بعد ساعة كاملة قضيتها في مركز تجميل لطلاء وتركيب أظافري المستعارة، خرجت قاصدة متجرا لبيع المجوهرات، كنت في السيارة حين لفت نظري خبر على الصفحة الأولى للجريدة .. الراقصة الأرمنية صافيناز قلقة من مشاعر الكراهية التي قد تظهر جراء الفهم الخاطيء لرقصها بألوان العلم المصري، وأكدت أنها رقصت فعلا بالعلم المصري.. يا لهذا الواقع!!جسد صافيناز ليس انجس من علم اسرائيل، ألا يرفع علم إسرائيل على أرض مصر!!
في المجمع التجاري دخلت محلا للعطور استقبلني صديقي سمير يعمل منذ عام كبائع هنا، ابتسم أول ما رآني وتقدم يصافحني... عمره اثنان وعشرون عاما من لبنان، ناعم جدا ولطيف، تعجبني رقته ووسامته التي تضاهيني أنوثة، يهتم بي كثيرا، عندما أزور المتجر يجلب لي آخر العطور الباريسية ويضعها أمامي لأجربها، لا يتركني أشتم العطر إلا على يديه يقربها من أنفي ويقترب هو أيضا بشكل رائع حيوي وجذاب، جلس القرفصاء وراء منضدة العرض ووضع أحمر شفاه على فمه ممررا القلم برشاقة أنثى ثم نهض وجلب عبوة أخرى مددت يدي أنا هذه المرة فصرخ بصوت مبحوح "وااااااااااو اللون بيعئد".. شكرته وغلف العطر وكتب لي فاتورة لم تتجاوز المئتين.. وضعت على الفاتورة ألف ريال قال: "لا.. لشو كثير هيك"
قلت: ارتفعت قيمتها بعد أن تعطرت من يديك..
ابتسم بطريقة كلها خجل غير مصطنع، قبل الفاتورة وقال وهو يبتسم بحب "ميغسي فوفو" أوصلني لباب المتجر، أخذت العطر منه بينما وقف يتابعني حتى ابتعدت، دخلت لمتجر المجوهرات، وأول ما دخلت هب ثلاثة سعوديين وقوفا وكل منهم ينتظر إلى أين سأتجه ومن سأكلم، اتجهت إلى أصغرهم، شاب وسيم جدا.. ابتسم مرحبا لم أرد عليه، أشرت إلى خواتم ماسيه بطريقة جادة، وبدأت أجربها واحدا بعد آخر... لاحظت عينه على أظافري وطلائها الجذاب، اخترت خاتما فقال: هذا الأجمل، لم أرد عليه فكرر الجملة، قلت: هل طلبت رأيك؟ صمت.. سألته عن قيمته فقال:" اللي تأمرين فيه" قلت: آمرك أن تقول لي كم سعره وبسرعه، قال بصوت مختنق وهو ينظر للأرض: خمسة وعشرين ألف ريال، دفعت المبلغ ببطاقتي وخرجت، مرت دقائق قبل أن يصل إلى سمعي نداء الشاب بائع المجوهرات.. توقفت والتفت إليه باستصغار ماذا تريد؟ قال هل هذا لك! نظرت لأصابعي وشعرت بحمم من قوة الارتباك وغزاني صداع مجنون، باضطراب شديد أنظر للأعلى ولكل الاتجاهات..
مضيت وأنا أتمتم: فهمتك، لكن كيف، كيف سقط ظفري!
تعليق