كل يوم أقف وأنا في طريق عودتي من المدرسة أمام ذلك المتجر أنظر من خلف "الفاترينه" "للحذاء طويل الساق" وأركض بعد أن تنتهي جولة مخيلتي التأملية على امتداد الطريق، تاركة خلفي خيبة عناوين الخطوات، وحسرة أوطان الأرصفة..
وجدتها فرصةً ساعةَ كان أبي يمازح أمي وطلبتُ منه أن يشتري لي "الحذاء طويل الساق" كان من طبعة أن لا يقول لي "لا" وإن كنت أعرف أنه لا يمتلك ليقول "نعم" مر وقت طويل وأنا أنتظر أن يكون لي ذلك الحذاء، كنت كل يوم أذكر والدي بالأمنية التي تكبر مع "طويل الساق" كان يماطلني ويؤجل، وكانت تتساقط من بين أنامل الرغبة رمادية الصور..
إلى أن جُرحتْ يدي جرحا عميقا ولم يكن لدى والدي قيمة معاينة طبيه، وعندما مضى وقت على الجرح وأصبح به " قيح" ويؤلمني، خاف من أن يتطور الأمر وذهب بي إلى الصيدلية ، في الصيدلية كلمه أحدهم من الداخل , بعد أن رأى الجرح من النافذة ملتهبا، نصحه أن يذهب بي للمشفى الحكومي ، هناك عالجوا أصبعي، وفي طريق عودتي قلت له متى ستشتريه، لم يرد..
شعرت أنني وصلت إلى الفشل في حل الكلمات المتقاطعة صمتا، حتى فاجأني أنه يتجه للمتجر اقتربت من "الفاترينه" ووضعت يدي من خلف الزجاج أمسح على الحذاء، دخل أبي المحل ولحقت به مسرعة، أصبحت عيوني أكثر أتساعا أمسكت الحذاء، سأل عن ثمنه وأنا لا أتكلم، قبلت والدي بدون شعور أمام صاحب المحل وضحكت بصوت مرتفع بعد أن دفع ثمنه، وعندما خرجنا من المحل قبل والدي إصبعي وسقطت على يدي دمعه ..
- سألته ما يحزنك؟
أبدا.. لقد فرحت كثيرا فبعد أن كنت تتسولين حلما يقف على بعد يقظه، أصبحت سيدته وها هو الآن خادمك تحت قدميك، علينا أن لا نقف أمام "الفاترينات" بل عليها، علينا أن نضربها بخطواتنا حتى نكسر كل شيء يحاول سرقتنا، وقولبتنا على مقاس طويل الساق، علينا أن نتذكر الطريق حين نرتديه، حتى لا يغمض علينا النسيان حين يخلعنا الطريق
تعليق