قراءة في ديوان ( تعرّجات خلف خطى الشمس ) للأستاذة دليلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله لالي
    أديب وكاتب
    • 07-05-2011
    • 74

    قراءة في ديوان ( تعرّجات خلف خطى الشمس ) للأستاذة دليلة

    قراءة في ديوان ( تعرّجات
    خلف خطى الشمس )
    للأستاذة دليلة مكسح
    فِي البَدْءِ كَانَ الحَبوُ وكَانَ التَّبَرعُم.. الأستاذة دليلة مكسح[1] توقّع بحروفها الأولى في ديوان ( تعرّجات... خلف خطى الشّمس )، وتبوح بمكنونات الصّدر على استحياء، وتدخل صرح البوح دون وجل، وتخوض لجَجَه وتكشف عن سوق الشّعر، التي لم تستوِ بعد وكأنّها ما تزال تحبو في مملكة الإبداع .. ليس هذا هو إصدار الأستاذة دليلة مكسح الأوّل، ولكنّه أوّلُ إصداراتها الذي يخلص لها وحدها بغير شركة، فقد سبق وأن أصدرت عملا مشتركا بعنوان ( فعّاليّة الأغنيّة الشعبيّة في تحريك أحداث الثورة التحريريّة لمنطقة جمّورة ) بالتعاون مع الأستاذة فتيحة غزالي، وهو كتاب قيّم جدّا، يتتبّع تأثيرات الأغنيّة الشعبيّة في الثورة التّحريريّة بمنطقة جمّورة بسكرة ). هذا الدّيوان.. يعلن هذا الدّيوان عن ميلاد شاعرة تعترف عن أنّها تتبع أثر الشمس، بخطوات متعرّجة، وقد طبع ضمن سلسلة ( رؤى ثقافيّة 02 ) التي تصدر عن اتّحاد الكتّاب الجزائريين فرع ولاية بسكرة، بالتعاون مع مديريّة الثقافة، وهو الإصدار الثالث في هذه السّلسلة. في طبعة ذات إخراج فنّي عال المستوى، فيه تحسينات كثيرة مقارنة بالسّلسلة الأولى. وقد احتوى الدّيوان على تسع عشرة قصيدة ( نثريّة )، مسّت مساحات متنوّعة من الموضوعات والقضايا والأفكار، ولكنّها في معظمها تعتمد التعبير التجريدي المركّب، الذي يدلّ على معاني عميقة وصور فنيّة تحتاج إلى وقفات للقراءة والاستيعاب. فهي لا تمنح مفاتيحها من أوّل نظرة أو أوّل لقاء..! وقد يشدّك منها بضع قصائد شدّا عنيفا، مثلما تقتحم ألوان زهرة فوّاحة عينيك، وتخلب لبّك بزكي روائحها، أذكر منها ( هل هذا الشّعر أكبر منّي ؟ ) وهي أولى قصائد الدّيوان ويصلح أن تكون مفتاحا له، ومولجا لفهمه. و( أحجيّة لخريف العمر ) وهي من أبدع قصائد الدّيوان وأروعها، و( حقائبي ) و( لك ما تبقّى من الكلام ). وسيكون لنا معها وقفات تأمليّة وتذوّقيّة نستجلي خباياها الفنيّة وملامح الإبداع والتفرّد فيها. إيحاءات العنوان: عادة يدلّ العنوان على مضمون الكتاب، ويبوح بمجمل أسراره في كلمات مشفّرة، لابدّ من تفكيك مكوّناتها وإعادة تركيبها في أوضاع مختلفة، قريبة الاحتمال لا تخرج عن دلالتها العامّة. ( تعرّجات خلف خطى الشّمس ) .. التعرّج يوحي بالتعثر أو المراوغة، وكلا المعنيين علامة على نوع من الضّعف والقصور، لكن كلمة (الشمس ) بما تحمله من معانٍ عميقة وسامية تدلّ في الغالب على ( الحريّة، النور ، إشارقة الحياة، الحقيقة )، وارتباط المعنى الأوّل ( تعرّجات ) بها يجعل منه هدفا يستحقّ العناء، ويستحقّ المكابدة، أو حتّى المراوغة إن اضطر المرء إلى المراوغة أحيانا، لمواجهة عقبات الحياة الكأداء.. وكأنّ في العنوان أيضا نوعا من الإيحاء بالبداية ( الحبو والتبرعم )، من أجل الوصول في آخر المطاف إلى معانقة المجد الأبديّ، حلم الإنسان في ( الخلود ) سبب الخطيئة الأولى في جنّة الخلد، وشقاء الإنسانيّة في تكرار الخطيئة فيما بعد ( لولا رحمة الله..). وهذا العنوان ليس لواحدة من قصائد الدّيوان، كما جرت عليه العنونة عند أغلب المبدعين، بل هو عنوان عام شامل معبّر عن كلّ القصائد، وهي في نظري طريقة أفضل لإعطاء القارئ مفتاح قراءة لمضمون الدّيوان من غير أن يحصره في قصيدة واحدة، لكن بشرط أن تكون أغلب قصائده بينها رابط مشترك أو تعالج مضوعات متقاربة. الإهداء ( نصّ خارج النّصوص) .. في بعض الأحيان صار الإهداء بديلا عن المقدّمة، ويغني عنها في تبليغ المؤلّف رسالته المختصرة عن نتاجه الإبداعي للقارئ، وفي إهداء ديوان (تعرّجات .. على خطى الشّمس ) رسالة مكثفة وقويّة يمكن أن تنضمّ للنّص الإبداعي؛ يحتّم الوقوف أمامها مطولا، كأنّها لوحة زيتيّة فاتنة تحتاج إلى استخراج كلّ مكوّناتها الفنيّة.. واستجلاء دررها المميّزة. وتبدأ الكاتبة إهداءها بقولها: ( أعلم أنّ عود الشّعر لم يستوِ عندي بعد ).. ليس من السّهل أن يقدّم كاتب اعترافا كهذا، فمن المعتاد أن يكون الكاتب معتدّا بنفسه، واثقا حدّ الغرور أحيانا من نصّه الإبداعي – وإن كان في نفسه يطمح دوما إلى ما هو أسمى – لكن أن يعترف شاعر بكلّ بساطة وعفويّة أنّ عود الشعر لم يستو عنده بعد، فذلك تصريح يحتمل واحدا من أمور ثلاث: - إمّا أن يكون الكاتب ( الشّاعرة هنا ) غير واثق من نفسه وإبداعه، فهو بذلك الاعتراف يدفع عنه نقدا قاسيا قد يتعرّض له. - وإمّا أنّه يتواضع إلى درجة اتّهام النّفس بالقصور، فيكسب بذلك تعاطف القارئ والنّاقد معا. - وإمّا أنّ الكاتب يعرف مستوى إبداعه الحقيقي ويقدّم نقدًا مسبقا لنفسه فيسبق كلّ ناقد وكلّ منتقص ويعرض نفسه ( نتاجه )، كما هو دون رتوش أو منمّقات خادعة، وهذا ما استشففته من خلال إهداء الكاتبة، حيث دلّ عليه ما يتلو من كلام لطيف.. وميزة أخرى في هذا الإهداء تُحيلنا على نصوص المتن الإبداعي فنخاله واحدا منها، فيكتمل به الديّوان عشرين قصيدةً خالصة للفنّ والإبداع .. لم تَصُغِ الشّاعرة إهداءها بكلمات مباشرة خالية من كلّ صور أو خيال، إنّما عمدت إلى إغراء القارئ بذلك الإهداء فقالت: " ..ولكنّ النّفس الأمّارة بالكتابة ما تفتأ تحرّك بداخلي لهيب الكلام، وأيّ كلام ؟ " فللإبداع سلطة لا تقهر كأنّها النّفس الأمّارة بالكتابة، قياسا على النّفس الأمّارة بالسّوء..، فهذه صورة فنيّة ذات نَسَق عالٍ وصياغة قويّة مغرية، يتلوها مشهد آخر أكثر جذبا وتعبيرا فنيّا، كأنّه مقتطف من قصّة، أو جزء من قصيدة نثريّة ممتعة تقول الكاتبة: " فحين يُبرعم داخلها السّحر الإبداعيّ لابدّ له من الخروج وإلا احترقت " فالسّحر الإبداعي يبرعم مثل الشّجرة مثل البرعم الطريّ، لكي يخرج ويظهر للنُّور وإلا كان المبدع معرّضا للتأجّج والاحتراق، وحتى خروج ذلك الإبداع – وأسفًا - لا يَقِي من الاحتراق.. ! ويأتي الحلّ السّحري متناصّا مع الأسطورة العربيّة القديمة الخالدة برغم (خرافيّتها ): " فليكن الخروج الاختيار الأمثل الذي الذي تصير بعده الذّات عنقاء، قابلة للحياة من جديد .." وهنا مكمن السرّ.. ولنا أن نبحث في قصائد الدّيوان عن ( عقناء ) تُبعَث من الرّماد، لتمنح الشّاعرةَ حياةً متجدّدة حياةً تأبى التّلاشي والفناء.. العناوين الفرعيّة: العناوين الفرعيّة تبرعمات من العنوان الفرعي، أو هي ظِلال موازية له تعطي ملمحا خاصّا بكلّ متن إبداعيّ، وكذلك المقولات المختصرة التي تسبق النّص تفضي إلى دلالاته ومغزاه وهي من ضمن عتبات النّص التي تُشكّل بعض مفاتيح قراءته، وفي كثير من الأحيان تغدو جزءا من النّص ذاته.. وقد يوفّق الكاتب في وضع عناوين نصّه وقد يخونه التعبير أحيانا فيأتي العنوان مخيّبا لأمل القارئ، وربّما كان السبب في إعراضه عنه. وقد تفاوتت عناوين ديوان ( تعرّجات.. خلف خطى الشّمس ) بين القوّة والجذب الشديد، وبين الرّتابة والتقليديّة، ومن الصّنف الأوّل يمكن أن نقرأ: ( هذا الشّعر أكبر منّي - وأحجيّة لخريف العمر – خبر عاجل – آت إليها – مراسيم دفن فاشلة – البطن المتعرّش – لك ما تبقّى من الكلام – علّمني يا طارق بن زياد ...) فيها من قوّة الإيحاء والتأثير ما يغري القارئ بالإقبال عليها، رغم التفاوت بينها في السّبك الإبداعيّ فهي ليست على نسق واحد. ومن الصّنف الثاني ( أسائل نفسي- موات – خوفي – افتحي أبوابك – حقائبي.. )، وبعض هذه العناوين يُضلُّ القارئَ العجلَ فيمرّ على نصوصها مرور الكرام، أو مرور المتبرّم المعجِل، لكنّه لو وقف عندها قليلا لوجد خلاف ما يبديه العنوان ويوحي به من رتابة وتقليديّة، ومثال على ذلك قصيدة (حقائبي )، التي هي أكبر من عنوانها بكثير.. معبّأة بزخم هائل من المعاني والقيم المدهشة ( وستكون لنا معها وقفة في حينها ).. في خضمّ نصوص الدّيوان.. في ديوان ( تعرّجات.. خلف خطى الشّمس ) طائفة من القصائد المميزة، ذات القيمة الفنيّة العالية، تبشّر بميلاد شاعرة وقد تفضي بها التعرّجات إلى باحة القصّة الأرحب، ففي أسلوبها البصمة القصصيّة التي تجد في التفصيل والتطويل متنفّسها الأكبر، لكنّ القرار دائما يبقى للكاتبة نفسها، وربّما الأيّام هي من تميل بها إلى يمين القصّة أو يسار الشعر، وقد تجمع بين الحسنين، وعادة؛ الكاتب نفسه لا يعرف وجهته إلا بعد شوط من الجهد الإبداعي، وخوض التّجارب المرهقة والمغامرات المدهشة.. هل هذا الشّعر أكبر منّي..؟ هي أولى قصائد الدّيوان ومفتاحه الذي نلج به إلى عوالمه وأسراره، فيها هاجس الشعر وفيها رؤاه وتساؤلاته وصوره المدهشة، وقبل القصيد كانت ( العتبة )، هي كلمات تشبه الحكمة أو من الحكمة قُدّت يجعلها الشاعر أو الكاتب بين يدي نصّه؛ لافتة ثانية تفضي بأسرار المتن كأنّها سند للعنوان ورِدف يصحبه.. قالت الشّاعرة ( دليلة مكسح ): " لكي تعيش لابدّ أن تأكل .. عفوا لابدّ أن تسأل " أن تأكل لكي تعيش بدهيّة لا ينكرها أحد، الغذاء وقود البدن، بدونه ينهار ويسقط، لكنّ النبيّ المعلم قال" بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه "[2] فحدّد دور الطّعام.. فهو ليس الغاية، وليس هو الأساس الأوّل في الحياة، وذلك ما استدركَتْه الكاتبة - عن عمد لتثير حفيظة المتلقّي – فقالت " عفوا لابدّ أن تسأل .." وقد قال المعلّم الأوّل صلّى الله عليه وسلّم ( وليس أرسطو): " إنّما شفاء العَيِّ السؤال ".. ومِن ثمّ كان لابدّ أن نطرح سؤالا آخر، هل الشعر تساؤل فنّي مفتوح.. ؟ ما علاقة الشعر بالأسئلة وما علاقة الأسئلة بالشعر، وكان جواب الشّاعرة: " هل هذا الشعر أكبر منّي ؟ أم أنيّ الأكبر " سؤال يفضي إلى سؤال، ومعرفة تفضي إلى معرفة، وكلمّا علم الإنسان أكثر، واكتشف أكثر، اكتشف جهله بشكل أكبر، كما قال الفلاسفة، ويحقّ لشاعرة علمت أنّ سوق الشعر عندها لم تستوِ بعد أن تسأل، إن كان الشعر أكبر من المبدع ؟ أم أنّ المبدع لا تسعُ مكنونات صدره قصائدُ الدّنيا جميعا.. القصيدة من اثنين وأربعين ( 42 ) مقطعا، في معظمها سيل جارف من الأسئلة، لكنّها الأسئلة التي تحمل بذور أجوبتها. فعندما يدوّي السؤال في صدر الشاعرة تبوح به، ولا تملك أن تكتمه فتقول: " هل هذا الشعر الهائم في داخلي .. يبحث عن إزهار أم أنّي من أزهر ؟ " عندما يُزهر الشعر فإنّ الشّاعر حتما هو من أزهر، فلا فرق بين الشعر والشاعر، لا فرق بين الشجرة وأوراقها وأزهارها وثمارها، ولا فرق بينها وبين الرّبيع وبين موسم إشراق الحياة، بكلّ ألقها وبهجتها وتلك هي طريقة الشّاعر في صنع ربيع الشّعر.. والقصيدة كلّها على هذا النّمط تعالج العلاقة المتداخلة والمتأجّجة بين النّص الشعري ومنتجه ( الشّاعر ) في عمليّة طواف حول الذّات المنصهرة في أتون القصيد، ومحقّة هي الكاتبة عندما جعلت تيمة السؤال (الملحاح ) مفتاحا لفهم القصيدة، ولتكون القصيدة مفتاحا لفهم ديوان ( تعرّجات خلف.. خطى الشّمس ).. ! وكأنّ الشعرَ هاجس مؤرّق للشاعرة، هاجس لابدّ منه، ويصحّ أن تقول: " إذا لم يكن من القول بدٌّ فمن العار أن تموت غير شاعر، على نهج: " إذا لم يكن من الموت بدّ * * فمن العار أن تموت جبانا " كما يقول أمير شعراء العربية[3] ( بما يشبه إجماع النّقاد على إمارته ).. ونسجّل أنّ لفظة الشعر تتكرر في القصيدة كثيرا بلفظها الصّريح، وهو مؤشّر يُومئ مرّة أخرى إلى محاذير البداية، وتوترات الخطو البكر، وربّما يوحي بذلك أيضا تواريخ كتابة قصائد الدّيوان التي امتدّت ما بين ( 2009 / 2013 ) وهو عمر في الإبداع قصير نسبيّا، لكنّه عند حضور الموهبة، وثراء القاموسي اللّغوي والأسلوبي، يمكنه أن يضاعف من قيمة هذه المدّة ويثريها.. ننتقل من الأسئلة وهواجسها وعالمها المربك إلى عالم الألغاز والأحاجي، العالم الذي يستفزّ البشر ويستثير مكامن الدّهشة فيهم ليبحثوا ويفتّشوا، يفكّوا شيفرات اللّفظة المستغلقة، والكلمة المفتوحة الدّلالة على المجاهيل المتعدّدة .. قصيدة ( أحجيّة لخريف العمر ) في قصيدة ( أحجيّة لخريف العمر )، نقف أمام نوع آخر من الشّعر يستثمر طريقة التّلغيز لإيصال معانٍ مشفّرة تحمل زخما من المشاعر الموّارة والأحاسيس المترنّحة في سكرة الأيّام.. هذه القصيدة من أروع قصائد الدّيوان وأكثرها دهشة واستفزازا للقارئ، إذ استخدمت فيها الشّاعرة تقنيّات فنيّة متنوّعة، ووفقت إلى انتقاء موسيقى داخليّة آسرة تأخذ بالقلوب والألباب، واستعملت ألفاظا خاصّة كأنّها اخترعت لهذه القصيدة وحدها دون سواها، كما وضعت لها لازمة تردّدها بعد كلّ موجة من التدفّق الشعري، وحبكت فكرة اللّغز بأسلوب الثنائيّة التقابليّة ( المعنى وضدّه – النّفي والإثبات – السّلب والإيجاب في آن معا .. ) وتبدأ الشّاعرة قصّتها بلفظة خاصّة ومميزة جدّا هي: " قِيل .. " " قيل: في كفّها بلسم أزرق وفي عينيها سمّ مكبوت .." ولظفة ( قِيل ) تُسمّى في رواية الحديث[4] ( صِيغة التَّمريض )، وكثيرا ما استعملها الكتّاب والأدباء للدّلالة على شيء غير يقيني، أو غير ثابت فهم يتورّعون عن القطع به، وإذا استعملت هذه الصّيغة في الأحاجي فتحت الباب مشرعا لاحتمالات كثيرة، وتلك هي طبيعة الألغاز والأحاجي تترك المستمع يتوقّع حلولا كثيرة ومتنوّعة، فينفي منها واحدا بعد آخر إلى أن ينتهي إلى الاحتمال النّهائي والأخير، وقد يصل إلى حلّ آخر مختلف تماما وغير وارد في الاحتمالات الأولى، حلّ غير متوقّع تماما.. وتأتي اللازمة ( في كفّها بلسم أزرق وفي عينيها سمّ مكبوت ) متكرّرة خمس مرّات؛ لتثبت صيغة اللّغز وإيحاءه في الأذهان، وهي طريقة تراثيّة قديمة يزخر بها موروثنا الشعبي، إذ يبدأ اللّغز دائما بشيء مثير ومستفزّ، يحمل معنى ظاهريّا غريبا أو غير معقول، حتّى أنّ السّامع يقول لأوّل وهلة: " غير معقول ..مستحيل " لكنّ إلحاح الـمُلغِز ( الشّاعرة هنا )، بتكرار اللَّازمة حينا، وتقديم علامات دلاليّة وإشارات مساعدة حينا آخر؛ يجعله يفكر مرّة أخرى ويحاول تفكيك مدلولات الأحجية والوصول إلى مغزاها، علّه يفوز بفك الشيفرة ويحظى بمعرفة السرّ المدهش الذي انطوت عليه. وتستخدم الشاعرة طريقة ( العرض المبسِّط ) لاقتراح الحلّ، لكنّ هذا العرضَ نفسه يكاد يكون تلغيزا آخر يحتاج إلى بحث ونبش في الأعماق لكشف السرّ المستَغلِق، فحين تطرح الشّاعرة عرضها الأوّل تقول: " إذا اقتربت منها احمرّت وإذا ابتعدت عنها تموت " ما العلاقة بين الاقتراب والاحمرار، هل هو الاحمرار خجلا، هل هو ضرام النّار الذي يتأجج حين نقترب من الفتنة.. ربّما.. !؟ وما العلاقة بين الابتعاد والموت ؟ أهو الهجران والبعاد، أم هو ترك الفتنة ونفض اليد منها ؟ ! ربّما أيضا.. ومن الصّعب ترجيح أحدَ الأمرين، ويزداد الأمر تعقيدا حين تقول الشّاعرة: " أقرّب صورتها النّقيّة لها كفّ مبسوطة، وكفّها الأخرى مطويّة ليس لها أرجل، ولا لسان وأذناها مسقيّة.. " الصورة المقرّبة تزيد الغموض أحيانا، وتلك هي طريقة الأحاجي في تعقيد الفكرة، لبلوغ مزيد من التشويق، حتى يصل إلى أقصى مداه، فيُجْهِد المتلقّي نفسه في الوصول إلى فكّ اللُّغز، ومعرفة مرماه فيجد بذلك المتعة الكبرى.. لكن هنا يبقى اللّغز قائما والأحجيّة مفتوحة على تخمينات شتى. ويخرج القارئ بمغزى مفاده أنّ القضيّة أكبر من الأحجيّة وأكبر من التلغيز نفسه، إنّه أمر جلل، يمسّ حياة الإنسان بكاملها ومصيرَه في هذا الكون المرهون بثنائيّة متضادة وتقابليّة شبه مستحيلة: ( في كفّها بلسم أزرق وفي عينيها سمّ مكبوت ).. ! وفي قصيدة ( خبر عاجل ) يتكرّر مَعَنا الخبر بصيغة التمريض ( قِيل )، ولكن هذه المرّة مع لغز إعلامي مرعب يبدأ هكذا: " قِيل.. اليوم لنا في النّشرة إنّهم اكتشفوا نجما محموما وكوكبا من كواكب عشرة .. قد يقترب من أرض السّحر، وقد يهوي على حين.. من عثرّة " المتوقّع أن تقول الشاعرة على ( حين غِرّة )، لكنّها قالت ( من عثرة )، ولذلك دلالته في الإرشاد إلى المعنى المقصود من اللّغز، لكن هذه المرّة ليس من الصّعب تفكيك شيفراته، لقد لُدِغ الإنسان وكُوي بأخبار وسائل الإعلام التي تتنزل على رأسه صباح مساء، لاسيما إذا كانت تلك الأخبار تزعم أنّها تستند إلى تقارير علميّة، وإحصاءات دقيقة وتهاويل تكنولوجيّة وحضاريّة حديثة، تبث الرّعب والفزع والقلق والتوتر والأمراض النّفسيّة، بين بسطاء النّاس وتجعل من حياتهم جحيما، والأمرُ في حقيقته أبسط من ذلك بكثير، تقول الشّاعرة في جواب قاطع: " ونسينا أنّه للخوف ربّ، يرعانا ويرعى النّجم ويرعى دموع الحسرة والعثرة " وكلمة العثرة هنا هي بيت القصيد كما يقول نَقَدَة الشعر قديما، في أحكام موجزة محكمة، لا تستخدم السيمائيّة ولا البنويّة ولا ما بعدهما من نظريّات تُبنَى وتُهدم في عشيّة وضحاها.. وهذه القصيدة على نسق قصائد الشّاعر الكبير أحمد مطر، الذي صار مدرسة متّبعة في نسج بُرَد القصيد، على النَّسق الحديث. وهو النّسق نفسه الذي كتبت به قصيدة ( مَوَات ): ولأنّ هذه القصيدة قويّة جدّا ومتوهّجة كشمس خرجت من بين السّحب بعد صبيحة ممطرة؛ نثبتها هنا كاملة: " إذا كانت العنقاء تحيا من رمادْ ومن الأجداث يطلعُ يوما جميع العبادْ فلماذا يا وطني تموت تموت تموت تموت تموت وتبقى رهينَ الحداد ؟؟؟ " في هذه اللّافتة الشعريّة الرّسالة واضحة جدّا، وصادمة جدّا، كأنّها القصف الذي يتتالى على القلب فيصدعه، وتحضر أسطورة العنقاء مرّة أخرى، لتخاطب بها الشّاعرة الوطن، لائمة معاتبة، مستغربة.. العنقاء تموت وتبعث مرّة بعد أخرى من بين الرّماد، رغبةً دائمة في الخلود، ومصارعة للفناء، وإذا كان النّاس عندما يموتون سيُبعثون يوما ما، ويمنحون الحياة مرّة أخرى، وهي تقابليّة مدهشة بين الأسطورة في ( قصّة العنقاء ) وبين اليقين في ( عقيدة البعث ). لتصل الشاعرة في نهاية المطاف إلى التساؤل المرير عن بقاء الوطن رهين الحداد والموت المستمر، دون بعث جديد.. تشابك الشعري بالقصصي والتشكيلي في قصيدة ( خوفي ) تضعنا الشّاعرة دليلة مكسح أمام مخاوفنا وجها لوجه، إنّها قضيّة يعاني منها كلّ مواطن عربي، بل كلّ إنسان يحيا في بلاد ما يسمّى بالعالم الثالث.. ( رِتْـمٌ ) رهيب فُرِض على النّاس وبوتقة من الأسى المعشش في الزوايا صار خبزا يوميّا مشتركا، يقتات منه هؤلاء النّاس، قصيدة ( خوفي ) جاءت ناطقة بكلّ ذلك تصوره بريشة رماديّة الألوان، لا تملك غير الرّمادي المقيت. وتخشى الشّاعرة أن نتعوّد على ( الحطام والسّكوت والصّيام، وتجرّع السّم، والهرولة، والتزحلق والانفصام ) وفي نهاية المأساة أن نتعوّد على أن نكون ( أصنام ).. هي قصيدة بكائيّة حزينة، تركّز الكارثة التي نعيشها في بضع كلمات: " خوفي أن نعتاد الحطام وعلى السّكوت... وعلى الصّيام وعلى تجرّع السّم ..." تصوير جيّد ومكثّف ومدوّي يضرب في الأعماق، لولا أن تخلَّله مقطع واحد فيه كَبوة نغميّة وتقريريّة، كانت نشازا ضمن عقدِ لؤلؤ القصيدة المتألّق وهي قول الشّاعرة: " دون منظور سديد " وكم للشعراء من كبوات.. ! فالعبارة مباشرة وتقريرة بشكل كبير ! وقريبة من قصيدة ( خوفي ) معنى ومبنىً قصيدة: ( افتحي أبوابك ): وهي تعزف ألحانها على النّغم نفسه.. نظفر فيها بقيم كثيرة، وتوجّعات مؤلمة وتطلّعات حالمة، وليس لي عليها من تعليق سوى أمر واحد، ويتعلّق برويّ الأبيات، إذ كان ساكنا في بعض المقاطع وفي بعضها الآخر متحرّكا، الأمر الذي أفقد القصيدة بعضا من تناغمها وموسيقاها.. فهي تقول مثلا: " لا أبواب لي ..فلتبقي صائمةْ لست آتية لرصد الخطايا بالتّأريخِ " فتحريك آخر كلمة التّأريخ هنا أثقل البيت وجعله قلقا، ولأنّ الحركة ليست على نسق واحد أيضا، فهي ضمّة حينا وفتحة حينا آخر، فلو تركت ساكنة لكان أوفق للنّغم، وأحسن لسلاسة القصيدة، ولكنّ الشّاعر أحيانا يرى ما لا يراه القارئ.. ولنا بعد هذا وقفة مطوّلة مع قصيدة هي من دُرَر الدّيوان وجميل قصائده، إنّها قصيدة: ( البطن المتعرّش[5] ): أن يكون الوطن امرأة فذلك أبدع في التصوير وأقربه إلى الحقيقة، أَوَليس الوطن أمّا رؤوما، وحُضْنا دافئا..؟ ! تصوير مدهش وتوالي حدَثي يَمْتح من القصّة تدفقها وعُقَدتها، ويتقاطع مع أسلوبها في مفاصل عديدة، ولا غرابة في أن تنتهج الشّاعرة هذا الأسلوب الفني الذي تتبادل فيه الأجناس الأدبيّة خصائصها الفنيّة، فالشّاعرة لها تجربة ثريّة في كتابة القصّة كما أنّ لها تجربة أخرى تخوضها من حين لآخر مع إغراء اللّوحات الفنيّة فتمسك بالريشة وتداعب الألوان، وقد ساهم ذلك كلّه في إغناء تجربتها الشعريّة بلا شكّ. وكثيرا ما نجد في قصائد الدّيوان أثرَ الفنّ القصصي وتقنياته، ولمسات الريشة ونبضها التَّصويريّ، وهي تذكرنا هنا بالأديب اللُّبناني المهجري جبران خليل جبران، الذي جمع بين الشعر والقصّة وفنّ الرّسم التشكيلي والنّحت[6].. في هذه القصيدة تتمثّل الشاعرة الوطن امرأة مشتاقة إلى الحَبَل، فتظنّ أنّها ذات حمل، فإذا بالحمل حلمٌ كذوب: " وتعرّش بطنها.. مثقلا بالحلم والألم ولكن وبعد مرور السنين العجاف لم يأت الولدْ..." إنّه الحمل الكاذب.. قال عنه علماء النّفس أنّه مرض نفسي له أعراض جسديّة، من وحم وانتفاخ بطن وشعور بكلّ ما تشعر به الحامل. ويقول عنه المفكرون أنّه انتاش لبذور الحضارة والنهوض، ولكن في تربة بُور.. وترى الشاعرة أنّه حلم وطن موؤود..( لم يكن في البطن غير الزّبد ! ). ورغم طول الانتظار والحيرة والقلق ما من خصوبة في الأفق، ويظلّ الوطن يعاني جفاء بنيه وقسوتهم، وتظلّ المرأة كالأرض البور تشكو هجر المطر ! في هذه القصيدة الرّمزيّة استخدمت الشّاعرة عناصر فنيّة متعدّدة، لتبليغ رسالتها وتوصيل فكرتها: - التَّناص مع عنوان مسرحيّة ( الشهداء يعودون هذا الأسبوع ) للطّاهر وطّار، وذلك حين قالت: " وحيث الشهداء يقفلون راجعين " فالشّهداء رمز لقوّة التغيير وتحقيق الأمل المفقود، رمز للإخلاص والإرادة والعزيمة الجبّارة، وحين يشكو وطنٌ تخاذل جيل من الأجيال؛ فإنّه يستدعي على مستوى ذاكرته جيل الماضي جيل التضحية والشّهادة.. - ومشكلة الوطن ( المرأة ) هي الحيرة بين القريب المراوغ والبعيد المغري: " ويأتيك فجر من بلاد بعيدة فإنّ المجاور لا يعيد إليك الحياة ولكنّ الغريب البعيد، البعيد. يعيد إليك الجمال القديم فباعدي طبعا تصحيّ.. " - فالبعيد هو الأمل لبعث جديد وحَبَل فيه الخلاص وفيه النّجاة ( فباعدي تصحّي )، وفي المقطع الأخير إشارة للحديث الرّائج على الألسنة: " تباعدوا تصحّوا "[7] وهو نوع من التحفيز المقلوب أو العابث، كمن يقول لك " هاجر من وطنك واتركه فإنّ الهجرة سياحة "، وهو توظيف للنّص بشكل مستفزّ يجعل النّص مختلفا، وذا طبيعة غير عاديّة أو روتينيّة.. ويشبه هذه الإشارة إشارة أخرى سابقة ذات دلالة قويّة وآسرة، عندما قالت: " وبانت شكوك الارتعاش ممّا هو آت، فويل لها إن لم تسارع ببعث الولي ستأكلها الضباع، قالوا لها وتأكلها الأمثلة.." إذ فيها نوع من التناص الخفي بينها وبين قول الله تعالى: " فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا[8]"، وقد لا تكون الشّاعرة قصدت ذلك، ولكنّه شاع بين النّاس أنّ الولد (وليّ ).. ورغم ذلك ظلّت الحيرة وبقي التردّد.. وإذا بالقصيدة تعجّ بإسقاطات تماثليّة على الوطن، نجد أنّ كلّ وصف تلبّست به امرأة الحمل الكذوب يمكن أن يتصف به وطن كبير وعظيم اسمه ( الجزائر )، خيّب أمله بنوه، فتطلّع إلى الغريب لعلّه يعيد له نظرة التّاريخ التليد، ولكن هيهات.. وقد زخر النّص بصور فنيّة بديعة نسوق منها قطفات مُونقة على عجل: "وبانت تسابيح شيخوخة في الأفق "، جعلت الشّاعرة للشيخوخة علامات تدلّ عليها، هي تسابيح تظهر في الأفق، ولأنّ الشيخوخة إنذار بالرجوع إلى الأصل، إلى دار الانطلاق دار الحقّ، فلابدّ من تسابيح للتطهير والاستعداد للرّحيل.. وتقول في صورة أخرى مدهشة: " يخيط شبابي بخيط الخلود ويرفل صبح بنهر السجود فأمسي بعد اهتياج الرّبيع عقيقا يلامسه موسم الورود.." هي في الحقيقة مشهد ساحر مركّب من عدّة صورة خلابة، جلعت من الميلاد خيطا يثبّت الشباب في لوحة الخلود، والصبحَ يرفل مجلّلا بنهر السّجود ( كأنّه سجود الشكر الأبدي المتدفّق في غير انتهاء )، ويولد الربيع مهتاجا بالجمال والبهاء، مثل عقيق تألّق سناه في موسم الورود.. وهي صورة تشكيليّة فاتنة حقّا، كأنّها رسمتها بريشتها التي تداعب الألوان وتحيي بها بياض الصّفحات، باللّون والكلمة معا، وربّما ذلك من أثر التاشبك الفنّي بين تجربة الرسم التشكيلي وتجربة اعتلاء منصّة الشعر[9].. والقصيدة من الثراء الفنّي والتنوّع الأسلوبي والزخم التصويري بحيث لا تحيط بلآلئها نظرة واحدة عجلى، وهي إحدى درر الديوان المشعّة، ولعلّها تأتي في المرتبة الثانية بعد قصيدة ( أحجيّة لخريف العمر ). وقد تجاذبها التوأمان؛ الحسن والجمال.. وفي الديوان قصائد أخرى لافتة ومميّزة مثل قصيدة ( لك ما تبقى من الكلام )، وقدّمت لها بقولها: " إليك وحدك قدّيلة " واستهلتها بمطلع جذّاب: " تخرجين من مغارة السّمن والعسل .." مطلع يشدّك شدّا ويغريك بقراءة القصيدة وتملّي معانيها، و( قدّيلة ) قرية صغيرة تابعة لمدينة جمّورة تعرف بمياهها العذبة، ويبدو أنّ لها حميميّة خاصّة في قلب الشّاعرة.. ومن طرائف قصائد الدّيوان أيضا قصيدة ( حقائبي ) التي تبدأها بهذا المطلع: " كثيرة حقائبي حقيبة للترحال والسفر وحقيبة للقيا بين حبّات المطر.. وحقيبة لتساقط أوراق الشجر.. وحقيبة لدموع القمر.." وعلى هذا المنوال تنسج برد قصيدتها، برد أمانيها، برد عذاباتها، برد حياتها.. وما الحياة إلا حقيبة للسّفر، ولعلّ رحلة السّفر مع الشعر لا تنتهي ولا مع شهوة الكلام إلا بالموت، ولذلك قالت في عتبة قصيدة ( البطن المتعرّش ): " حين تموت الكلمة يموت الإنسان " ويبقى ديوان الشّاعرة دليلة مكسح مفتوحا على قراءات متعدّدة، يمكن أن تَسْتَجلي مكامن الجمال والإبداع والفنّ في نصوصه وعناوينه وعتباته، وتبقى الكلمة وحدها من تداعب روح القارئ وتستولي على لبّه..
    [1]- الأستاذة دليلة مكسح، أستاذة جامعيّة بجامعة الحاج محمّد لخضر باتنة (الجزائر).
    [2] - رواه الترمذي وصححه الألباني
    [3]- هو المتنبّي بطبيعة الحال وإن أنكر بعضهم ذلك.. فلا ضير. وصنوه في النثر عمرو بن بحر الجاحظ.
    [4]- علم مصطلح الحديث.
    [5] - التّعريش: هو بناء بيت من خشب أو جريد وما يشبههما، وتعني به الشاعرة هنا الحَبَل أو انتفاخ البطن بالحمل.
    [6]- هنا أصف ما أعلمه عن جبران، لكن لا أقرّه على فنّ النّحت فهو محرّم في ديننا، ثمّ إنّ جبران رجل مسيحي بالأصل، وقد تبنى بعد ذلك دينا مزج فيه بين عدّة أديان ( خلطة فنيّة لكن لا يمكن أن تكون دينا ).
    [7]- الحديث لم يصحّ رغم شيوعه وانتشاره، ومثله حديث " اغتربوا لاتضووا " وقد رواه ابن قتيبة في غريب الحديث.
    [8]- سورة مريم الآيتان 5 – 6
    [9]- وللشاعرة مشاركة أيضا في مجال التجربة النّقديّة، ومساهمات في ( مجلّة المخبر ) بجامعة بسكرة، ومنها دراستها القيّمة ( مقاربة سيميائيّة لقصيدة: " هي لن تموت " للشاعر نور الدّين درويش )، مجلّة المخبر العدد الخامس 2009.
يعمل...
X