
بعد الانتهاء من قراءة الكتاب، مدد الأمير جسده على الأرض -ترك الكتاب على صدره- وغاص في أحلامه .
......
طرق الباب طرقتين؛ وقال:
-افتح يا أمير؟
قام من أحلامه! رفع الكتاب من على صدره، من ثم قال..:
-من؟
رفع يديه من على الباب، وقال:
السلام عليكم، أنا ، أبا عمار .
وعليكم السلام أبا عمار، لحظة .
قام؛ وفتح الباب مبتسمًا ، وقال:
-ادخل أبا عمار .
جلس على الأرض....قال أبو عمار:
-تم بفضل الله ودعواتكم يا أميرنا؛ تحرير المدينة من الكفار وحرق المكتبة؛ كما أمرت، وتم _أيضًا_ أسر بعض النساء؛ بعد موت رجالهن .
ابتسم، ابتسامة خفيفة؛ معلقًا:
-الحمدلله..بارك الله فيكم جميعًا .
أخذ نفسا قصيرًا، وقال:
-ماذا نفعل بالنسوة؟
أمسك بكتفيّه، وقال:
-صبرًا..نلقي نظرة أولًا، ونرى بعدها .
....................
النساء يرتجفن داخل عباءاتهن السوداء من شدة ما ينتظرهن..المسلحون حولهن..السلاسل في أيدينهن، بلا حول ولا قوة، إلا واحدة -في الأربعينات من عمرها- واقفة ثابتة جامدة! بيدها مسبحة بيضاء .
................
طلع الرجلان من البيت؛ إلى مكان النسوة. ألقى الأمير على رجاله السلام؛ فردوا عليه بأحسن منه .
تقدم أكثر منهن، وبدأ بالمشي، و بالنظر لواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى المرأة الثابتة المسبحة. نظر لها، نظرة إعجاب! وقال:
-ماهو اسمك؟
قالت:
-اسمي : العارفة بالله أم عائشة .
ضحك، ضحكة مرتفعة، وضحك رجاله،وعلق:
-عارفة، عارفة بالله؟!
نظرت له بكل ثقة و ثبات تُحسد عليه:
-نعم كما قلت في السابق .
-لكل قول حقيقة! فأين حقيقة قولك؟! أين كراماتك؟!
قالها..ونظر لها نظرة تحد. لم ترد عليه، فقط ابتسمت!
-كنت أعلم إنكِ كاذبة .
قالها والتفت لرجاله، وقال:
-زوجوهنَّ للمجاهدين، فقط اتركوا العارفة !
إلتفت إليها، وقال:
-ستصبحين زوجتي!
.....................
بعد الزواج! حضرها زوجات المجاهدين للأمير! في الغرفة جلست على السرير منتظرة قدرها . فتح الباب ودخل، وقال:
-مبارك عليكِ الأمير .
بينما هو يخلع ثيابه؛ قالت:
-لن تلمسني؛ الزواج باطل!
أنزل يديه من على ثيابه، واقترب منها..نظر إليها، نظرة الصياد للفريسة، وقال:
-يجوز لي ما لا يجوز لغيري! أنا خليفة الله!
قامت من على السرير، وقالت:
-اسمع نصيحتي وكرامتي!
نظر إليها باستخفاف، لكن هي لم تُبالِ، ..قالت:
-إن لم تتب لله؛ فأبشر بالعقاب!
ضحكات مرتفعة تخرج منه، إلى أن توقف فجأة، والغضب يظهر على وجهه . لم يبالي بما قالته..فقط قال:
-أنتِ حقي يا امراة!
قالها وهجم عليها، كما يهجم الذئب على فريسته، لكن قبل أن يمسكها بيديه، اختفت من أمامه، عندها فزع، فزعة لم يفزع مثلها في حياته. إلتفت وراءه لم يجدها. بحث في الغرفة كالمجنون ليجدها! بعد فشل محاولاته! قال:
أين أنتِ؟!
بعدها سمع صوتها:
هذا نور إليك، فتب لله، وإلا نزل عليك العقاب!
قالتها، وبدأ الصوت يتكرر بانخفاض في أذنه، حتى تلاشى!
...........................
في صباح اليوم التالي قبضت قوات التحالف عليه وما تبقى من رجاله!! وتم تحويلهم لمحكمة دولية.........بعد تحويلهم للمحكمة جُمع المتهمون في القفص الحديدي. وبعد نطق القاضي بالحكم:
- لقد حكم عليكم بالإعدام .
كان رد الأمير:
-كيف هذا؟!!! أنا خليفة الله..الله معي! الله معنا..ستقلب المحكمة عليكم جميعًا!
.......................
"طرق الباب طرقتين؛ وقال:
-افتح يا أمير؟
بعدها، قام الأمير مفزوعا مذهولا!! والكتاب طار من على صدره.....
تعليق