توابل الزمن المغدور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة حبرشيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 28-03-2011
    • 4544

    توابل الزمن المغدور

    منجلُ الصّمتِ يحصدُ الضّجيج
    الشّارعُ يجمعُهُ ربطات هراء
    يقدمُها عُربونَ حرقةٍ....
    لزمنِ استغفالٍ
    لا مجالَ في حانةِ اليقظة ..
    لقوارير استخفافٍ
    كلُّ الموائدِ تتعوّذُ من رائحةِ الخيبة
    خذْ ما يكفيك من لعناتٍ ...
    وابتعدْ عن غدٍ لا تستهويه
    الأشعارُ المستعارةُ
    النّكاتُ المبتذلةُ
    المقاهي مكتظةٌ بالدّخان
    والعيونُ خارجَ الزّجاج ..
    تبحثُ عن ملاذٍ
    السّياسةُ كلماتٌ متقاطعةٌ
    تجزُّ الرّقابَ بين الخاناتِ
    الدّيمقراطيّةُ خبزٌ نيئٌ
    أصابَ البطونَ بالإسهالِ
    خشباتُ المسارح .. لا تفقدُ جمهورَها
    من يصفّقُ على الرّصيف
    كمن يشرحُ الدّرسَ عن الوضوء
    كمن يرسمُ خارطةَ أوطانٍ ..
    لا محلَ لها .. على الكرةِ الدّائرة
    بائعُ الخضار بُحَّ صوتُه
    جفَّ التّينُ والعنبُ
    والموزُ سالَ لعابُه ..
    فمن يلعقُهُ عندَ ناصيةِ الانتظار؟

    تنظرُالحديقة باشمئزازٍ
    العابرونَ لا يكُفّونَ عن اللّغو
    كلُّ المقاعد مثقلةٌ بالحكايا
    الشّجرُ في "تدمر" ..
    يعتقلُ بالوناتِ الأطفال
    دمعٌ متخثّرٌ يبرقشُ تاريخََ امتحانٍ
    وآهٌ عندَ السّياجِ تصلبتْ
    في انتظارِ مرورِ لافتةٍ
    قد تسدُّ عجزا
    ترقّعُ جلبابَ زمن تقلص..
    فعرى سوأة الأوطان

    منذ دائما......ابتليت الظّلالُ بالأوجاع
    العشبُ بالخطا
    الرماد بوزر الخواتيم
    هل من طبيبٍ يزيلُ حدبةَ الشّمس..
    لتكملَ الدّوران
    ينقشعَ صدأُ الجماجم
    وتشفى المنابرُ من هشاشةِ الخطاب ؟
    لعنةُ البشرِ في البشر
    علةُ الجوعِ في الشبع
    سوءُ الطّالعِ في كسر المفعول
    ونصبِ الفاعل
    فهل يفكُّ المضافُ إليه..
    سحرَ الأكوان الميتة ؟

    النّاي يعزفُ للدولار
    الطبل ينشزُ للخلخال
    والقلمُ يرقصُ فوق الزّجاجِ المطحون ..
    تأريخا لأيامٍ خارجَ الفصول
    الصمغ لا يبلسمُ القرائحَ المكلومة
    افتحْ الجرحَ مليًّا
    وعمّرهُ بتوابلَ الزّمنِ المغدور
    قد تستفيقُ ديدانُ الشّريانِ المقطوع
    تبعثُ الحياةَ في دماءٍ فقدتْ حمرتَها
    حين سبحتْ بحباتِ الرّيح
    صلتْ خلفَ إمامِ السّرابِ
    على زندِ الوهم غفتْ
    فرأتْ الشّمسَ تتكحلُ بالعمَى
    بكأسِ النّدمِ تثملُ ..
    حتى انصهرت الأجيالُ في النّعاس
    وأمهاتُ الحيلِ يعجن الموتَ رغيفا
    يوزّعنه صدقةً على الوعي
    إذ مات مغدورًا ..
    تحتَ جناحِ الذّلِ اللّذيذ

    مازالت الزوابع في الفنجان
    تعقدُ قرانَ الأوجاعِ بالبسمات
    تصالحُ الحمَى على رعشةِ الاستسلام
    وغفرانَ الثّورةِ لموائد الانهزام
    هنا انحنيتُ ...ألثمُ شيبَ السّؤال
    كان الفجرُ يلوّحُ .. من آخر نقطةٍ شرقية
    لملمتُ غرغرةَ الجواب..
    أسقي الحلمَ المحاصرَ في شرنقة الفنجان

    =
    التبن والراحة...ولا الشعير والفضيحة*=
    هكذا كان صديقي يرددُ..
    وهو يقرأُ الجريدةَ
    عُدنا إلى مداهمةِ الشّعر
    عند المقدماتِ الطلّلية
    القافيةُ لم تكن حاضرة
    إلا أنها اُعتقلت بارتكابِ الموسيقى
    والحفاظِ على الميزان
    فبين النّوتاتِ يستيقظُ الأطفالُ
    وعلى الإيقاعِ يصحو الحجرُ
    يشيرُ بالعاصفة لنسمةٍ تحت الجمر..تذوي
    وأعشاشٍ قوضَها الرحيل

    ها نحن على حدودِ الكون ..
    ننتظرُ الدّليلَ ..
    ليتحرّرَ الماءُ ..من بينَ الأنقاض !




    التبن والراحة....ولا الشعير والفضيحة =*مثل شعبي مغربي
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    فعلا نحن نعاصر الزمن المغدور
    توابله " شعوطتنا "
    في العادة يُكثرون من التوابل على الأطعمة قليلة الجَوْدة
    هل حقا نعيش في زمن الرِدّة ؟
    كنت رائعة كعادتك أخت مالكة
    وهذه الفقرة من النص شدّتني :
    تنظرُالحديقة باشمئزازٍ
    العابرونَ لا يكُفّونَ عن اللّغو
    كلُّ المقاعد مثقلةٌ بالحكايا
    الشّجرُ في "تدمر" ..
    يعتقلُ بالوناتِ الأطفال
    دمعٌ متخثّرٌ يبرقشُ تاريخََ امتحانٍ
    وآهٌ عندَ السّياجِ تصلبتْ
    في انتظارِ مرورِ لافتةٍ
    قد تسدُّ عجزا
    ترقّعُ جلبابَ زمن تقلص..
    فعرى سوأة الأوطان


    أجمل تحية
    فوزي بيترو

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      .
      .

      للغتك أوانها الذي يعصى
      والجمر في حرفك والخيبة

      أعلقها لحين عودة تليق !!

      تعليق

      • آمال محمد
        رئيس ملتقى قصيدة النثر
        • 19-08-2011
        • 4507

        #4
        .
        .
        منذ دائما......ابتليت الظّلالُ بالأوجاع
        العشبُ بالخطا
        الرماد بوزر الخواتيم
        هل من طبيبٍ يزيلُ حدبةَ الشّمس..
        لتكملَ الدّوران


        منذ دائما يحمل حرفك القوة
        تلك القوة الهلامية المتجذرة والتي لا تأتي من فراغ
        بل تسندها قاعدة واسعة من معرفة قرائية وذاكرة استنباطية
        وموهبة خلاقة وقدرة على جمع هذه العناصر في بوتقة من حُسن التدبير
        ودقة المزج


        في توابل الزمن المغدور سيطرت النبرة الخطابية وخاصة في بداية القصيدة
        وكانت جملك متقطعة " ربما تعمدت ذلك وربما "هي السطور"
        رتبت نفسها وتبعا للحظة الكتابة المثقلة بالحزن والخيبة ..


        ويظل حرفك مشرقا تواقا وإن حاولت سلبه سلاستة وجريانه

        بورك نبضك مالكة
        ولروحك السلام والطمأنينة

        تعليق

        • حسن العاصي
          أديب وكاتب
          • 10-01-2015
          • 267

          #5
          نص جميل وممتع ورائع بحجم المتناقضات
          غضب وتمرد على ماتوصلت إليه تفاصيل الحياة
          السيدة العزيزة مالكة هذا نص ممتلئ بالتوابل الأصيلة
          تحيتي وتقديري حتى هناك
          بكل حب
          حسن
          يتدفق نبضي على وريقات قلبي...وتفيض ضلوعي ورداً على ضفاف رحيقها

          تعليق

          • رامز النويصري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2013
            • 643

            #6
            جميل وماتع هذا النص




            مودتي
            ثمة المزيد لم نكتبه بعد
            *
            خربشات

            تعليق

            • عبد الرحيم عيا
              أديب وكاتب
              • 20-01-2011
              • 470

              #7
              السّياسةُ كلماتٌ متقاطعةٌ
              تجزُّ الرّقابَ بين الخاناتِ
              الدّيمقراطيّةُ خبزٌ نيئٌ
              أصابَ البطونَ بالإسهالِ
              خشباتُ المسارح .. لا تفقدُ جمهورَها
              من يصفّقُ على الرّصيف
              كمن يشرحُ الدّرسَ عن الوضوء
              كمن يرسمُ خارطةَ أوطانٍ ..
              لا محلَ لها .. على الكرةِ الدّائرة
              بائعُ الخضار بُحَّ صوتُه
              جفَّ التّينُ والعنبُ
              والموزُ سالَ لعابُه ..
              فمن يلعقُهُ عندَ ناصيةِ الانتظار؟
              -----------------------------------
              صعب جدا ان تلامس اليومي والمعيش والسياسي والإيديولوجي في وقت واحد وفي نص شعري طويل ، وتتفوق، لكن لشاعرتنا مليكة باع طويل في ترويض اليومي في قالب شعري يشد المتلقي.
              نص لكز الساسة والخليل الفراهيدي وأبا الأسود الدؤلي، وحلق في ملكوت الشعر
              أحييك وأهنئك شاعرتنا على هذا النص الراقي العميق.

              تعليق

              • صهيب خليل العوضات
                أديب وكاتب
                • 21-11-2012
                • 1424

                #8
                توابل من صنع الحزن
                من أخمص أحلام الإنسان
                كبير هذا النص بحجم الكون و قصيدة
                يأتِ في ذروة الأمل يقطف خراباً أحمر
                يُحبّ كل شيء
                حتّى الآلم أحياناً ممتن لنا



                تقديري الكبير
                أستاذتنا الشاعرة مالكة حبرشيد




                كأخر جندي في ساحة المعركة أحارب هذا الحزن وحدي،

                تعليق

                • مالكة حبرشيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 28-03-2011
                  • 4544

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                  فعلا نحن نعاصر الزمن المغدور
                  توابله " شعوطتنا "
                  في العادة يُكثرون من التوابل على الأطعمة قليلة الجَوْدة
                  هل حقا نعيش في زمن الرِدّة ؟
                  كنت رائعة كعادتك أخت مالكة
                  وهذه الفقرة من النص شدّتني :
                  تنظرُالحديقة باشمئزازٍ
                  العابرونَ لا يكُفّونَ عن اللّغو
                  كلُّ المقاعد مثقلةٌ بالحكايا
                  الشّجرُ في "تدمر" ..
                  يعتقلُ بالوناتِ الأطفال
                  دمعٌ متخثّرٌ يبرقشُ تاريخََ امتحانٍ
                  وآهٌ عندَ السّياجِ تصلبتْ
                  في انتظارِ مرورِ لافتةٍ
                  قد تسدُّ عجزا
                  ترقّعُ جلبابَ زمن تقلص..
                  فعرى سوأة الأوطان


                  أجمل تحية
                  فوزي بيترو

                  فعلا استاذ فوزي بيترو
                  نحتاج توابل =تشعوطنا=عل ما مات منا
                  تدب فيه الحياة
                  كل الشكر والتقدير لك على مرورك الكريم
                  وقراءتك الواعية

                  تعليق

                  • مالكة حبرشيد
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 28-03-2011
                    • 4544

                    #10
                    للغتك أوانها الذي يعصى
                    والجمر في حرفك والخيبة

                    أعلقها لحين عودة تليق !!


                    مرحبا عزيزتي امال
                    ولمرورك طعم متميز تنتظره الحروف
                    كما السنابل التي ارهقها العطش
                    عند الريعان

                    دمت متالقة كما انت


                    تعليق

                    • مالكة حبرشيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 28-03-2011
                      • 4544

                      #11
                      للغتك أوانها الذي يعصى
                      والجمر في حرفك والخيبة

                      أعلقها لحين عودة تليق !!


                      مرحبا عزيزتي امال
                      ولمرورك طعم متميز تنتظره الحروف
                      كما السنابل التي ارهقها العطش
                      عند الريعان

                      دمت متالقة كما انت

                      تعليق

                      • محمد مثقال الخضور
                        مشرف
                        مستشار قصيدة النثر
                        • 24-08-2010
                        • 5517

                        #12
                        لعنة البشر في البشر
                        وفي اللعنة تتكاثر الدعوات
                        هل يتكاثر الموت فينا ؟
                        هل تتكاثر في عيوننا الأرصفة والطرقات ؟
                        ربما نكون مخلوقات غريبة
                        وربما لا يكون لنا مكان في هذا المكان
                        وكيف لكل هذه الجراح أن يضمها جسد واحد
                        ويجمعها موت واحد !

                        عميق هذا الحزن المرمي بين السطور

                        تحياتي وتقديري لك

                        تعليق

                        يعمل...
                        X