أأسمعت حيا
أأسْمعــْــــــــــــت حيًّا أم همسْت تُتمْتِمُ **و من عاش بين الصمِّ عيٌّ فأبْكَمُ
فـــــــــلا تشْرَبَنْ كأس المهانة ثمالةً **و لا تــسكنَنَّ دولة اليأس تحلُــــــــمُ
و لا تــــــــصْمتنْ على الخنوع وصَوْلهِ **و لا تـطلبنَّ الخلْد و الموت يقْصِمُ
فـــمهما نعشْ حتمًا من الموت نرتوي **فـــــــإنّ المنايا كأسُ كُرْهٍ محتَّـــــمُ
يـــــــــموت المعافى بغتةً دون عِلّةٍ **وربّ ســــقيمٍ عمَّر الدهر أكْثــــــــــــمُ
و كـــــــــــــلّ ابْن حيٍّ في الحياة مكرّمٌ *فــــإن شاء عزًّا , أو يشاء فيُذمَــــمُ
فــــــــــإنْ أنت أزْمعْت النهوض بيعربٍ **فــكنْ أوّل من يركب الخطْر يقـْـــدُمُ
أرى العـــــــــرْب في لهْوٍ، ذكورٍ و نسوةٍ **يــــهيمون كالأنعام و القدس تهْدَمُ
و فـــــــي القوم من شابتْ قَذالُهُ في الخنا **و لـهْ دَرْدَ بيسٌ في البِغاء فقَشْعَمُ
و بـــــــــــــــــرَّاقِ حلْقٍ في أُذيْنَةِ أمْردٍ **و تـــلوين وجْهٍ بالمساحيق أوْســـمُ
و أصـــــْــــوات حلْيٍ من سِوارٍ و دُمْلُجٍ **لــدى المرْد، فرِجْلٌ، فجيدٌ، فمِعْصَمُ
و تــــــــــشْويك شعْرٍ بالسّباغ مزرْكشٌ **و فـي الأنف خرْمٌ و في البيضِ أثْرُمُ
تــــــــــــــراهم برايات النصارى تقمَّصوا **فــلا فرْق بين العِلْج فيهم و مسْلمُ
فيــــــــــــــــــا عجبًا يرضى الغلام تخنُّثاً **فـلا عاش شَيْبانٌ و لا صار مرْيَــــمُ
و فــــــــــــــي الكاسيات العاريات تجرُّؤ **ٌفمــسْترجلاتٌ مــــــــائلاتٌ فعُشــَّمُ
فـــــــــــــــــــهنْ مُقْبِلاتٌ مدبراتٌ لواعبٌ **بــــلا قيْدِ نخّاسٍ غموزٌ تُحَمْــــحِمُ
تـــــــرى الوشْم في خصْر الفتاة مزخرفٌ ** كــــــنسْج رتيلاءٍ , دقيقٌ مُنمَّمُ
و فــــِـــــــسْقٍ بشَطِّ البحر قد بات معلناً **و فــــي كلّ شِعْبٍ زانياتٌ و زُنَّمُ
فـــــــــــــــهمْ مثل شثٍّ قاربَ نور شمعةٍ **و مـــــــا ظنّ أن النور نارٌ تُفَحِّمُ
أمـــــــــــــنْ أمِّ عُجْمٍ ينْطِقُ العزّ مُسْمعاً **و يـــنْطِقُ منْ أمّ العُروب التّلعْثُمُ
لـــــــــــــــقد بايع العُرْبُ الخلافَ خليفةً **فـــــسيقتْ دُوَيلاتٌ تقادُ و تُرْغَمُ
و مــــــــــــــا لِلَّهَاميمِ القَماقِيمِ ناصراً ** فـــسادتْ لَها ذِمٌ فلِصٌّ فمُجْرِمُ
و لـــــــــــــــــم يبْق للإسلام إلاّ التذكّرُ **تـــعاليمهُ السمْحاء تمْحى و تُعْدَمُ
إذا العــــــــــــلماء في السجون مقامهم **ففي المسجد يقضي الرُّوَيْبِضُ يَغْنَمُ
مبــــــــــــــــادئنا للطّمْس سيقت ذليلةً **و قـــــد أبْدلونا اليوْم عنها تعَتُّمُ
و إعـــــــــــــــلامنا للعُرْيِّ قَدَّمَ خدْمةً **غِنـــــــاءٌ فهَيْفاءٌ رَقوصٌ فمُبْسِمُ
و قــــــــــد قلَّ من ساقَ العقول لصحْوَةٍ **علــــــى أن تَراهُ مِن أعاديهِ يُشْتمُ
و كـــــــــــــــتّابنا حاكوا الروايات سلْعةً **مبــــــــــــادئهمْ جنْيٌ ،فأكْلٌ ،فدِرْهمُ
و قـــــــــلَّ من أسال الحبْر للحقِّ داعياً **و قـــــــــد أبْعدوهُ للظّلامِ فكَمَّموُا
لــــــــــعمرك إنّي لسْت أخْشى المنيّةَ **علـى أن أرى قومي إلى العزِّ يمَّمُوا
و قــــــــد أفتديهمْ بالنّفيس و أزْيَدٍ **و إنّ المعــــالي بالنّفيس تُرمَّمُ
تــــــطَبُّ الجِراحاتُ بعُشْبٍ و بلْسَمٍ **و جــــرْحُ المعالي لا يداويهِ مَرْهمُ
أرى عـِـــــزَّ قومي بالنّهوض مُعلَّقٌ **و مـــا نبَّهَ القوْم سكونٌ يُدمْدِمُ
أ مــــــــنْ أمَّتي شدَّ الحصارُ بغزّةَ **و أمُّ الخـــنازيرِ تسومُ و تهْجُمُ
فـلا عِشْتُ إن عاشت يهودٌ بأرضنا **فيـــــاليت شعري, هل لقيدي تصرُّمُ
ألا أبــــــــــــلغ العربان مني مقالة **بـــــأني بذلت النصح , و الله يعْلمُ
********
تعليق