الخضر في لبنان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين أحمد سليم
    أديب وكاتب
    • 23-10-2008
    • 147

    الخضر في لبنان

    الخضر في لبنان

    بقلم:حسين أحمد سليم

    العبد الصّالح الذي أتى ذكره في بعض الآيات المباركات منسورة الكهف بالقرآن الكريم من الآية 60 و حتّى الآية 82, أو ما يُسمّى ترميزًا:الخضر عند كافّة فرق المسلمين وفق ما ورد عن النّبي الأكرم محمّد (ص), و ما يُسمّىمار جرجس عند النّصارى أو أيلا أو إلياس, و إليّا أو إلياهو عند الموسويين, هو منأكثر الأنبياء أو الأولياء أو العباد الصّالحين أو القدّيسين حضورًا في مختلف القرىو البلدات و المناطق و البلدان و الأقطار العربيّة و الإسلاميّة حتّى و فيالقارّات الأرضيّة... فهو أكثر القدّيسين الأكثر شعبيّة بين جموع المسلمين و المسيحيينو قد ذاع صيته و إنتشر مذهبه في جميع أصقاع أوروبّا... و النّصارى الذين هم علىدين عيسى المسيح (ع) لا يعتقدون بموته و عندما إستشهد في فلسطين في زمن الرّومان,على ذمّة المرويات التّاريخيّة, لم يُصدّقوا ذلك... و هكذا للفرق المذهبيّة منالمسلمين أراء و مواقف و إجتهادات شتّى حول إستمرار حياته أو موته...
    و للعبد الصّالح الخضر (ع) ميزة عن غيره من الأنبياء والأولياء و ذلك لكثرة المزارات و المقامات و الكنائس و التّشريفات التي تُنسب إليهفي أنحاء كثيرة و خاصّة في لبنان... هذا و لم تتّفق الدّيانات السّماويّة على نبيّأو وليّ أو عبد صالح أو عالم و لا المجتمعات أو الطّوائف أو المذاهب أو الإجتهاداتالتّفسيريّة أو المرويات أو المعتقدات الشّعبيّة أو حتّى الأساطير القديمة, كماإجتمعت على تكريم و تشريف و تقديس العبد الصّالح, الخضر (ع)...
    و كما تكثر المرويات حول سيرة و حياة العبد الصّالح,الخضر و الذي يُكنّى عند النّصارى بالقدّيس جاورجيوس... تكثر الحكايات الأسطوريّةعن هذا القدّيس المُسمّى جاورجيوس في مصادر متنوّعة, و غالبًا حول بلدان حوض البحرالمتوسّط, كذلك نجد له إرثًا في مختلف النّصوص القديمة و الحضارات البشريّة التيسادت ردحًا من الزّمن... و لم تغفل ذكر العبد الصّالح الخضر (ع) المدوّنات اليونانيّةو اللاتينيّة و السّريانيّة و القبطيّة و الأرمنيّة و الأثيوبيّة و حتّىالهنديّة...
    و نظرًا لشمول قدسيّته و شيوع معجزاته و شهرة آياته التيأكرمه بها الله تعالى, جعل البعض يعتقدون أنّ لكلّ زمان عبد صالح و خضر عالم...
    فإنّنا أنّى توجّهنا في الأقطار العربيّة و البلدانالإسلاميّة و حوض البحر الأبيض المتوسّط و البلاد الأروبّيّة و بلدان الشّرقالأقصى, و في لبنان و سوريّا و فلسطين و الأردن و العراق و إيران... نجد له مزاراتو مقامات و تشريفات و معالم إفتراضيّة, ممّا يدلّ على مكانته و تبجيله عند الكثيرمن الشّعوب المؤمنة برسالات السّماء...
    و على سبيل المثال لا الحصر, للعبد الصّالح الخضر (ع)يوجد في فلسطين ما يربو على العشرين موقعًا, و في العراق له ما يزيد على العشرةمواقع, و في سوريّا له العديد من المزارات و المقامات و التّشريفات, و هكذا فيالأردن و إيران و غيرها, و في قرى لبنان و بلداته و مدنه و سهوله و جباله, تكثرالمعالم المرمّزة و المقامات و المزارات و الأضرحة و المساجد و الكنائس والمصلّيات و الأنصاب و اللوحات التّشكيليّة و الفنّيّة بإسم العبد الصّالح الخضر(ع) حيث تبرز في العديد من المدن و القرى و البلدات على مختلف إنتماءات أهلهاالدّينيّة... بالرّغم من الإختلاف في إسم العبد الصّالح الخضر (ع) و نسبه و نشأتهو نبوّته و معاجزه و حضوره و عمره و حياته و موته و المكان الجغرافي الذي إلتقى بهالنّبي موسى (ع) و كذلك مدى مصداقيّة المرويات و الرّؤى و الحكايات و الأساطير والمترائيات و الأحلام المتناقلة على ألسنة العامّة...
    و لقد أفرد العلماء القدامى المؤلّفات حول العبد الصّالحالخضر (ع), و قد يكون كتاب "الزّهر النّضر في نبأ الخضر" للحافظ بن حجر العسقلاني,المتوفّي سنة 852 للهجرة, خير هذه الكتب, لما تضمّنه للكثير من المراجع و المصادرو التّحقيقات العلميّة التي تُسلّط الضّوء على معظم حياة العبد الصّالح الخضر(ع)... و هناك العديد من الأبحاث و الدّراسات و الكتب و المؤلّفات التي تُسلّطالأضواء الإجتهاديّة على العبد الصّالح الخضر (ع) في محاولة حثيثة لرسم و تشكيلشخصيّته القرآنيّة التي أتى الله على ذكرها في بعض آيات سورة الكهف في القرآنالكريم...
    هذا و يمكننا الإحاطة بتتبّع آثاره من خلال الإحاطةبالمقامات و المزارات و التّشريفات المنسوبة له في الدّول العربيّة و لبنانخصوصًا...
    و عندما نتتبّع سيرة القدّيس جاورجيوس عند النّصارى,نجدها تتطابق على سيرة العبد الصّالح الخضر (ع) عند المسلمين, و العبد الصّالحالخضر (ع) ينطبق على القدّيس إلياس الحيّ أبدًا, و الذي هو إليّا في التّوراة... وإلياس كمعناه إيلي الخضر الحيّ أو الأخضر, و قيل إسمه خضرون, و لقبه الخضر, وكنيته أبو العبّاس, و أبو إبراهيم و كوكب الصّبح المنير و أبو محمّد...
    هذا التّطابق في تقارب شخصيّته غير المسمّاة, جعل العديدممّن لا يعرفون خاصّيّة كلّ واحد من بعض الأنبياء و الأولياء الأوائل, أن يعتبروامقام الخضر في بعلبك الواقع ضمن المدينة, هو المكان الذي سُجن فيه النّبي إلياس(ع) و زعموا أنّ فيه قبره, دون أن ينتبهوا إلى وجود دير إلياس, الذي أشار إليهالقزويني عند حجر الحبلى جنوبي المدينة, حيث يُعتقد أنّ قبر النّبي إلياس موجودفيه, و يقع على تلّة تحيط به القبور و بجانبه قبّة حجريّة قديمة, يتمّ الصّعودللكنيسة المسمّاة على إسم مار إلياس بدرج و صولا لشجرة معمّرة عند مدخل الكنيسة...
    و مهما يكن من علوّ شأنه و ثبوت قدسيّته, فإنّ له مزارًافي حارة المسيحيين الغربيّة في مدينة بعلبك, خلف فندق بالميرا, حيث يحوطه الأهاليبالمهابة و الإجلال و التّقدير و التّبجيل, و هو عبارة عن سقيفة صغيرة من الإسمنتالحديث فوق مصطبة حجريّة من الرّخام الأبيض و قد تصدّرها لوحة كبيرة للقدّيس جرجسالحيّ و هو يُصارع التّنّين, و يُحيط بالمزار سور من جهاته الثّلاثة و تشير لوحةمثبّتة عند الجدار الشّمالي إلى تحديد سنة بنائه و إشادته...
    و المعتقد منذ القِدم أنّ الهدف من زيارة المقاماتالمقدّسة العديدة للأنبياء و الأولياء سيّما النّبي إلياس (ع) و الخضر (ع) وجرجيوس (ع) في الشّرق و في اليونان و في أجزاء أخرى من أراضي حوض البحر الأبيضالمتوسّط, خصوصًا أيّام القحط و الجفاف من أجل الدّعاء و التّضرّع لقوى القدّيس منأجل إستنزال المطر, لما لهم من مكانة مكرّمة عند الله تعالى...
    و أحيانًا أخرى للقسم عندهم إذ أنّ اليمين بإسمائهم هوأكثر إلزامًا بالوفاء من أيّ قسمٍ آخر... و فضلاً عمّا تقدّم فإنّ للعبد الصّالحالخضر (ع) الذي يمتلك قدرة الأنعام بالذّرّيّة على العواقر, و لعلّ وجود مزاراته في البراري يعود إلى مدىقوّة و ثبات إعتقاد الرّعاة به و الإيمان بأنّه الرّاعي للأغنام و القطعان والخيول و النّبات و المطر, لكونه يفتح مغاليق الأرض الرّطبة بمفاتيحه الذّهبيّة,وفق ما أتى في مرويات أساطير الخصب القديمة...
    هذا و نجد علاقة متينة و دعوى خصوصيّة للصّلة الحميمةبين الخضر و المتصوّفة الذي يحضر دائمًا لإرشادهم و إلهامهم و توجيههم, لذلك نجدبالقرب من المزارات العائدة للخضر (ع) مزارات و مقامات للعديد من الأولياء حتّىإعتبر نقيب الأولياء, و لعلّ مكان هذا المزار في مدينة بعلبك هو المحلّ الذي دعافيه الخضر (ع) ربّه لإستنزال المطر بعدما أخفق كهنة البعل من إرسال المطر إلىالأرض اليابسة...
    هذا و للعبد الصّالح الخضر (ع) أو ما يُسمّى بمار جرجيسعند النّصارى أو أيليّا أو أيلا أو إلياس... له العديد من المقامات و المزارات و المساجدو الكنائس في غالبيّة القرى و البلدات و المدن اللبنانيّة... نذكر منها على سبيلالمثال لا الحصر ما يلي:
    مقام في كل من بلدات: الخضر, حورتعلا, حربتا, كفردبش,مجدلون, الصويري, بمهرين, عيتا الفخّار, عين عرب, الصّرفند, يارون, كفركلا... و لهالعديد من المزارات في بعلبك و دكوة و غيرها... كما و له العديد من الساجد و خاصّةفي محلّة الخضر بمدينة بيروت... و له العديد من الكنائس تحت إسم مار جرجس الخضر فيزحلة و أبلح و تربل و جديتا و دير الغزال و ريّاق و الفرزل و قاع الرّيم و قوساياو كفرزبد و المريجات و أصيا و البترون و أميون و شكّا و الفاكهة و غيرها ... ويحتفل النّصارى بعيد مار جرجس الخضر في 23 نيسان و 6 أيّار من كلّ سنة... فيمايحتفل الموحدّين الدّروز بعيد الخضر في 25 كانون الثّاني من كلّ سنة... و هكذاالحال بالنّسبة للعلويين في لبنان و سوريّا حيث له الكثير من التّشريفات... كما لهالعديد من المقامات في العراق و الأردن و فلسطين و إيران...
    حسين أحمد سليم
    hasaleem
يعمل...
X