خَوَاطِرُ كَئِيبَه الَى أمِّي الْحَبِيبَه
اُمَّاهُ سَئِمْتُ الْأنِينَ ،وَأثْقَلَ كَاهِلِي
وَهَزَّنِي الشَّوْقُ وَالْحَنِينُ ،وَأثْرَى مَقَاوِلِي
بَكيـتُكِ مَأسُورَةً بِأيْدِي اللَّئِيمْ
خَيَّمَ الَّلْيلُ عَلَيْكِ، وَاحْتَارَ الْحَلِيمْ
وَفَشَى الْفَسَادُ ،وَاسْتَفْحَلَ أمْرُ الْاَثِيمْ
وَنُهِرَ السَّائِلُ ،وَقُهِرَ الْيَتِيمْ
تَدَاَعَتْ عَلَيْكِ الضِّبَاعُ وَتَآمَرُواْ
وَجَمَعُوا كَيْدَهُمْ وَحَاكُوا وَدَبَّرُواْ
ضَيَّقُوا الْخِنَاقَ، وَأحْكَمُوا الْقَبْضَةَ، وَتَدَابَرُواْ
حَجَبُوا الَبَدْرَ ،وَمَنَعُوا الْقَطْرَ ،وَكَمْ وَكَمْ مَكَرُواْ
اُمِّي اسْتَفِيقِي، فَمَا هَذَا الُّسبَات
كَمْ طَاَل لَيْلُكِ، وَأَثْخَنَ فِيِكِ الْبُغَاة
قَتْلًا، وَنَهْبًا ،وَحَظْرًا لِلْحَيَاة
وَاغْتِيَالًا ِللْأمَلِ، وَمُبَارَكَةً لِلْعُصَاة
اُمَّاهُ مَا لِأبْنَائِكِ قَدْ صَمَتُواْ؟
وَرَضُوا بِالْقَهْرِ وَالذُّلِّ، وَتَشَتَّتُواْ
سَمِعُوا أنَّاتَكِ مِثْلِي وَمَا الْتَفَتُواْ
أذْعَنُوا لِلْغَرِيبِ الْفَاجِرِ
وَاسْتَكَانُوا لِلْقَرِيبِ الْكَافِرِ
بَايَعُوا لِأبْنَاءِ الْ..............رِ
وَاكْتَفَوْا بِآدَاءِ الشَّعَائِرِ
أسْلَمُوكِ لِجَلَّادِيكِ ،وَلَمْ يَأبَهُواْ
وَتَشَيْطَنَ بَعْضُهُمْ خُرْسًا وَلَمْ يَتَفَوَّهُواْ
لَكِّننَّي أرْقُبُ حَالَكِ دَوْمًا بِقَلْبٍ كَئِيبْ
تَجَرَّعْتِ كُؤُوَسَ الظُّلْمِ بِأيْدِي الْقَرِيبْ
وَلَمْ تُرْحَمِي، لَا مِنْ عَدُوٍّ غَاصِبٍ، أوِ ابْنٍ حَبِيبْ
أكَلُوا زَادَكِ، وَاسْتَبَاحُوا عِرْضَكِ ،وَأبْكَوْا الشَّيْخَ وَالَّرضِيعْ
جَاهَرُوا فِيكِ باِلرَّذِيلَةِ و الشَّنِيعْ
نَهَشُوا لَحْمَكِ ،وَهَشَّمُوا عَظْمَكِ ،وَعَرَضُوِكِ لِلْمَبيعْ
هَانَ فِيكِ الرَّفِيعُ ،وَطَغَى وَسَادَ الْوَضِيعْ
أنْهَكَتْكِ لَيَالِي الشِّتَاء،
وَتَسَاءَلْتُ فِي لَهْفَةٍ ،تُرَى هَلْ يَحِينُ الرَّبيعْ ؟
مَتَى سَيَحُلُّ الرَّبِيعْ ؟
تعليق