قراءة في قصتي الومضة \ جمود للكاتبة صفية يوسف و\ اشاعة للكاتب العلوية نور ا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى الزعيم
    أديب وكاتب
    • 20-05-2011
    • 1216

    قراءة في قصتي الومضة \ جمود للكاتبة صفية يوسف و\ اشاعة للكاتب العلوية نور ا

    الومــضة ( جـمـود )
    تَـخشّبتْ صــرخةُ الـحق؛ عّشـشتْ العــناكــبُ فــي حُــلوقِهم.

    .................................................. ....................
    تتكئ الومضة على الحدث السياسي العربي حيث أصبحت دوائر القرار العربي السلطوي تنتهج خطاباً سياسيا ً واحداً لم يتغير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
    فقد جمد هذا الخطاب القهري ولم يعد هناك مجال لتغييره حتى ظلّت القضايا الكبرى معلقة حتى الآن كقضية فلسطين
    فلم تكتفِ الكاتبة بصمت الخطاب بل رأت فيه ما هو أبعد رات تحوله إلى حالة الجمود والخشبية الميته .. والمشكلة تكمن أيضا أن التي تخشبت ليست أي صرخة إنّها صرخة الحق وما أقساها..
    فالكاتبة رأت من خلال صورة الخطاب الميت تقريباً
    أنّ الحق غدا سجيناً بينما الباطل يعيث فساداً في دوائر القرار
    فتبدأ الومضة بالفعل تخشّبت والذي يستلهم الخطاب الماضوي للنص و"خطاب المواجهة ميت منذ زمن " .. وصرخة الحق الاجدر بها أن تقال أن تخرج إلى النور ولو كان الثمن قطع الرقبة لأنّ الساكت عن الحق شيطان أخرس.. لكن المفارقة هنا تعدت حدود الساكت إلى الجمود والموت فالساكت ربما ينطق لكن الخشب لا يعيد سيرته الأولى في الاخضرار
    ويأتي الشطر الثاني من الومضة "عششت العناكب " بصيغة الجمع ليؤكد أن العناكب تكاثرت وسكنت هنا واتخذت الحلوق موطناً لها .. والعناكب كرمز دليل هجرة فهي تألف البيوت المهجورة وتصطاد بها
    ومن ثم استخدمت الاديبة ضمير الجمع ( في حلوقهم ) كنوع من الاحالة إلى أصحاب القرار .. أي أن المتلقي يعرف تماماً ان العناكب سكنت حلوق من لا ينطقون بالحق .. صورة توحي بالاشمئزاز والقرف .. تجعل المتلقي يتعاطف مع الذات العربية المتألمة ..من تصرفات(هم ) وتكون بذلك اكتملت الصورة الومضية لعفل النص واكتملت الدائرة المعنوية من خلال العودة إلى العنوان جمود .. ابدعت الكاتبة في رصد مكونات الصورة فاشرقت ومضتها ببهي القول
    أما الومضة الثانية فكانت للكاتب علوية نور حسن
    ( إشاعة )
    نَسَـجــتْ أَكـاذيبهــا لتعتـاشَ؛ مَـزَّقتهــا الـحــقيقــةِ لِـوهـنِها.

    ..............................
    تنطلق الومضة من مهاد النص القرآني (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون)
    فبيت العنكبوت أوهن البيوت اذ لايقيها حرو لا برد وقد ذهبت بعض التفاسير الى أن البيت الداخلي للعنكبوت من أكثر البيوت تفككاً بين الكائنات فالأنثى تقتل الذكر بعد تلقيحها
    وعليه انطلقت الومضة هنا من فكرة أن الاشاعة والتي جاءت من جذر الشيوع فهي لا أهل ولا ضابط لها تنتشر كما النار في الهشيم
    فالإشاعة نسجت خيوطها من أجل أن تعتاش أو تقتات على ألسنة المغرضين واستخدمت الكاتبة الفعل تعتاش دليلاً على التقطع و التصيد والقلة والزمن القصير فالتصّيد ليس مصدر رزق دائماً اذ كثيراً ما يتقطّع فالإشاعة قد لا تصيب دائما خاصة اذا وقعت في اذن واعية قادرة على التحليل
    والمنسوج أكاذيب على وزن (أفاعيل ) الذي يدل على المبالغة والكثرة
    فالإشاعة غلفت نفسها هنا بخيوط العنكبوت ..نشرت حبالها هنا وهناك أملاً في ايقاع صيد ما لكنها .. اصطدمت بواقع مرّ وهو "مزّقتها " والتمزيق هنا يحمل معنى التبديد ..واحالة كل ما كان من فعل سابق " النسج " إلى السيرة الأولى مع العطب والتخريب فهو ليس الفك وإنما التمزيق الذي لا يمكن إعادة المكون المنسوج إلى عهده القديم .. والتمزيق تم لأن الوهن أصاب المكون الرئيس للمادة وهو الخيط والنسج لأنه واهن .. في القسم الثاني من الومضة نلحظ لفظتين لهما من القوة ما يعادل ( التمزيق ) .. والتي تدل على هتك حجاب الزيف .. واللفظة الثانية هي (الحقيقية ) والتي اسميها هنا اللفظة الومضية في النص ..خرجت الحقيقة بعد ان مزقت نسيج الزيف .. لأن الوهن اكتنفها وهنا بيت القصيد ومربط الفرس
    وعليه ما نسجه المقطع الأول في زيفه نقضه المقطع الثاني بنور حقيقته
    وفي هذه الحالة اكتسبت الومضة الحالة الحركية الفعلية ..

    التعديل الأخير تم بواسطة موسى الزعيم; الساعة 14-01-2015, 21:34.
يعمل...
X