تمايز معنى التراكيب في إطار الصيغة
حضور الغائب بين التفاؤل والتشاؤم
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث المعنى في إطار الصيغة نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التركيب:حضور الغائب بين التفاؤل والتشاؤم
يقول العربي المتفائــل:ذهب محمد ولمّا يحضر
ويقـول العربي المتشائم :ذهب محمد ولم يحضر
"لم" و "لمّا " حرفان يجزم المتكلم الفعل بحضورهما ،وهما لنفي حدوث الفعل ، فهل معنى التركيبين واحد؟وهل يصح حلول أحد حرفي الجزم مكان الآخر؟والجواب بالنفي ،لأن معنييهما مختلفان .
هناك فرق في المعنى بين التركيبين ، نتيجة تغير الحاجة المعنوية عند المتكلم على المحور الرأسي للغة، فالمتكلم في التركيب الأول يتأمل حضور الغائب ،فالأمل غير مقطوع من حضوره ،فهو ينفي حضور الغائب لغاية زمن التكلم ، وقد يحضر فيما بعد ، فهناك أمل.أما في التركيب الثاني فالمتكلم لا يتأمل حضور الغائب،والمتكلم ينفي حدوث الفعل نهائيا .
ومن هنا فالعربي يتكلم بحسب الحاجة المعنوية وعلامات أمن اللبس، فإن تفاءل قال:ذهب محمد ولمّا يحضر ، وإن تشاءم قال:ذهب محمد ولم يحضر.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ، وباختصار:الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس .