القصة القصيرة.. فنجان قهوة تأليف فوزى يوسف إسماعيل 01009482481 ميت غزال- السنطة غربية جلست أحتسى فنجان القهوة المضبوط المعتاد مع قراءة الصحف والمجلات فى حديقة منزلى وقت العصارى، عندما أنتهى من عملى وأشغالى فى الشئون الإجتماعية، تعودت أن أجلس مع نفسى فى هذا الوقت وسط الحديقة المتناسقة بالأشجار المنزرعة فى الأحواض بعناية، وكنت دائما أتابع أخبار العالم من خلال هذه الصحف التى تصلنى كل يوم من بائع الجرائد الذى بجوار منزلى، كنت أشمئز عندما أقرأ الحوادث التى تملأ صفحات الجرائد وتطالعنا بها وسائل الإعلام المرئى والسمعى، وقد قضيت وقتا طويلا فى قراءة الأخبار الدسمة،حتى أننى أكتشفت أن فنجانى قد فرغ من القهوة، وضعتة فارغا أمامى على المنضدة، وسمعت صوتا لإمرأة هزيلة كبيرة فى السن تنادى بأنها تضرب الودع وتقرأ الطالع، وضعت الجريدة من يدى وأصتنت إليها بتمعن وهى مازالت تنادى لتلفت إليها الأنظار، أندهشت من قولها التى تؤكده بشدة . وأستجبت لإغواء النداء رغم إننى أعرف أن هذا دجلا وشعوذة فناديتها من خلف الباب الحديدى الذى يتوسط سور الحديقة، أردت أن أرى شيئا لم أعهده من قبل ليس إلا، وأنا أعرف تمام المعرفة أن الشعوذة هى من المحرمات، جاءتنى تسير ببطء بعدما دفعت الباب ودخلت، وجدتها إمرأة ضامرة هزيلة يملأ وجهها تجاعيد الشيخوخة وتعب الزمن. شاحبة سوداء قاحطة تحمل على رأسها مقطفا من الخوص به قليلا من الرمل وحبات الزلط وأصداف البحر. جلست أمامى تنظر إلىَّ بعيون ذابلة، وقد أفترشت المنديل ووضعت عليه الرمل وحبات الزلط تعبث بهم بأصابعها المرتعشة، توهمنى أنها تضرب الودع، كنت آراها بدهشة صامتة متحجرة فى نفسى، كنت راغبا فى سماع الحكايات التى ترويها تلك المرأة من هذا النوع. قالت بتؤدة: - أنك لا مفر من موت محقق. أنزعجت وكدت أموت فى جلدى، وتجمدت الدموع فى عيناى غير قادرة على النزول كنت أود أن أسمع أخبارا تسر، وكنت أريد أن أعرف الطريق المنشود الذى تنتظره نفسى فى الأيام القادمة. أستردت المرأة كلامها وأكدت لى بلحظة موتى التى تفاجأنى وأنا مستقلا سيارة أو قطار أو طائرة أو باخرة، كل هذه الأشياء سيكون موتى محققا فى أى منها، نزلت كلماتها على صدرى كالثلج، خيل لى أن قلبى قد أنكسر وحياتى قد أقترب منها الهلاك المؤكد. مدت المرأة يدها وأخذت فنجان القهوة الفارغ من على المنضدة وحاولت أن تقرأ ما فيه عسى أن يبشر بالخير، ولكن وجدت نفس الرؤيا التى رأتها فى ضرب الرمل، وضعته فى مكانة دون أن تبوح لى بما رأته حتى لا تزيد من أعباء أثقالى. قامت متثاقلة، لمحتنى وأنا مازلت مثبتا على مقعدى شارد الزهن فى التأمل لبعض الكلمات . أرادت أن تنسحب بهدوء، لمحتنى وأنا أمد يدى فى سروالى لأعطيها بعضا من النقود، لكنها لا تهتم بى، تركتنى وخرجت من سور الحديقة فى صمت بعدما لملمت حاجاتها فى المقطف وحملته على رأسها، وأنا مازلت غارقا فى نبوءة قارئة الفنجان، تسلل اليأس إلى قلبى، لم أستقل سيارة أو قطار أو طائرة أو باخرة بعد اليوم، رغم إنشغالى المتواصل فى العمل فى شركاتى ومشاريعى فى الداخل والخارج، فكيف أسافر بعد هذا النبأ المشئوم. قلت لنفسى: ليتنى ما ناديتها.. ليتها لم تبوح لى بمستقبلى.. ليتها.......... ليتها.............. هواجس من الأسئلة طرأت على ذهنى.. وكاد يصل بى التفكير إلى ذروة الإنفجار. وبعد أن مضى وقتا طويلا فى التفكير،سمعت نداء الحق ينطلق من فوق المأذنة، طرد وساوس الشيطان وجعلت أقرأ صورة الإخلاص مائة مرة ونهضت على الفور متوجها إلى المسجد القريب منا، فتوضئت وصليت ركعتان وصعد الأمام إلى المنبر ليخطب بالمصلين خطبة الجمعة، جلست أسمع الخطبة بشغف وكأن الإمام يقرأ وجهى العاثر. وكان موضوع الخطبة عن الدجل والشعوذة. الإمام: - أيها الناس كذب المنجمون ولو صدفوا.. أطردوا من عقولكم هواجس وخرافات ووساوس الشيطان.. أنه لا يعلم الغيب إلا الله. هذه الكلمات الموجزة قد جعلتنى أتنبه إلى إن الغيب لا يعلمه إلا الله وليست هذه المرأة الكاذبة. بعد إنتهاء الخطبة حصلت على قدر كبير من الموعظة، وجلست بجوار الإمام ، بعد أن أنفض المسجد من المصلين، وحكيت له عما حدث مت تلك المرأة التى أتتنى على غير عادة، وبشرتنى بالبشرى السوء، ربت على كتفى يطمئنى، مرتلا بعض الآيات القرآنية التى تدل على أن الله وحده هو القادر والمتحكم فى أمر الإنسان، تنهدت تنهيدة جعلت صدرى يخرج منه الأوهام والوساوس، وأسنتدت ظهرى للحائط لا أكف عن ذكر الله، ودفعنى الأمام بأن أقوم وأسافر إلى حيث أشاء لأجد كذب المرأة المنجمة التى لا تملك إلا الأقاويل، حتى تحصل على بعض المال، قمت من أمامه كالريح إلى مكان لا أحدده وأندفعت وأستقليت سيارة دون خوف أو إهتزاز من نبوءة المرأة، وصارت بى السيارة وأنا لا أدرى أين أذهب، نبهنى السائق بعد ما وجدنى لا أطلب النزول فى أى محطة، أخيرا نزلت من السيارة أمام محطة القطار وأنا متوجها إليه سمعت صوتا مدويا أستدرت إليه لأجد مصدر هذا الصوت، وجدت السيارة التى كنت أستقلها قد أرتطمت فى سيارة أخرى . قلت لنفسى : - لولا كنت مازلت فبها لاعتقدت أن نبوءة المرأة المنجمة صادقة. حمدت الله على نجاتى وأستكملت سيرى إلى القطار وركبته حتى أرجع إلى منزلى، وبعد ساعة من السير المتواصل وصلت أخيرا إلى منزلى فى آمان الله . وبعد مرور عام وفى نفس الميعاد، جلست أحتسى القهوة كعادتى وجدت المرأة تعود بندائها مرة ثانية، ناديتها فجاءتنى على إستحياء تقول لى وقد تغير بها الزمن : - إن ضاربة الودع ماهى إلا شيطانه.. يحركها شيطان.. فيصدقها شيطان . (إنتهــت)
قصة قصيرة
تقليص
X
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 224311. الأعضاء 7 والزوار 224304.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق