هو الرّثآ، من عيون الدهر ينحدرُ ...فيضاً من الدم، للخدين يبتدر
كأنما حِدق الأيام باكيةً ...من حمرةٍ شفَقٌ،لليل ينتظر
بل سَطرت من على صُحفِ الوجوه أسى ...يدُ القضآ، والتعازي حولها طرر
سبحان مُجري سحاب من عواطفنا ... يسح، يهمي، فما إن تنتهي الدِّررُ
لم أدر ما اسم الرثآ ولا حقيقته ... حتى ألمت بنا، فالقلب منفطرُ
ولا جهلتُ اصطبارا قبل أن ذكروا ...نعي ابن عبد العزيز،كيف نصطبر؟!
بل نحن نصبر صبرا، والعزاء لنا ...أن البشائر تتلوها لنا السّور
فرحمة وصلاة واهتداؤكم ...تلك الثلاث لنا - إن نصطبر- بُشَرُ
يا خادم الحرمين ،من به ازدهرت ...وازينت حِجج الإسلام والعُمَرُ
كأنما عهدك الزاكي وما نسجت ...يد العدالة روضٌ مزهرٌ خضِر
أو أن أيامك البيضاء إذ نُسِقت ...في العصر عقد اللئالي، نظمه الدرر
أو أن آراءك الحسنى التي اشتهرت ...-والدهرُ أدهم - في جبينه غُررُ
أو أنت - في ظلمات أزمة حصلت ... للمسلمين بليل بؤسِهم - قمر
أم للرعية في عدل ومرحمة ...وفي الحنان وعطفٍ دائمٍ (عمر )
بل أنت في المَحْلِ للإنسان أين ثوى ... -والبؤسُ ملبسه في بيته - المطر
لله أعمالك الحسنى التي اشتهرت ... إن الملوك يدل عنهم الأثر
تلك المآثر لا تستطيع تحصرها ...لو ضُمرت زمناً في ساحها الفِكر
موسوعةٌ عهدك الميمون، تكتبها ...يمنى الزمان طويلا،كيف تُختصَرُ
فالله يرحمه والله يسكنه ...في جنة الخلد، يجري تحتها النهرُ
والصالحات البواقي عند خالقنا ...للصالحين بواق سوف تدخرُ
لو كنت تُفدى فديناكم بأنفسنا...فهل لها في فداء الأمة الغرر؟!
يا أمة الدين، في سلمانَ سلوتكم ... بدرٌ منير، ببذل الخير مشتهر
ضعوا أكفَّكمُ في بطن راحته ...وبايعوه لهذا الأمر وابتدروا
ثم اسمعوا وأطيعوا الله فيه، فكم ...لعينه قبل،في أمانكم سهرُ
وقارنوه بمقرنٍ، فإنهما ...مقدَّمان،فذا يُمنٌ وذا ظَفَرُ
إن العزآ والهنآ حزن وتسليةٌ ...كلاهما من صميم القلب ينهمرُ
مرٌّ وحلو، هما، إن الحياة لنا...دوما تُحَمِّض كأسا حين تَعتصِر
تقبلوا سادتي منا تعازيَنا...وفي القصور على ما لاق نعتذر
هو الفراق بنا، والقلب يحزنه ...حزنا شديداً، وفيض الدمع ينحدر
كتبت بقلم / أحمد محمد الحاج الحسني الأدرعي
تعليق