شبح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مريم بن بخثة
    أديبة وكاتبة
    • 08-06-2012
    • 33

    شبح

    ككل ليلة كانت الغرفة باردة ، ككل ليلة كان جاهدا يتظاهر أنه لا يترقب قدومها ، يستطلع الباب و ملامح وجهها هل من إشراقة للقاء حميمي بينهما ، يتابعها بنظراته العطشى و يحاول عبثا أن يخفي حنقه الليلي على جسد لا ينتظر منه الكثير سوى إخماد حريق شبقي يتمكن منه كل ليلة ، و حين تندس في الفراش دون أن تتمنى له ليلة طيبة و نوما هنيئا ، تصيبه حالة حزن شديدة تزداد مرارتها كلما عادت به السنون إلى الوراء حين أراد أن يحرث أرضها فلم يجدها بكرا قد عَاث فيها غيره، حينها غطى جرحه مُصبرا نفسه و مقنعا إياها بما أخبرته أنها كانت لحظة شيطانية لمارد غزاها ذات مرة و اختفي.
    كان قد تمكن منه حبها و صارت الأيام تمضي على وتيرتها و هلل البيت بمقدم الأطفال ، لكن الأرض لم تؤت أكلها كل حين ، فَجَرَتْ عن آخرها و صار هو مجرد أثاث يزين غرفة النوم المهملة ، و رصيدا بنكيا يحقق احتياجاتها .
    كل ليلة لا يجد من يسامر غير تلفاز البيت المصلوب أمامه على حائط الصالون. و حين يمتد به حنينه لجسد يسكت عطشه المتزايد لرغبة تكاد تخنقه لا يجد إلا أحلاما خريفية لامرأة تسكنه ، أي امرأة تناجي طيفه ، تجعله يستعيد بعضا من رجولته الضائعة
    بعينين منكسرتين يطيل النظر في ولديه يحضنهما يسكت وجع القلب فلولاهما لكان للحكاية طعم الفرح..
    التعديل الأخير تم بواسطة مريم بن بخثة; الساعة 17-02-2015, 14:51.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    مرارة هي الحياة بجانب الجليد
    و قد رسمت مشهدا حزينا


    قصة جميلة و كانت اللغة سلسة و عذبة

    تقديري و احتراماتي أستاذتي
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      سرد متين متمكّن ، و انتقاء فنّي و أسلوبيّ موفّق إلى حدّ بعيد..
      جميل ما قرأتُ أختي.
      لكن لي ملاحظة بعد إذنك، في الحقيقة هو استفسار قبل الحكم على الأشياء أو لصالحها.

      " بعينين منكسرتين يطيل النظر في ولديه يحضنهما يسكت وجع القلب فلولاهما لكان للحكاية طعم الفرح.."

      هل أفهم أنّ بوجود ولديه يكون للحكاية طعم الأسى؟

      تقيري لك.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • عاشقة الادب
        أديب وكاتب
        • 16-11-2013
        • 240

        #4
        جميل سردك
        روعة التعبير لمشهد ضالم وحزين
        كنت هنا
        ولكي كل الاحترام

        تعليق

        • مريم بن بخثة
          أديبة وكاتبة
          • 08-06-2012
          • 33

          #5
          اخي بسباس عبد الرزاق
          سعدت بتوقيعك و تفاعلك مع النص تحياتي لقلم نابض

          تعليق

          • مريم بن بخثة
            أديبة وكاتبة
            • 08-06-2012
            • 33

            #6
            اخي فطومي محمد
            اولا مرحبا بتفاعلك مع النص القصصي .سعدت بذلك كثيرا
            ثانيا إجابة على سؤالك الوجيه حقا لأنه حين تكون مجبرا أن تمضي في حياة تقتل أحلامك كل يوم بسبب خوفك و حرصك على أبنائك من الضياع اكيد ستشعر بالحزن و الأسى ، لأنه لكل منا أحلام ينتظرها مع شريك العمر ،فإذا منيت بالخيبات ، هل ستشعر بالسعادة ثم هل في نظرك الأولاد يمكن ان يعوضوا الشريك حتما لا هذا رأيي تحيتي اخي

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مريم بن بخثة مشاهدة المشاركة
              اخي فطومي محمد
              اولا مرحبا بتفاعلك مع النص القصصي .سعدت بذلك كثيرا
              ثانيا إجابة على سؤالك الوجيه حقا لأنه حين تكون مجبرا أن تمضي في حياة تقتل أحلامك كل يوم بسبب خوفك و حرصك على أبنائك من الضياع اكيد ستشعر بالحزن و الأسى ، لأنه لكل منا أحلام ينتظرها مع شريك العمر ،فإذا منيت بالخيبات ، هل ستشعر بالسعادة ثم هل في نظرك الأولاد يمكن ان يعوضوا الشريك حتما لا هذا رأيي تحيتي اخي
              المقصد الذي جاء في ردّك لاح لي بين احتمالات عدّة تبنّيتها أو لنقل حاولتُ تطويع فهمي للمعنى وفقها، لكن مع ذلك اغفري لي إصراري على الوقوف عند نفس النّقطة، فحتّى من وجهة النّظر هذه ثمّة خلل في تبليغ الفكرة. ثمّ تجدر الإشارة إلى أنّك (في ردّك التوضيحيّ) بدا لي كأنّك تُحمّلين النصّ أثرين أي وحدتي انطباع، و هو أمر لا تتحمّله قصّة قصيرة:
              1 خوفه الشّديد على أبنائه من الضّياع
              2 شعور قاتل بالبرود و بعدم جدوى الحياة ككلّ بسبب انطفاء رغبة امرأته في مقاسمته السّكن بأوجهه العديدة.
              أمّا الأولى فلم تظهر فيما ظهرت الثانية فكيف نغلق مسارا دلاليّا بآخر؟

              أخمّن أنّ القصد من كلّ هذا هو أنّ الأولاد يعرقلانه على بدء حياة جديدة مع امرأة أخرى مثلا، بسبب خوفه من ضياعهما في حالة وقوع انفصال بينه و بين أمّهما.. لكن جملتكِ الأخيرة : "فلولاهما لكان للحياة طعم الفرح" تُحيل على أنّ حياته التي سردتها في النصّ هي المقصودة أي حياته معها، و هذا لا يستقيم.
              ربّما شخصيّا و كي أختصر كنتُ سأقول مثلا: فلولاهما لبقي في الحياة ما يُمكن إنقاذه.

              مودّتي و تقديري.
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              يعمل...
              X