كلب الراعي
توغّل عالم الأحوال الجوية في الصحراء ,حاملا معه كل آلات , و معدات أرصاده الجوية,لمتابعة تحركات الغيوم ,و وجهة الرياح ,
عبر آلات , مستوردة حديثا من الولايات المتحدة الأمريكية .. كانت قوافل الغيوم تسبح متسابقة في السماء, و كان يسابقها على الأرض , بين كثبان الرمال المنتشرة على امتداد الصحراء ,بسيارته ذات الدفع الرباعي ,و يترصدها بمناظيره المتطورة , ليعلم مجراها و مستقرها . كان حريصا ,كل الحرص , على أن يعدّ لنا تقريرا مفصلا ,عن الأحوال الجوية في البلاد ,تقدمه لنا كالمعتاد في التلفاز , عند نشرة المساء ,تلك المذيعة الفاتنة الرشيقة القوام , و تقول لنا بفصيح العبارة : تهب الرياح , شمالية شرقية , مع هطول أمطار ,على مناطق الوسط , و الجنوب مصحوبة بزوابع رعدية .. كان يقود سيارته بسرعة , لم يكن في حسبانه ما خبأت له الأقدار , لم يكن يدري أن السيارة ستتعطل فجأة, ليجد نفسه وحيدا في صحراء خالية ,إلا من بعض خطاطيف , تتلاعب في السماء ,و غيوم توارت بعيدا , مستهزئة به و بآلاته..ها هو يهيم على وجهه في الخلاء , و يملي على نفسه كل الاحتمالات , يقول : قد أصل بعد شهر لمناطق العمران ,أو قد أموت جوعا , أو عطشا في طريق محفوفة بكل الأخطار .. لم تمض بضعة سويعات و هو غارق يفكر في المصير , حتى لاحت له من بعيد
خيمة راعي أغنام , فاستبشر , وعاد إليه بصيص أمل ..بدأ يتقدم شيئا فشيئا من الخيمة , حتى وقف بعيدا عنها
بضعة أمتار , ثم نادى بأعلى صوته : يا صاحب الدار !يا صاحب الخيمة ! ليخرج له منها شيخ طاعن في السن , يتبعه كلب , فسلم عليه , و رحب به , ثم سأله عن سبب وجوده وحيدا في الصحراء المقفرة , فأعلمه أنه من علماء الأرصاد الجوية , ثم قص عليه القصة كاملة ...
قال الشيخ سائلا بعد أن إطمئن لضيفه : ما حالة الطقس اليوم يا عالمنا ؟ أجاب العالم :الجو معتدلا و ليس هناك من أمطار , و لا رياح في الأفق . فرد عليه الشيخ بل هناك أمطار غزيرة , قادمة بعد قليل بإذن الله . ابتسم العالم , ثم رد : من أخبرك بذلك , لقد تأملت السماء بدقة عبر هذه الآلات المتطورة و لم ألحظ شيئا ....هنا التفت الشيخ للعالم , مشيرا في الآن نفسه بسبابته للكلب ثم قال : إن كلبي هذا , أصدق من الآلات الأمريكية مهما كانت دقتها ألا تعلمون ,أن سكان الصحراء يعتمدون في أرصادهم الجوية على حركات , و ممارسات تقوم بها حيواناتهم , توارثناها و مازلنا نتوارثها أب عن جد ؟ لقد نبح كلبي ثم تبول على زريبة الأغنام قبل قليل , و هذا يعني أن الأمطار قادمة .. و مايزالا الرجلان يتبادلان الحديث حتى بدأت أولى قطرات الغيث النافع تنزل , معلنة عن صدق الكلب , و كذب الصناعة الإمريكية , ثم انهمرت بغزارة , لتحيط السيول بالخيمة من كل جانب , وسط دهشة عالم الأرصاد الجوية الذي إلتفت للشيخ قائلا :لقد صدق كلبك و كذبت هذه الآلات لأنها من صنع الإنسان ,
ليتك تسمح لكلبك يصاحبني حتى مقر التلفزة , ليقدم لنا نشرة جوية عبر التبول على زريبة أغنام , نشرة صادقة , و مغايرة تماما , لما تقوله لنا تلك الفاتنة كل مساء, فهي تعدنا بنزول المطر في كل مرة , فتنزل علينا بدلا منه , أخبار الموت , و صواعق الإرهاب و الدمار .
​https://www.youtube.com/watch?v=MB6F8K0wGUE
توغّل عالم الأحوال الجوية في الصحراء ,حاملا معه كل آلات , و معدات أرصاده الجوية,لمتابعة تحركات الغيوم ,و وجهة الرياح ,
عبر آلات , مستوردة حديثا من الولايات المتحدة الأمريكية .. كانت قوافل الغيوم تسبح متسابقة في السماء, و كان يسابقها على الأرض , بين كثبان الرمال المنتشرة على امتداد الصحراء ,بسيارته ذات الدفع الرباعي ,و يترصدها بمناظيره المتطورة , ليعلم مجراها و مستقرها . كان حريصا ,كل الحرص , على أن يعدّ لنا تقريرا مفصلا ,عن الأحوال الجوية في البلاد ,تقدمه لنا كالمعتاد في التلفاز , عند نشرة المساء ,تلك المذيعة الفاتنة الرشيقة القوام , و تقول لنا بفصيح العبارة : تهب الرياح , شمالية شرقية , مع هطول أمطار ,على مناطق الوسط , و الجنوب مصحوبة بزوابع رعدية .. كان يقود سيارته بسرعة , لم يكن في حسبانه ما خبأت له الأقدار , لم يكن يدري أن السيارة ستتعطل فجأة, ليجد نفسه وحيدا في صحراء خالية ,إلا من بعض خطاطيف , تتلاعب في السماء ,و غيوم توارت بعيدا , مستهزئة به و بآلاته..ها هو يهيم على وجهه في الخلاء , و يملي على نفسه كل الاحتمالات , يقول : قد أصل بعد شهر لمناطق العمران ,أو قد أموت جوعا , أو عطشا في طريق محفوفة بكل الأخطار .. لم تمض بضعة سويعات و هو غارق يفكر في المصير , حتى لاحت له من بعيد
خيمة راعي أغنام , فاستبشر , وعاد إليه بصيص أمل ..بدأ يتقدم شيئا فشيئا من الخيمة , حتى وقف بعيدا عنها
بضعة أمتار , ثم نادى بأعلى صوته : يا صاحب الدار !يا صاحب الخيمة ! ليخرج له منها شيخ طاعن في السن , يتبعه كلب , فسلم عليه , و رحب به , ثم سأله عن سبب وجوده وحيدا في الصحراء المقفرة , فأعلمه أنه من علماء الأرصاد الجوية , ثم قص عليه القصة كاملة ...
قال الشيخ سائلا بعد أن إطمئن لضيفه : ما حالة الطقس اليوم يا عالمنا ؟ أجاب العالم :الجو معتدلا و ليس هناك من أمطار , و لا رياح في الأفق . فرد عليه الشيخ بل هناك أمطار غزيرة , قادمة بعد قليل بإذن الله . ابتسم العالم , ثم رد : من أخبرك بذلك , لقد تأملت السماء بدقة عبر هذه الآلات المتطورة و لم ألحظ شيئا ....هنا التفت الشيخ للعالم , مشيرا في الآن نفسه بسبابته للكلب ثم قال : إن كلبي هذا , أصدق من الآلات الأمريكية مهما كانت دقتها ألا تعلمون ,أن سكان الصحراء يعتمدون في أرصادهم الجوية على حركات , و ممارسات تقوم بها حيواناتهم , توارثناها و مازلنا نتوارثها أب عن جد ؟ لقد نبح كلبي ثم تبول على زريبة الأغنام قبل قليل , و هذا يعني أن الأمطار قادمة .. و مايزالا الرجلان يتبادلان الحديث حتى بدأت أولى قطرات الغيث النافع تنزل , معلنة عن صدق الكلب , و كذب الصناعة الإمريكية , ثم انهمرت بغزارة , لتحيط السيول بالخيمة من كل جانب , وسط دهشة عالم الأرصاد الجوية الذي إلتفت للشيخ قائلا :لقد صدق كلبك و كذبت هذه الآلات لأنها من صنع الإنسان ,
ليتك تسمح لكلبك يصاحبني حتى مقر التلفزة , ليقدم لنا نشرة جوية عبر التبول على زريبة أغنام , نشرة صادقة , و مغايرة تماما , لما تقوله لنا تلك الفاتنة كل مساء, فهي تعدنا بنزول المطر في كل مرة , فتنزل علينا بدلا منه , أخبار الموت , و صواعق الإرهاب و الدمار .
​https://www.youtube.com/watch?v=MB6F8K0wGUE
تعليق