ومضات او ( الموت و الحياة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د انور غني الموسوي
    أديب وكاتب
    • 31-12-2014
    • 127

    ومضات او ( الموت و الحياة )




    ومضات

    او
    الموت و الحياة


    قصدية نثر طويلة .
    انور غني
    مقدمة : ربما اصبح من الصعب القول بامكانية تحقق قصيدة طويلة مركبة من اكثر من مقطع شعري يتجاوز وحدة الذاكرة القصيرة في عصرنا الحاضر، حيث ان توهج اللغة و طغيان التجربة المتجلية المستنفرة لنظام كامل من التعبير لا يسمح بتاجيل البوح ، فلا يقبل بتاخير تمام التجلي الى زمن يثلم عملية التجلي الاعظم. ان الوحدة الموضوعية بمعنى ما يدور حوله التوصيل ، بل و البوح التعبيري لم تعد ممكنة في اللغة المتوهجة ، لغة التجلي المحطمة للموضوع و للتصوير .
    طبعا في خضم التحطيم و التمرد هناك وحدة ، و في وسط اللانمطية هناك نمطية ، هذا السر في قصيدة النثر العظيمة يجعلنا نعرف اين تكمن الوحدة ، ان وحدة اللغة المتوهجة لا تكمن في الموضوع الصوري انما هي في الموضوع التجلياتي ، فان التجلي و الحضور انما يكون جهويا اي ان التجربة و الذات تطل علينا من زاوية في المقطع الشعري ، و لذلك بامكانها ان تطل من زوايا كثيرة حسب امكانية صاحب التجلي المبدع .فحينما تتجلى ألتجربة الحزينة و الذات المتالمة في مقطع تصويري بصورة معينة فانها يمكن ان تتجلي بصورة اخرى ، بمعنى ان اللغة بمثابة شكل و مظهر للمتجليات و التي بامكامها تغييرها ، بمعنى اخرى و الذي اكدنا عليه مرارا ان اللغة في الشعر المعاصر ما عادت طريقا لايصال التجربة و وصف الذات و معاناتها و انما اصبحت شكلا و مظهرا لهما في تجليهما ، و هذا الامر العظيم الذي يجعل الجماليين شغوفين بقصيدة النثر و مؤمنين بها .اجل ما عادت اللغة اداة و لا تعبيرا و لا طريقا و لا بيانا انها جسد انها شكل انها مظهر لروح متجلية ،التجربة المتجلية و الذات المتجلية . انور غني








    ( الموت و الحياة )
    الجزء الاول : الموت
    الجزء الثاني : الارض
    الجزء الثالث : الحياة
















    الجزء الاول : الموت
    فصل
    اناشيد الشتاء تغرق في الضباب .
    تترك في ذاكرة الشوارع نشوة لا تنسى .
    زواياه الباردة تحفل بالصمت ،
    فأتجمد في حلمي كشجرة غاب قديمة .
    *
    الصوت ينحني ،
    يتلاشى في الفضاء العريض ،
    ليس للكلمة الا ان تسقط في الوحل .
    السفن البائسة تخترق اذني .
    تلك الازاهير تبتعد ،
    تتقيأ الالم السرمدي .
    تورثه الاجيال و الحلم .
    *
    حكايات الحضارة تغرق في المحيط .
    قيل حتى مياه البحر ، بما فيها من اساور و تواريخ ،
    قد التقمها الذباب في لحظة اسارة ، فصارت معدته ينابيع دافئة .
    *
    قلب العالم يتقاعد كأرملة .
    لا مكان لحلم الانسان ،
    لا دفء و لا نشيد .
    سنابل القمح تعري ساقيها ،
    تنحني خجلة فما في رؤوسها سوى الهواء الثقيل .
    اجل ، للمغيب الف اغنية ، لا يعرف عنها الفلاحون شيئا.
    *
    السنين ترتجف ،
    قد اكل قشرتها الاطفال ،
    فلم يبق للإنسان فسحة تسع ابتسامته .
    كلا ، من الكذب جدا اتهام الجسد بآثام الانسانية ،
    فحب القمر غير محتاج لدم الطبيعة .
    *
    ليس لي الا ان احتضر .
    و ليس للحضارة الغالية الا ان تسأم كل قطرة صفراء في المحيط .
    للشمس اشراقة تجعل الشجر قصائد ساكنة لا تعرف شيئا عن الخلود .
    هكذا تكذب الحضارة ،
    تتكاثر في اوردة غادرتها الاجراس ،
    تتمدد شارعا قديما ، اثلجه قلة السائرين .
    *
    هناك الابتسامة باردة .
    ترتجف كنعامة تكاثر راسها تحت الارض ،
    في اذنيها ينبت الشوك و الجياع .
    الدماء تملا السواقي ،
    تلتهم عروق الاشجار ،
    فيتلاشى الحلم كبقرة هزيلة .
    كلا ، قلب الفلاح لا يعرف الكذب .
    *
    المدينة تسعل ،
    تتقيأ الجمال ،
    تصنع من لعب الاطفال بنادق واجسادا معتمة .
    النساء تستطيل ، تنتفخ بالصوت .
    الحضارة تسعل ،
    تبتدع تاريخ الدموع ،
    كلا الجمال شيء اخر .
    *
    كل شيء يدور بلا رحمة ،
    حتى الازهار اصبحت شاحبة ،
    قد تكاثر الذباب في احشائها .
    الارصفة تتقيأ الموتى ،
    خلايا راسها تعفنت ،
    في احضانها يتفجر الشيطان كقبلة – هناك و ببرود – يقتل الشمس .

    فصل
    عيناي يملاهما التراب .
    اذناي تخترقها الحضارة الناعسة .
    اكاد لا اعرف كيف يتاح هذا الهواء لرئتي .
    *

    السيول ما عادت تكفي لتضع حدا لهذا العالم السقيم .
    جسده شاحب كعصاة لا حراك فيها ،
    ليس هناك سوى زحف جنوني نحو الظلام الرهيب .
    *
    اجل ، لا بد من الموت الجديد .
    هكذا اخرج من خاتمي شبحا للسلام .
    اجلد ظهر المجرة بالصوت العتيد .
    *
    الوديان تختنق بالنمل ،
    تنطوي كمائدة للجياع ،
    تتكدس اجسادهم رملا رخيصا ،
    يردم شقوق الشيخوخة في وجه الحضارة الغاربة .
    *
    اجل ، الفشل ارث هذه المجرة ،
    لكي لا يقال ان الانسان لا يعرف شيئا عن الخلود ،
    و لكي لا ادعي ان الحياة قد تقاعدت في موسم البذار ،
    سأخرج بقرة هزيلة تملا الارض بالنداء ،
    و لا تدع للمكان فرصة للرحيل ،
    هكذا تنشطر الكلمة ،
    كنجمة تسبح في النهر .
    *
    العالم يصغر ،
    عظامه تلتهمها الروائح الكريهة .
    كلا الروح ابتسامة للجمال ،
    اما هذه الحضارة فما هي الا مدينة للموت .
    *
    العمر جداول قاسية ،
    تملأها العصافير بالأغنية ،
    تعلم الانسان الحب و الحياة ،
    انا لا انكر بهجة المدينة ،
    و لا انسى الوانها الزاهية على زجاج عدستي ،
    لكن ما تراه من الدموع ،
    يكفي لا يصمت الانسان قليلا .

    فصل
    زنبقة البحر حينما تبزغ اراها ،
    رغم اني انام على وسادة عمياء .
    كم قد حدثني القادمون عن الفضاءات البعيدة ،
    لكني دونما وجع نسيت حكاياتي و جلست في الزاوية كعارف كبير .
    *
    السنين ترتجف قد اكل قشرتها الأطفال .
    لم يبق للإنسان فسحة تسع ابتسامته ،
    هؤلاء الجاثمون قد جعلوا من الليل فاكهة غارقة في النسيم ،
    لكنها لا تزال معتمة .
    *
    عندما يتخلى التل عن امجاده العظيمة ،
    و عندما انسى اسئلة لطفولتي ،
    حينها يمكنك ان تتصور كم هي ضيقة فضاءات رغبتي .
    *
    القمح و الزهور رائدان عظيمان ،
    يصنعان من طرق الموت غابات تسحر العيون .
    كيف السبيل ؟
    و ما هنالك سوى طيور قد تجمدت منذ شتاء بعيد .
    *
    هذا هو العالم الجديد ،
    يطل من النافذة دون مقدمات جيدة .
    تتبعثر حكاياته السمراء بين اغصان الكرم ،
    كأجنحة بلا وطن او حنين .
    عند الساقية هناك تنتظرني ابتسامة ريفية قلبها الداكن لا يعرف العشق .
    اجل لقد تغيرت الزهور ،
    و ماء النهر اصبح هزيلا لا يتسع لانتظارات الكادحين .
    *
    لمن تقطف الازهار و لمن تشعل الشموع ،
    الموج حطم كل فراشة تذوب في حنينها الى نسمات الغروب الساحرة .
    الطرق واهية تدور دونما رجوع .
    اصابعي و نداءاتي لا تكفي لاجد نقاط بدايتي .
    *
    الصمت يتوسع في نسمات بشرتي .
    يهذي كنوارس بحيرة قص المساء اجنحتها .
    فلا سماء عالية و لا ساحل حبيب .
    سأتخلى عن فكرة الخلود و الحياة السعيدة .
    فهذا العالم لا يبق للبهجة ظلا حينما يتحدث عن رغباته الحبيبة .
    *
    بداياتي شاحبة .
    قد استنزف ثيابها الشتاء .
    اصابعي تبخرت ،
    اطاح بها الحطابون كأغصان تختبئ بين وريقاتها كل حضارة ،
    لا احدث بأسرارها العظيمة .
    *
    ان الطبيعة بارعة في اطلاق كل حكاية ممكنة ،
    وكل حمامة تهمس في اذني ،
    تخبرني عن ذلك الطوفان الذي سرق اعشاش الطيور ،
    فلم يبق سوى بشرتي الداكنة ،
    و عربة سحرية نحو الضياع .
    *
    رغم ان الضفادع نقية ، ا
    لا انها تعشق المياه الاسنة .
    و رغم ان هتافاتها تلون وجنتي المساء ،
    الا انني لا اجد مسامعي تواقة لغنائها العظيم .
    *
    سأسقط في البئر ،
    فلوحاتها تخلو من الاسماك و اللؤلؤ ،
    اجل اللآلئ رسالة كل موت ،
    و اغتصاب للحليج .
    فينام جائعا على رصيفه الذهبي .
    *
    تلك المستنقعات المتمددة كعذارى و سط الظهيرة فوق ظهري ،
    تلك الايدي ذات الاصابع الطويلة جدا ـ
    تقطفني كأوراق الخريف بكل ود .
    مرحى ايها الخليج السعيد ،
    فالغروب ممتلئ بكل رقصة ساحرة .
    *
    القدس تتثاءب ،
    تبرز من بين اضلاعها جماجم الطفولة المسروفة ،
    مرحى ابتسمي ايتها العواصم الجليدية، ايتها العصور .
    الليل يسير على ذراعين من اسفلت ،
    و انا تلك الحجارة القديمة في رحم الارض ،
    اتخم شجيراتها بكل سعال مرير .
    اسناني لوحة للجمال ،
    و شفتي المتساقطة في واحة الشوق حكاية شيخ مر يوما بقريتي .
    *
    اقتربي اقتربي ايتها الاهازيج ،
    ايتها الاشلاء التي اعرفها ،
    ها انا اتوقف كالموت .
    عواصمي يلتهمها الجراد ،
    و فمي يذيب كل قارب غريب .
    مرحى مرحى ابتسمي ايتها الحرية .
    *
    لقد انهت الظهيرة كل شجيرة ساكنة ،
    فوق اغصانها تغني الضفادع الهزيلة ,
    هكذا اخرج خريفيا كالشقوق الخشنة فوق ايدي الفلاحين .
    *
    فصل
    ها انا احيى لأرى العالم الجيد ،
    ما عدت طفلا .
    في فضاءات الغروب كل كوكب ينزف بالسلاح .
    هناك – في العتمة – يعطي البرود احفاده دروسا في اشعال الطبيعة .
    *
    كل الرياح شاحبة .
    الاسلحة تخنق ذاكرتي ،
    تقتحم المكان ،
    توزعني رسائل عشق ابدي للجياع .
    *
    الاقلام لا ترغب بكتابة شيء ،
    فالجمال هرب خارج المجرة ،
    يبحث عن عاشقين جدد .
    العالم يختبئ في قارورة قديمة ،
    حتى الاعياد ،
    ما عادت تطلق الهواء الجديد .
    *
    انا لا استغرب كل هذا الالم العريض،
    فقد تعلمت الاسباب الكافية .
    الرغبة تجعل من الجمال مركبة ،
    ليس لها الا ان تصطدم بجوانب الطريق فتحيى .
    هناك لا تجد للأشجار ظلا ،
    لقد كانت ريانة كما يجب .
    انت تعرف ،
    قلب الانسان مدينة من الجليد ،
    و ذاكرة توقد في اعماقه الرعد و السحاب .
    *
    هناك تنكمش الشوارع ،
    تطفو في سماء الصخب كمرضى تدوسهم الاقدام .
    الاطفال يتكاثرون في الابار بحثا عن اسطورة قديمة .
    حينها كنت طفلا ،
    فالماضي اطلالة عريضة يعلمني التخفي ,
    اذناي ثقيلتان كالجبل ،
    لا تجد فيهما شيئا من الرحيق .
    *
    مواسم الخصب ما عادت تمتلك ثيابا تستقبل بها المطر ،
    لقد اوصد البرد ابواب افئدتها ،
    مفاصلها تهذي ،
    اي خلود تعرف عيون الانسان الوقحة .
    خير للتاريخ ان يسال الارصفة متاع سيل قد رمى به البرد الى جانب عتيق .
    *
    العالم شمس جائعة .
    كل ما يجيده اشعال الفتيل فيغرق البحر في الدموع .
    اجل ، ما زال السيل يحمل ذلك المعنى العظيم ،
    رغم انني اصبحت مقتنعا ان الخرافة تستطيع ان تسكن البيوت المريضة كمركبة حديثة .
    *
    كلا ، انت لا يمكنك ان تتصور غربة الارواح التي تتعثر في الطريق .
    البعد يأسر المكان ،
    و كما ترى ، ما لهذا الانسان الا الحكايات الشاحبة .
    انا لا استغرب كل ذلك البرود في وجوه الاشياء .
    اعضائي تنشطر كحبات الرز ،
    تختبئ خلف ابتسامة الليل العريضة ،
    تتمدد كالوهم في الحقول ،
    انها جذابة و فياضة ، انها مبهرة .
    *
    في ذلك الفضاء العريض ،
    الذي لا انسى ،
    لا يبقى للإنسان قارب يسع اطفالا يخرجون من الفرات ،
    جباههم السمر قد رسم النهر عليها كثبانا من الرمل الرفيع ،
    انني اتذكرها كما يجب .
    *
    ليس صعبا ان ينزل الانسان من السماء ،
    و ليس صعبا ان يقف كشجرة قديمة تنتظر البهجة و الموت .
    اصوات الليل تثخن شرايين الانسان ،
    فلا يسري الخجل الى دمه
    ها انا ارى الطائف تتكاثر في المكان ،
    تدمي جبين النور الرفيع ،
    فتغرق المجرة بالعارفين .
    فصل
    الغروب يعبث برؤوس الاطفال ،
    ينثرهم في الحقل فراشات حاملة ،
    فترتدي الاشجار قبعاتها الناعسة .
    توقفي توقفي ايتها الاقدام .
    ايتها التعاويذ الميتة ،
    فروح الانسان لا تحيى دون صبية يلعبون في الوحل .
    *
    لا زالت الاشياء تجرني بنظراتها ،
    خيمة قاصية انا و مناضل يفتخر بنفسه ،
    اجل انا الوحيد الذي يعرف معنى الحرب ،
    لأني اتحدث عنها بصدق .
    *
    العاصفة تغير وجه الماء ،
    و كذلك الحرب ،
    تصنع من القلب الجبلي عشقا ابديا للعابرين ،
    فلا يبقى للوديان سوى صدور مهشمة و اصداء .
    *
    الحرب لون قاتم للفجر
    و غناء يسرق قداسة الدموع ،
    انها حكاية سمراء
    لا تودع اسرارها الا في كل ساحل مظلم .
    اجل العيد و الحرب ، كلامهما يعزف لحن طيور مهاجرة ،
    قد نام بين اجنحتها صوت الشمس الدافئ.
    *
    للحرب رقصة جهنمية خبأتها في جبيني منذ عهود ،
    بين اطلالها سيقان اطفال عارية ،
    و فوق مياهها كل زورق يبحث عن شراع .
    انت لم تكن حاضرا بداعة مشهدها الاخير .
    *
    لقد عاد الجنود ،
    لقد عاد الجنود ،
    و عواصم اغنيتي تطن كبعوضة نحيفة ،
    تبتلع الضجيج و الاسئلة .
    لقد عاد الجنود ،
    مفاصلهم تئن كالثلج ،
    قبعاتهم تتيه في الطرقات ،
    كعذارى قبل جباههن الخريف .
    *
    ها انا اسمع الاساطير ،
    التي تنزل من هناك ،
    هكذا سأعود و شفتاي مدينة غفت على ارصفتها تلال غير ملامحها المساء ،
    تغوص في رمالها حكايات جنود سعيدة .
    *
    هكذا اخرج بين الادغال
    فجرا جديدا يهدي المجرة كل شيخوخة تعرفها السنين ،
    هكذا انزل الى النهر بقرة تعشق النذور ،
    تغرد في راسها الظلال الغاربة .













    الجزء الثاني ( الارض )

    فصل
    يعجبني لون الفجر ،
    يملا رئتي بانفاس الثائرين ،
    فاتلاشى في عشق الحرية ،
    عندها لا يبقى للكلمة الصفراء فسحة على شفتي .
    *
    عيناي احملهما فوق ظهري ،
    و يداي اصنع منهما قاربا يفيض بالعائدين .
    انتظري ايتها الافياء ،
    انتظري ايتها الفصول
    فقلبي لا يزال خفاقا رغم هذا العالم الجريح .
    *
    اليك يا سيد الكونين الف سلام من عاشق غريب ،
    و للفجر اغنية خضراء من يديك ابتساماتها .
    اليك و شفتاي تذوبان في قلب الزمن الرخامي ،
    هكذا يذكرني الفجر بكل دفء .
    *
    يا صاحب الهم الكبير ،
    صوتي متحجر وسط مدن تفيض بالنجوم ،
    تتيه انوارها فوق وجنتي كسنابل ضائعة تبحث عن سائرين .
    *
    اليك و انت شاطئ فسيح ،
    ما عادت تلك القلوب تجيد سفرا اليه .
    انها الاشراقة التي تنتزع الحدود داخلي ،
    فلا يبقى مني سوى صوت يتجاوز الحرية و المكان .
    *
    يداك اراهما ،
    تمسح عن جبيني غبار انتظار غريب .
    ترفعني بداية تصافح امطارها .
    فتعلن الارض بدابة موسم النماء .
    *
    اليك كل فراشة تتمدد فوق ازهار ذاكرتي كلآلئ بحيرة ناعسة .
    كل ابتسامة تتفجر في السماء
    و عيناك تحفظ بهجتي حينما يكثر الغبار ،
    ايتها الارض الجحود ،
    يا عواصم الجليد ،
    انتظري انتظري النصر .

    فصل
    سانتهي في عشق هذي الارض كفراشة مبهورة بين الغصون ،
    فوق راسها تاج من السنن .
    هكذا اخرج من بين شقوقها حلما ذاب فوق شراعيه صياد قديم ،
    تصافحني سنابل القمح .
    *
    مفاصلي تغفو بين جفون المساء ،
    الوانها خيمة تجمع حول نارها فتية يضحكون ،
    تمسح رؤوسهم ايادي الريح و المطر .
    *
    هكذا يتمدد المساء فوق رصيف ذاكرتي ،
    يلثم شفاه الاشجار ،
    كعاشق عاد قبل عام الى الوطن .
    *
    اوزاتي تتجمد كالعنبر في واحات هذي الارض ،
    اصابع الشمس تعبث بشعري كل صباح ،
    توزعني رسائل عشق آسرة فينام بين ضحكات سطورها اطفال قريتي .
    *
    اجل مقاهي الحلة تكفيني ،
    تصنع من اطرافي طائرة ورقية يلعب بها صبية في الجامعين ،
    اجل هكذا اتلاشى
    باقة وردة لعاشق اسطوري ،
    في جيبه مدينة من الطيور و الشجر ،
    ينثرها فوق رؤوس الغابرين ، الوانا من بخور جدتي .
    *
    هكذا اخرج فراشة واسعة العينين ،
    يتناثر فوق جناحيها صبية حالمون ،
    تهمس في اذانهم عصافير الصباح .:
    ( ان القمر نزل البارحة عند الفرات ، و قبل جباه الشوارع و الساكنين) ،
    اجل هكذا يشرق الفرات و سط الظهيرة يخلق السنين ،
    فتذوب على ضفتيه اصوات الشيوخ النحاسية :
    ( فرات لم تزل تراتيلنا خضراء في السحر) .
    *
    فرات يا سيد الصخور ،
    تحت ثيابك تختبئ كل طفلة اذهلها ضوء الرعد في المساء ،
    و صوت امها يذوب :
    ( ان الفرات سيشرب الرعود ) ،
    فتغفو الطفلة فيك يا فرات ،
    و اغفو كعارف يعيش في مغارة في القمر .

    فصل
    عراق ،
    قبلة الحرية على جبينك انشودة توقض السائرين ،
    في كربلاء حزن الخلود
    و في سامراء كل شمس واعدة ،
    و على دجلة باب السماء العريض .
    اجل الارض تجدب دون دم او دموع .
    *
    اجل ساذوب في حبك كالاعياد في بلدي ،
    دونما بطئ او عبارة مؤجلة ،
    فالحرية لا تعرف الاناشيد الحالمة ،
    لا بد من يد و ابتداء .
    لا بد من حسين يحييى العالم الغريق .
    يشق قلب الزمن الرخامي .
    يضرب في الصخر حتى يشرق الامل الذي لا انسى تلفتي مبهورا فوق راحتيه .
    *
    سانتهي في حب دجلة و الفرات ،
    فكلاهما يدان طالما تلاشيت في عشقهما الرفيع .
    هي ذي بدايتي نحو السماوات التي اعرفها ،
    المليئة بكل دفء ،
    هي ذي حكاياتي تتساقط كشلال يقبل جباه الثائرين
    . اجل هكذا اتعلم الانشودة الحمراء ،
    هكذا تبتسم السماء لعاشقيها ،
    و تشرق من هناك من يديك .
    *
    اجل الارض و الماء و الهواء و السماء لي .
    من بعداد تشرق السنابل بالف ضوء ،
    و من كربلاء الف دم الف يفور .
    فاتبعثر في ازقتها حمامة غرقت وسط الظهيرة في الفرات .
    *
    يا سيد السحاب و المطر ،
    و كل حرية حمراء لا تعرف الذبول ،
    يشق انتظاهرها خجل عريض ،
    فتنتهي في حنينها اليك ك
    عروس ذاب في احلامها الموت و الزمن .
    *
    يا سيد الحرية الحمراء يا حسين ،
    في جنانك يشرق العاشقون كشجيرات ندية يلثم شفاهها الصباح .
    و بين كفيك تختفي النجوم و الاساطير كظل جليدي نزل ذات يوم مع المطر .

    فصل
    في الظل الشفيف تنحني الاغنية ،
    تقبل الارصفة ،
    تجعل من افئدة الشيوخ موانئء للذكرى و حروب .
    *
    كلماتي تبحر هشة ،
    تتناثر في المكان ،
    كساحرة اسطورية ذات مجد بلا حدود ،
    حينها يمكنك ان تتصور نهاياتها المؤلمة ،
    رغم كل ما ارى .
    لا بد اني سامتلك الشروح الكافية .
    لا بد اني ساخجل كثيرا و اعتذر لكل نخلة و خيمة قاصية .
    *
    في المساء اتجمع جيشا اسطوريا لاغرق في المحيط ،
    عندها سابتسم كراهب يعرف الكثير .
    ساخرج زنبقة شاحبة لا اهتم بالشمس و الخلود .
    *
    ثيابي تتبعثر في المكان ،
    كبيوت قرية قديمة .
    الخيبة تتخلل اغنيتي ،
    القدس تسقط في غيابة الجب ،
    يوسف يبحث عن سيارة جدد ،
    هناك في قرارة البئر سيشرق الجمال .
    *
    لقد تركت النجوم اثارا فضيعة على حلمي .
    لولا اني لا اعرف شيئا عن تاريخ الشعوب ،
    لولا اني لا افهم الكثير مما يتفجر في راسي ،
    لكنت حتما و دون تردد ،
    صخرة برية تنبت بالزهر .
    *
    سيناء تراتيل شائكة .
    ضفائرها نسمة تتيه فيها الاسماك .
    ابوابها العالية قد سرقها النمل ،
    فتجمدت سيقانها كالصنوبر في الشمال .
    *
    قلب مكة قد ابيضت عينها من الحزن ،
    فلتاتي الرمال القاسية ،
    تورث جبيني قطعة حلوى .
    الحرية لا تعرف الشفاه الباردة ،
    لا بد من يد و ابتداء .
    *
    الايام تختبئ ،
    و رغم مضلاتها العريضة ،
    الا ان المطر لامس بشرتي الندية ،
    فخرجت فوق حقولها طحلبا عقيما و اعمى .
    منذ عصور وانا ابحر في سواقي ذاكرتي ، ب
    قايا ذلك الحطام الرهيب .
    *
    الليل حياة مؤجلة ،
    و وعد اسطوري بالخلود ،
    تفيض القسوة من اذنيه ،
    الليل مدينة الحلم
    ورغم انها شاحبة الا ان فيها زقاقا يسع الجماهير .
    *







    الجزء الثالث : (الحياة )

    فصل
    سأذوب في قصائدي كنعامة بلل احلامها المطر .
    سأتلاشى في شقوق هذه الارض ،
    فالحب عالم غريب يتمدد فوق الطرقات ،
    يسرق رغبتي و ابتسامتي اليافعة .
    *

    المسافات الواسعة في ذاكرتي قد جمدها نزيف الشوارع و الساكنين .
    المركبات الباردة لا تعرف شيئا عن الجمال .
    *

    انني اعرف اشياء لا افهمها ،
    اقترب ايها الصوت ،
    امنحني فرصة كافية .
    لغتي تنشطر كأوصال شهيد مثخن بالجراح ،
    الغربة تقتلني ،
    اشعر اني انتمي الى اجيال قادمة ،
    فدماي قد خبأتهما في متحف قديم ،
    راسي يخترق صخور الارض ،
    يتلاشى في سرعة الكلمة ،
    كعاشق يجر الضوء خلفه فلا يكون .

    *
    للكلمة الف جناح يملؤني بالخوف .
    كيف السبيل لان ارى ؟
    حب الارض لا يكفي ،
    لا بد من المجانية الكاملة .
    اجل ، حينما يصبح للزمن جناح يرتجف ،
    و للمكان قدم تمشي ،
    عندها ساجمع انفاسي ،
    كباقة ورد تبتسم للغد القريب .
    هنا تتجمد الكلمة تحتاج الى شعر اخر ،
    الى اجسد يرتجف .
    *

    دمي رسالة باردة .
    الاشواك تتخللني .
    جراحي تتكاثر في حقول اللغة كخيمة بدو قاسية .
    ما زلت احفل بالنقص .
    اللغة تبحث عن بحارة جدد ،
    كلا ، الشمس ما عادت تكفي رمزا للحرية .
    البعد يكبلني ،
    ما زلت ملتصقا بالارض ،
    كلماتي تشعر بالبرد ،
    اطرافي تتجمد كقطارات يقطنها مسافرون من ثلج ،
    انني حجل جدا .

    *

    ها انا اتغذى بكل قسوة ممكنة .
    ها انا انتظر .
    فلياتي ، فلياتي الزمن الذي لا انسى .
    للحب ذاكرة لا تعرف الدموع ، و الموت .
    ها انا اتعلم رغبة الاشياء .
    وجه الماء مرآة كل معرفة .

    *

    هكذا يفترس جسدي الارض
    كظل يحطم مملكة نمل عظيمة .
    وحيد كالحجارة انا ،
    الحجب تصنع من حنجرتي مركبة لا تصلح لشيء ،
    لست نقيا كما يجب ،
    مفاصلي شبكة صيادين في بحيرة قتلها الملح ،
    صوتي يتكاثر في الرمل كصنم اسطوري يتخلل بشرة الجيل الجديد .


    *

    الموج الصعب ساعرف رغبته .
    بهجة الازاهير ساعرفها
    ساصمت لعلي اتذكر شيئا
    سانتظر كشجرة ارز تفيض بالعائدين .

    ***

    ركبتاي اثقلهما الصدا .
    جبيني يلتصق بالارض
    الفرحة تتجاوزني
    كم يخجلني هذا النقص
    انني اتهيء بما امتلك
    امنحني فرصة كاملة
    فانا سيل من الاعتذار و النداء .

    ***
    ها انا اتعلم الاغنية
    . عيناي لن تسقط ثانية
    يدي لن تهذي
    هذا عهد و احتفال .

    *

    الان اشعر اني اكثر نضجا
    اسيل فوق الظلام كالندى .
    لا اترك نافذة للشمس
    لغتي تصفع وجه الارض
    كل هذا بحجة اني عاشق للجمال ، و باحث عظيم .

    *
    ها انا اتساقط بصمت و غربة كاملة .
    كلماتي ترقد في اكفان من الرياح
    و ملامح وجهي مؤجلة .
    لست مضطرا ان ارى القمر كالعاشقين
    فانا لا زلت اسمع اخبارا عن اناس ذابت في احلامهم مدن باسمة .
    من هنا ، تعلمت كيف ابحر هلالا يعلن بداية الشهر الجديد .



    فصل
    كلمات الرب امل بهيج ،
    بابه الواسعة لا تفتح الا بالحب .
    اني اكاد اتلاشى كالنعامة في خجلي .
    ارى اثار حبك على وجه الزمن ينابيع تفيض بالثائرين ،
    في اوانيك ينزل القمر كل مساء ،
    فيلعب به الاطفال حتى تغفو عيونهم ،
    بعيد كالحجارة انا
    لا ماء و لا زهور .
    كلماتك كالأعياد تلبسني الثياب الجديدة .
    *
    حينما يتصفحني قربك الحبيب ،
    ككتاب رث
    ، امتلئ رعبا ،
    هكذا تهبني الحياة الصادقة .ـ الامل الوحيد .
    *
    شكرا للربيع
    يعلمني ثورة الحياة في اغصان الجماهير اليابسة ،
    شعبان شهر المطر
    يملا الارض بالعهد الجديد ،
    فيه تفتح الاشراقة جفنيها ،
    لست وحيدا
    العالم يصغي ،
    يصرب في الصخر حد القرار ،
    يشق بذر انتظاره ضياء في رحم الكون ،
    فلا ينتهي سرور الارص ،
    اجل في كربلاء نلتقي بلا دموع .
    *


    فصل

    الندى يتجول في الشوارع كالباعة و الاطفال .
    يقص عليهم كل حكاية مفرحة ،
    كل مساء يخترق اوردتي ،
    يجعل من ذاكرتي عصافير تردد نشيدها القديم .
    *
    لغتي ليلة عيد باردة ،
    دونما خجل سكنت قلب الشمس ،
    تساقطت ورقا مصفرا دون عناء ،
    بتلقائية كاملة هكذا اراني سرابا احمل في جيبي حلوى و وعود .
    *
    ساغوص في اعماق الارض عسى ان يجدني هواة ينقبون .
    ساصمت عسى ان تسمع الفوضى صوتي .
    هكذا اتعلم كتابة التاريخ الجديد ،
    حيث لا اعرف الماء الا خلا يجفف دم اوردتي ،
    يضع الحب في جيبه ككمثرى مظلمة ،
    شيدت العصافير في ثقوب عظامها اعشاشها الامنة .
    *
    انا اخر ما كنت ابحث عنه ،
    ها قد تعلمت ان استدير بلا حدود ،
    مدينة انا بلا منار يناطح السماء ،
    اجلس وسط التل ليس لشيء سوى اعتداء على الطبيعة .
    مرحى مرحى ايتها الكلمات البائسة .


    فصل
    لست ظلا لامتلك كل ذلك التاريخ العظيم .
    اطرافي تدفأ بها الحطابون .
    اللغة اقفلت دكاكين بهجتي ،
    جعلت مني شبحا اسطوريا قد غادرته رغبة الحياة .
    *
    ها انا ارى اعشاش الطيور ،
    تحملها مركبات لا تنتهي ،
    اجل للطيور قلب عامر بكل حكاية حبيبة .
    *
    اللغة مسامير صدئة ،
    لا تعرف شيئا عن الحضارة ،
    عيونها اوراق من المطر ،
    تصنع من قلقها عكازا متعبا قدماه غائرتان في الوحل .
    في احضان هذه البهجة الاسرة اكاد لا اميز وجه الارض عن اجزاء من كتفي اتبجح انها راقية .
    اجل لا بد اني سأمتلك كلمات البحر حينما اتحدث عن الاشراقة داخلي .
    *
    فمي يتلفت وسط الكلمات .
    الحرية تتدفق من اذني كالنمل .
    انني اتلاشى في سرعة الكلمة كعاشق يجر الضوء خلفه فلا يكون .
    ما عدت قادرا على ان استحم في الفرات ،
    ان اجد في دمي مركبة ابحر بها نحو الشمس .
    *
    سأذوب في المي كأنشودة فلاح ينبت بين القمح .
    حقيبتي تفيض بالسائرين ،
    ليس لي سوى ركبتين اتلمس بهما وجه الارض .
    ليس لي سوى شوك يلتهم مفاصلي ،
    ينثني حول حلمي كبائعة لبن بارد في صباحات الشتاء .
    *
    هكذا اكون قد تعلمت الكثير .
    حينما يصبح الشعر اثرا ،
    و حينما تنكر الكلمات شاعرها،
    فاعلم انك تنظر الى ليلة عرس تفيض بالجفاف .
    اجل انك ترى ما ارى
    انه احتفال ،
    انه التلقائية الكاملة .
    اجل انك ترى ما ارى
    كل شيء يغني كل شيء يريد .

    فصل
    لست مضطرا ان اهذي كقصبة يصنع الظلام من راسها قبقابا ورديا لزبائن حمامات الحلة القديمة .
    ها انا اتفجر كينبوع ماء اسن ،
    القلق يلتهم اصابعي ،
    يصنع من اغنيتي ازمنة مثقلة بالصدأ ـ
    هي اخر من يتحدث عن الحرية و الجمال .
    *
    صوتي ليس حضاريا كما يجب ،
    ليس لشيء ، سوى ان كلماتي تتساقط بغرابة كاملة .
    المساء يفيض من اذني كقطار يخترق حلم الاشياء ،
    لكي اكون حضاريا كما يجب ،
    لا بد ان يذوب الظلام في دمي ،
    و ان اصبح كالثريا بلا الم بلا رجوع .
    تبا متى تنتهي هذه الفصول، فتبدا الحياة .

    فصل
    اليك ايتها الانهار النازلة نحو الجنوب ،
    نحو عالم يغرق بالثلج ،
    انني لاستغرب لابتسامات الشتاء ، كيف اودعت في حقائبك اسرارها ؟
    *
    انتظري انتظري ايتها الفصول ،
    فاقدام الزمن العريضة تتعثر بكل ابتسامة ناعسة ،
    و كل وريقة قد احرق نهاياتها المطر ـ
    انني اراها و اسمع نداءاتها الشفيفة .
    *
    ايتها النذور ،
    ايتها النذور ،
    الا تعثرين على المي الحزين ،
    على جسدي الغريب ،
    فها انا ذا شلال طويل من الحكايات الداكنة ،
    رسائل الزمن الجديد ،
    الحرية الجديدة .
    *
    اقتربي
    اقتربي
    ايتها الاشلاء التي اعرفها ،
    ما عدت اجيد الغرق في عشق الحرية ،
    ها انا اتوقف كالثلج ،
    عواصمي يلتهمها الغبار ،
    و فمي يغتصبه كل قارب غريب ،
    مرحى مرحى ابتسمي ايتها الحرية .
    *
    فصل

    انا ارى هذه الساقية ،
    لاني رايت ساقية قبلها
    انا ابحر بالونا في فضاء هذه الورود ،
    لاني عظامي تآكلت قبل عام ،
    و ازدهر الصدأ في احلامها .
    *
    انا اسمع هذا الصوت ،
    لاني سمعت صوتا قبله .
    انا اتلمس وجه الشتاء ،
    لاني صفعت جبين العنف داخلي ،
    كراهب نزل في سلة مع المطر .
    *
    انا ا شم رائحة الحضارة الميتة ،
    لاني شممت رائحة الحرب قبلها .
    انا امتلك عواصم الجمال ،
    لان اصابعي تحتضن قلب الارض كجذور سدرة بيتنا القديم .
    *
    انت تخرج من لون هذه الكلمة ،
    لانك دخلت في لون كلمة قبلها .
    انت تطارد حنين الفراشات
    لانك كنت حاضرا بداعة الغروب .
    *
    انت تعيش هذا العشق ،
    لانك ولدت في عشق قبله .
    انت تسير في مجرة من الالوان ، و
    حولك البهجة في ذهول،
    لان ركبتيك غابتان من قصب ،
    حملت اليها الرياح فلاحا اسطوريا سقاها بدمعه البريء .
    *
    انت حينما تقوم في الصباح ،
    اكذوبة ناعسة الجفون ،
    مرايا من القمح بقبعاتها و ثيابها المزخرفة .
    *
    انا حجارة صماء ،
    تشرق في لحظة سحرية ،
    لبلبل الهزار في حكايات جدتي الشتائية الآسرة
    معانقا همسات اللون و الشوق المتجمد في رئتي كمقاتل عظيم .
    ***
  • سعد الأوراسي
    عضو الملتقى
    • 17-08-2014
    • 1753

    #2
    أهلا بالتجربــة أهلا ، عساها فاتحة وحجة ..
    تشبه المخطط النقدي في تفسيرها وتحليلها وتمثيلها واستنتاجاتها
    ولأنني على يقين من أن الاختلاف مظهر من مظاهر التعايش الفكري
    أتابع عراكك الفكري في رسالته باهتمام كبير..
    أهلا بك أستاذي مرة أخرى
    وتقبل تحيتي واحترامي

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      تجربة تستحق الكثير من الاهتمام
      و التحلي بالصبر أول منازل الدخول إليها
      فهذا ديوان .. و ليس قصيدة

      أهلا بك أستاذي و بما تطرح
      ربما أعود بعد القراءة الكاملة و لو أنني
      ومن أول بذارها أدركني الطوفان
      و رأيت نوحا يردد : ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ...... " .
      و ربما أسند عكازي جلجامش إلي اللوح قبل الأخير !

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • د انور غني الموسوي
        أديب وكاتب
        • 31-12-2014
        • 127

        #4
        شكرا جزيلا استاذ سعد الاوراسي و انا ممتن لقراءتك الفاحصة و الفذة و نحو ادب اكمل في طريق الود و المحبة
        التعديل الأخير تم بواسطة د انور غني الموسوي; الساعة 04-01-2015, 19:43.

        تعليق

        • د انور غني الموسوي
          أديب وكاتب
          • 31-12-2014
          • 127

          #5
          اجدت استاذ ربيع القراءة ، فعلا انها بشارة الموت ، موت الحضارة

          تعليق

          • آمال محمد
            رئيس ملتقى قصيدة النثر
            • 19-08-2011
            • 4507

            #6
            .
            .
            القلق يلتهم اصابعي ،
            يصنع من اغنيتي ازمنة مثقلة بالصدأ ـ
            هي اخر من يتحدث عن الحرية و الجمال


            مرحبا بك د أنور الموسوي

            سطرك يحمل الفكر والشعر
            وفيه من البلاغة ما يستحق قراءة متأنية

            ربما تظلم الومضات بحشرها في متصفح أصغر منها
            ولكن ودائما هناك من يتبع الأثر , يتبع الفكرة وإن طالت وإن بعدت

            أكرر ترحيبي ولي عودة مؤكدة
            تقديري

            تعليق

            • د انور غني الموسوي
              أديب وكاتب
              • 31-12-2014
              • 127

              #7
              شكرا جزيلا اختنا الفاضلة امال محمد لقراءتك الكريمة

              تعليق

              • آمال محمد
                رئيس ملتقى قصيدة النثر
                • 19-08-2011
                • 4507

                #8
                .
                .

                *
                هناك تنكمش الشوارع ،
                تطفو في سماء الصخب كمرضى تدوسهم الاقدام .
                الاطفال يتكاثرون في الابار بحثا عن اسطورة قديمة .
                حينها كنت طفلا ،
                فالماضي اطلالة عريضة يعلمني التخفي ,
                اذناي ثقيلتان كالجبل ،
                لا تجد فيهما شيئا من الرحيق .



                كلنا في البئر ننتظر
                والقميص واهن ضيق
                أضاع البوصلة تحت أرتال الحكايات

                وكهذا الحياة " النصوص متفاوتة " بعضها يخبر لتعلوا الفكرة على العبارة النثرية
                فتقصيها
                ..

                وبعضها يحققها وبولع الداخل في عروقها .. العارف بشجونها ومواقعها وسراياها
                ودوما للفكرة مزارها الأعلى .. أهميتها التي قد تطغى

                أكرر ترحيبي دكتورنا الشاعر
                مع أمنية بأن تفصل النصوص وتنشرها على فترات وحتى تأخذ حقها من القراءة والمتابعة

                تقديري

                تعليق

                • د انور غني الموسوي
                  أديب وكاتب
                  • 31-12-2014
                  • 127

                  #9
                  الله يسلمك اختنا الفاضلة امال محمد شكرا لقراءتك المميزة

                  تعليق

                  يعمل...
                  X