البناية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبيحة شبر
    أديبة وكاتبة
    • 24-06-2007
    • 361

    البناية

    َالــــبنـــــايـــــة





    - قفي مكانك ! !
    أرعبها الصوت, انتفظت خائفة, أمامها شخصان يثيران الرعب, يحدقان بها ،نظراتهما حادة متواصلة وعدائية, إنهما مسلحان, وقد دفعهما وجودها في هذه البقعة النائية إلى الريبة والشك...
    نجحت بعد محاولات متكررة أن تصل إلى هنا, رفض العديدون أن ينقلوها بسياراتهم إلى البناية المطلوبة, ما أن يسمع أحدهم بإسم المرأة المبتغاة وهي تنطق به برهبة ،حتى يعتذر مدعيا أنه لا يعرف أين يمكن أن تعمل – ولم تصدق دعواهم- فالجميع يعرف أين يقع المكان حتى هي تعلم في أي بقعة من العاصمة يكون مطلبها, عليها أن تذهب إلى هناك مع أنها لا ترغب بالذهاب.

    - ما الذي تفعلينه هنا؟
    - ...................................

    - ألا تعرفين أن المرور من هنا ممنوع؟

    بعد محاولات مضنية وقد كاد اليأس أن يتطرق إلى نفسها نجحت في العثور على أحدهم.
    - أليست المديرة هي السيدة .......؟
    - نعم هي نفسها

    إنها واثقة أن الجميع يعرفون من تكون تلك السيدة لكنهم يدعون الجهل – هم معذورون حتما ولديهم أسباب قوية وقاهرة ترغمهم على ادعاء الجهل, وغموض مصير العديد من المعارف والأصدقاء سبب قوي يجعلهم ينكرون..

    - أين كنت؟ وإلى أين تزمعين الذهاب؟

    أدت عملها بإتقان, استطاعت أن تقنع نفسها بذلك, وشاركتها بهذا العمل الكثيرات ممن يمتهن المهنة نفسها.

    - أجيبي ..أين كنت؟


    انتهت من المهمة وغادرت –

    البناية ضخمة لم تر مثيلا لها من قبل, على بابها يقف رجال مدججون بالسلاح ،ودت لو تجد سيارة الأجرة بانتظارها ولكن حدث ما كانت تخشاه, فالبقعة خالية وكأن الجميع جروا يحلمون بالهروب ،تبخرت المخلوقات الحية إلا من نخلة وحيدة تندب حظها وعزلتها.
    عليها أن تغادر وأن تقتدي بالأخريات وبأقصى سرعة ،وإلا شكل وجودها ذلك خطأ لا تدري كنه عواقبه.

    - ما الذي يثبث لنا أنك لا تكذبين؟ هل لديك ما يؤكد أقوالك؟

    كيف تستطيع أن تثبت؟ حضرت ومعها الكثيرات ،لكنها لا تعرف أيا منهن ،فما الوسيلة التي يمكن أن تنقدها من هذا المطب؟

    - أذكري اسما واحدا فنصدق قولك.

    اضطرت إلى السير, الطريق طويلة قدماها تؤلمانها – بطنها الكبير المنتفخ تشعر أنه سيقدف ما بداخله إلى الخارج ،وهي ما برحت تغذ السير إلى مرادها البعيد.

    - حافظي على صحتك – سيدتي – الجنين في خطر- وأنت مهددة بالإسقاط

    - لا أحد يجرؤ على المرور من هنا فماذا تدعين؟ اذكري شيئا يمكن أن ينطلي علينا أيتها المرأة.

    الألم يتضخم..يتزايد, القدمان يتشنجان, البطن ينتفخ, يتمدد الجسد, يتفجر, الجنين يصرح, يصرخ

    - أريد لطفلي أن يحيا, جنيني لن يموت

    - خذي حذرك سيدتي, حافظي على صحتك ،ابتعدي عن الإرهاق.

    - لن ندعك تذهبين حتى تذكري الحقيقة ،هيا يا امرأة ما الذي تفعلينه هنا؟

    القدمان متورمتان, والشمس قد آذنت بالمغيب ،والظلام يوشك أن يخيم ويسود ،وهي ما تزال بعيدة.


    تغذ السير وتواصل ،وساقاها ينهبان الأرض...

    - لا تسيري كثيرا ولا تقفي لوقت طويل, وإذ تشعرين بوصول التعب سارعي إلى الفراش.

    شفتها تيبس, قدماها يتضخمان، تتورمان ،لا يطاوعانها ،والطريق مايزال طويلا.

    - أين الناس؟ هل تجدين مخلوقا؟ فلماذا سلكت هذا الطريق؟

    الطريق وعر قاس ...منهك.

    - حاولي الحصول على إجازة طبية ،وضعك الصحي لا يعينك على العمل.

    - قولي شيئا, قد نصدقك ،حسنا أين كنت؟ وماذا تريدين؟

    أعضاؤها تصرخ, تلهت, تنفجر والألم يشتد, يتفاقم, يتضخم.

    وهي تنشد الراحة وتود لو تنتهي من هذه المساءلة.

    - أعيدي علينا الحكاية مرة أخرى ومنذ البداية ،أترين؟ أنت امرأة مسكينة وحامل, ولن تشكلي خطر علينا.



    صبيحة شبر
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    أ.صبيحة، لقد وجّتِنا إلى حيثُ شيت كيفما شئتِ بأسلوب مُشوّق فيه بحث و تجديد على مُستوى البناء.
    نصّك يستحقّ الإشادة و الدّرس، طبعا أقول هذا بعدما أصبتُ منه متعة كبيرة و أنا أتابعه بشغف.
    الغموض، و إن مسح النصّ برمّته، لم يكن غموضا بمعنى الالتباس أو التّعمية بقدر ما كان إخفاء بقصد شدّ القارىء حدّ النّهاية في حالة تعطّش قصوى لما ستؤول إليه الأمور مع المرأة الحامل، و كان باعثا على الاطمئنان حقّا أن تنزّهي نصّك عن النّهاية التي تختم الأحداث على نحو تقليديّ عندما اشتغلتِ على دفع القفلة إلى ترك لسعة ساخرة عميقة تتجوّل في الأذهان.
    أشكرك أختي.
    أشير لك بتدقيق النصّ لغويّا فقد تسلّلت إليه بعض أخطاء اللّغة و الرّسم.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      قرأت النص عدة مرات وأصابتني الحيرة في شخصية المرأة المديرة وإجتهدت لأعرف المنصب الذي تشغله حتى تكون مرعبة وتحظى بهذه الحراسة المشددة ولم أعرف ماذا تريد البطلة من هذه المرأة مما دفعها للمغامرة بحياتها وحياة الجنين في أحشائها أبدعت في أن يسكن النص الغموض ولكن هذا ليس كل شيء مما يرهق المتلقي في البحث والتصور
      مودتي وتحياتي

      تعليق

      • صبيحة شبر
        أديبة وكاتبة
        • 24-06-2007
        • 361

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
        أ.صبيحة، لقد وجّتِنا إلى حيثُ شيت كيفما شئتِ بأسلوب مُشوّق فيه بحث و تجديد على مُستوى البناء.
        نصّك يستحقّ الإشادة و الدّرس، طبعا أقول هذا بعدما أصبتُ منه متعة كبيرة و أنا أتابعه بشغف.
        الغموض، و إن مسح النصّ برمّته، لم يكن غموضا بمعنى الالتباس أو التّعمية بقدر ما كان إخفاء بقصد شدّ القارىء حدّ النّهاية في حالة تعطّش قصوى لما ستؤول إليه الأمور مع المرأة الحامل، و كان باعثا على الاطمئنان حقّا أن تنزّهي نصّك عن النّهاية التي تختم الأحداث على نحو تقليديّ عندما اشتغلتِ على دفع القفلة إلى ترك لسعة ساخرة عميقة تتجوّل في الأذهان.
        أشكرك أختي.
        أشير لك بتدقيق النصّ لغويّا فقد تسلّلت إليه بعض أخطاء اللّغة و الرّسم.
        الأخ العزيز محمد فطومي
        قراءة ممتعة للقصة وتحليل واف
        جزيل الشكر لتعليقك الجميل وتقييمك البهي
        دمت بخير وابداع

        تعليق

        • صبيحة شبر
          أديبة وكاتبة
          • 24-06-2007
          • 361

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
          قرأت النص عدة مرات وأصابتني الحيرة في شخصية المرأة المديرة وإجتهدت لأعرف المنصب الذي تشغله حتى تكون مرعبة وتحظى بهذه الحراسة المشددة ولم أعرف ماذا تريد البطلة من هذه المرأة مما دفعها للمغامرة بحياتها وحياة الجنين في أحشائها أبدعت في أن يسكن النص الغموض ولكن هذا ليس كل شيء مما يرهق المتلقي في البحث والتصور
          مودتي وتحياتي
          الأخ العزيز محمود عودة
          القصة تتحدث عن اجواء عراقية ، مديرة المدرسة هي زوجة رئيس الدولة
          وعلى بطلة القصة ان تحضر درسا نموذجيا في مدرسة الزوجة تحضره كل مدرسات مادة محددة
          ليس من مصلحة الكاتب ان يفسر النص الذي كتبه
          لكني وجدت هذا النص غامضا امام القاريء العربي ، واضح المغزى امام القاريء العراقي
          جزيل الشكر لتعليقك الجميل
          دمت بخير

          تعليق

          يعمل...
          X