعي للعجلة , سِرعلى طولّ وعلى مهلك .
خلعَتْ عنها ثوبها الأسود الفضفاض , فبَانَتْ أمامي بجسدها البَضّ العاري كما خلقها الله . وبدأتْ ب .....
ــ لا تُكمل " الحيطان لها ودان " !
تدلّى لساني , وانسكب الشاي فوق بنطالي , وأنا مُنصِتْ لهذا الحوار الساخن .
ــ طرنيبك ؟
اجبت وكأني اندب حظي :
ــ كُبّة
ماذا لو صادَفتني هذه المرأة ؟ لَكُنْتُ أعْمَلْ معها العمايل كما بأيامي الخوالي ، ربما تلين مَفاصلي التي تيبَّستْ من القعدة
وراء هذا المِقوَدْ فيزول عنها الصدأ المُتراكم منذ سنين .
غداً , سوف - أفَلّلْ - تنك البنزين , وأتصَرْمَحْ كالشُبّان الصُيَّعْ , حتى أعثر عليها .
غادر صاحبنا محطة الوقود بعد أن عبَّأ تنك السيارة ببنزين يوصله إلى جهنم إذا رغب .
جلس خلف المقود وانطلق من حَيٍ إلى حَيّ , البعيد منها والقريب ,
نظر إلى عداد الحرارة , فإذا به بحدّه الأعلى ، والماء داخل - مطرة - التبريد يفور .
أخذ يمينه وترجَّل . فتح غطاء - الماتور - وأشعل لفافة تبغ ريثما تبرد الحرارة .
داس فوق - سَبْرُوسة - السيجارة , وأغلق غطاء - الماتور - بعد أن بَرَدْ .
فتح الباب كي ينطلق , فوجدها جالسة بالمقعد الخلفي تتكلم بهاتفها الخلوي وبجانبها رجل يضبضب سرواله ،
يبدو انه يتهيّأ للخروج من السيارة بعد أن أنهى مهمة شاقة .
قال صاحبنا في سرّه : ــ مش مُهم . أنتظرْ حتى تُنهي المُكالمة ويذهب الرجل لحاله .
خلع عن رأسه الكوفية وشرع بفك أزرار القميص وتحرير الحزام ..
أنهت المرأة المكالمة بسرعة وصرخت به في عصبية :
ــ ما الذي تفعله يا مجنون ؟ هيّا انطلق إلى البيت بسرعة .
قالتها , وكأنه - شوفيرعند أبوها - !
وَصَل الفيلاّ . نزل من السيارة وفتح لها الباب .
ــ من فضلك يا عم زهدي , اغسل السيارة ولمِّعها جَيِّداً , الليلة سَنَجُوبْ أحياء العاصمة الراقية نغزو مقاهيها
, فلا تنسَى ارتداء زِيَّكْ الرسمي , هل فهمت ؟
ــ أمْرِكْ يا سِتْ فاتن .
اعتدنا كُل مساء أن نلتقي في مقهى الثلاث ورقات , نُمضي بعض الوقت نحتسي الشاي بالنعناع ونلعبْ - الشدّة - قبل مِرْوَاحنا لبيوتنا .
يقع مقهى الثلاث ورقات بأطراف المدينة , وجُل زبائنه من السواقين أمثالي وميكانيكية السيارات والعربجية والعرضحالجية
لذلك , فلا غرابة إن اشتركَ الجميع بحوار مع بعضهم البعض ,
فالكُلّ يسمع ويفهم ما يقوله الآخر .
تنامى إلى أذني طراطيش كلام من فرسان الطاولة المُجاورة لطاولتنا :
ــ مش معقول ! هل فعلاً هذا ما حَصَلَ مَعَكْ ؟
ــ يا عزيزي , هذه ليست أول مرَّة , وقد حَصَلَ نفس الشيء مع صاحبنا أبو سريع.
ــ أبو سريع ؟! أنا لا أصدِّقْ , أعد عليَّ ما حدث وبالتفصيل .
ــ قبل ثلاثة أيام , قمتُ بتوصيل أحد الزبائن إلى حي الياسمين ، بطريق عودتي , أوْقفتني إحدى السيدات ,
جَلَسَتْ بالمقعد الّذي بجانبي . مَدَدْتُ يدي كي اكسِرْ فتحة العداد , فطَبْطَبَتْ على كتفي قائلة :
ــ لا داعي للعداد ولا داعي للعجلة , سِرعلى طولّ وعلى مهلك .
خلعَتْ عنها ثوبها الأسود الفضفاض , فبَانَتْ أمامي بجسدها البَضّ العاري كما خلقها الله . وبدأتْ ب .....
ــ لا تُكمل " الحيطان لها ودان " !
تدلّى لساني , وانسكب الشاي فوق بنطالي , وأنا مُنصِتْ لهذا الحوار الساخن .
ــ طرنيبك ؟
اجبت وكأني اندب حظي :
ــ كُبّة
ماذا لو صادَفتني هذه المرأة ؟ لَكُنْتُ أعْمَلْ معها العمايل كما بأيامي الخوالي ، ربما تلين مَفاصلي التي تيبَّستْ من القعدة
وراء هذا المِقوَدْ فيزول عنها الصدأ المُتراكم منذ سنين .
غداً , سوف - أفَلّلْ - تنك البنزين , وأتصَرْمَحْ كالشُبّان الصُيَّعْ , حتى أعثر عليها .
غادر صاحبنا محطة الوقود بعد أن عبَّأ تنك السيارة ببنزين يوصله إلى جهنم إذا رغب .
جلس خلف المقود وانطلق من حَيٍ إلى حَيّ , البعيد منها والقريب ,
نظر إلى عداد الحرارة , فإذا به بحدّه الأعلى ، والماء داخل - مطرة - التبريد يفور .
أخذ يمينه وترجَّل . فتح غطاء - الماتور - وأشعل لفافة تبغ ريثما تبرد الحرارة .
داس فوق - سَبْرُوسة - السيجارة , وأغلق غطاء - الماتور - بعد أن بَرَدْ .
فتح الباب كي ينطلق , فوجدها جالسة بالمقعد الخلفي تتكلم بهاتفها الخلوي وبجانبها رجل يضبضب سرواله ،
يبدو انه يتهيّأ للخروج من السيارة بعد أن أنهى مهمة شاقة .
قال صاحبنا في سرّه : ــ مش مُهم . أنتظرْ حتى تُنهي المُكالمة ويذهب الرجل لحاله .
خلع عن رأسه الكوفية وشرع بفك أزرار القميص وتحرير الحزام ..
أنهت المرأة المكالمة بسرعة وصرخت به في عصبية :
ــ ما الذي تفعله يا مجنون ؟ هيّا انطلق إلى البيت بسرعة .
قالتها , وكأنه - شوفيرعند أبوها - !
وَصَل الفيلاّ . نزل من السيارة وفتح لها الباب .
ــ من فضلك يا عم زهدي , اغسل السيارة ولمِّعها جَيِّداً , الليلة سَنَجُوبْ أحياء العاصمة الراقية نغزو مقاهيها
, فلا تنسَى ارتداء زِيَّكْ الرسمي , هل فهمت ؟
ــ أمْرِكْ يا سِتْ فاتن .
تعليق