لا أدري ماذا سأكتب الآن ، ليس ثمة فكرة تخطر ببالي هذه اللحظة ، آه...وضعت أناملي الآن على الكيبورد محاولاً كتابة هذه الحروف التي لن تعبر سوى عن الفراغ الذي يحيط بي ، ما تزال أناملي مرتبكة وهي بإنتظار ما سأمليه عليها لتوثيق هذه اللحظة التاريخية الفارغة .
لا أدري لماذا يجب أن أكتب ولماذا يجب أن تخطر فكرة ما لأمارس معها طقس كهذا الذي لا أعرف كيف أصفه !
بدون أي تنسيق بدأت أعيد توزيع أصابعي علي لوحة المفاتيح لعلها تلتقط من بالي المرتبك جداً أي فكرة أو معلومة أو صورة فأدسها في حائطي على أنها قصيدة نثر ، أو خبر سياسي عاجل ، أو لعنة أتشاطرها مع أصدقائي في الضفة الأخرى من هذه اللحظة الفارغة .
ها هي الفكرة قادمة من هذه الزاوية التي لا تأتي منها الأفكار عادةً ، أتساءل لماذا عليّ إلتقاطها ؟ وهل هي فكرة حقيقية تخطر ببالي الآن ؟
أرسلت قدمي القلقة خارج المتر الواحد الذي يحتوي كل هذا الإرتباك ، وفركت رأسي بسرعة كبيرة وأعدت أصابعي إلى الصف الأمامي في لحظة المفاتيح التي انتقلت بي إلى مرحلة معقدة من التحدي !
استعنت الآن بأغنية للفنانة بريتني سبيرز التي حجزت لها مجلداً خاصاً في القرص الثابت ، قد تكون بريتني فكرة مناسبة للخروج من هذا الإرتباك ، وبالرغم من عذوبة صوتها الرقيق وموسيقاها الرشيقة إلا أنني اكتشفت بأنها تعاني من الفراغ وأنها تبحث في أذني بأغنيتها هذه عن فكرة تساعدها على تجاوز الإرتباك .
أشعلت سيجارة وبدأت أتتبع الدخان المتصاعد منها عله يقودني إلى تلك الزاوية التي تختبئ فيها فكرة الخروج عن كل شيئ !
الفكرة التي عندما أجدها لن اضطر للعودة إلى هذه اللحظة الكبيرة من الفراغ ، نعم...إنها الفكرة التي ستنتشلني من كل هذه اللحظات التي لا أملك فيها إلا أن أعبّر عن هذا الإرتباك .
محمد غبسي
تعليق