الفراش لا يموت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    الفراش لا يموت

    • كانَ الليلُ طويلاً أو هكذا خيلَ إلى أحمد. الصباح الباكر كانَ يهفو كالفراش ليغزو قلبه الصغير. أيقظَ والدته عدة مرات خلال الليل : ماما أرجوك , اقنعي بابا أن يأخذني إلى مدينة الملاهي. لم يأخذني هناك العام الماضي أيضاً, هذا ليس عدلاً. ضرب قدمه الصغيرة بالأرض. أجابته والدتهُ بصوت هامس وهيَ تتثاءب: هش , لا توقظ والدك. بإذن الله سأقنعهُ غداً. نم حبيبي.
      لم تنم عائشة تلك الليلة بينما كانت البراءة تبتسم في الحلم في الغرفة المجاورة لأنها غداً ستحقق أمنيتها .
      استيقظ أحمد مبكراً ولم يعط والدتهُ الفرصة لتعد الإفطار. كانَ يقفز بفرح وكأنهُ سيكون أول من يفتح باب الأماني. قال لوالدته:ألبسيني حلة العيد حتى يأخذني والدي إلى مدينة الملاهي. عندما غادر أحمد ووالده البيت , هاتفتها صديقتها . قالت لها والدة أحمد بمرح من خلال أحاديثما : تخيلي, كل عشر دقائق يتصل علي أحمد من جوال والده ليخبرني ماذا يفعل. سامحيني غاليتي, سأتركك الأن لأكمل عملي.
      كانت تستمع إلى نشرة الأخبار وهيَ تطهو . هذه أول مرة تبتسم فيها منذ شقت رصاصات العدو عباءة حياة شقيقها في آخر يوم من الصيام .
      " إليكم الأخبار المروعة التالية" . سمعت صوت المذيع يهدر حزناً وغضباً.
      " قبلَ عشر دقائق تم استهداف أطفال عندَ شط البحر بصاروخ". طأطأ المذيع رأسهُ وضرب بقبضة يده الطاولة." كما تم قبل خمس دقائق قصف مدينة الملاهي , وقد كانت الحصيلة عشرة أطفال". فغرت عائشة فاها وقالت لنفسها : لا يعقل هذا. قبل قليل تكلم معي زوجي ليخبرني أن أحمداً بمنتهى السعادة. اتصلت بزوجها لكنهُ لم يرد عليها. أحست بأن قلبها يكاد يتفجر شظايا. ابتدأت بالركض كالمجنونة على إيقاعات الرعد نحوَ مدينة الملاهي: طفلي الحبيب.. طفلي.
      لم تجبها إلا الدماء السابحة وسطَ أكوام الجثث ويد متشبثة بالجوال كطوق نجاة لشفاه مبتسمة تعلوها اشراقة أمل , بينما الدماء تشرب منها آخر قطرة من قطرات الحياة.






    sigpic

  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    عرفت أن الفرحة البريئة هذه سوف تغتال في النهاية...
    لأننا في عالم يستهدف الجمال والحب والطفولة
    قصة مؤلمة جدا ... من صميم الواقع
    الأم التي أقنعت زوجها من أجل تحقيق حلم طفلها
    تحوّلت محبتها هذه إلى ذنب كبير لن تسامح نفسها عليه أبدا ...
    أشكرك عزيزتي على تصوير هذا المشهد المؤلم كي لا تضيع وجوههم بين الركام
    وكي لا تُنسى ابتساماتهم وتضيع آناتهم هباء
    مودتي
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • د.نجلاء نصير
      رئيس تحرير صحيفة مواجهات
      • 16-07-2010
      • 4931

      #3
      العجو يلتهم السعادة
      يلتهم الأبناء
      يلتهمنا عزيزتي حين نفقدهم
      قصة مؤثرة
      سلم اليراع عبير
      تحياتي
      sigpic

      تعليق

      • د.نجلاء نصير
        رئيس تحرير صحيفة مواجهات
        • 16-07-2010
        • 4931

        #4
        العدو يلتهم السعادة
        يلتهم الأبناء
        يلتهمنا عزيزتي حين نفقدهم
        قصة مؤثرة
        سلم اليراع عبير
        تحياتي
        sigpic

        تعليق

        • عبد الحميد عبد البصير أحمد
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 768

          #5
          قص شيق ورائع كالعادة ..
          تروق لي برائتك في التناول والبساطة
          شكراً لك
          الحمد لله كما ينبغي








          تعليق

          • سالم وريوش الحميد
            مستشار أدبي
            • 01-07-2011
            • 1173

            #6
            الأستاذة عبير
            فرحة لم تكتمل .. ونهاية صادمة
            الحقيقة لدى قرائتي السطور الأولى سألت نفسي ( هل هي قصة للأطفال...؟ ) لكن تتبعي للنص غير قناعاتي
            بدأت النص وحالة من البساطة وعدم التكلف والأسلوب المشوق هو ماميز النص
            الطفل يطلب من أمه الذهاب إلى مدينة الملاهي ،
            هذا الإلحاح وهذا الفرح العفوي
            والرجاء ورغبة الوالدة بأن تكتمل فرحة اولادها بالذهاب إلى مدينة الملاهي
            هما ينزاح عنها حين يقبل الوالد الذهاب إلى هناك ربما هو ذات الخوف الذي يجعل الآباء يحجمون عن
            اصطحاب أولادهم إلى الأماكن العامة ومناطق التجمعات .. رغم عدم أخبارنا بهذا الذهاب
            الكاتبة باغتتنا بعد سماع
            الأنباء بانطلاق صواريخ باتجاه مدينة الملاهي
            النص من أجمل النصوص التي ٌقرأتها لأستاذة عبير
            بدا النص وكأنه ماء تنساب بهدوء مالبثت أن ينحدر الماء بمنحدر عميق للتوالى الأحداث بسرعة خاطفة
            تتناثر أشلاء العائلة ..مع عشرات الأطفال في أروقة مدينة الملاهي
            سلم يراعك ياصاحبة القلم الجميل
            تقديري واحترامي
            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
            جون كنيدي

            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

            تعليق

            • ادريس الحديدوي
              أديب وكاتب
              • 06-10-2013
              • 962

              #7
              سرد جميل و قصة رائعة و مؤلمة جدا في نفس الوقت .
              تحياتي لنبضك الجميل الأستاذة القديرة عبير هلال
              ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

              تعليق

              يعمل...
              X