مرثية الشيخ حارث الضاري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عزت سراج
    عضو الملتقى
    • 06-01-2010
    • 19

    شعر عمودي مرثية الشيخ حارث الضاري

    مرثية الشيخ حارث الضاري
    شِعْرُ : الشاعر الدُّكْتُور/عِزَّتْ سِرَاج
    ـــــــــ

    بَكَتِ الْعُيُونُ وَأَجْهَشَ السَّارِي

    لَمَّا تَرَجَّلَ فَارِسُ الدَّارِ

    وَالأَرْضُ حَسْرَى وَالسَّمَاءُ حَزِينَةٌ

    وَالطَّيْرُ يَرْجُفُ خَلْفَ إِعْصَارِ

    وَالْمَوْتُ يَزْحَفُ فِي الطَّرِيقِ مُلَثَّمًا

    مَا بَيْنَ أَجْدَاثٍ وَأَسْوَارِ

    وَلأَنْتَ وَحْدَكَ لِلْمَنِيَّةِ وَاقِفٌ

    مُتَشَوِّقًا لِلْخَالِقِ الْبَارِي

    تَبْكِيكَ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ مُجَاهِدًا

    حَتَّى بَكَتْ فِي النِّيلِ أَوْتَارِي

    وَلَسَوْفَ تَبْقَى فِي الْقُلُوبِ مُخَلَّدًا

    تَرْضَى بِأَدْعِيَةٍ وَأَذْكَارِ

    كَمْ طُفْتَ حَوْلَ الْعَابِدِينَ بِلَيْلَةٍ

    وَعَطَفْتَ فِي صُبْحٍ وَأَسْحَارِ

    وَتَصُولُ يَا لَكَ فِي الْوَرَى مِنْ فَارِسٍ

    مُتَبَسِّمٍ فِي الْحَرْبِ مِغْوَارِ

    وَالنَّاسُ خَلْفَكَ يَهْتِفُونَ لِعَالِمٍ

    مُتَوَاضِعٍ بِالْخَيْرِ مِدْرَارِ

    رَجُلٍ يَكِرُّ إِذَا الرِّجَالِ تَقَهْقَرَتْ

    وَمُنَاضِلٍ كَالْبَحْرِ هَدَّارِ

    مَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي مَثِيلَ مَثِيلِهِ

    فِي الْعِلْمِ فِي حِلٍّ وَأَسْفَارِ

    بَرٍّ يَعِيشُ الْعُمْرَ غَيْرَ مُكَابِرٍ

    مُتَرَفِّعًا فِي خَيْرِ أَبْرَارِ

    حُرٍّ يَثُورُ إِذَا الْكَرَامَةُ أُهْدِرَتْ

    عِنْدَ الطُّغَاةِ أَمَامَ أَحْرَارِ

    كَالْخَيْلِ يَرْكُضُ لِلْمَنِيَّةِ جَامِحًا

    مُتَقّدِّمًا فِي كُلِّ مِضْمَارِ

    أَسَدٌ وَلَكِنْ فِي الأُسُودِ مُقَدَّمٌ

    إِنْ فَرَّ لَيْثٌ مُدْبِرٌ عَارِي

    مَاذَا أَقُولُ إِذَا الْقَصَائِدُ أَنْطَقَتْ

    حَجَرًا يَئِنُّ وَرَاءَ أَحْجَارِ؟

    وَإَذِا بَكَيْتُكَ فَالْقَصَائِدُ كُلُّهَا

    فِي حُرْقَةٍ تَبْكِي وَأَشْعَارِي

    وَالْوَرْدُ أَقْبَلَ فِي الْحُقُولِ مُوَدِّعًا

    لِنَسِيمِكَ النَّادِي وَأَطْيَارِي

    مُتَسَائِلاً عَنْ حُسْنِ طِيبِ رِيَاضِهِ

    إِنْ حَنَّ طَيْرٌ فَوْقَ أَشْجَارِي

    إِنِّي أُحِبُّكَ وَالْمُهَيْمِنُ شَاهِدٌ

    حُبَّ الْمُهَاجِرِ بَيْنَ أَنْصَارِ

    وَشَهِدْتُ أَنَّكَ لِلْبُطُولَةِ مَوْئِلاً

    تَأْبَى وَتَقْهَرُ كُلَّ جَبَّارِ

    مَا عِشْتَ يَوْمًا بِالْوِصَالِ مُتَيَّمًا

    أَوْ هَائِمًا فِي عِشْقِ عَشْتَارِ

    لَكِنْ عَشِقْتَ مِنَ الْبِلادِ عِرَاقَهَا

    وَالنَّهْرُ يَضْحَكُ لِلرُّبَى جَارِي

    بَغْدَادُ تَشْهَدُ وَالْمَدَائِنُ كُلُّهَا

    مِنْ أَرْضِ تِكْرِيتٍ وَأَنْبَارِ

    وَاسْأَلْ دِيَالَى وَالرَّمَادِي وَبَصْرَةً

    يَأْتِيكَ مِنْ نَبَأٍ وَأَخْبَارِ

    وَاسْأَلْ هُنَالِكَ فِي الضُّحَى بَعْقُوبَةً

    تُخْبِرْكَ عَنْ فَجْرٍ وَأَنْوَارِ

    وَاذْكُرْ إِذَا شَاهَدْتَ سَامِرَّاءَهُ

    رَجُلاً شُجَاعًا بَيْنَ أَخْطَارِ

    وَإِذَا رَأَيْتَ عَلَى الرُّبَى فَلُّوجَةً

    فَاذْكُرْ رَصَاصَ الْغَدْرِ وَالْعَارِ

    وَاذْكُرْ رِجَالاً دَافَعُوا عَنْ عِرْضِهَا

    بِالرُّوحِ فِي كَرٍّ وَإِدْبَارِ

    كَمْ ذُقْتَ طَعْمَ الْمَوْتِ حِينَ رَأْيْتَهُ

    مُتَأَهِّبًا فِي كَفِّ أَقْدَارِ

    وَبَذَلْتَ عُمْرَكَ لِلشَّرِيعَةِ نَاصِرًا

    لِلدِّينِ فِي فَخْرٍ وَإِكْبَارِ

    وَدَفَعْتَ عَنْ حَوْضِ الْعَقِيدَةِ غَازِيًا

    وَحَمَيْتَهُ مِنْ كَيْدِ فُجَّارِ

    وَظَلَلْتَ عِنْدَ الْعَادِيَاتِ تَصُونُهُ

    وَمَنَعْتَهُ مِنْ بَطْشِ أَشْرَارِ

    لَمْ تَخْشَ إِلا اللهَ فَوْقَ مَدِينَةٍ

    مَقْهُورَةٍ بِرَصَاصِ جَبَّارِ

    أَغْفَتْ عَلَى آلامِهَا مَغْلُوبَةً

    وَتَسَرْبَلَتْ بِالْخَوْفِ وَالْعَارِ

    وَاسْتَسْلَمَتْ لِلْمَوْتِ رَاضِيَةً بِهِ

    وَتَمَدَّدَتْ بِفِرَاشِ غَدَّارِ

    جَاءَ الْبِلادَ مُدَجَّجًا بِعَتَادِهِ

    فِي جَحْفَلٍ لِلْمَوْتِ جَرَّارِ

    وَهُوَ الْجَبَانُ إِذَا الْفَوَارِسُ أَقْبَلَتْ

    لِتَبِيعَهُ عَشْرًا بِدِينَارِ

    يَا قَائِدَ الأَبْطَالِ عِنْدَ صُمُودِهَا

    وَمُبَرَّزًا فِي الْبَحْرِ كَالصَّارِي

    أَنْتَ انْتَصَرْتَ عَلَى الْمَنَايَا ظَافِرًا

    وَصَبَرْتَ فِي جَلَدٍ وَإِصْرَارِ

    حَتَّى ارْتَقَيْتَ إِلَى النُّجُومِ مُحَلِّقًا

    أَبَدًا كَشَمْسٍ بَيْنَ أَقْمَارِ

    فَكَأَنَّكَ اخْتَرْتَ السَّمَاءَ مَنَازِلاً

    بِالْمِسْكِ طَابَتْ فَوْقَ أَنْهَارِ

    وَالْجَارُ أَحْمَدُ وَالْمَسِيحُ وَيُوسُفٌ

    فِي جَنَّةٍ وَالْجَارُ لِلْجَارِ

    هَذَا جَزَاءُ الْعَارِفِينَ لِرَبِّهِمْ

    فَاهْنَأْ فَإِنَّكَ عَارِفٌ قَارِي

    وَالْمَجْدُ كُلُّ الْمَجْدِ أَنْتَ وَرِيثُهُ

    فِي مَنْزِلٍ بِالرَّوْضِ مُخْتَارِ

    مَنْ ذَا يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ عَلامَةٍ

    فَهَّامَةٍ بِالْبِشْرِ مَوَّارِ؟

    وَانْظُرْ إِلَى آثَارِهِ مُتَأَمِّلاً

    سَرًّا يَبُوحُ وَرَاءَ أَسْرَارِ

    تَجِدِ الْبُطُولَةَ وَالْفِدَاءَ تَجَمَّعَا

    فِي دَوْحَةٍ كَالنُّورِ وَالنَّارِ

    كَاللَّيْثِ يَزْأَرُ وَالْعَرِينُ وَرَاءَهُ

    وَاللَّيْثُ حَوْلَكَ حَارِثٌ ضَارِي



    شِعْرُ : الدُّكْتُور/عِزَّتْ سِرَاج
    التعديل الأخير تم بواسطة عزت سراج; الساعة 14-03-2015, 19:59. سبب آخر: التنسيق
  • فتحي المنيصير
    شاعر أويا
    • 13-06-2007
    • 659

    #2
    أحسنت و ابدعت سيدي ... لا فض فوك
    ورحم الله الشيخ وادخله فسيح جناته
    كتابةُ الشعر مضيعةٌ للوقتِ
    شاعر أويا


    تعليق

    • عزت سراج
      عضو الملتقى
      • 06-01-2010
      • 19

      #3
      بارك الله فيك أخي وصديقي الحبيب الشاعر الكبير الأستاذ/ فتحي المنيصير

      تعليق

      • عبدالستارالنعيمي
        أديب وكاتب
        • 26-10-2013
        • 1212

        #4
        يا أيها الدكتور عزّ رثاؤكم
        إلاّ على صِيدٍ وأحرارِ

        أبكيتنا والدمع صار رواءنا
        في كل فاجعة لأقدارِ

        حُكمُ المنيّةِ في البريّة نازلٌ
        ما صدّه درع لجبارِ

        ما هذه الدنيا بدار قريرة
        ها نحن فيها في شفا هارِ

        من راح عنها زاده التقوى نجا
        ومقامه في حضرة الباري

        ذهب الذي كادَ العدوّ بزهدهِ
        فقتالُ حرّ ليس بالنار

        وعلامة الشؤم البئيس لدارنا
        بتخلّف الأشرار في الدار

        التعديل الأخير تم بواسطة عبدالستارالنعيمي; الساعة 15-03-2015, 08:36.

        تعليق

        • هيثم ملحم
          نائب رئيس ملتقى الديوان
          • 20-06-2010
          • 1589

          #5
          رحم الله الشيخ حارث الضاري وأسكنه فسيح جناته

          بوركت أخي الشاعر : عزت سراج
          مودتي وتقديري لك
          sigpic
          أنت فؤادي يا دمشق


          هيثم ملحم

          تعليق

          • عزت سراج
            عضو الملتقى
            • 06-01-2010
            • 19

            #6
            بارك الله فيك أخي وصديقي الحبيب الأديب والشاعر الكبير الأستاذ/ عبدالستار النعيمي ، وتقبل مودتي وتحياتي

            تعليق

            • عزت سراج
              عضو الملتقى
              • 06-01-2010
              • 19

              #7
              بارك الله فيك أخي وصديقي الحبيب الأديب الكبير الأستاذ/ هيثم ملحم ، مع خالص تحياتي

              تعليق

              يعمل...
              X